صمود وانهيار مسارات التفاوض العربية – الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزاء الرابع) "انهيار رمز العظمة نذير بانهيار الطغيان" - مقالات ـ منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2003

ـ جائزة محاربة الإرهاب

لم يكن موقف الاتحاد الأوربي الذي تضمنه بيان وزراء خارجيته في اجتماعهم المنعقد في بروكسل مفاجئاً ولكنه في الحقيقة كان مراً وجارحاً ومثيراً للغضب، لأن هذه المجموعة التي يفترض فيها أن تمتلك حداً أدنى من المعرفة الدقيقة بقضية فلسطين وحداً أدنى أيضاً من الموضوعية والحيادية والاستقلالية قياساً للانحياز الأميركي الأعمى إلى الكيان الصهيوني العنصري البغيض، فقدت ما كنا نظن أنه رصيد حضاري يشدنا إلى المناداة بتدخلها في هذا الصراع الذي كان الغرب كله وراء التأسيس لـه، ولكن الاستعمار هو الاستعمار.. والغرب عاد ليشكل حلفاً واحداً حتى ضد كل المفاهيم والمعايير الصحيحة والنظيفة، ولم يعد يرغب في مجرد التفكير بما يقوله رؤساء كثر في بلدان العالم وفيما تتوجه إليه الأمم المتحدة من ضرورة للتفريق بين الإرهاب المدان والمقاومة المشروعة.. فحربه عادلة وهي القانون، وآراؤه وقيمه وتقييماته هي شرعة العالم ومعيار القيمة وأساس التقويم.. والأقوى يحكم ويملي رأيه ورؤيته وشروطه، ومن يعترض على ذلك فليشرب من بحر غزة على حد تعبير الرئيس عرفات .. ويبدو أنه يكفي أن تقول الإدارة الأميركية بلسان المستشار كوندوليزا رايس : "لا يوجد ضرورة لتعريف الإرهاب فالإرهاب هو ما عرفناه في واشنطن " حتى تكون تلك نهاية سعي العالم وفكره وتوجهاته ووقائعه وحقائقه!؟ كما يكفي أن يقرر قادة الإرهاب الصهيوني أن عدوانهم العنصري وإرهابهم المستمر منذ خمسين سنة ونيف ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية هو دفاع عن النفس وحق مشروع في حماية الدولة والمواطنين وأن دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم ووطنهم ومقدساتهم وحقوقهم هو الإرهاب الذي ينبغي أن يتحالف العالم من أجل دحره.. حتى تصبح تلك حقائق السياسة والإعلام والقرارات النهائية أو التفسيرات النهائية لقرارات مجلس الأمن الدولي على الفصل السابع من الميثاق حيث يستدعي ذلك أن تسيَّرَ طوابير العسكر وأرتال الدبابات وأسراب الطائرات في هجوم شنيع للقوة على العدو الذي حددته الصهيونية من خلال الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوربي وحلف الأطلسي.. ؟! العالم مقلوب .. نعم، ولكن الوضع الذي غدا فيه العالم مقلوباً أصبح هو الوضع الطبيعي المستقر ولا يجوز لأحد أن يعترض أو أن يفكر على نحو مغاير ولا أن يرى الوضع مقلوباً بَلْهَ أن يدعو إلى تصحيحه.‏

لقد أصبح الاتحاد الأوربي اليوم تابعاً بكل معنى الكلمة للولايات المتحدة الأميركية وليس لـه هامش رؤية مستقل يعتد به أو يعول عليه، ويبدو أنه قرر الدخول بثقله في اللعبة الخسيسة التي تلعبها الولايات المتحدة الأميركية ضد الشعوب وفي هذه المنطقة من العالم بالذات مستفيدة من حروبها السابقة ومن دروس تجربتها الأخيرة في أفغانستان.. حيث ترى أنه من الممكن " أفْغَنَة " المنطقة العربية ابتداء من الساحة الفلسطينية لتحقيق نجاح كاسح فيما تسميه الحرب على الإرهاب. ؟! وأنه من الممكن تسخير قسم من أبناء المنطقة على شكل معارضة ليخوضوا حرباً ضد القسم الآخر على شكل سلطة، وتقوم هي بدعم القسم الذي يخدم مصالحها وأهدافها الآنية إلى أن يتحقق النصر أو يكاد ومن ثم تنقضُّ انقضاضاً مباشراً على الخصم: المنطقة وأهلها، وهكذا تحكمها وتتحكم بها من خلال أدوات وصنائع وعملاء وقصار نظر من أبنائها من دون أن تتكلف خسائر تُذكر؟! لقد اعتادت الولايات المتحدة على أن تربح ربحاً هائلاً من خلال حروب تخطط لها وتخوضها بأيدي الآخرين بدعم عسكري منها يلحق بالآخرين الدمار ولا يلحق بها الضرر.. فهي تحارب دائماً في أرض الغير وبأيدي الغير وبأموال الغير وتكسب كل شيء وقد تخوض حروباً تدر عليها أموالاً طائلة؟!.‏

علينا أن نقرأ التحرك الأخير لخافيير سولانا وللمجموعة الغربية التي يعمل معها: أنتوني زيني وأندريه بروفين وميجيل موراتينوس وتيري لارسون ـ وهو تحرك يهدف إلى جعل الكيان الصهيوني يحسم معركته مع الانتفاضة والمقاومة والشعب الفلسطيني والأنظمة العربية المعنية بالصراع العربي الصهيوني لمصلحة ذلك الكيان وبشكل نهائي، مخضعاً المنطقة ـ إن هو استطاع ـ لإرادته وهيمنته المطلقتين، فارضاً عليها ما يشاء من "سلام".‏

في الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر 2001 وهو يدخل سيارته بعد مقابلة المجرم أرئيل شارون في فلسطين المحتلة قال خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن للاتحاد الأوربي، قال للصحفيين منهياً لقاء عاجلاً معهم أعلن فيه موقف الاتحاد الجديد القائل بأن منظمتي حماس والجهاد الإسلامي منظمتان إرهابيتان وعلى عرفات أن يلاحقهما ويفكك بنيتهما، قال : عليه أن يتصدى للإرهابيين..وعندها.. سينال عرفات جائزة حرب الإرهاب". أو كما ورد رأيه في صياغة أخرى : " سيلقى التأييد ليفعل ذلك وسيكافأ إذا نجح."!؟ أي إذا نجح في إطفاء جذوة مقاومة شعبه للاحتلال الصهيوني.‏

وفي رام الله بعد لقائه مع الرئيس عرفات طالبه سولانا في المؤتمر الصحفي المشترك: بـ "الاستمرار في التصدي للإرهاب" وأكد لـه : "إنكم تواجهون تحديات مهمة وصعوبات كبيرة في التصدي للإرهابيين.. عليكم التحرك وسوف ندعمكم، نعرف أن عليكم القيام بذلك.". و"نعرف " هنا لها طعم العلقم.. إنها بمثابة أمر لا يرد كما جاءت في سياقها الصريح.‏

