صمود و انهيار مسارات التفاوض العربية – الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الخامس) - مقالات ـ منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2004

وكان الله في عون من ينصر الحقيقة

بعد الإحالات المرجعية، والتأكيد على قرارات سابقة واحتياجات راهنة ملحّة، جاء نص مشروع القرار الذي قدمته إلى مجلس الأمن الدولي كل من باكستان وسورية وجنوب إفريقية والسودان مؤيَّدَة من مجموعة دول عدم الانحياز؛ جاء في أربع فقرات نصها:‏

أن مجلس الأمن الدولي يقرر الآتي:‏

1 ـ يؤكد مطالبته بالوقف الكامل لجميع أعمال العنف بما في ذلك الأعمال الإرهابية والأفعال الاستفزازية وأعمال التحريض والتدمير.‏

2 ـ يطالب بأن تمتنع إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال عن أي عمل من أعمال الترحيل، وأن تمتنع عن إصدار التهديدات لسلامة الرئيس المنتخب للسلطة الفلسطينية.‏

3 ـ يعرب عن دعمه الكامل لجهود المجموعة الرباعية، ويدعو إلى مضاعفة الجهود بشأن تطبيق الطرفين لخريطة الطريق، ويؤكد، في هذا السياق، على أهمية الاجتماع المقبل الذي ستعقده المجموعة الرباعية في نيويورك.‏

4 ـ يقرر أن يبقي المسألة قيد نظره النشط.‏

هذا القرار الأكثر من متوازن صوتت إلى جانبه إحدى عشرة دولة عضو في المجلس، وامتنعت ثلاث دول عن التصويت، هي المملكة المتحدة وبلغاريا وألمانيا، مراعاة منها للولايات المتحدة الأميركية التي استخدمت ضده حق النقض " الفيتو" فقتلته كما قتلت قرارات عديدة في السابق، لأن تلك القرارات حاولت أن تنظر بشيء من التوازن للأمور، وأن تدين الكيان الصهيوني بحق، أو أن توقفه عند حدود القانون الدولي، أو تعلن عدم موافقتها على ممارساته وسلوكه وتهديده للآخرين.‏

لماذا قتلت الولايات المتحدة الأميركية هذا القرار الذي ذكر" الإرهاب"، أي المقاومة الفلسطينية المشروعة، على غير اقتناع من مقدميه العرب بأنها إرهاب، وطالب بوقف العنف من أي مصدر جاء، وهو قرار يتعلق أصلاً بموضوع آخر هو تهديد مباشر معلن لحياة رئيس سلطة فلسطينية سار في طريق أوسلو على الرغم من اعتراض جزء من شعبه، وذهب إليها من وراء مفاوضات مؤتمر مدريد التي ارتضتها أمته، وارتضاها العالم والولايات المتحدة الأميركية ذاتها، ومُنح جائزة نوبل للسلام مع شركائه الصهاينة على ذلك، وأشرفت على انتخابه الولايات المتحدة الأميركية وأكدت شرعية ذلك الانتخاب على الرغم من اعتراض فلسطينيين على تلك الشرعية وغياب بعضهم أو تغييبه؟ الجواب عند السفير نغروبونتي يتلخص بقوله: "إن مشروع القرار الذي طرح اليوم على مجلس الأمن لم يكن مكتملاً بسبب فشله في التطرق لذكر العناصر الثلاثة التالية وهي: التنديد القوي بالأعمال الإرهابية، والتنديد الصريح والواضح بحركة حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى باعتبارها منظمات مسؤولة عن الأعمال الإرهابية، والدعوة إلى تفكيك البنية التحتية التي تدعم هذه العمليات الإرهابية حيثما وجدت تمشيا مع القرار 1373." والإيضاح الأدق عند الرئيس بوش بشان عرفات، ويتلخص بقوله في مؤتمره الصحفي مع ضيفه العاهل الأردني في واشنطن من دون اعتراض الضيف: ".. إن عرفات أثبت فشله كزعيم." و اشتراطه المستقبلي المقبول يتحدد بقوله: ".. إن على الفلسطينيين أن يعوا أنهم إذا كانوا يرغبون في السلام فعليهم الإتيان بقيادة تؤمن مئة بالمئة بمحاربة الإرهاب.". أي وضوح أكثر من ذلك، وأي مطلب أشد غرابة ودموية وعدوانية من أن يطلب رئيس أكبر دولة في العالم، هي راع لعملية سلام ووسيط" نزيه"، من أحد طرفي صراع يشرف على خريطة طريق لإيجاد حل له:‏

ـ أن تقوم سلطته بحرب أهلية لتصفية مقاومة شعبها للاحتلال.‏

ـ أن أي مسؤول يضعونه في السلطة عليه ألا يأتمر بأوامر رئيس السلطة ذاتها.‏

ـ أن أي مسؤول لا ينفذ ما يريده منه المحتل لأرضه هو غير مقبول، وأي مفاوض لا يتعاون مع المحتل ضد شعبه ورئيس سلطته غير مقبول؟!‏

هل سمع أحد عن شيء كهذا يتشح طالبوه بوشاح الدفاع عن الديموقراطية والحرية والعدل والحياة الآمنة والكريمة للشعوب ولبني البشر؟!‏

أنا لا أستغرب ذلك من الإدارات الأميركية التي تعيش حالة انسجام فريد مع خيارها السياسي الاستراتيجي العنصري، ونراه نحن ازدواجية مكاييل ومعايير، ونطالب بتغيير هذه الازدواجية، وهم يضحكون في سرهم وعلنهم ويقولون لنا: متى كنا غير ما نحن عليه، ومتى وعدنا بتغيير معاييرنا.. نحن منحازون.. ولكنكم لا تريدون أن تروا، ولا أن تعرفوا، ولا أن تصدقوا ذلك لعلة فيكم. إنهم يقولون إنهم ضد الاستيطان ولا يرون أن سور الكراهية يساعد على الحل، ولكنهم مع ذلك يقدمون المال اللازم للاستيطان، وبناء السور الذي يقضم الأرض الفلسطينية، ويحصر الفلسطينيين في معازل. ولا يوافقون على قتل عرفات، أو إبعاده، ولكنهم يستخدمون حق النقض ضد مثل هذا القرار بوجه الإرادة الدولية في مجلس الأمن.. ولا نستطيع أن نقرأ ذلك إلا كما نستنتج من موضوع عدم الرضا عن الاستيطان وتقديم المال للاستمرار به.. إنه تفويض مستمر للقيام بالعمل وفق الخطة من دون توقف عند " التكتيك" للتغلب على ما قد يعترضها من عقبات؟!.‏

نغروبونتي، يريد أن يحوّل كل قرار لمجلس الأمن الدولي يتعلق بقضية فلسطين إلى إدانة للفلسطينيين، وأن يحمّلهم مسؤولية كل ما يقوم به شارون من مذابح واغتيالات وتدمير وتوسّع في الاستيطان، وبناء سور الكراهية وتجريف تربة الأرض الزراعية التي يعيش منها الشعب الفلسطيني المحاصر، ومسؤولية كل التجاوزات على القوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي يقوم بها الكيان الصهيوني ، وفشل المبادرات التي وضعت لحلول سلمية للصراع؛ لأن نغروبونتي غير مسموح لـه بأن يرى الأمور إلا من خلال منظور الرئيس بوش الذي يقرر لـه ما يجب أن يرى، وكيف يرى طاقمٌ صهيوني يبدأ من تل أبيب، وينتهي في واشنطن، وبه هو في البيت الأبيض، وهو سعيد بهذا ويراه عادلاً وسليماً وتاريخياً حتى لو تناقض جذرياً مع ما كانت الولايات المتحدة ذاتها قد قررته وفرضته من قبل!؟. والرئيس بوش جزء من الرؤية والمشروع ولا يرى حلاً كما أقنعوه بما وافق هواه إلا بحرب أهلية فلسطينية ـ فلسطينية كان قد أكد عليها مراراً وتكراراً، وهي الشرط الأول أو الخطوة الأولى في خريطة الطريق كما ذكّرْنا مراراً وتكراراً:" الحرب على الإرهاب". وهو عند التفصيل يبين على لسان وزير خارجيته الذي يردد مطالب شارون: إن "استئصال" المقاومة الفلسطينية، وتصفية عناصرها، وتدمير بنيتها، وقطع التمويل عنها، ومحاسبة من يتبقّى من المقاومين ومؤيديهم أمام المحاكم بوصفهم إرهابيين أو رعاة إرهاب، إن ذلك هو المدخل الوحيد للحل ؟! وكل قيادة فلسطينية لا تقوم بذلك هي مرفوضة وفاشلة ومدانة، ويطلَب عزلها أو تصفيتها، وكل دولة عربية لا تقبل هذا النهج ولا تؤيده ولا تشارك في تنفيذه ولا ترى فيه مخرجاً وحيداً وحلاً سعيداً، هي دولة راعية للإرهاب، ومارقة وخارجة على القانون، وتسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل، وتهدد أمن المنطقة، والولايات المتحدة الأميركية والعالم؟! هذه هي خلاصة الرؤية الأخلاقية والقانونية والسياسية الأميركية ـ الصهيونية للقضية الفلسطينية والحلول المناسبة لها وللصراع العربي الصهيوني وتشعباته؟!.‏

الفلسطينيون الذين يحتل الكيان الصهيوني أرضهم هم " إرهابيون تجب تصفيتهم من دون رحمة" إذا قاوموا الاحتلال ودافعوا عن أنفسهم، والعرب الذين ينصرون عرباً في قضية قومية عادلة أو إنسانية شاملة هم مدانون لأن " شعب الله المختار وحكّامه" يرونهم كذلك ويطلبون أن يعاملوا كذلك.‏

في نظر الأميركي الحاكم: شارون على حق، وشارون يدافع عن شعبه باحتلال أرض الآخرين وقتلهم وهم في بيوتهم، وشارون أخلاقي لأنه صهيوني، وشارون يقرر ما يريد ونحن ننفذ ما يقرر، لأنه ملك الإرهاب .. ملك "إسرائيل".؟!‏

أما شارون الفاقع في حمرته الدموية وإرهابه الهمجي الفظيع، وتاريخه الفاسد الأسود، وجرائمه الشنيعة ضد الإنسانية، فلا يمكن أن يراه على حقيقته البشعة الأميركيون الذين في سدة الحكم حتى لو رآه صهاينة شركاء لـه في الحكم أقل تطرفاً صهيونياً منه. كذلك، أو على نحو مغاير كما رآه إفراييم بورغ مثلاً، الذي قال مصوراً الوضع ككل ومبيناً موقع شارون وحكومته من أي حل ومن خريطة الطريق، ومحدداً الموقف من الحكومة ورئيسها ومصدِراً الحكم عليهما من داخل بيت الاحتلال الصهيوني ذاته. قال بورغ: “.. يجسّد رئيس الوزراء الحالي لإسرائيل شخصياً كلا وجهي اللعنة: سلوك أخلاقي شخصي مشكوك به واستهتار سافر بالقانون، مقترناً بوحشية الاحتلال، وسحق أي فرصة للسلام. هذه هي دولتنا، وهؤلاء هم قادتنا. " /الحياة 12/9/2003‏

القرار الصهيوني واضح، وموقف القائمين على تنفيذه واضح أيضاً: ".. قال ايفي ايتام وزير الإسكان ورئيس حزب المفدال المعبر عن المستوطنين اليهود: "المطلوب الآن اقتحام مقر عرفات في رام الله، واعتقاله بالقوة، حتى لو قتل خلال العملية، وقذفه إلى الخارج". وقال افيغدور ليبرمن "إعادة احتلال المناطق الفلسطينية برمتها، وتنظيفها من "الإرهاب". وهذا ما استندت إليه الدعوة الصريحة التي تضمنتها افتتاحية صحيفة "جيروزاليم بوست" بعنوان "كفى": "علينا قتل ياسر عرفات لأن العالم لا يترك لنا خياراً آخر.. علينا أن نقتل في أسرع وقت ممكن أكبر عدد من زعماء حماس والجهاد، مع الحد من الأضرار الجانبية، لكن يجب ألا تردعنا هذه الأضرار". ولا يُقرأ قول كولن باول: ".. إنه طالما أن السيد عرفات جزء من المشكلة فإننا نعتقد أن أفضل أسلوب لحل هذه المشكلة هو عن طريق عزلـه دبلوماسياً." إلا في صيغة أنه تسويغ للفيتو أكثر منه رفض لأسلوب الكيان الصهيوني وتوجهاته وقراراته وسياساته.‏

وهذا المنطق التصفوي الإجرامي.. إرهاب الدولة هذا، هو الذي استخدم حق النقض الأميركي في مجلس الأمن يوم 17 أيلول / سبتمبر 2003 لحمايته وترسيخه، ولتعطيل قرار دولي حاز عملياً على الأكثرية اللازمة/ 11 صوتاً من 15/، يمنع تنفيذ جريمة هي في بعدها الرمزي جريمة بحق شعب ورموزه ونضاله التاريخي ومقاومته المشروعة دفاعاً عن النفس، وضد الاحتلال الصهيوني البغيض.‏

لقد قال الرئيس بوش على هامش إدانته لعرفات وتسويغ الفيتو الأميركي إنه ملتزم بدولتين، وإنه مع استمرار خريطة الطريق.. ولكن ما هي خريطة الطريق في نظر الرئيس بوش سوى الخطوة الأولى فيها: أي القضاء على المقاومة الفلسطينية بالاستئصال السلطوي الصهيوني الأميركي المشترك وتأييد من يؤيده من العرب؟! وما الذي بقي من تلك الخريطة البائسة بعد تأكيده على يهودية الدولة العبرية في العقبة الذي يعني مصادرة حق العودة المكفول بالقرار 194 وإلغاء ذلك الحق، وبعد إبعاد الرباعية عن كل دور بما في ذلك الإشراف على تنفيذ الخطة، وفرض إشراف أميركي على التنفيذ يقوم به اليهودي الصهيوني جون وولف، وبعد تصديق الكونغرس على القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وبعد تمويل الاستيطان المستمر، وبناء سور الكراهية المتنامي، وحماية القتل والاجتياح وإرهاب شارون والاغتيالات وتدمير المنازل والتربة الصالحة للزراعة والحصار وتهديد عرفات..إلخ !.. ما الذي يبقى من الخريطة سوى الفتنة التي يحرصون على إشعال نارها في البيت الفلسطيني، والبيت العربي كما نتابع ونشاهد! وما الذي يحدث عملياً إذا قام الكيان الصهيوني بقتل عرفات أو نفيه غير إشعال تلك الفتنة في فلسطين وزيادة التوتر في المنطقة كلها؟! لقد أحسن وأصاب الوزير صائب عريقات عندما صور الوضع في تلك اللحظات التي ينشدها شارون ويؤيد الوصول إليها الجانب الأميركي بقوله:”‏

"إذا طرد عرفات، أو قتل أو أغتيل، فإن جميع الوزراء يستقيلون خلال خمس دقائق. وستخضع أريحا الصغيرة لإدارة خمس ميليشيات فلسطينية. وأول ما ستفعله هذه الميليشيات هو أنها ستصل إلى مكتبي وتطلق الرصاص عليّ. والشيء نفسه سيحدث في رفح، ونابلس وباقي المدن. وحينها سيظهر شارون على شاشة التلفزيون ليقول: أريد إقامة السلام، ولكن لا أجد شريكاً. وأنتم لا تتوقعون مني أن أتفاوض مع ميليشيات".‏

وهذا تحليل مقبول ودقيق ينفذ إلى ما يريده شارون، وما تدعمه فيه الإدارة الأميركية ورموزها من دون تحفظ أو تردد.في هذا المناخ نعيش ونفكر ونتحرك، وفي هذا المناخ يجب ألا نستسلم لليأس، فنسلِّم بأن هذه هي نهاية المسار ونهاية النضال ونهاية الطريق. وينبغي ألا يدهشنا الفيتو الأميركي والمخطط الصهيوني الذي تتبناه إدارة الرئيس بوش، وتدعمه وراثة ذلك رئيساً عن رئيس، وينبغي أن نستمر في فضح هذه السياسة والتصدي لها، وفي دعم المقاومة والإشادة بتضحياتها وبطولاتها وتأكيد شرعيتها وضرورة استمرارها، وأن نتذكر الأسوأ ليهون علينا الأقل سوءاً مما يحدث.. فقد استخدمت الإدارة الأميركية في عام 1982 في أثناء حصار بيروت حق النقض ضد مشروع قرار يدعو إلى إيصال الماء والغذاء والدواء إلى الشعب الذي كان يحاصره شارون في بيروت، فكيف لا تستخدم حق النقض ضد عرفات اليوم؟!.‏

المهم ألا نستسلم لإرادة الظلم والقهر الإمبريالي والعنصرية الصهيونية. لقد قدمت سورية مشروع القرار إلى الهيئة العامة للأمم المتحدة، ونحن نعرف أن قرارات تلك الهيئة ليست ملزمة، ونتوقع أن يفوز القرار لأن الفيتو الأميركي بلا مفعول هناك، وفي هذا تأكيد لإرادة دولية تقف بوجهها الإدارة الأميركية الحالية.. نعم إن هذا سيزيد من غضب تلك الإدارة على سورية وعلى العرب الذين يتحركون في هذا الاتجاه.. ولكن فليكن ذلك.. إن تهم رعاية الإرهاب، والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل في سلسلة أكاذيب لا يستحي مطلقوها من تآكل مصداقيتهم لعدم توفر أية أدلة عليها في أي وقت.. كل ذلك قائم، وسيبقى في ذهن من يعتمدون مبدأ الغاية تبرر الوسيلة. وأمس كان السيد جون بولتون يطلق الأكاذيب حول امتلاك سورية لأسلحة دمار شامل، وأمس هددها البيت الأبيض على لسان الناطق الرسمي سكوت مكليلان الذي قال:" إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء "برنامج سورية الخاص بأسلحة الدمار الشامل، ونحن قلقون بشأن التسلل الحدودي للمقاتلين الأجانب أو الإرهابيين الأجانب الذين يدخلون العراق ويحاولون مهاجمة الشعب العراقي، وقوات التحالف، بما في ذلك قوات الولايات المتحدة.. إن تصرفاتهم غير مقبولة، وإنهم سيحاسبون على تلك التصرفات.".‏

ويبدو أن إعادة تحريك ما يسمى " قانون محاسبة سورية " الذي عرض للمرة الأولى على الكونغرس في 18 نيسان/إبريل 2002، وتم التلويح به عدة مرات بعد ذلك يعود للحضور بقوة.. لأن سورية حاضرة في المجتمع الدولي بقوة، وتتحمل مسؤوليتها بوصفها عضواً في مجلس الأمن، وترفض أن تسلم لشارون بكل ما يريد حتى لو جاء ذلك عبر البيت الأبيض، ولأنها طرحت مشروع قرار حول تجريد المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، وعلى رأس ذلك، الأسلحة النووية، وهو القرار الذي جمّدته الولايات المتحدة الأميركية، وهو مما يزعج الشركاء في العدوان والاحتلال، ولأنها قدمت مشروع قرار للمجلس يمنع إبعاد الرئيس عرفات، ولأنها رفضت وشجعت على رفض إرسال قوات عربية إلى العراق لتكون في خدمة الاحتلال الأميركي وتسويغ ذلك الاحتلال، ولأن الوزير الشرع قال بوضوح تام: " إن سورية تتبنى موقفاً داعماً للجماعات التي تهدف إلى طرد الاحتلال من أراضيها.". فهل نستسلم ونقبل سكين الجزار من دون صوت احتجاج أو حراك من أي نوع؟! لا هذا لن يكون.. ولن نفقد الأمل أبداً..‏

وكان الله في عون من يقف مع الحق في وقت يستشري فيه تشويه الحقائق والقيم من قوة تفرض حقائقها المدمرة للعدل والأمن والسلام، وتكره الحقيقة.‏

دمشق في 19/9/2003‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |