|
ـ مسؤولية سورية عن ماذا.. ولماذا؟!
أحال الكونغرس الأميركي 107 في دورته الثانية المنعقدة في الثامن عشر من نيسان/ إبريل 2002 إلى لجنة العلاقات الدولية " العلاقات الخارجية " مشروع القانون رقم 4483 H.R. " 2215 S. وهو المشروع الذي عُرف بـ " قانون المسؤولية السورية لعام 2002 " وتقدم به السيدان آرمي وإنغل. وكان المفترَض أن يناقش في الثاني عشر من شهر أيلول الحالي ولكنه أرجئ بناء على طلب الرئيس لأنه ألقى كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسوف يناقش المشروع في وقت لاحق لذلك التاريخ.
وتقضي السياسة الأميركية الكامنة وراء مشروع القانون المشار إليه، كما ورد عليه النص تحت عنوان القسم 4 بيان السياسة من المشروع، الذي أنقله بحرفيته مع تحفظي على المصطلحات والآراء الواردة التي سأناقشها لاحقاً، تقضي تلك السياسة بأن:
(( 1 ـ ستستمر الولايات المتحدة في حملتها ضد الإرهاب الدولي في كل الأماكن التي يوجد فيها الإرهاب.
2 ـ تحميل سورية مسؤولية كل الهجمات التي يقوم بها حزب الله والمجموعات الإرهابية الأخرى التي لها مكتب وتسهيلات في سورية أو قواعد في مناطق لبنانية تحتلها سورية.
3 ـ ستعمل الولايات المتحدة الأميركية على حرمان سورية من القدرة على دعم "أعمال الإرهاب الدولي والجهود للحصول على أسلحة الدمار الشامل وتطويرها.
4 ـ سيستمر وزير الخارجية بإدراج سورية في قائمة الدول الراعية للإرهاب حتى تنهي سورية دعمها للإرهاب، بما في ذلك دعمها لحزب الله والجماعات الإرهابية الأخرى في لبنان واستضافتها للجماعات الإرهابية في دمشق، وتطبق بشكل كامل قانون الولايات المتحدة المتعلق بالإرهاب، وقرار مجلس الأمن 1373.
5 ـ الاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية والاستقلال السياسي ووحدة الأراضي وهي أمور من مصلحة الأمن القومي الأميركي.
6 ـ تخرق سورية قرار مجلس الأمن رقم 520 من خلال احتلالها للأراضي اللبنانية واعتداءاتها على استقلاله السياسي.
7 ـ إن واجب سورية بالانسحاب من لبنان غير مشروط بحصول تقدم في عملية السلام السورية ـ الإسرائيلية، واللبنانية ـ الإسرائيلية، بل يأتي من واجبها وفق القرار 520
8 ـ إن حصول سورية على أسلحة الدمار الشامل وبرامج الصواريخ البالستية يبدد أمن الشرق الأوسط والمصلحة القومية للولايات المتحدة الأميركية.
9 ـ تخرق سورية قرار مجلس الأمن رقم 661 والقرارات الأخرى ذات الصلة من خلال شرائها المستمر للنفط العراقي.
10 ـ لن تقدم الولايات المتحدة أية مساعدة إلى سورية حتى تسحب قواتها المسلحة من لبنان، وتوقف تطوير أسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية وتطبق قرار مجلس الأمن 661 والقرارات ذات الصلة. )) وينص المشروع في قسمه الخامس والأخير على عقوبات لسورية يجب على الرئيس الأميركي اتخاذها.
وإذا دققنا في المرامي السياسية البعيدة لمشروع القانون وتركنا الدوافع والعقوبات جانباً الآن نجد أنفسنا أمام معطيات وتوجهات ورؤى لا يكفي القول إنها استفزازية واستعمارية وتنبع من غطرسة متناهية في حدتها ووقاحتها، بل تنم عن عقلية العنصري قاطع الطريق الذي يملك قوة، ويجد أن من حقه أن يخضع الآخرين لها وللقوانين التي يضعها، بصرف النظر عن القيم والثقافات والحقوق والقوانين والهيئات الدولية، كما نجد تناقضاً فاضحاً في المنطق الذي يستخدم قرارات مجلس الأمن لمصلحته ومصلحة حلفائه ويستبعد تلك القرارات عندما لا يجد أنها تخدم سياسته ومصالحه ومصالح حلفائه، كما نجد وبشكل لافت شيوع منطق العصابة التي توعز لزعيمها أو رئيسها المشبع بروح العدوان بأن يتخذ قرارات وخطوات سياسية أكثر عدوانية ما دام يملك القوة ويلبي المصلحة. أما الذرائع والمسوغات والكلام المصدَّر للتمويه والحشد المعنوي وراء فعل العدوان والجريمة فلا نهاية لمعطياته وشدته بصرف النظر عن تهافته. الأمر الذي يجعل المرء يشير بارتياح شديد إلى حقيقة أن هذه الدولة العملاقة فقدت كل مسوِّغ أخلاقي وبدأت الانحدار إلى ما لانعرف مداه بفقدانها سلامة الرؤية وسلامة المعايير.
في النص الذي اقتطفت منه ما اقتطفت نلاحظ أموراً على جانب كبير من الخطورة في هذا المشروع منها أن السياق العام والمرمى السياسي جاءا في إطار حرب الولايات المتحدة الأميركية المستمرة على ما تسميه " الإرهاب" بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 والقرارات التي اتخذتها في مجلس الأمن حول ذلك الموضوع، وتضع كل ما تريده من سورية وما " يجب على سورية أن تنفذه" من وجهة نظرها في إطار مكافحة " الإرهاب". وتشير في أكثر من موقع في المشروع إلى تلك المرجعية والغاية متغاضية بشكل تام عن موضوع التفريق بين المقاومة والإرهاب، وإدانة سورية والدول العربية للإرهاب ودعمها التام للمقاومة المشروعة ضد الاحتلال، ومتجاوزة كل ما نادت به سورية والدول العربية منذ عام 1985 لعقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة يحدد مصطلح الإرهاب ويميزه عن المقاومة المشروعة.
ومعنى التوجه لاستصدار قانون ما سمي بمسؤولية سورية.. " تحت هذا المسمى"، والإشارة إلى خطابات الرئيس جورج بوش بعد 11 سبتمبر بوصفها سنداً للمشروع، وإلى قائمة وزارة الخارجية الأميركية التي تدرج سورية مع دول وتنظيمات أخرى تحت اسم الدول التي ترعى الإرهاب أو تدعمه، معنى ذلك أن سورية أصبحت هدفاً من أهداف المرحلة التالية لتهديد العراق في الحملة الأميركية ضد ما يسمى الإرهاب، بصرف النظر عن علاقة الدول والتنظيمات المستهدفة بموضوع الحادي عشر من سبتمبر، لأنه يكفي من وجهة النظر الأميركية أن يطلب الكيان الصهيوني توجيه قوة العدوان الأميركي العمياء إلى بلد حتى يركض رجال الكونغرس أمام السيد بوش أو وراءه لإنجاز الإطار القانوني والسياسي لذلك!؟.
وقد وردت أيضاً في نص المشروع مؤشرات شديدة الخطورة في دلالاتها وأبعادها وتجاوزها للقوانين الدولية من جهة وفي نقلها لموضوع استهداف سورية إلى موقع متقدم في الاستراتيجية العدوانية الأميركية من جهة أخرى، مثل القول: إنه على سورية أن ".. تطبق بشكل كامل قانون الولايات المتحدة المتعلق بإلإرهاب، وقرار مجلس الأمن 1373." فكيف تسمح دولة عضو في الأمم المتحدة لنفسها بأن تطلب من دولة أخرى عضو أن تطبق قوانينها في بلادها؟! وكيف تطلب أن يطبق قرار مجلس الأمن رقم 1373 على دولة ليس لها علاقة بموضوعه لا من قريب ولا من بعيد!؟ فلا يكفي أن تقرر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أن شخصاً ما أو تنظيماً ما أو دولة ما يرعى الإرهاب أو يدعمه أو يمارسه حتى يثبت ذلك ويُبنى عليه!
و يذهب مشروع القانون إلى إثارة موضوع غريب وزج سورية فيه " هو امتلاك سورية لصواريخ بالستية ومحاولة حصولها أو تطويرها لأسلحة دمار شامل بيولوجية وكيمياوية"، ويضيف إلى ذلك قضية ثالثة هي ما يسميه المشروع احتلال سورية لأراضي لبنان والتحكم بسيادته، حيث يرد النص على: "..الاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية والاستقلال السياسي ووحدة الأراضي وهي أمور من مصلحة الأمن القومي الأميركي.". ولا يقول لنا المشرع الأميركي لماذا لا يرى في العلاقة السورية اللبنانية علاقة بين دولتين جارتين مستقلتين لكل منهما سيادتها وقوانينها ومصالحها، وتريان أن تكون هناك علاقة تعاون وصلات متطورة بينهما. كما لا يقول لنا لماذا يتعدى على سلطة لبنان وسيادته بالحديث عن أمور هي من اختصاص لبنان بسلطاته التنفيذية والتشريعية والقضائية، ومن صلاحيات ممثل الدولة: رئيس الجمهورية اللبنانية؟! ولماذا يرى في أشخاص منبوذين هم عملاء لـه شرعية ينطلق منها ويبني عليها تاركاً أهل الشرعية والمعنيين بشؤون بلدهم جانباً؟ هل يكون ذلك لأنه يخطط لتعميم نماذج من أمثال حامد قرضاي في كل دولة عربية وإسلامية في المنطقة يريد منها أن تخضع لـه ولحليفه الاستراتيجي الكيان الصهيوني، أو أن تنصاع لأمر الاحتلال وشروطه ولمصالح رموز الجشع والشر في الولايات المتحدة الذين ينهبون العالم ويعكّرون السلام ويهددون الشعوب ويلاحقون الثقافات وبعض الديانات السماوية لكي يسيطروا على العقول والقرار والإرادة والسياسة ومن ثم على النفط وموارد الطاقة والثروات الطبيعية، ويحولوا شعوباً ودولاً إلى مجرد أسواق استهلاكية ليس لبضائع أميركية فاسدة فقط وإنما لمعطيات إفلاس روحي خطير تجسده الرؤية الأميركية للحضارة والقيم والأخلاق والسلام والديموقراطية.. نعم الديموقراطية المنطلقة من ديموقراطية شركة أنرون وسواها ممن يصنعون الديموقراطية الأميركية.. ؟!
إن نقل موضوع العلاقة اللبنانية السورية إلى مرتبة " المصلحة الأميركية" هو نوع من إعلان حرب على الدولتين باسم المصالح الأميركية ومن أجلها، تلك المصالح التي توظف حلف شمال الأطلسي لخدمتها، ومن ثم تقوم بالترتيب لعدوان على دول ذات سيادة لكي تخضع للحركة الصهيونية وتقبل بالاحتلال وشروطه.. كما جاء في القسم الثالث من مشروع القانون ـ الفقرة السادسة بالنص: " على الحكومتين السورية واللبنانية الدخول بمفاوضات جدية غير مشروطة مع حكومة إسرائيل لتحقيق سلام كامل ودائم.". وهذا هو بيت القصيد: سلام لا عدل فيه، إذ لم يشر النص إلى الكلمة رغم ورودها في كل مراحل التفاوض، ولا تشترط فيه الدولتان سورية ولبنان الانسحاب من الأراضي المحتلة، وتدخلانه مجردتين من السلاح ومحاصرتين بقوة الولايات المتحدة وحلفائها لكي تعترفا بالكيان الصهيوني وتحرسا حدود الاحتلال من المقاومة، ولكي يختار هو ما يعطيهما من " فضله" وإلا فهو يملك حق تدميرهما بحجة الدفاع عن النفس، كما يملك كل أنواع الأسلحة، ويستمر في الاحتلال والاستيطان والقتل والتدمير وفي تطوير ترسانته من أسلحة الدمار الشامل، وفيها ما يزيد على أربعمئة رأس نووي وغواصات نووية إضافة إلى الصواريخ بأنواعها ليطبق الخيارات التي يريد بينما يحرم العرب وفي مقدمتهم سورية ولبنان والعراق من أي خيار للدفاع عن حقوقهم ومواطنيهم وأراضيهم ومصالحهم وعن القضية التي يركزون نضالهم القومي المبدئي حولها وهي قضية فلسطين. المطلب الأميركي واضح: إن لـه مصلحة عليا في المنطقة تسمى " إسرائيل " وكل ما تريده " إسرائيل " مصلحة أميركية عليا فوق القانون والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والدول المعنية وغير المعنية بهذا الصراع.؟!
ولا تنسى عناصرُ ايباك في مجلسي الكونغرس التي تشرع عملياً ضد العرب والمسلمين اليوم بصفاقة غير متناهية وحقد أعمى، لا تنسى أن تركز على معزوفة أسلحة الدمار الشامل وعلى تطبيق قرارات مجلس الأمن لا سيما القرارات 1373 و 661 و 520 المتعلقة بلبنان، وتبلغ الوقاحة بها حداً لا نظير لـه حين يقول المشرعون في مشروع القانون إن "إسرائيل" انسحبت من لبنان تنفيذاً للقرار 425 وينسون أنها لم تنصع لأي من القرارات 425 و 426 و 520 وإنما انهزمت في حرب مع المقاومة، وأنها ما زالت تحتل مزارع شبعا، وتحتل الجولان، ولا تنفذ قرارات لمجلس الأمن منها القراران: 242 و338 على الأقل، وأنها دولة إرهابية بكل معنى الكلمة: نشأة واستمراراً وممارسة يومية واستراتيجية مستقبلية، وأن إرهابها يرعاه ويدعمه رجال الكونغرس والمسؤولون في الولايات المتحدة الأميركية وعلى رأسهم الرئيس بوش!؟.
أما تسلح الولايات المتحدة الأميركية بذريعة الحد من انتشار التسلح، والقضاء على أسلحة الدمار الشامل، وملاحقة الدول التي تحاول امتلاك أو تطوير مثل تلك الأسلحة وعلى رأسها دول مثل العراق وسورية وإيران وليبيا.. إلخ واستهداف سورية بهذا المشروع فهو أسخف ما أنتجه العقل البشري على يد مسوخ أميركية ويهودية تمارس الفجور السياسي في كل دقيقة وتشهر السلاح المادي و"الروحي والأخلاقي" لمحاربة الفجور؟!
ونحن نسأل السيد بوش وبطانته من أهل احتكارات النفط والطاقة: تشيني وكوندوليزا رايس وسواهما، وشركات هاركنز وأرابسكو/ آل بوش/ وهالبيرتون/ تشيني/ وشيفرون رايس، نسألهم لماذا تملك بلادكم من أسلحة الدمار الشامل " نووية وكيمياوية وجرثومية، ومن الصواريخ البالستية ومن أجهزة الإطلاق والتدمير.. إلخ" ما يكفي لتدمير العالم ومن فيه، وما فيه عدة مرات ما دمتم تخشون على الحضارة والناس من هذا السلاح وتلاحقون من يملكه، لا سيما وأن لديكم أكبر الترسانات البديلة في العالم من أسلحة متقدمة خارج إطار ذلك النوع؟وقد استخدمتم تلك الأسلحة، بل كنتم أول وأكثر من استخدمها في العالم، استخدمتموها في هيروشيما وناغازاكي بعد نهاية الحرب واستسلام اليابان، وفي فيتنام " سلاح الأورانج"، وفي مواقع لا حصر لها من العالم بعد إبادتكم للهنود الحمر واستعبادكم لملايين الأفارقة السود؟؟ هل أنتم مؤتمنون على البشرية التي تذبحونها وتنهبونها وتمتصون دمها كل يوم، وغيركم عدو لها وعدو لنفسه؟! ولماذا تتشدقون بالحضارة والدفاع عن القيم وأنتم الذين تلوثون البيئة الكونية، وتنشرون الأمراض الفتاكة بتصديركم للعالم سلعاً بشرية وحيوانية تحتوي على ما يضر البيئة والإنسان مثل "أعلاف الدم" وغيرها من المصائب؟ ولماذا هربتم من اتفاق كيوتو، ومن مؤتمر دربن الذي نادى بحقوق للرقيق الأسود، ومن اتفاق الأمم المتحدة على إنشاء محكمة الجنايات الدولية، وهرب معكم في العالم شريك وحيد في كل ذلك هو
الكيان الصهيوني؟!
لماذا لم تذكروا في يوم من الأيام أن الكيان الصهيوني يملك أسلحة دمار شامل وأجهزة إطلاقها، وأنه هدد ويهدد بها العرب، ويقول باختيار شمشون وسواه من الاختيارات النووية؟! ولماذا لم تذكروا عدم تنفيذه لأكثر من ثمانية وعشرين قراراً لمجلس الأمن وما يزيد عن مئة قرار صادر عن الأمم المتحدة؟! هل لأنكم أجبرتم العالم على عدم إصدار أي منها على الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة وأجبرتموه على استصدار ما يتعلق بالعرب.. بالعراق مثلاً على الباب السابع لتصبح قرارات واجبة التنفيذ، مع أن الكيان الصهيوني هاجم جيرانه وما زال يحتل أرضهم، وشرد الشعب الفلسطيني وما زال يقوم بإبادته، واحتل لبنان وعاصمته بيروت وارتكب المذابح هناك، وما زال جرثومة شر وعار في المنطقة المقدسة فلسطين يتوسع ويقوم بالإرهاب ويرتكب المذابح والجرائم؟ هل لأنكم تشاركونه في مشروعه وجرائمه ومصالحه فقط، ومن ثم تصبحون أنتم وهو فوق القانون والعدالة والبشرية .. ويحق لكم أن تلاحقوا العالم كله، وما ذلك إلا لكي تحتكروا الأنواع الفتاكة من السلاح وليس لتخلصوا العالم والحضارة من مصير أسود من جراء المخزون الخطر من ذلك السلاح، وهو ما تملكونه أنتم؟!
أيها السادة لماذا تنصبون أنفسكم أوصياء على الحضارة والناس والقيم وأنتم مجردون من ذلك، وفاقد الشيء لا يعطيه؟! إنكم تعيشون وهماً وغلظة قلب، ويقتلكم الجشع للمال والسلطة، ويعنيكم نشر نمطكم السقيم من العيش والسلوك؟ من قال لكم إن العالم يريد نمطكم ويتخلى عن أنماط عيشه وقيمه وتاريخه الحضاري!؟ هل لأنكم تقدمتم في امتلاك أسلحة الدمار الشامل وفي نوع من الجشع وروح العدوان لا مثيل لهما في العالم سوف يضطر لاتباعكم؟؟ إن هذا لا يكفي، وما أنتم سوى تلاميذ بدرجة مزرية من البؤس لمدرسة يهودية صهيونية بائسة عانت منها البشرية خلال تاريخها الطويل ولن يصلحها امتلاك القوة، بل الدخول فيما دخل فيه الناس من قيم وسلوك وثقافة وأساليب غير عنصرية في التعامل والاعتقاد والتواصل مع الناس والحضارة.
إن عداءكم لسورية وسواها من الدول العربية والإسلامية التي تخالفكم الرأي والرؤية والتوجه والاعتقاد لن يجعل تلك الدول تخاف وتتنازل عن هويتها وثقافتها ومبادئها وقيمها وأهدافها ومصالحها، وتنسى من هي.
قد تكونون أقوى من حيث ميزان القوة التدميرية المتوحشة.. وأنتم أقوى فعلاً من حيث كونكم مركز الشر في العالم ومعاييركم فاسدة، ولكنكم بالتأكيد لستم القوة التي تدافع عن الحضارة بمفهومها الإنساني السليم الدقيق النظيف، ولستم على شيء من الحق، ولستم حماة الحرية ومن يدافع عنها ويتعلق بها، ولا من يحمي السلام ويعززه ويقيمه على أسس عادلة ودائمة.. إن اعتقادكم بأنكم أهل لذلك مضحك، ونحن نفهمه على حقيقته بوصفه مجرد وهم قتال تبيعونه وتنشرونه لتسويغ الشر في نفوسكم والعدوان على الآخرين، ولن يصبح الوهم حقيقة في يوم من الأيام.
أيها السادة الكبار في روح العدوان وطاقة الشر وقوة السلاح المحرم دولياً ونزوع العدوان على السلام والحرية بشن الحروب ضد الناس باسم مكافحة الإرهاب.. أنتم عنوان الإرهاب العالمي وسببه ومن يغذيه.. أيها السادة استيقظوا وكفوا عن تشويه صورة القانون والحق والعدالة والقيم.. كفوا عن تشويه رؤية بعض أجدادكم الذين تعلقوا يوماً بالحرية ودافعوا عنها.. استيقظوا على حقيقة أنكم شوهتم صورة الولايات المتحدة الأميركية وصورة الشعب فيها وأصبحتم أسرى الحقد الصهيوني والجشع المادي وغطرسة القوة التي جرَّت شعوباً ودولاً إلى حروب كان فيها دمار الحضارة وقتل الناس وضمور القيم ونشوء مجلس أمن فيه دولة بشعة تسيطر على قرار العالم، ولا تسمح لدوله حتى بإرسال لجنة تقصي حقائق إلى مخيم مثل مخيم جنين لأن المجرم الذي ارتكب الجريمة فيه صهيوني وحليف لها وتتطابق نظرته الشريرة الإرهابية مع نظرة رئيسها جورج W بوش.
إن العالم يستحق أمناً واستقراراً وروح عدل وتسامحاً وتضحية من أجل الحرية لا دماراً تحت ذرائع الدفاع عنها ليصل المجرمون بذلك إلى منافع لهم وإلى مصالحهم وصوغ كل الناس على هواهم وجعلهم عبيداً لهم، بحجة أن التاريخ اختارهم وهو يناديهم!؟ فذاك سخف الأسطورة ومرض العظَمة.
إنكم تنذرون الدول والشعوب، وتنذرون سورية على سبيل المثال بعد إنذار العراق وتدمير الشعب الفلسطيني، تنذرون بعدم تقديم المساعدات وبتكثيف العقوبات إذا لم تنصع لأوامركم وتنفذ ما تريدون وما يريد حليفكم الصهيوني العنصري، وتريدون منها ألا تشتري نفطاً من العراق العربي الجار المحاصر لكي يبقى لكم وحدكم حق التحكم بالنفط والمال والسلاح وبمستقبل ومصير كل البلدان ومنها سورية والعراق.. إنكم مكشوفون وبشعون ومتوحشون أيها السادة، نحن لا نقف على أبوابكم نطلب منكم مساعدات، وإنما نقول لكم: كفوا عن نهبنا والتدخل في شؤوننا. وأظن أنكم لو أردتم أن تنصفوا العالم وتقدموا لـه فرص التنمية والحرية.. لما تباهيتم صباح مساء بأنكم تقدمون لـه المساعدات المالية وأنتم إنما تقدمون لـه فتات ما تنهبون منه لتفسدوا أخلاق بعض الناس وتسيطروا على العقول.
إخال أن العالم يقول لكم: كفوا عن نهب العالم وتدميره حتى يستريح من شروركم فذاك أكبر ما يمكن أن تقدموه من خدمة للبشرية والحضارة والحرية.. أيها السادة إنكم شر العالم وحربه المعلنة على الشعوب والقيم والحريات والثقافة والتنمية.. لا تصدقوا عملاءكم والمنافقين لكم، وغيروا مراياكم وانظروا في عيون الأطفال الفلسطينيين الذي يقتلون تحت نظركم، وفي عيون أطفال إفريقية وآسيا وأميركا اللاتينية الذين يعانون من سوء التغذية لأنكم نهبتم العالم.. انظروا في تلك المرايا النظيفة البريئة.. الأطفال، وستجدون أنكم نهبتم كل ما بحوزة آبائهم وأجدادهم وأوطانهم حتى أصبحوا يجدون في فتات عونكم حياة.. وتلك أكبر مأساة.. انظروا جيداً أيها السادة وستجدون أنكم مصدر شرور العالم والخطر على القيم والناس والحضارة، عودوا إلى حقائق الحياة ووقائع التاريخ.. لكي تعرفوا أن الحضارة لم تبدأ بكم ولن تنتهي عندكم، وإذا كان كم التدمير الذي تقدمونه للبشرية وقيمها هو عنوان ما أضفتموه على الحضارة التي تفاخرون بأنكم " ممثلوها وسدنتها، وتزعمون أن الآخرين يكرهونكم لأنكم تملكون منها ما تملكون"، فأنتم الواهمون المفتونون الخاسرون حتماً بنظر الناس والتاريخ والحضارة.
|