لم يكن سولانا يتكلم من فراغ بل كان ينقل خلاصة التوجه الذي حمله بيان اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوربي في بروكسل يوم الاثنين الماضي، وجاءت بقية المطالب الأوربية منسجمة إلى حد كبير مع المواقف والمطالب الأميركية التي ردَّدَت بشكل حرفي مطالب الكيان الصهيوني ورئيس حكومته الإرهابي شارون، بما في ذلك "أن يوجه الرئيس عرفات نداء باللغة العربية عبر وسائل الإعلام الفلسطينية يطلب فيه إنهاء الانتفاضة المسلحة." وقد نفذ الرئيس عرفات ذلك بحذافيره في خطاب جماهيري منقول في الإذاعة الفلسطينية من رام الله، إضافة إلى الشروع في تنفيذ مطالب أخرى على رأسها ملاحقة تنظيمي حماس والجهاد الإسلامي بهدف تفكيك بنيتهما التنظيمية واعتقال ناشطيهما تمهيداً لمحاكمتهم؛ وعندما تأكد العدو الصهيوني من أن السلطة الفلسطينية اعتقلت ما يقرب من مئة وثمانين ناشطاً معظمهم من الجهاد وحماس قام طيرانه بقصف مواقع للأمن الفلسطيني في غزة مستهدفاً الشرطة والذين تم اعتقالهم بالدرجة الأولى، ولكنه لم يوفق إلى ذلك لأن المواقع كانت قد أخليت نسبياً. وعندما قامت السلطة بجهد أفضل في مجال الملاحقة أشار إلى جديته وجدواه الصهاينةُ أنفسهم، قام الطيران الصهيوني مساء الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر بقصف سجن جنيد إضافة إلى مواقع أخرى للأمن الفلسطيني والبحرية ومطار غزة ومقر الرئيس عرفات.. إلخ متذرعاً بالرد على عملية شهداء الأقصى في مدخل مستعمرة "عمانوئيل" مساء اليوم ذاته التي جاءت أصلاً بعد اجتياح العدو لجنين وجرحه أكثر من خمسة وثلاثين فلسطينياً وبعد قتله لطفلين في الخليل في أثناء محاولة تصفية محمد سدر، وقتله وجرحه عدداً من المدنيين الفلسطينيين الآخرين في خان يونس وقرب طولكرم. لقد أدانت السلطة الفلسطينية عملية مستعمرة "عمانوئيل" وأعلن الرئيس عرفات عن: "إغلاق جميع المكاتب والمقرات والمؤسسات والمدارس والأماكن العائدة لحماس والجهاد الإسلامي في الضفة وغزة.". ربما لأن "الحكمة " تستدعي ذلك وربما لأن ساعة "الحسم" المطلوبة والضاغطة قد حانت، فالإدارة الأميركية، حسب تعبير باوتشر : " قلقة من كون أفراد المنظمات الفلسطينية طليقين." وهي تطالب عرفات بجهد مئة بالمئة وبنتائج مئة بالمئة .. ويبدو أن ذلك لن يتحقق إلا بضرب كل مظاهر الوجود والقوة والبنية للسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني ومقاومته وانتفاضته في آن معاً .. فكلما تَكَرْسَحَت السلطة أكثر ركضت على طريق العدو أكثر خدمة لأهدافه،في ظل الحصار والضغط وعملية إغلاق الأبواب جميعاً أمامها سوى هذا الباب باب الموت في المكان بخوض الحرب الأهلية في المكان .. ويتم ذلك في ظل صمت عربي مخز وكئيب، ووساطات عربية بين الضحية والجلاد ـ وهي وساطات مكلَّف بها ومدفوعة القيمة بشكل ما وموضع تقدير أميركا لا الكيان الصهيوني ـ وربما يتم ذلك أيضاً لأن الرؤية الأميركية ـ الصهيونية قد نضجت بشأن "البراغماتيين" الخمسة في قيادة السلطة الذين ذكرهم " شارون " بوصفهم بدلاء في التعاون الممكن وهم : أبو مازن وقريع والهندي ودحلان والرجوب، وقد أصبحوا من خلال إعلان المواقف والممارسات على استعداد للتحرك بعد أن حُرِّشوا وحُرِّضوا ليكونوا بدلاء لشخص لا يريده شارون رئيساً ويرغب في تصفيته والخلاص منه.‏

ولم تكن تلك سوى خطة تدرس لتوضع موضع التنفيذ في الوقت الملائم. وقد أشارت الصحافة الصهيونية إلى ذلك حيث قال بنزيمان في هآرتس / 7/12/2001 / " أما الولايات المتحدة فقد خلقت انطباعاً بأنها تحشر عرفات في الزاوية من أجل أن تنزع منه، ومن دون شروط، عملاً فعلياً ضد الإرهاب، وحسب معلومات وصلت إلى تل أبيب، فإن التدخل الأميركي الهجومي جاء، بين أمور عديدة، استجابة لتوجهات زعماء فلسطينيين كبار شقوا طريقاً التفافياً عن عرفات ويرجون الإدارة الأميركية أن تفرض على عرفات ترك استراتيجية الإرهاب.. ولكن في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يشككون في فرص نجاح حملة إقناع عرفات. ".‏

وحين تحرك وزير الحرب الصهيوني بن أليعزر يوم الأربعاء/ 11 ك1 ديسمبر/ باتجاه محمد دحلان مغرياً بجزرة حين قال: " إن تحمّل المسؤولية يؤدي إلى سحب القوات. "، وهو أمر يعني التحرك ليس ضد المنظمات المستهدفة فقط لتصفيتها وإنما ضد من يعوق مثل هذا الخيار، كما يعني التمهيد للتطلع الأميركي ـ الصهيوني الذي طال انتظاره لإدخال الفلسطينيين في مواجهة داخلية تؤدي إلى إشعال حرب أهلية .. أي "أَفْغَنَة" فلسطينية بمعنى ما؛ حين فعل بن أليعازر ذلك أخذ التحرك يتسارع من خلال حجم الضغط والتلويح بالبدائل، فأعلن الرئيس عرفات، الذي زُجَّ في سباق الوقت والأحداث والضغط والمنافسات، ما أعلنه بشأن حماس والجهاد الإسلامي، وتم ترك الدم الفلسطيني الساخن مهجوراً بين كروم الزيتون قرب طولكرم وفوق رمال رفح وخان يونس وغزة وربما تُرك أيضاً في حالة "إدانة"، كما تُرك دمُ عاصم ريحان الذي ثار لوطنه ولمقتل أخيه على أيدي القوات الصهيونية قبل أسابيع من مشاركته في عملية مستعمرة " عمانوئيل" ودم آلاف من أمثاله، تُرك كل ذلك في الأرض منسياً.. في حين أنه لم يردع العدو ولن يردعه سوى أولئك الذين قدموا تضحيات ودماً، ولم يوصل صوت فلسطين وقضية شعبها بصفاء ونقاء وتأثير وانتشار كما فعلت الانتفاضة، ولم يدخل الكيان الصهيوني في المأزق الحرج سوى أولئك الاستشهاديين الذين ما زال دمهم يروي الأرض وما زالت أرواحهم تسبح في فضاء فلسطين وفوق قبة الصخرة والأقصى في القدس منادية بتحقيق الأهداف التي استشهدوا من أجلها لأنه لا يوجد إنقاذ للوطن إلا من خلال مواجهة العدو الصهيوني بلغة يفهمها .. وقد فرض علينا أن نقاتله ليفهم أننا بشر نستحق الحياة وأوطاننا ومقدساتنا .. ونستطيع أن نجعله يدفع ثمن الغالي دمنا الذي يريقه.. فدمنا ليس رخيصاً وينبغي ألا يكون رخيصاً.‏

المواجهة الفلسطينية ـ الفلسطينية التي يطلبها العدو الصهيوني وحليفه الأميركي ترعبني.. أنا أعرف أن هناك وعياً فلسطينياً مسؤولاً، ويقظة بين قيادات وشخصيات ثقافية وسياسية يمكن أن يفوِّت على العدو خططه ويرد كيده إلى نحره .. ولكنني مسكون بخوف ممن يتشبثون بالسلطة ويريدونها ولو على خازوق، ومن دموية الصراعات التي يمكن أن يخوضوها من أجل بلوغ أهدافهم .. لا سيما حين تتم في ظل مناخ روحي فاسد ومواقف عربية مخزية وكئيبة وفي ظل استعدادات عربية دائمة لتصفية الحسابات والدخول في الانقسامات المهلكة.. وما مناخ حرب الخليج الثانية عنا ببعيد، ومسكون برعب أشد من تصميم الولايات المتحدة الأميركية والحركة الصهيونية، بعد أن انضم إليهما الاتحاد الأوربي بحماسة ملحوظة وروسيا ببراغماتية مستجدة، وحلف الأطلسي بتصميم نشط وهو الذي أعلن استعداده التام للمضي في ما يسميه " الحرب على الإرهاب كما تراه وتصنفه الولايات المتحدة الأميركية .. ".. مسكون برعب شديد من أحداث تستهدف المنطقة بشكل شامل ابتداء من فلسطين أو تستفرد بفلسطين خوفاً من أهل المنطقة من الدخول في خضم أحداث تستهدفهم، فيكون الحصاد المر: دماً عربياً وخسائر عربية بلا حدود وتراجعاً عربياً لا نعرف مداه، يضاف إلى ما نعاني منه من تراجع في مستويات وعلى صُعُدٍ شتى؟؟ وخشيتي قائمة لأن الهمجية الأميركية بلا ضفاف والغطرسة الأميركية بلا حدود، والشر الأميركي ـ الصهيوني غدا فلكاً واسعاً، والرغبة لديهم في قهر الآخرين غدت أمراً عادياً في الطبيعة العنصرية الصهيونية والأميركية التي على شاكلتها. ومن المؤسف أن السلطة الأميركية منحازة بعمى وهمجية وبلا ضمير ومن دون معايير سليمة : معيار القوة لديها معيار نهائي وما تفرضه القوة يغدو الحقيقة وتضيع الحقيقة عند غياب القوة .. الإدارة الأميركية الصهيونية متوحشة مهما ادعت من تعلق بالحضارة والدفاع عن الحضارة .. فذاك علم عرفناه وعرفنا أن الصهيونية تدرِّسه للمسؤولين الذين تخرّجهم وتسلمهم السلطة في الولايات المتحدة الأميركية وأنحاء من أوربا، وهي مصممة على الخوض في دمنا، وتعمل الآن على تهيئة المناخ الملائم لمتابعة المرحلة التالية مما تسميه " الحرب على الإرهاب"، وهي لا ترى في حماس والجهاد والشعبية وحزب الله فقط منظمات " إرهابية " بل ترى العراق إرهابياً وترى سورية ولبنان وإيران دولاً ترعى الإرهاب وتستضيفه لأنها تستضيف الفلسطينيين الذين يجب أن يبقوا مشردين بنظرها مئات من السنين، وهي تفعل ذلك انطلاقاً من تسميتها لكل مقاومة للاحتلال الصهيوني إرهاباً؟! وإذا كنت أخشى التدخل الأميركي الصهيوني في الشأن العربي لأنه أثمر ثماراً مرة في السابق ونجح في جعلنا ندفع ثمن أحلامنا المشروعة التي لا تلائمه، فإنني أخشى بصورة أشد من أنفسنا الغارقة في نوع مميت من التبعية ومن الشعور بالذنب وبأننا متلبسون بجرم لا يُغتفر وهو جرم الدفاع عن النفس والحق والوطن .. وأخشى لأننا خاضعون لنوع من الضعف المديد بعجزنا عن امتلاك القوة المنقذة .. أخشى من الاقتتال الداخلي بوسوسة الأميركي الشرير وشيطانه الصهيوني، تحت ذرائع يراها كل فريق منا وجيهة ونهائية ولا بديل لها ولا مجال للتفريط فيها من أجل ألا نفرط بالوطن أو بما تبقى منه ومن الحقوق.. وأخشى أن تكون " جائزة مكافحة الإرهاب .. أو جائزة حرب الإرهاب " كما سماها ووعد بها سولانا مكلفة إلى الحد الذي لا تكتفي معه بقطف رؤوس أينعت بل تُدْخِل الوطن العربي كله وليس الشعب الفلسطيني وحده في " الأفغَنَة" وما هو أسوأ منها بكثير، لأن ما يستهدفه الغربي والصهيوني من وطننا وعقيدتنا وهويتنا القومية وخيراتنا ومستقبلنا أكثر وأخطر بكثير من كل ما مر.‏

وأسأل الله تعالى أن يجنبنا شر أنفسنا لكي نتمكن من تجنب شرور من يريدون أن يلحقوا بنا وبأوطاننا الشرور، إنه سميع مجيب .‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |