|
ـ مركز الشر و "محوره"
كان خطاب الرئيس جورج بوش الابن عن حال الاتحاد الأميركي في 29/1/2002 جيداً وملائماً للولايات المتحدة الأميركية ومعززاً لشعور الأميركي بذاته وبإنجازاته، ولكن ليس كل ما يلائم الولايات المتحدة الأميركية ويصب في مصلحتها ومصلحة شركاتها ومواطنيها واحتكاراتها هو في صالح العالم ودوله ومواطنيه، بل غالباً ما تكون تلك الملاءمة التي تنعكس جودة على حساب ما يصيب الآخرين من شرور وبلاء بسبب السيد الأميركي الذي غير قواعده " الثقافية" بعد الحادي عشر من أيلول كما قال الرئيس من: " إذا كان شعورك تجاه أمر ما جيداً فافعله" إلى: "أخلاقية جديدة وعقيدة جديدة تقول:" دعونا نعمل معاً". ولكن الـ "نا" في دعونا تعود على الأميركيين حصراً إن لم تكن عائدة لفئة منهم، وحتى لو كانت عامة فإن القاعدة المنطقية لاستنتاج حكم أو لإطلاقه ولممارسة فعل أو الحكم عليه تختلف في القيمة التي هي عند الأميركي مصلحة، من بلد إلى بلد ومن موقع إلى موقع ومن شخص إلى شخص. وعلى هذا فلم يعد المنطق في السياسة منطقاً علمياً عقلانياً خالصاً يستند إلى علم الأخلاق والقيم الإنسانية النظيفة والصحيحة بل غدا نوعاً من الاجتهاد الأناني المنصب على توفير مكاسب منطقية بشتى الطرق.
وتقدم لنا إدارة الرئيس جورج بوش "الجديد أو الحداثي " إن شئت في قواعد المنطق والقياس الجديرة بالاهتمام بأسلوب متعال في عصمويته وقطعيته، ومنطقها ذاك ينطوي على سفسطائية عصرية تقف وراءها قوة شاملة عملاقة مصابة بأكثر من عمى الألوان تجعل: الحق كسيحاً مسجى في عربة عدالة عرجاء. وتلك الإدارة شأنها في ذلك شأن الإدارات الأميركية الأخرى ترى أن من حقها أن تحتكر الصورة المثلى للعدالة والحرية وأن تقدمهما للعالم من منظورها هي لمجرد أنها تملك القوة وتقف وراءها أفواج ممن يخشون القوة. والمضحك المبكي أنها تفعل ذلك في الوقت الذي تدعي فيه أنها تمثل العدل المطلق وتقاتل من أجل الحرية الدائمة!؟. وهذا فضلاً عن كونه من المضحكات المبكيات فإنه يضج بتناقض شديد مع كل منطق وعقل، ولكن تناقضاته تغيب في طبقات ورم العظمة الأميركي الخبيث فلا يشعر به أحد في الولايات المتحدة الأميركية وربما لا يراه أحد من حلفاء القوة الأعظم أو يراه ولا يجرؤ على الإشارة إليه.
ويمكن أن نوجز هنا بعض السلاسل المنطقية للرئيس بوش التي تشكل "قاعدة استنتاجات منطقية " لا تحتاج إلى قاعدة بيانات ولا إلى مسوغات في الحكم، ونذكر من تلك السلاسل الآتي:
1 ـ الإرهاب معروف لدينا نحن الأميركيين ولا يحتاج إلى تعريف ـ من تتهمه أميركا بالإرهاب فهو إرهابي شرير ـ والإرهابي الشرير يجب أن يحاربه العالم .
2 ـ غير المتحضر خطر على الحضارة ـ نحن متحضرون ـ من يعادينا غير متحضر وخطر على الحضارة.
3 ـ على العالم أن يحارب الشر ـ من يقف ضدنا شرير ـ على العالم أن يحارب من يقف ضدنا.
4 ـ نحن تحركنا مصالحنا ونقاتل لنحمي مصالحنا ـ من يقف ضد مصالحنا يقف ضدنا ـ على العالم أن يحارب من يقف ضد مصالحنا.
5 ـ من يمارس الإرهاب أو يملك سلاحاً تدميرياً شاملاً أو يسعى لامتلاكه هو شرير ويهدد السلام العالمي ـ العراق وإيران وكوريا الشمالية دول تسعى لامتلاك أسلحة تدمير شامل ـ فهي إرهابية شريرة يجب أن ندمرها بسلاحنا ذي القوة التدميرية الشاملة ولا نُسأل عن امتلاكه ولا عن استعماله لأن الإله انتدبنا والتاريخ نادانا لكي نحاكم العالم من فوق.. نحن العدالة.. ولن يفلت العالم من عدالتنا.
لن أزيدكم من قاعدة بيانات المنطق الذي يستنسخ الأحكام وأحكام القيمة في الولايات المتحدة الأميركية من تاريخ الكاوبوي وإبادة الهنود الحمر، لأن ما قدمته من ذلك يصلح أنموذجاً يقاس عليه. وقد كان خطاب الشر الذي ألقاه الرئيس جورج بوش الابن أمام مجلسي الكونغرس في 29 /1/ 2002 حافزاً لي على مقاربة هذا الموضوع، ودفعني إلى ذلك ما جاء في الخطاب من مغالطات تبدو منطقية من وجهة نظر المتكلم ومن يملك القوة ويعميه موقعه وما يملك عن رؤية ما حوله، ولا يسمح لـه بمجرد التفكير بتوجيه أسئلة إلى نفسه بوصفه إنساناً لا يملك العصمة من الزلل وقد يرتكب الخطأ!؟
قال الرئيس بوش: " العراق نظام لديه ما يريد إخفاؤه عن العالم المتحضر"، وهو يعني وجود أسلحة ذات قوة تدميرية شاملة لديه، وكأن العالم "المتحضر" الذي حرث مفتشوه العراق بالطول والعرض بحثاً عن أسلحة من ذاك النوع ودمروها تدميراً لا يعرف ما لدى العراق من أسلحة ومن فواجع إنسانية تلطخ جبين البشرية بالعار، وهي فواجع منها موت مليون ونصف مليون إنسان تحت الحصار معظمهم من الأطفال والنساء وتدمير بلد ذي تاريخ حضاري عريق بحقد تاريخي لا يوصف، وتلك الفواجع تقف وراءها الولايات المتحدة الأميركية بالدرجة الأولى وتتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية.
قال الرئيس بوش في خطابه، الذي أسميه: خطاب الشر: " تشكل دول ـ سماها وهي إيران والعراق وكوريا الشمالية ـ كهذه مع حلفائها الإرهابيين محور شر، وهم يتسلحون لتهديد السلام في العالم، وبسعيها للحصول على أسلحة الدمار الشامل تشكل هذه الأنظمة خطراً كبيراً ومتزايداً." وأضاف الرئيس: " إن الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لأخطر الأنظمة في العالم بتهديدنا بأكثر الأسلحة التدميرية في العالم." وأضاف أيضاً: " لقد بدأت حربنا ضد الإرهاب بداية حسنة إلا أنها ما زالت في بدايتها."
وهذا الكلام الذي ينطوي على تهديد واضح، ويشير إلى الخطوة العدوانية التالية في مسلسل الحرب الأميركية المستمرة ضد شعوب ودول وقيم في أنحاء متفرقة من العالم التي " ما زالت في بدايتها" هدفها: بث الرعب، وقتل الإرادة بالإرهاب، وفرض الهيمنة، والنهب، والسيطرة على مصادر الثروة ومواقع القرار وخصوصيات الشعوب، ويندرج غطاؤها في إطار الحملة المديدة لمحاربة "الإرهاب " الذي تستمد منه ذرائعها. هذا الكلام السلطوي الأميركي يجب أن يقف العالم على دقائقه وأبعاده ومخاطره وقفة جادة ومسؤولة لأنه ينذر بالكثير من الشر الذي يهبّ من مركز الشر ليعصف بالعالم وأمنه وقيمه وسلامه ومصالح دولـه وشعوبه، ولأنه ينطوي على مغالطات لا تحتمل، ويقدم منطقاً مجرداً من الحكمة والمنطق والعقلانية في الحكم والمحاكمة والاحتكام والتصرف.
تعالوا نطرح السؤال البسيط الآتي: أليست الولايات المتحدة الأميركية هي التي تملك من الأسلحة ذات القوة التدميرية الشاملة ما يشكل خطراً ماحقاً ليس على أمن كل دولة في العالم والسلام فيه بل على وجود تلك الدول كلها وعلى حياة كل فرد وكل خلية حية في الكرة الأرضية!؟ فلماذا لا تطرح تلك الدولة العظمى على نفسها السؤال المر: ما هو دوري في تخليص العالم من كابوس أسلحة التدمير الشامل، وكيف أقدم للدول الأنموذج والقدوة الحسنة في التصرف؟! لماذا تتغاضى عن كونها مصدر التهديد الأعظم لأمن العالم كله والمسؤول الأول عن تطوير أسلحة محرمة دولياً بما لا يمكن لأية دولة أخرى أن تجاريه، وأنها الدولة الأولى التي قامت باستخدام قنابل نووية ضد مدنيين في مدن تبعد عن سواحلها آلاف الكيلومترات ـ هيروشيما وناغازاكي ـ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ومن دون مسوغ لاستخدامها!؟ ولماذا تهدد الجميع بأشكال التخريب للبيئة والغلاف الجوي، طبقة الأوزون، والنفايات النووية وأنواع السموم الدوائية والغذائية، وترفض أن تنضم لاتفاقيات دولية تضعها أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية مثل اتفاقية كيوتو؟! لماذا تفعل ذلك وتستبيح لنفسها أن تلاحق دولاً وأشخاصاً بوصفهم يشكلون خطراً على أمنها وهم لا يملكون أن يدفعوا عن أنفسهم شرور عدوانها وعدوان حلفائها الأقربين وحصارها وتشويهها المتعمد لقيمهم وحقوقهم وتاريخهم وحضارتهم ومقدساتهم!؟
لم يتوقف اتهام الرئيس بوش وتهديده عند دول: إيران والعراق وكوريا" كما حاول الإعلام أن يجتزىء في تركيزه ويشيع بل قال: " تشكل دول كهذه مع حلفائها الإرهابيين محور شر..إلخ" فمن هم أولئك الحلفاء أطراف محور الشر الذين يقصدهم؟! بالتأكيد ليس الكيان الصهيوني الذي يمتلك مفاعلات نووية للأغراض الحربية منذ عام 1956 في أكثر من موقع في فلسطين المحتلة وليس في ديمونا ـ أقدم المفاعلات في النقب ـ فقط، ويتملك أكثر من مئتين وخمسين رأساً نووياً حسب إحصائيات تقريبية في التسعينيات من القرن الماضي، ويحتل أرض الغير بالقوة ـ والاحتلال أعتى أنواع الإرهاب ـ ويمارس الإرهاب المنظم: إرهاب الدولة، بعد أن قام على الإرهاب أصلاً، ويستمر في ممارساته الإرهابية ضد المدنيين العزل ويحاصرهم حتى الموت، ويقوم بتصفيات جسدية للفلسطينيين على الطريقة النازية التي تباركها الإدارات الأميركية ومنها إدارة بوش الإبن، الذي أقر مجرم صبرا وشاتيلا شارون على جرائمه وإرهابه وأغراه بارتكاب المزيد من العدوان والاستيطان والإرهاب والحصار ضد الشعب الفلسطيني؛ بالتأكيد ليس الكيان الصهيوني الذي يملك أسلحة الدمار الشامل ويمارس الإرهاب واحداً من أولئك الحلفاء في المحور، لأنه حليف الولايات المتحدة الأميركية وشريكها في الدموية والعدوان والغطرسة ومقاضاة العالم!؟.. إن المقصود بذلك كل الدول التي تدعم مقاومة من أي نوع ضد الكيان الصهيوني وتدعم انتفاضة شعبه البطل ضد الظلم ومن أجل الحرية والاستقلال، والمقصود كل من يرفض سيطرة أميركية على بلاده ومصالحه، وكل من يرفض أن يصنف ممارسات الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني في أي مستوى من مستويات الفعل الأخلاقي أو العادل أو المشروع!؟ وحدها " روما" العصر تدعي الحق وتملك القوة ونداء التاريخ لها لتطلق ما تطلقه من تهديد وتقوم بما تقوم به هي وحلفاؤها الأقربون من ممارسات ضد الشعوب والدول، فالرئيس بوش يقول: " إن التاريخ هو الذي أطلق النداء لأميركا وحلفائها للعمل، ومن واجبنا كما من دواعي فخرنا أن نخوض حرب الحرية "، وهو يعلن عن الوسائل بوضوح: التدخل في شؤون الغير بالقوة تحت ذرائع شتى منها اليوم: مكافحة الإرهاب. يقول الرئيس الشجاع متهماً حكومات بعض الدول ومسوغاً تدخل بلاده في شؤونها لتحقيق أهداف الولايات المتحدة واستراتيجياتها وضمان مصالحها وفرض هيمنتها على تلك الدول، ويوافقه ممثلو أميركا الرسميون والشعبيون على ما يقول ويؤيدونه بالتصفيق، يقول: " إن بعض الحكومات تفتقر إلى الشجاعة لمواجهة الإرهاب، ولا يجب أن يخطئ أحد بهذا الأمر: فإن لم تتصرف هذه الدول فإن أميركا سوف تتصرف". تصفيق".
دققوا جيداً في العبارات: نحن أمام نزوع صريح لتكون الولايات المتحدة الأميركية حكومة لكل العالم، تتدخل فيه وتلجىء قواه إليها لتنصب حاكماً أو تزيل آخر ؟! حتى شارون الموجود في واشنطن لمقابلة الرئيس الأميركي يحمل في جعبته من الطلبات طلباً يقول: على الولايات المتحدة الأميركية أن تبحث عن بديل لياسر عرفات " وهو يقصد: فوضوني بذلك فالبديل لدي وأنا أضعه كما وضعت بشير الجميل في لبنان بتفويض أميركي في السابق؟! وبهذا تسعى أميركا ويسعى حلفاء لها وموالون كثر لـ " نعمها" لكي تصبح حكومة بديلة لكل حكومة في العالم شاءت شعوب العالم ذلك أم أبت؟!
ولا ينسى الرئيس بوش ميوله وغرائزه العميقة التي تحركه وتملي عليه نزوعه وتصرفه وقواعد اللعبة التي يخوضها: أي المصلحة المادية والوصول إليها بأية طريقة وهي تقدم نفسها في ثوب رسالة " أخلاقية " شفاف جداً جداً لدرجة العري، فهو يقول:
" أمامنا فرصة عظيمة خلال فترة الحرب هذه لنقود العالم نحو القيم التي ستؤدي إلى السلام الدائم." والسلام الدائم كما نعرفه من سياسات أميركية وتصريحات الرئيس بوش وأضوائه الخضراء التي أعطاها لشارون ليدمر بيوت الفلسطينيين على رؤوسهم في رفح وغزة ودير البلح ونابلس وجنين ورام الله وليقتل حامل الحجر والمقلاع وقنبلة دمه والرأي بالـ f16 وصواريخ الأباتشي وقذائف الدبابات.. هو استسلام بائس وحبو على الركب والأكواع بذل وتذلل أمام البيت الأسود للسيد الأبيض لكي يرضى علينا فيقتلنا بشفقة؟! وحده الرئيس عرفات لم يمل من هذه اللغة الأميركية ـ الصهيونية العنصرية المراوغة والسقيمة، على الرغم من الحصار القاسي المفروض على شعبه وعليه هو في رام الله كما لم يبشم من الكلام الكريه المنافي لمركزه مركز " رئيس الدولة " ولمكانته بوصفه أحد رموز نضال شعبه، وهو الكلام الذي يوجهه إليه شارون وأمثاله والرئيس بوش وأركان إدارته، فهو ما زال يتوجه إليهم بالخطاب الملاين حتى لا نقول غير ذلك، ويأمل منهم خيراً، ويقدم لهم التنازلات من مثل قولـه المرفوض من كثيرين منا، قوله: " أنا أدين بشدة الهجمات التي نفذتها مجموعات إرهابية ضد مدنيين إسرائيليين، هذه المجموعات لا تمثل الشعب الفلسطيني أو طموحاته الشرعية نحو الحرية، إنها مجموعات إرهابية وأنا مصمم على أن أضع حداً لنشاطاتها."!! وزاد الرئيس في الكرم حبتين بعد اتهامه للمناضلين والشهداء فقال في خطابه المنشور في النيويورك تايمز/ ترجمته السفير العدد 9118 بتاريخ 4/2/2002 : " إن الفلسطينيين يعترفون بحق إسرائيل في التواجد على 78 في المئة من فلسطين التاريخية مع تفهم أنه سيسمح لنا بالعيش على الـ 22% المتبقية." وأضاف "مشكوراً: " إننا نتفهم مخاوف إسرائيل الديموغرافية ونفهم أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين وهو حق يضمنه القانون الدولي وقرار الأمم المتحدة الرقم 194 ".هذا قول الرئيس ورأيه أما نحن الذين نرى موجات الشر المندلقة من مركز الشر: الولايات المتحدة الأميركية ومن الكيان الصهيوني البغيض فلا نتردد في القول: إن من يقول بمحور للشر عليه أن يعرف جيداً أنه مركز الشر في العالم، وأنه يهدد دولاً وشعوباً وحضارات وعقائد وثقافات ويدعي لنفسه العدالة التي لا يستحقها ولا يملكها وقد وضع العالم على جادة يراها هو ويرتضيها هو ويفرضها هو ويسميها جادة السلام في حين أنها ليست أكثر ولا أقل من جادة الجور والظلم والقهر التي يريد لنا نحن أصحاب الحق في فلسطين أن نسير فيها مطأطئي الرؤوس لكي تفضي بنا في النهاية إلى خارج دوائر الحق وخارج هوامش التاريخ.
إننا بكل البساطة والوضوح نرفض منطق السيد الأميركي الأبيض في البيت الأسود، ونرى أن من حق الشعوب والدول، بل من واجبها أن تدافع عن نفسها وعن استقلالها ورؤيتها، وأن ترفض وصاية من أي نوع لأي كان، وتدخلاً في شؤونها من أي نوع ولأي كان، وترى أن غطرسة القوة التي يستعرضها السيد الأميركي صباح مساء لا يمكن أن ترهبنا وتجعلنا ننهزم قبل أن تبدأ المعركة. إن الولايات المتحدة الأميركية تستخف بالعالم وبالشرعية الدولة وبكل صيغ العدالة وصورها، وتناصر ظلماً ما بعده ظلم، وعنصرية نازية ورموزاً للإجرام والعدوان وإبادة الجنس البشري مثل شارون، وهي لا تملك مصداقية أخلاقية تؤهلها للمكانة التي تضعها فيها قوتها العسكرية والاقتصادية وحجمها السكاني وتقدمها العلمي .. ولنا أن نسأل: من المسؤول عن تصغير أميركا بنظر الشعوب، وعن الدور العدواني الذي تمارسه، وعن كونها مركز الشر ومثار الرعب، وعن النظرة السلبية التي تنظر بها شعوب كثيرة للأميركي ؟! إنه بالتأكيد ليس الشعب الأميركي، ولا الأميركي البسيط الذي يبحث عن لقمة العيش والحرية، وليس الجندي الذي ينقل من ساحة عدوان إلى أخرى في العالم.. إنه نوع من الساسة يرهن مستقبله لإيباك ولمن يجدد انتخابه، ونوع من المحتكرين الذين يبحثون عن الربح حتى لو أراقوا الدماء في شوارع المدن والقرى في كل العالم، ونوع من المغامرين الذين لم تؤثر فيهم ولن تؤثر فيهم صيغ حضارية متقدمة تصنعها أميركا. فهل يعرف الشعب الأميركي إلى أين يقوده حكامه، وإلى أين يقود حكامه العالم؟! وإذا عرف هل يتحرك أم أنه مقهور أو منوم بأنواع أخرى من القهر والتنويم؟! الإجابة على ذلك ليست لدي ولكنني أنتظرها لمزيد من المعرفة ومزيد من الأمل.
|