صمود وانهيار مسارات التفاوض العربية – الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزاء الرابع) "انهيار رمز العظمة نذير بانهيار الطغيان" - مقالات ـ منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2003

ـ دعوة ملحة

ما أسجله هنا دعوة صريحة واضحة ملحة شديدة الإيجاز، أوجهها إلى كل من يعنيهم التهديد الصهيوني المستمر لسورية وللبنان وللمقاومة الوطنية في لبنان وعلى رأسها حزب الله؛ لانتفاضة الأقصى وكل من يقف وراءها ويدعمها ويقول باستمرارها بوصفها طليعة مقاومة منظمة للاحتلال الصهيوني تؤدي إلى اعتماد مبدأ التحرير واستراتيجيته بديلاً لما يسمى " سلاماً " واستراتيجيات سلمية تواجه استراتيجية شارون الدموية الإجرامية، وتضع حداً لتوجه استسلامي يُعبَّرعنه بالتوجه نحو تسوية تقود إلى سلام في هذه المنطقة، التي لن تعرف السلام أبدأ مادام العدو الصهيوني موجوداً في فلسطين، ومشروعه الاستعماري التوسعي مستمرا فيهاًينمو ويتطور، وممارساته النازية قائمة على قدم وساق ضد البشر والشجر والحجر، وشروطه تملى على العرب من خلال الصواريخ والطائرات والسلاح النووي والممارسات الوحشية ضد المدنيين والأماكن المقدسة والدول التي تحاول أن تقول : لا للقهر، ولا للتسلط الأميركي على المنطقة، ولا للعنصرية الصهيونية بوجهها النازي البشع في أرض العرب، ولا للموت والوحشية على أرض المحبة والسلام، ولا للخنوع والخضوع والذل في أرض الكرامة.‏

والدعوة التي توجزها جملة: الاستنهاض الشامل للوطن والأمة بوجه المحتل والمستعمر، تأخذ مسارات متعددة في العمل والإعداد والاستعداد والصحوة والمواجهة. وإذا كان وجهها الأول هو استمرار دعم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية للاحتلال وحزب الله طليعة المقاومة الوطنية اللبنانية وسيفها المسلول، فإن وجهها الثقافي ـ الفكري ينبغي أن يتوجه نحو كشف الطبيعة العنصرية ـ النازية للصهيونية على كل المستويات، ولا سيما في المجال الدولي، من خلال محاكمتها بوصفها حركة عنصرية إحياء للقرار 3379 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1975 والقائل بأن " الصهوينية حركة عنصرية"، ومحاكمة رموزها بوصفهم مجرمي حرب نازيين حقيقيين، ارتكبوا جرائم ضد البشرية في قتلهم لأسرى الحرب، وارتكابهم للمذابح ضد المدنيين العزل من دير ياسين إلى قانا، وإقامتهم لمعسكرات الاعتقال: أنصار 1 و2 و3 إلخ على غرار : أوشفيتز وبوخنفالد، وتدميرهم للمعالم الحضارية وإبادتهم لمدن وقرى عمداً/ 400 قرية في فلسطين ومئات القرى في الجولان ومدينة القنيطرة / وسعيهم المستمر لتشويه الحضارة العربية الإسلامية ورموزها، وتدمير معالمها في القدس.‏

والمعركة التي أدعو إلى خوضها معركة ثقافية حقوقية إنسانية حضارية وعادلة تلتقي حولها إرادة مثقفين عرب حددوا اختيارهم وتوجههم ذاك، منهم الكتاب والأدباء الذين اتخذوا قراراً بذلك في المؤتمر العام الحادي والعشرين للأدباء والكتاب العرب الذي انعقد في بغداد " 22 إلى 25 كانون الثاني ـ يناير 2001 "‏

وفي هذا المنحى أدعو الذين لا يتهمون أمتهم العربية بالعداء للسامية عندما تدافع عن أطفالها وتكشف الممارسات النازية للصهيونية ضدها أدعوهم إلى تبني عمل محدد ومساندته والدفاع عن شرعيته بوجه الصهيونية وحلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية : الراعي الأول لإرهاب الدولة الصهيوني في العالم كله، وأعوانها الذين يقدمون وطنهم وتاريخ أمتهم من أجل الدولار وجوائز العار، ويلقون من يساندهم في وطن ممتحن ببعض أبنائه وبثلة من القبيليين الذين يعيشون خارج العصر والتاريخ والمسؤولية الوطنية والقومية، ويريدون أن يجروا أمتهم إلى متاهات ضيقة الأفق متدنية المستوى، تضعها خارج حدود الدفاع عن النفس والحق والأرض والتاريخ والهوية والعقيدة الدينية، ويعيشون ولاء أعمى لانتماءات تضع الأمة في الموضع الأدنى وتضع روابطهم المريضة فوق الوطن والحق والله والتاريخ والوطن.‏

ودعوتنا تتجه نحو عمل علمي ونضالي وتتكثف في:‏

1 ـ العمل على إجراء محكمة ضمير لمجرمي الحرب الصهاينة تشكل من شخصيات عالمية، وفكرية وسياسية، و يتعاون الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب مع المنظمات القومية الأخرى في هذا المجال .‏

2 ـ العمل على إنشاء مركز توثيق قومي لجرائم الصهيونية التي ارتكبتها بحق العرب، ومراكز توثيق قطرية لهذه الغاية، حفاظاً على الذاكرة والوجدان العربيين في كل ما يتعلق بمعطيات الصراع العربي الصهيوني وحقائقه وأهدافه.‏

3 ـ تأكيد الطبيعة العنصرية للصهيونية بالوثائق، والعمل على استعادة العمل بالقرار 3379 بنشاط ثقافي وإعلامي وسياسي وديبلوماسي...إلخ. ومن أجل الوصول إلى ذلك يتم بالدرجة الأولى :‏

3 / أ ـ تكثيف النشاط الفكري والدراسات وحلقات البحث حول موضوع عنصرية الصهيونية، والتركيز على ممارساتها النازية اليومية ضد الشعب الفلسطيني والعرب السوريين في الجولان المحتل وفي جنوب لبنان.‏

3 / ب ـ البحث في العلاقة والتعاون اللذين كانا بين الحركة الصهيونية والنازية، وجعل ذلك بمتناول الرأي العام والتركيز عليه.‏

3/ ج ـ تشجيع البحث التاريخي، وفق منهج علمي صارم، في موضوع المحرقة " الهولوكوست " وحقائقها، بهدف وضع حقائق حول عدد الضحايا من اليهود، بهدف وضع حد للابتزاز الصهيوني والمتاجرة بهذا الموضع؛ مع التأكيد على أننا ضحايا العنصرية والنازية، ونحن ندين أية مجازر ترتكب ضد بني البشر، وأول ما ندين في هذا المجال جرائم النازية ضد اليهود؛ ولكن ذلك لا يجب أن يمنع البحث العلمي في هذه القضية وسواها تحت تهديد الاتهام بمعاداة السامية.‏

3 / د ـ التعاون مع منظمات الأميركيين من أصل عربي وإسلامي لمواجهة بعض خطط وبرامج لجنة الشؤون الأميركية ـ الإسرائيلية " إيباك" التي يتجاوز نفوذها ودائرة عملها الولايات المتحدة الأميركية.‏

3 /هـ ـ العمل على توفير كشوف دقيقة بالمنظمات والتنظيمات الصهيونية العالمية في جميع البلدان، إن أمكن، والتعرف على سبل أدائها بهدف التصدي لبرامجها المعادية للأمة العربية.‏

وفي كل هذه المجالات، ومن أجل تحقيق تقدم في الأداء المناسب، يتم التركيز على : حلقات البحث ـ الكتيبات المنشورة ـ نشر دراسات ومقالات جادة في الصحف والمجلات العربية والعالمية ـ تخصيص براج وندوات حية مع الجمهور وفي الفضائيات والإذاعات العربية حول الموضوعات المشار إليها ـ عقد ندوات تشارك فيها شخصيات عالمية متمكنة من موضوعات البحث التي تدعى إليها ـ إحداث موقع على الشبكة العالمية للمعلومات " انترنيت" يغذى دائماً بمعلومات دقيقة، حول الموضوعات المشار إليها؛ والرد على كل ما يطرح من أسئلة في الشبكة من خلال مجموعات عمل تواكب ذلك وتتعامل معه من خلال مواقع للحوار باللغات الحية.‏

ومن يعمل لهذه القضية لن يتلقى شكراً من أي نوع من أي سفير " إسرائيلي" ولا من أي سفير للولايات المتحدة الأميركية، ولن يعد من المثقفين ولا من محبي "السلام" بمفهومه الأميركي ـ الصهيوني، وسوف يصنف في لائحة الإرهاب التي تصدرها وزارة الخارجية الأميركية، على نمط ما فعلت مع الذين حضروا المؤتمر الدولي الثاني لدعم الانتفاضة، الذي عقد في طهران في شهر نيسان الماضي 2001 .‏

ومن الطبيعي أنهم لن يقرؤوا في اللوموند مثل هذه الرسالة الموجهة إلى مثقفين عرب اتهموا أمتهم العربية بالعداء للسامية، وهم من نسل هاجر وإسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام:‏

ورسالة السفير الإسرائيلي المشار إليها لمن يود الاطلاع عليها، تقول:‏

"إن دعوة المفكرين العرب ضد المؤتمر الرفضي المزمع عقده في بيروت (لوموند 16 آذار) هي حدث بحد ذاته. ومن المؤكد أنها ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها المفكرون الفلسطينيون لا سيما إدوارد سعيد وإلياس صنبر موقفهم الذي لا لبس فيه ضد المنافسين العرب الذين يزداد عددهم للأسف.‏

ومن هذه "المجموعة الصغيرة الخسيسة" مزوّرون للتاريخ (بيرفيدال ناكيت) لكنها المرة الأولى التي يوقع فيها عدد من المفكرين العرب بياناً حقيقياً ويمثل هذا الأمر.‏

وتزداد أهمية الحدث في الوقت الذي تمر فيه العلاقات الإسرائيلية – الفلسطينية بفترة صعبة يخفق فيها الإرهاب والعنف والمرارة الأمل الخاطف الذي يولده مشروع سلام منقوص.‏

مما يثبت أن رجالاً يمتلكون الإرادة قادرون دائماً على التمييز بين صراع عالمي، الحل الوحيد لـه هو سلام مبني على تسويات معقولة، وبين حرب عرقية ودينية جميعنا معنيون بها.‏

وتفصل هذه الحركة بين الخصوم والأعداء وترسم حدوداً لا يمكن تجاوزها بين ما يمكن أو لا يمكن تحمله، بين مَنْ من الممكن أن نشد طواعية على أيديهم بالمصافحة أو من تلوثنا ملامستهم. يبقى الأمر رهاناً على أمل ولن أضع نفسي في غرابة موقف يدفعني إلى شكر الذين ذيّلوا البيان بتوقيعهم إنهم لم يفعلوا ذلك لأجلنا نحن اليهود بل فعلوه لأنفسهم ولكرامة بلادهم وأمتهم العربية.‏

لكن ذلك لن يمنعني من الشعور تجاههم بالامتنان لأنهم بذلك يؤكدون فيما يتجاوز العداء الحالي حتمية المصالحة المستقبلية. لقد كرروا ببساطة إنسانيتنا الواحدة. ومع ذلك يبقى هناك أسف واحد. هل هي مصادفة حقاً ألا يكون بينهم ولو مصري واحد؟".‏

انتهت رسالة السفير الصهيوني التي جاءت رداً على بيان الأربعة عشر الذين لهم أنصار كثر بين ظهرانينا للأسف. وهم لم يستنكروا أن تلوثهم يد صهيونية ملوثة بدم أطفالهم ونسائهم وأبناء أمتهم في فلسطين المحتلة !؟.‏

وعلى من يريد أن يناصر هذه الدعوة لمحاكمة الصهيونية ورموزها، وأن يتلقى سهام المعادين لها؛ أن يتقدم بما لديه من وثائق واستعداد بمراسلتي على عنوان اتحاد الكتاب العرب مشكوراً؛ ولن أعده بغير المتاعب ولكنه يختار ولكل اختيار ثمن، ومن يختار خدمة الحقيقة ومقاومة العنصرية والنازية الجديدة والوحشية الممثلة بالصهيونية ورموزها ومنهم رمزها الحالي شارون ومن هم على شاكلته من يمين التجمعات الصهيونية ويسارها، لا ينتظر من أمثالي شكراً ولا يخاف من أصدقاء الصهيونية وحلفائها ووكلائها تهديداً.‏

والله من وراء القصد ولو كره الكارهون.‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |