ـ
تعالوا نتعرف على الممكن في المواجهة
التهديد الأميركي بضرب
العراق ومتابعته، عربياً ودولياً، استقطب اهتمام الرأي العام ووسائل الإعلام حتى
ما بعد صدور القرار 1441 وإعلان الرئيس العراقي عن قبوله لـه من دون شروط، وغطى
ذلك وكان المقصود أن يغطي على ما يجري في فلسطين وما يدبر لقضية العرب المركزية،
وما يقوم به شارون من جرائم ضد شعبنا الفلسطيني الصابر الصامد المجاهد هناك. وفي
الوقت الذي تطبخ فيه خطة تسمى "خطة الطريق" للوصول إلى حلول من النوع
الأميركي المقزز، يتم التعتيم النسبي على الاجتياح المتجدد والقتل والتدمير، ولا
يحتل ذلك الحدث الذي كاد يصبح روتيناً سوى مكان هامشي في الإعلام وفي الاهتمام
السياسي العربي، ولا يذكر أبداً في مجلس الأمن الأميركي المسمى " مجلس الأمن
الدولي". ويستمر اندفاع الكيان الصهيوني في عملية وحشية لتدمير الإرادة
ومقومات الحياة الفلسطينية، كما يستمر مسلسل التصفيات الجسدية والمعنوية. وقد
يستمر خطف الأضواء عن تلك المشاهد الدامية القاسية لأسابيع وربما لشهور في
المستقبل من جرَّاء متابعة ما تقوم به لجان التفتيش المنتظر وصول طلائعها إلى
العراق في الثامن عشر من شهر تشرين الثاني / نوفمبر الحالي، ويتم في الوقت ذاته
صرف الأنظار عن الحشد الأميركي ـ البريطاني الصهيوني للعدوان على العراق تحت غطاء
قرار مجلس الأمن الدولي، وهو أمر قد يشد الانتباه إليه في وقت لا حق أكثر مما يشد
إليه الانتباه الآن.
وسوف تساهم المتابعة
الإعلامية للخطة المسماة " خطة الطريق " التي تحملها شخصيات أميركية
وتعطي دوراً للرباعية ـ وهي ليست أكثر ولا أقل من خطاب الرئيس بوش الذي ألقاه في
24 حزيران 2002 مبرمجاً في آلية عمل تُعرض على الأطراف المعنية ليتم تنفيذ محتوى
الخطاب وفق تلك الآلية ـ سوف تساهم في مزيد من صرف الأنظار والاهتمام، هي الأخرى،
عن المآسي التي تتم في فلسطين المحتلة على أيدي الصهاينة، وعما قد تحمله الخطة من
إجحاف أكثر مما حمل خطاب السيد بوش بحق الفلسطينيين ومستقبلهم وقضيتهم التي يسفر
حلها في أفضل التصورات والاحتمالات وفق الخطاب ـ الخطة عن دولة مؤقتة بلا حدود ولا
سيادة، منتزعة منها القدس بقانون أميركي وقوة احتلال، ولا يعطى حق العودة سوى
مناقشات ثنائية معروفة النتائج في المرحلة النهائية من التفاوض، ويتم ذلك وفق
الخطة ـ الآلية في إطار بهرجة مؤتمرات دولية للبهرجة والتمرير وإضفاء صبغة دولية
على الظلم الأميركي الفظيع. وقد يكون سفك المزيد من دم الفلسطينيين خلال الأيام
القادمة هو مداد تذاكر مرور المتطرفين الصهاينة إلى المجلس الاستعماري المسمى
"الكنيست" ومن ثم طريق الوصول إلى السلطة في الكيان الصهيوني المحتل.
ومن المؤكد أن كل هذا سيكون مأساوياً ومؤلماً بصورة أشد ولن يتنبه لـه الرأي العام
الذي سيكون مشغولاً بالتهيئة للعدوان على العراق أو بالعدوان ذاته، وسيكون مشغولاً
أيضاً بصخب انتخابات الصهاينة في فلسطين المحتلة والأميركيين في بلادهم.
والسؤال هو: إلى أي حد
يمكن أن نوفر لما يجري في فلسطين اهتماماً إعلامياً وسياسياً عربيا يوصل صوتاً
وصورة من الظلم والمآسي، في إطار القضية المأساة، إلى مجلس الأمن المأساة لتكتمل
صورة المآسي في عيون متتبعيها؟! ويكون إيصال الصوت والمشهد الدامي والألم الممض
بهدف وضع المجلس أمام حقيقة ازدواجية معاييره ومكاييله وانحيازه الأعمى للقوة
العمياء والعنصرية البغيضة والظلم الصريح، وتغاضيه عن انتهاك الكيان الصهيوني
المتكرر لعشرات القرارات الصادرة عنه وعن وهيئة الأمم المتحدة، وتعطيله المتعمد
لإرادة "المجتمع الدولي" المتمثلة في قرارات كثيرة ازدراها ذلك الكيان
وعطلها عشرات السنين؛ ومن آخر ما عطل وبشكل مثير ومهين لمجلس الأمن قرار المجلس
المتعلق بتشكيل لجنة تقصي حقائق في مخيم جنين برئاسة "أهتيساري" بعد
مذبحة ارتكبها شارون في المخيم 8 و 9 نيسان 2002 كيف نوصل بقوة إلى العرب والعالم
انتقائية المجلس في تذكر قرارات ومواقف وقضايا وشعوب ودول والتشدد معها وإهمال
قرارات ومواقف وقضايا وعنصريات وممارسات نازية والتواطؤ معها، وما نتج وينتج عن
ذلك من كوارث ما زال يتعرض لسلسلة منها الشعب الفلسطيني والعرب منذ أكثر من خمسين
سنة على الأقل ويدفعون ثمنها الباهظ دماً ومالاً وتمزقاً وتخلفاً، وهي ناتجة عن
العدوان الصهيوني ـ الأميركي عليهم والتواطؤ الأميركي الدولي على قضيتهم المركزية
الأولى قضية فلسطين، تحت سمع العالم وبصره، واستمرار مالك مجلس الأمن، أو المسيطر
عليه بقبضة حديدية اليوم أكثر من أي وقت مضى: العدو الأكبر للعرب والمسلمين،
وللحقيقة والعدالة والحرية بمعانيها الإنسانية العميقة والصحيحة والنظيفة،
الولايات المتحدة الأميركية، استمرار ذلك المالك لمجلس الأمن في توجيه سياسة
العالم بهذا الاتجاه وصرفها عن ذاك، وشن الحرب على هذا أو ذاك ممن تقرر الإدارة
الأميركية والحركة الصهيونية شن حرب عليهم وتعطيل فعاليتهم القومية والحضارية
والإنسانية تنفيذاً لبرامج ومخططات تهدف إلى السيطرة على العالم.
ومما يزيد درجة المرارة
في النفس أن دولاً عربية كثيرة تحتاج إلى نوع من الخطاب لكي تستيقظ من سيرها
الطويل في النوم وراء الأميركيين والبريطانيين والصهاينة في هذا المجال، وعدم
تصديق أكذوبة الصداقة الأميركية للعرب أو بعضهم التي تأخذ بها دول عربية وتحاول أن
تصدر هذه الفكرة للشعب العربي، الذي عانى الكثير من التحالف الأميركي الصهيوني
الشرير، لتجعله يقبل الولايات المتحدة الأميركية صديقاً ويساهم في تحسين وجهها
القبيح، أو يسير في ركابها وهو يردد قول المتنبي على مضض:
|
ومن نكد الدنيا على
الحر أن يرى
|
|
|
|
عدواً لـه ما من
صداقته بد
|
|
|
|
ولو كان يلوك لجامه
الحديدي أو الفضي وهو يسعى في ركاب ذلك العدو الذي يمتص دمه في كل خطوة ويجلده
بالسياط.
إننا بحاجة إلى خطة عمل
متماسكة: سياسية ثقافية إعلامية لكي نواجه العدوان والتعتيم على العدوان، ولكي
ننقل صوتاً وصورة وفكرة وحجة إلى الغير بمن فيهم مجلس الأمن الدولي ومالكه الأول،
عن وضعنا وموقفنا وقضايانا، لا سيما ما يجري في فلسطين في ظل التركيز على العراق
وما يجري في العراق في ظل التركيز على فلسطين أو أي موقع آخر يختاره التحالف
المعادي.
لا جدوى في تقديري من
سؤال الرئيس الأميركي جورج بوش المنتشي بحميَّا القرار 1441 عن رأيه في استخدام
الصهاينة للفلسطينيين دروعاً بشرية عند دخولهم إلى بيوت من تطاردهم بحجة أنهم وراء
عمليات المقاومة ضد الاحتلال، أو بذريعة أنهم قد يفكرون في تدبير عملية للدفاع عن
أنفسهم أو لتحرير أرضهم من الاحتلال، أو لإعاقة الاحتلال من الزحف على ما تبقى لهم
من حياة وممتلكات؟! لا جدوى من ذلك لأن السيد بوش صنف من يقاوم الاحتلال الصهيوني
والزحف الاستيطاني ـ الاستعماري الصهيوني على أرضه ومقدساته وروحه إرهابياً تجب
محاربته، وصنف الاجتياح الصهيوني والاحتلال والممارسات النازية التي يقوم بها
الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني دفاعاً عن النفس وحرباً على الإرهاب، ولأنه صاحب مبدأ
بوش القاضي بتوجيه الضربات الاستباقية أو الإجهاضية لمن يرى أنهم قد لا يسلمون
بسيطرته على مصالحهم وبلدانهم وثقافتهم وعقائدهم، ومن ثم فقد يقاومون المصالح الأميركية
والسياسة الأميركية في هذا المجال، ذلك لأن السيد بوش يكشف عن تحالف مطلق مع
الصهاينة ومن ثم عن عداء مطلق للعرب، فقد جدد إجازة الضربات الاستباقية لشارون كما
كانت مجازة أميركياً من قبل لسواه من مجرمي الحرب الصهاينة. وهو لا يرى في ملاحقة
الفلسطينيين الذين قد يفكرون في مقاومة الاحتلال سوى صورة مما يمنحه لنفسه من حقوق
وفق سياسته ـ مبدأ بوش ـ التي قال عنها السيد كولن باول إنها ليست جديدة في تاريخ
الرئاسات الأميركية. فهذا النوع من الإرهاب مقر ومقبول في ثقافة السيد بوش
اليهودية ورؤيته العنصرية الصهيونية للأمور. ولكن من المجدي ومن الضروري أيضاً أن
نوصل صورة موثقة عن تواطؤ السيد بوش إلى من يعنيه ذلك في العالم فليس العالم هو
الصهيونية والسيد بوش في النهاية، وليس كل الأميركيين بوش وشارون.
من المجدي أن نسأل عما
يمكن أن يقوله السيد بوش في أطفال فلسطينيين يقتلون عمداً على أيدي الصهاينة؟
ولكننا لا نتوقع منه أن يقول أكثر مما قاله في خطابه في 24 حزيران 2002 بصيغة
مشبعة بالإلغاز" حول "البيئة القذرة التي يعيش فيها الفلسطينيون"،
وسحبُ الكلمة بهذا الإطلاق الذي قصده السيد بوش يمزج حال المتعاطف بحال من يصدر
حكماً على البيئة في إطار من الشمول لينسحب المعنى على الجانب الروحي للفلسطينيين
والأمة التي ينتمون إليها، ونظرة السيد بوش العنصرية ليست بعيدة عن مثل هذا
التفكير والتعبير، كما أن سوابق السيد بوش في الانحياز للكيان الصهيوني، وانتماءه
العقدي لنوع من المسيحية اليهودية، كل ذلك يشجع على هذا النوع من الاستنتاج. أليس
السيد بوش هو الذي أطلق بعد الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001 تعبير "الحرب
الصليبية المقدسة" وأظن أنه ما زال يعيش تلك الروح ولكن فضح توجهه ضروري. وقد
أنضج السيد بوش مع فريقه العدواني معادلات سامة ليتابع نهجه العدواني ذاك بغطاء
ملائم يوهم الكثيرين أو يغرر بهم، وهي معادلات ذات ظاهر لفظي حسن وباطن فكري
أيديولوجي سيِّئ، وخلاصتها العملية تقول: " نحترم الإسلام ونقتل
المسلمين" و " لا نعادي الإسلام ولكن نتهم مصادره الأساسية بأنها تعلم
الإرهاب، وعلينا أن نحارب الإرهاب بكل صوره" و " نساند أنظمة عربية
ونثبتها في مواقعها ولكن نلاحق باسمها وتحت لوائها كل من نستشف أن لديه القدرة أو
النية أو الاستعداد للعمل من أجل مقاومة النفوذ الأميركي والاحتلال الصهيوني
وأشكال الهيمنة الأميركية الشاملة. وهذا النهج يحتاج إلى تعرية على الصعد العربية
لتراه الأنظمة وعلى الصعد العالمية ليعرف العالم ما الذي يقود العالم إليه نهج
سياسي من هذا النوع يدعي التعلق بالسلام والدفاع عن الحرية بينما يشن الحرب ويفتك
بكل أشكال الحرية التي للآخرين.
وفي أتون هذه المحنة
وما يجري من دم في فلسطين وتلويح بسفك الدم في العراق نسأل أنفسنا، ونواجه من طرف
بعض ما بنا: كيف سيتصرف العرب والتهديد الأميركي قد ينقلب إلى حرب تدق أبواب
العراق وتدك أركانه، والعراق ليس محتلاً لأرض بعض العرب أو لأرض الآخرين ولا هو
خارج على إرادة الأمة اليوم فيما طلبت منه القبول به من قرارات تجنبه المآسي، ولا
هو معتد على الأميركيين بل هم المعتدون عليه؟
وكيف سيتصرف العراق
والحرب على الأبواب وحصاره الثاني بالتفتيش والتهديد يضاف إلى حصاره الأول المستمر
منذ ما يقرب من اثنتي عشرة سنة.. كيف سيتصرف العراق مع المعارضة وهي درجات في العداء
والاختلاف والتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية، لينتزع شعبه من قبضة من يريد
أن يسخر شعبه ضده؟
هل سيكون للأمة موقف
رمزي في مناصرة العراق إذا ما وقع العدوان عليه؟ وهل سيكون لها دور في حل مشكلات
تجنب العراق مزالق ليس بحاجة إليها ؟! أم سيبقى الوضع العربي في إطار المناصرة
الكلامية والشجب والتنديد؟ وهل تفتح دول عربية قواعدها بعد أن أصبح مجلس الأمن
مظلة للعدوان بعد صدور القرار 1441 الذي لا يشترط قراراً جديداً لشن هجوم على
العراق إذا ما خالف، أو قيل إنه خالف، القرار المشار إليه حسب ما يقرر المفتشون
الذين بيدهم اليوم مفتاح الحرب الأميركية على العراق؟ هل تُقبِل الدول العربية على
الانضمام للولايات المتحدة الأميركية تنفيذاً للقرار الدولي وقد أشار معظمها إلى
أنها ستنفذ ذلك القرار وسوف تسهل مهمة الجيوش التي تشن حرباً على العراق بقرار
دولي؟ وكيف يكون الموقف العربي مما يجري في فلسطين في وقت الاهتمام بالعراق أو
العكس؟!
إن الوضع العربي لا
يعتمد عليه بعد تجارب كثيرة، ويمكن أن نلمس تحركاً عربياً في إطار الجامعة من أجل
منع العدوان على العراق، لا سيما وأن العراق هذه المرة أخذ برأي العرب، وتشاور
معهم، وقبل نصيحة من نصحه منهم، ووافق على القرار السيئ الذي صدر بضغط أميركي تام
ليقول للجميع عرباً وغير عرب: ها قد فعلت ما طلبتم مني أن أفعله فأوقفوا العدوان
علي، أو كونوا معي ضد المعتدين.
والعراق من الداخل هل
يتحرك باتجاه لم شمل العراقيين في مسعى لقطع الطريق على استخدام الأكثرية منهم
مخالب للأميركيين والصهاينة وأدوات لهم، أم أنه يبقى على تعامله الحالي مع كل
المعارضة!؟ ولا أساوي هنا بين أطرافها لا سيما بين الرافض للتعاون مع الأميركيين
والراقص على أنغام الجاز الأميركي وهو يتصور أنه يتقدم نحو بغداد على جثث أبناء
شعبه إذا ما وقعت الواقعة لا سمح الله؟!
إن التحديات والظروف
والحكمة والمواطنة كل ذلك يستدعي تصرفاً ينطوي على اهتمام بمعالجة أمور لا بد من
معالجتها بالنسبة لأبناء الشعب العراقي الغيورين على وطنهم والمتمسكين بمواطنتهم
وشرف تلك المواطنة؟
عربياً على الصعيد
الرسمي لا أتوقع الكثير، وعربياً على الصعيد الشعبي لا أتوقع أكثر من تحركات واسعة
للجماهير تؤثر على هوامش من التحرك الرسمي وفيه، ولكنها لا توصله إلى الدخول فيما
قد يدخل فيه العراق من مواجهة، ولا فيما يجري في فلسطين مما يستدعي التدخل
والمناصرة النوعية. الشارع لـه قدرة محدودة على التغيير والتأثير في ظل حكومات
وأنظمة عربية مكبلة بضعفها أو بارتباطاتها أو بمصالحها أو بأحقادها وثاراتها أو بـ
" صداقاتها " مع الأميركيين والبريطانيين وسواهم.
إن أخطر ما ينطوي عليه
القرار 1441 والحرب التي قد تتم بذرائع مستندة إليه أو مستمدة منه، نابع من
التأكيد على تجريد العراق ليس من أسلحته فقط وإنما من قدراته العلمية المتمثلة في
أبنائه القادرين على صناعة أسلحة من أي نوع في المستقبل حين يتحرر العراق من
الحصار ويستخدم ثروته بحرية والتزام قومي، وتجريده أيضاً من الإرادة السياسية
والقدرة المالية على تمويل صناعة أسلحة أو امتلاك أسلحة. ولن يكون العراق في هذا
الامتحان أو في هذه المحنة سوى أنموذج يقدمه الأميركيون والصهاينة للعرب جميعاً،
الذين قد يفكرون في تحرير سلاحهم وإرادتهم وقدرتهم على الدفاع عن أنفسهم وأوطانهم
ومصالحهم وهويتهم وعقيدتهم وحضارتهم؟ وأخطر ما تنطوي عليه خطة الطريق المرسومة
لفلسطين أن تجد من بعض الفلسطينيين فرسان رهان للقبول بما لا يمكن أن يقبل به
فلسطيني شريف، ومن ثم يخوضون باسم " الدولة" حرباً على من
"يعادي" الدولة ومعهم سلاح الصهاينة وسلطة الأميركيين ومباركة بعض
العرب.
تعالوا
نسأل عن قدرة جهات شعبية عربية أخرى على العمل المنقذ أو المساهم في تخفيف الوطأة
ووقع المحنة: ماذا تستطيع المنظمات والاتحادات والنقابات المهنية العربية، على
الصعيدين القومي والقطري، أن تقدم للعراق في حال وقوع العدوان؟ إننا لا نفكر بأكثر
من الممكن والملموس. وإذا أردنا القياس على بعض السوابق فإننا نجد الأنموذج
الفلسطيني الذي ما زال قائماً والأنموذج الليبي في أثناء الحصار، والأنموذج
العراقي ذاته في زمن الحصار المستمر.. ماذا قدم أولئك لأولئك؟ّ أدوية وغذاء وبعض
الخيم والبطانيات والكثير من العواطف والاحتجاج على الحصار والعدوان؟ إن لذلك
أهمية من دون شك، وهو مطلوب من دون شك ويساعد على تقوية المعنويات والمواقف ولكنه
لا يحمي من الدمار ولا يستنقذ الصغار من القتل والمعاناة، ولا يلحق بالعدو
المهاجِم أو المحتل خسائر تجعله يوقف عدوانه ويرتد خاسراً خاسئاً. إننا نريد نوعاً
مغايراً من الأداء ونوعاً مغايراً من المواقف المؤثرة، في الموقعين الفلسطيني
والعراقي في الوقت ذاته، وهذا ما ننشده ونطالب به ونسعى إلى بلورته في حيز الممكن
عربياً، والممكن العربي لا يستهان به إذا ما نظم واستمر.