|
ـ ذريعة جديدة: العالم تغير وعلينا...!
" العالم تغير بعد الحادي عشر من سبتمبر ولا بد من أن تتغيروا"، لا تكاد تسمع سياسياً أو إعلامياً أو مثقفاً إلا ويصوب إليك هذه العبارة كصاروخ وهو يطلب منك أن تغير كل شيء تؤمن به لأن العالم تغير بعد التاريخ المشار إليه، وأن تلغي تفكيرك وتعيد تكوين ضميرك ومحتوى ذاكرتك وقيمك ومعتقداتك ومعاييرك لتتلاءم مع معطيات ما بعد سبتمبر!؟. ويبدو أن أحداً لا يريد أن يتوقف عند أي سؤال يتعلق بالعقائد والمبادئ والحقوق والقيم والهويات القومية بوصفها ثوابت أو أقرب إلى الثوابت منها إلى المتغيرات، ولا عند مفهوم إنساني مشترك للعدالة والحرية والخير ليسأل : هل تغيرت كلها أم أن المطلوب هو أن يشملها التغيير أيضاً؟ وإذا كان العالم قد تغير هذا النوع الجذري من التغيير وأنه لا بد من التلاؤم مع العالم الذي تغير فبأي اتجاه يكون التغيير المطلوب ووفق أية مرجعيات دينية وثقافية وخلُقية وعقائدية وعلى مقياس أية معايير وقيم يا ترى؟ وهل يكون ذلك في الاتجاه الذي تصبح معه كل تلك المعطيات في خدمة التفسير الأميركي ـ الصهيوني للأمور، الذي يمليه نفوذ القوي ومصالحه والأمر الواقع الذي يخلقه ويفرضه، ومنطق المذهب الذرائعي البراغماتي الذي يتبعه، وتورم التفوق الذي يدعيه؟!
نعم لقد تغير شيء هام في العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن ونيويورك فامتدت يد قوة متغطرسة عمياء إلى دول وشعوب وقضايا عادلة وقيم رفيعة ومواقع ساخنة كثيرة، بحق أحياناً وبغير حق في كثير من الأحيان، لتنفِّذ مخططات ولتحقق برامج وطموحات وتطلعات استعمارية ـ صهيونية موضوعة منذ زمن مستفيدة من الحدث المؤسف ومن إجماع العالم تقريباً على إدانته؛ ولكن العالم لم يتغير بالمعنى الجوهري العميق للطبيعة البشرية والأديان السماوية والقيم الروحية والاختلافات القومية ووجود قوى متناحرة ومتقاتلة فيه، ولم تتغير معايير القيم الإنسانية ومفاهيم الخير والشر والحق والحرية والعدالة وواجب مقاومة الظلم والقهر والاستعمار والاحتلال والعدوان!!. ولكن المقصود، فيما يبدو، من موجة التبشير الأميركي المرعب، وسحابة الموت القاتمة الشاسعة المحمولة على أجنحة الـB52 و F16 والأباتشي وفي الأساطيل الجاثمة على صدور الشعوب في أعالي البحار والصواريخ العابرة للقارات والأسلحة ذات القوة التدميرية الشاملة بكل أنواعها، ومن الإرهاب الأميركي الصهيوني ـ إرهاب الدولة الشمولي ـ المقصود هو أن يقف العالم من أقصاه إلى أقصاه على قدم واحدة مرتجفاً خوفاً من القوة الأميركي الشريرة المنطلقة من كل قيد ومن موجات الرعب والتدمير اللذين ينطوي عليهما وجود تلك القوة والأسلحة والتهديد بها، فيسلم بأوامرها ومقولاتها ومصالحها على أنها: حقائق الحياة والبدائل السليمة لكل المعتقدات والقيم والمعايير والحقائق والوقائع والمصالح الأخرى، تجنباً لمواجهة القوة التي لا قِبَلَ لـه بمواجهتها!؟
وإذا كانت الحكمة تقول: إن انحناء الشجرة للعاصفة أفضل من انكسارها أو اقتلاعها من جذورها، فإن الحكمة تقول أيضاً بأن الاستسلام للشر وفسح الطريق أمام الشرير ليمضي إلى أبعد ما يستطيع عبر المقدس والخاص والحيوي بالنسبة للآخرين وتخريب العقائد والمعايير والقيم وإفساد الحياة بحمولة " خلقية " فاسدة يراها حاملها صالحة للغير لأنها صالحة لـه بمعنى من المعاني هو أخطر على الحياة والناس والأمن والسلام من مواجهة ذلك الشر الأعمى لأنه يحمل تدميراً كلياً للحياة بشمول الكلمة. والحكمة التي تقود إلى الذل تصبح في بعض المواقف والحالات جبناً شديد الخطورة على مواقع ومواقف ومصالح وحقوق ووجود.
وإذا سلمنا جدلاً بأن العالم من أقصاه إلى أقصاه استسلم للقوات الأميركية ـ الصهيونية المستنفرة ولجيوش الـ c.i.a والموساد المستنفرة هي الأخرى ونفذ مطالبها وغيَّر عقله ومعاييره ومنطقه ورؤيته للأمور ونظرته لمصالحه بحيث يرى كل ذلك من المنظار والمنظور الأميركيين ـ الصهيونيين، كفاً لشر أو اقتناعاً بخير .. فهل تكون في تلك السيطرة الغربية ـ الصهيونية على العالم أو على معظمه من جهة والخنوع العام أمامها من جهة أخرى نهاية للبؤس وبداية عصر السعادة الدائمة.. وهل تكون في ذلك راحة العالم ونهاية معاناة الشعوب ونهاية الظلم والقهر والابتزاز والسيطرة والقتل والتهديد بالتدمير والبلطجة وممارسة إرهاب الدولة باحتكار دولة للقوة وممارستها للإرهاب؟ أم أن ذلك سيكون هو بداية سيادة عصر القهر والظلم والمعاناة والإرهاب، وأن ذلك الوضع بالذات سوف يستدعي مقاومة تستنهض همم كل الأفراد والشعوب لتضع حداً لـه ولتقضي عليه بكل الوسائل المقبولة وغير المقبولة؛ ومن ثم بداية جديدة لتفعيل العنف من جديد وخلق بؤر توتر شديدة في أنحاء العالم وإدخاله في جحيم الحروب وتهديد الأمن والسلم الدوليين !؟ وأن ذلك يشير إلى أن شيئاً من بؤس العالم لن يتغير، وأن الشر الأميركي الصهيوني سيبقى بلا ضفاف لأن الجشع الصهيوني الأميركي والرغبة في السيطرة على الآخرين هي عند أولئك بلا حدود؟!
لا يمكن أن نطلب من شعوب العالم أن تصبح أرانب في حوش السيد الأميركي لكي يرتاح ويرضى ويكف شرَّه عن الآخرين، ويطمئن إلى أن نهبه للعالم وعربدته في أرجائه لا يعترض عليها أحد ولا يهددها أحد ولن يتصدى لها أحد؛ كما لا يمكن أن تنصاع البشرية لهوس الأميركي ـ الصهيوني وزعمه حمل رسالة يدعي أن الله قد كلفه بها أو كتب عليه أن يحملها إلى العالم، وأنه مختار من الله لهذا الشرف.. لأن ذلك ببساطة شديدة ادعاء كاذب وافتراء وقح على الله والبشر، وحالة استعلائية مرَضية تلبس قناع الصحة وتحتاج إلى علاج. ولا يكون علاجها بالانصياع لها وبتسويغ الظلم الذي تنتجه والعدوان الذي تنتهجه بوصفها دولة دينية مكلفة تكليفاً ربانياً من نوع خاص، ولكنها تحسِن ترتيب نزوعها العنصري ـ الديني ذاك وإخراجه في معادلات سياسية، فتقاوم الآخرين وعقائدهم وأنظمتهم باسم مقاومتها لأي أنموذج دولة دينية، لتفرض أنموذجها الديني الوحداني بالقوة وبمنع الآخرين من استخدام أي نوع من أنواع القوة للدفاع عن أنفسهم وعما يؤمنون به ويرونه صالحاً لهم في الحياة؟ إنها بكل بساطة تقدم مفاهيمها ورؤيتها للأمور على أنها الرؤية النهائية التي ينبغي أن يأخذ بها العالم وإلا فالويل والثبور وعظائم الأمور لمن يختلف أو يخالف أو يعترض أو يقاوم.. كما تقدِّم السيد الأميركي منزهاً عن الخطأ: رغبته قانون وكلمته حكم ومصلحته معيار قيمة، وله كل الحق في أن يتبع كل أنواع الشر المطلق، وأن يمارس الجريمة الموصوفة، وأن يبيد الناس والعمران بكل الوسائل المتاحة، لكي يري الخلق طريق "الحضارة" التي يمثلها ويجعلهم يسيرون في تلك الطريق!؟ ومنطقه النهائي يتركَّز في خلاصة تقول:عليكم أن تقبلوا السيد الأميركي ـ الصهيوني ملاكاً أو رسولاً مكلفاً من " الرب " برعاية الخير وتطبيقه والدفاع عنه، فهو الشخص المختار والشعب المختار وإرادته إرادة "الرب"، ومن يخالفه يخالف "الرب" ويخرج على إرادته، ويخرج أيضاً على معايير الحضارة وقيمها، ويصبح عدواً لذلك كله وخطراً عليه.!؟؟
نعم إن القوة الأميركية موجودة ولا قِبَلَ لنا بها وهي تفتك بالآخرين أفراداً وجماعات بمناسبة ومن دون مناسبة، ولم تتوقف حروبها على الآخرين أبداً ويبدو أنها لن تتوقف، ولم يتوقف زحف مصالحها على مصالحهم أبداً ولن يتوقف. وهي دولة خارجة على القانون الدولي وترفض حكمه عندما تشاء وتستخدمه كما تستخدم مجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة سلاحاً وذريعة عندما تشاء لتتهم الآخرين بالخروج على القانون الدولي، الذي تحتقره وتحترمه بانتقائية حسب الأوضاع والمناسبات والحالات الملائمة لها ولمصالحها ومصالح حلفائها. وعلى من يود أن يستذكر شيئاً من ذلك أن يعود إلى حروب الولايات المتحدة، وإلى عدوانها الإرهابي السافر على نيكاراغوا مثلاً، ولندع ليبيا والسودان وأفغانستان.. إلخ، ذلك العدوان الذي كلف ذلك البلد، نيكاراغوا، عشرات آلاف القتلى وألحق به دماراً شبه نهائي. وعندما حكمت لـه محكمة العدل الدولية ضد العدوان الإرهابي الأميركي رفضت " حكومة كل العالم " ذلك الحكم، ونقضت قرار مجلس الأمن الدولي الذي أيده بالفيتو الأميركي، وسخِرت من الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما اتخذت قراراً حول الموضوع مؤيداً لنيكاراغوا. وإذا كان مثال نيكاراغوا بعيداً بالنسبة لدائرة اهتمام العربي فإن من حقه بل من واجبه أن يتذكَّر أربعة وعشرين مرة استخدمت فيها الإدارات الأميركية حق النقض: " الفيتو " من أجل " إسرائيل" ضد قضايا عربية عادلة على رأسها قضية فلسطين، كان آخرها تعطيل الرغبة العالمية بوضع مراقبين دوليين يحولون ما أمكن بين الجزار الصهيوني شارون وذبح الأطفال الفلسطينيين وأمهاتهم وهم في بيوتهم.
ولكن السؤال هو إلى متى تبقى الأمور هكذا.. وما هي السبيل للخروج من هذا المأزق الذي يضع فيه الأميركيون والصهاينة العالم عامة والعرب خاصة منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمان، معتمدين على امتلاكهم للقوة مانعين أي شعب يستطيعون منعه من السعي لامتلاك أية قوة من أي نوع يحمى بها حياة ومصالح وكرامة من أي نوع؟؟ لا يمكن القول بأن ذلك يتوقف على وحدة الصف العالمي ضد هذا النوع من القهر والبؤس والظلم لأن العالم لا يرى من زاوية واحدة مشتركة، ولأن الاختلاف البشري واختلاف الثقافات والعقائد والمصالح سوف يقدم حالة من الاختلاف تسمح بأن يلعب أحد على معادلات الخلاف السياسي ومعطياته، ولأن منطق السياسة منطق لا يعتد بالأخلاق ولا يقوم على أساس متين من القيم الروحية أو الثوابت الإنسانية، ولأن هناك مجموعة من الدول الغنية أو القوية تتبادل المصالح وتتقايض فيما بينها المواقف وتترك الآخرين نهباً للخوف والتهديد والظلم، وحينما يقرر الأقوياء احتكار القوة ويلاحقون كل من يفكر بامتلاكها ليدفع عن نفسه الموت والظلم والقهر .. يلاحقونه بوصفه " خطراً على أمن العالم " وخارجاً على القانون أو إرهابياً؛ ولكن يمكن القول بأنه لا بد من توافر حد أدنى من الاتفاق الدولي المدعم بقوة تحميه ضد هذا النوع من أنواع العسف الذي يؤسس لضعف شعوب ودول وإبقائها تحت السيطرة، كما يؤسس لنوع مقيت من الظلم يبقي دولاً حاكمة للعالم ومسيطرة على شعوبه ومقاليده وأخرى محكومة منهوبة متخلفة تعاني مر المعاناة.ويمكن أن يكون للعرب بوصفهم أكثر المتضررين من هذا الوضع أن يقوموا بدور كبير في هذا المجال.
إن تاريخ العالم يفيد بأن الحق لا يحمي نفسه بنفسه وإن كان الوعي به يشكل دافعاً قوياً ومنبعاً ثراً لطاقة روحية وإبداعية عالية تضحي من أجله وتدفع باتجاه ابتكار الوسائل والأدوات التي تمكِّن من توفير قوة حامية لـه ولمن يأخذون به ويدافعون عنه. والحق حياة على نحو ما لأنه متصل بكل ما يعطي الحياة معناها بنظر الإنسان .. وهو معنى مختلف كلياً عن معنى الحياة بنظر الحيوان. وإذا كنا نتعلق بحياة ذات معنى من ذلك النوع الذي وهِب للإنسان وكُرِّم به، فإن الواجب يقضي بأن نتمسك بكل حقوق الإنسان في الحياة وفي مقدمة ذلك حق الدفاع عن النفس وحماية كل الحقوق التفصيلية الأخرى، ومن ضمنها حقنا في امتلاك القوة التي تجعلنا قادرين على مواجهة من يعتدي على حقنا في الحياة أو على أي تفصيل من تفاصيل الحقوق التي تعطي للحياة معناها.
وهذا يجعلنا، نحن العرب على الخصوص وفي هذه الأيام بالذات، في مواجهة استحقاقات تتصل بوجودنا وحقوقنا وبمواجهة إرهاب من نوع خاص تتصاعد وتائره ضدنا وضد إيماننا وقضايانا العادلة وعلى رأسها قضية فلسطين، يستهدفنا روحياً، يستهدف وعينا وإرادتنا، كما يستهدفنا جسدياً. ولا بد لنا ونحن في هذا الوضع من اتخاذ قرارات حكيمة لا تتسم بالجبن ولا تقود إلى التهور. فمن يطلب منا أن نتخلى عن حقنا في مقاومة العدوان والاحتلال الصهيونيين يسقط حقنا في الدفاع عن النفس عملياً، واسماً فعلنا ذاك، حين نواجه القوة العاتية، بأنه الإرهاب، ومهدداً بقوة لا قِبَلَ لنا بمواجهتها، وناصحاً إيانا بالاستسلام لمنطقها لأن العالم تغير بعد الحادي عشر من سبتمبر.. ماداً لسانه وكلامه وحقده التاريخي في دمنا وعقلنا، ليطال إيماننا في قلوبنا ولينال منه ومن إرادتنا، متهماً الإسلام ذاته بالإرهاب ومن يدافعون عن أنفسهم ممن يعتنقونه بأنهم يمارسون القتل والإرهاب بوحي من عقيدة تحث عليهما، طالباً إلينا بوقاحة أن نعيد النظر بمناهجنا التربوية والتعليمية، لا سيما التربية الدينية، لأنها تعلِّم الإرهاب؟! ويكاد يطالب بتنقيح القرآن الكريم لترضى عنه وعنا الصهيونية: المرشد الروحي والوصي الأخلاقي في الولايات المتحدة الأميركية وعلى إدارتها المختلفة؛ من يطلب منا ذلك ويحاصرنا بمقولاته وحكمته المتهافتة هو العدو وأداته وصوته ولسانه وطابوره الخامس، إنه الآخر من خارج التاريخ ويعطي صورة مشوهة عن الأمة والتاريخ مدعياً وطنية على حساب الوطن ولا توجد وطنية على حساب الوطن؛ وهو يستنفرنا أو ينبغي أن يستنفرنا لبعد من أبعاد المعركة التي تستهدفنا. وهذه التحديدات والأوصاف الكلامية التي نقوم بها للعدو وعميله ونصيره وللأفعال التي يقومون بها لا تكفي أبداً لكي تريحنا أو تجنبنا السوء والنتائج المأساوية للعدوان المحتمل: مادياً ومعنوياً، وإنما يقتضي الأمر منا أن نقف على حقائق الموقف عبر استقراء التاريخ البعيد والقريب لنرى أن الصهيوني سيبقى عدواً مادام في أرضنا محتلاً وما دام يشن عدواناً من أي نوع على أمتنا وعقيدتنا وثقافتنا وحضارتنا، وأن صراعنا معه هو صراع وجود وليس نزاعاً على حدود؛ وأن حليفه الاستراتيجي: الأميركي المتصهين هو صهيوني معاد على نحو ما وعلينا أن نحذره حذرنا من العدو ذاته. وأن نعي أن حقنا يحتاج إلى قوة تحميه، ومنطقنا مهما كان قوياً لا يمكن أن يردع عدواً مسلحاً أو قوة متغطرسة غاشمة. لا بد لنا من التصرف بوعي ومسؤولية في ظروف قاسية إلى أبعد الحدود تكاد تنعدم فيها الخيارات الجيدة، ولا بد من السعي لامتلاك مقومات القوة بكل أنواعها، والوحدة قوة، مستندين بذلك إلى العلم والإيمان والعمل بهما معاً: إنجازاً وإنتاجاً وسلوكاً وقولاً وعملاً، ولا بد لنا من تكريس المقاومة والانتفاضة والدفاع عنهما وتحمل مسؤولية مباشرة فيهما مساهمة منا في ضريبة الدم والمسؤولية القومية عن القضية، وعلينا أن ندعمهما بكل الوسائل والإمكانيات بوصفهما حقاً شرعياً قانونياً في الدفاع عن النفس ضد العدوان الصهيوني من جهة وواجباً وطنياً وحقاً مشروعاً في مقاومة الاحتلال وإجباره على الاندحار من جهة أخرى؛ ولا بد من التمسك بالشهادة والتضحية والجهاد دفاعاً عن النفس والحق والعقيدة والهوية والثوابت المبدئية. أما الحكمة الحربائية المتلونة التي لا تقود إلا إلى الجبن والتنازل عن الحق وهدر المزيد من الوقت والدم البريء والدخول في المتاهات، فإنها تغدو في بعض المواقف والمواقع أحد أسلحة العدو وعلينا أن نحذرها كما نحذر التهور المقيت.
إن أوضاعنا صعبة ودقيقة للغاية وكل موقف نتخذه هو اختيار ولكل اختيار ثمن، ولكن ينبغي ألا نتصرف أبداً من موقع المهزومين أو اليائسين، فنحن أمة تنقصها الإرادة السياسية والقوة العسكرية النوعية ولا تنقصها الإمكانيات التي توفر ذلك ولا القدرة على التضحية والبذل، وقدرات أمتنا بلا حدود وإذا أحسنا توظيفها بوعي ومسؤولية وعلمية فسوف تعطينا قوة متقدمة يحسب لها ألف حساب؛ وإن قدرتنا على الإبداع دفاعاً عن أنفسنا وحقوقنا وحضارتنا وعقيدتنا موجودة، وحينما يتآخى العزم مع الدم والإيمان فإن طاقة خلاقة تتجسد في أداء كل فرد منا وتستطيع أن تكون عاملاً مؤثراً إلى أبعد الحدود في المواجهة لمصلحة الأمة والنهضة والحق والعدالة والحرية والعقيدة السمحة، عقيدة الإسلام، التي تصلح لكل زمان ومكان وتجمع شأن الدنيا والآخرة في قرن مهيب وسليم ومنقذ.
فهل نحن على ذلك عاملون؟!.
|