صمود و انهيار مسارات التفاوض العربية – الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الخامس) - مقالات ـ منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2004

الخطاب: خضراء الدِّمَن

خطاب الرئيس جورج W بوش في السادس من تشرين الثاني، نوفمبر بمناسبة مرور عشرين سنة على تأسيس صندوق الديموقراطية، خطاب قوي ولا يخلو من غطرسة وجمال، وأشبهه بخضراء الدّمَن"، وهو يلامس حقائق ثابتة وجوهرية بصرف النظر عن الادعاء الأميركي العريض الذي يفوح منه، وينطوي على إيجابيات ربما كانت نتيجة لمراجعة سياسات سابقة حيث نقد سياسة الغرب حيال الشرق الأوسط، واعترف بأنه في السنوات الستين السابقة كان يبحث عن الاستقرار على حساب الحرية، أي بمعنى آخر كان يناصر الطغيان.. "لأن الاستقرار في الأمد البعيد لا يمكن أن يُشترى على حساب الحرية." كما قال. وبناء عليه "فقد تبنت الولايات المتحدة سياسة جديدة، واستراتيجية أمامية حيال الحرية في الشرق الأوسط.".‏

وأتمنى لو أن هذه الاستراتيجية بداية تشكّل لنهج سياسي جاد وجديد وسديد، نهج غير ملغم بالاستعلاء العنصري والانحياز المفضوح والتقويم الذي يؤسس لـه الانحياز الأعمى فتأتي نتائجه مرة ومدمرة.‏

إن الرئيس يريد أن تستثمر بلاده في الحرية وصولاً إلى الاستقرار، وهذا نهج يقود للوقوف إلى جانب الديموقراطية ومقاومة الطغيان، ولا يمكن أن يقف أحد مع الطغيان ضد الحرية والديموقراطية. ولكن الاستقرار في الشرق الأوسط يحتاج أولاً وأساساً إلى تحقيق العدالة، وعدم مناصرة الاحتلال والعنصرية والعدوان، يحتاج إلى إنصاف الشعب الفلسطيني، وإدانة الإرهاب الصهيوني، والدعم الأميركي الأعمى له.. ولن تخرجنا الديموقراطية وحدها إلى الاستقرار الذي ننشده ما لم تتحقق العدالة في موضوع الصراع العربي الصهيوني. والرئيس يتعامى عن ذلك، وتعاميه يشكل مؤشراً سلبياً على استمرار نهج سياسي مدمر ورؤية أخلاقية مريضة تقف وراءها إمبريالية أميركية قوية تؤسس ".. للتشنج ومشاعر الامتعاض والعنف، الجاهزة للتصدير.".‏

لقد تضمن الخطاب تراجعاً محموداً عن سياسة استفزازية عدوانية وضيقة الأفق ومبنية على ادعاء فارغ من كل مضمون وصل ذروته في نزوعه نحو تغيير السياسة الثقافية والتدخل في الشؤون التربوية والدينية لأبناء الأمتين العربية والإسلامية!؟ وكان هذا قد ولد في خطاب جورج بوش الأب في مطلع التسعينيات من القرن الماضي بعد حرب الخليج الثانية مباشرة الذي بشر بغزو أميركي لثقافات الشعوب: " سوف يشهد القرن القادم انتشار القيم الأميركية ونمط العيش والسلوك الأميركي في العالم.. إلخ".. ففي كلام بوش الابن اليوم واقعية قد تكون فخاً، وقد تكون أملتها مواقف وردود أفعال في الوطن العربي والعالم الإسلامي.. إنه يقول في توصيفه للحكومات الديموقراطية التي يريد:”..وإن الحكومات التمثيلية في الشرق الأوسط ستعكس ثقافات وحضارات المنطقة. فهم لا يشبهوننا ولا ينبغي أن يكونوا كذلك.". وهذا وعي مطلوب وينبغي أن يقوم على استيعاب معرفي واسع وعميق بأن جعل العالم أميركياً ليس في مصلحة العالم والحضارة، وأكبر بكثير من الادعاء العريض لمسكونين بهواجس استعمارية استعلائية، فالشعوب سوف تدافع عن ثقافاتها وهوياتها وعقائدها، وفي تنوع ذلك واختلافه غنى للحضارة البشرية.‏

نعم هناك قدر من التراجع عن هذا النوع من الهوس الذي كلف البشرية الكثير، وتراجع ضمني عن الادعاء بأن الولايات المتحدة في حروبها الشعوب والقيم والثقافات كانت محرِّرة وفي خدمة الحرية. فالجرائم الأميركية ضد الشعوب وأحلامها والثقافات وخصوصياتها لجعلها " جينز وهامبرغر" أكبر من أن توصف، والمصيبة الأكبر تكمن في أن الرئيس يراها فضائل أميركية؟! وتلك قضية تحتاج إلى وقت وجهد ومعرفة لاستيعاب حقائقها وآفاقها، ولكن ذلك لن يتم من دون أن تبدأ المراجعة، ويبدأ التفكير السوي السليم الذي يؤدي إلى السير في الطريق القويمة.‏

لكن يبدو أن شرارة ما.. أحد الجينات المعرفية المنفلتة من جورج واشنطن، أو مارتن لوثر كينغ قد اخترقت ظلمة روح ساكن البيت الأبيض وظلاميته للحظة.. فأنارت في الوجدان والعقل زاوية رؤية، وأرجو ألا تكون تلك اللحظة عابرة. أما الفاجعة فهي أن يكون ذلك نوع من الخداع الذي أصبح جزءاً من طبائع السياسة الأميركية بسبب تبعيتها للصهيونية، وسيطرة ذلك الفكر العنصري على عقول وأرواح وسياسات هي في أوج ازدهارها اليوم!؟.‏

إن انحياز الرئيس للحرية بقوة واقتناع وشجاعة شيء محمود، ونريد لـه أن ينمو ويستمر ويزدهر إلى أبعد الحدود.. وسواء أكان خطاب الحرية والديموقراطية والانحياز القوي إليهما موجهاً إلى الداخل الأميركي مع دخول الحملة الانتخابية، أم موجهاً للعالم بصورة عامة ولمنطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة فإننا نقدره ونشجع أن يكون استراتيجية تسندها الأخلاق لتصل إلى إقامة صرح متماسك للسلم والحضارة والتقدم البشري فيه العدل أحد الأركان حتى لا ينهار. وعلى الرئيس بوش إذا أراد أن يكتسب مصداقية، ويبدأ السير في الطريق إلى تحسين صورة بلاده التي شوهها بتصريحاته وسياساته وعدوانه وانحيازه المطلق للإرهاب الصهيوني بما يؤهل لاكتساب موقع متميز في سجل غينس أن يقوم بالآتي:‏

1 ـ أن يسحب من التداول علناً سياسة الضربات الاستباقية لأنها ترسخ روح العدوان، والخروج على القانون والشرعية الدولية، وتدمر الثقة والاعتماد المتبادل بين الدول، وتعيد المجتمعات إلى شريعة الغاب، وتؤدي إلى فوضى في العلاقات الدولية، وتقضي على الأمن والسلام وتلغي مسوغ وجود الهيئات والمؤسسات الدولية التي تحاول أن ترعاهما، وتعبر عن روح عدوانية مقيتة لا تقبلها الحضارة التي يتعلق الرئيس بالدفاع عنها وحمايتها ممن يسميهم أعداءها، وهم لا يتبنون هذه السياسة.‏

2 ـ أن يتراجع عن قوله: من ليس معنا فهو ضدنا، وأن يفهم قول السيد المسيح الذي استخدمه استخداماً سيئاً ومشيناً ووضعه في سياق مغاير لسياق المحبة التي جاء بها المسيح والرسالة الإنسانية التي حملها. فلم يكن المسيح يكوِّن تحالفات قطاع طرق للعدوان، وإنما تكاتفاً أخلاقياً خيراً لخدمة الفضيلة.!!‏

3 ـ إذا كان يحترم التعددية الثقافية والحرية، ومنها حرية الاعتقاد، ويرى الإسلام كما قال في خطابه: ".. الإسلام..الدين الذي يدين به خُمس البشر، منسجم مع الحكم الديمقراطي." عليه أن يحاسب من يتطاولون على الإسلام في ظل دولته وقوانينه وسياساته. وإذا ادعى بأن الحرية الأميركية تمنعه من معاقبة صاحب رأي، وهذا جيد، فعليه أن يعلن رأيه ورأي دولته على الأقل في مثل كلام فلويل ووليم بويكين وجون بولتون وريتشارد بيرل أمير الظلام وغيرهم كثير من الجهلة والأغبياء الذين يشوهون صورة الإسلام، ويجرحون مشاعر المسلمين ويستفزونهم. بأقل من الحماسة التي يدين بها أي كلمة أو موقف، أو فعل يؤذي مشاعر العنصريين اليهود، حيث يشجب نتائج استفتاء الاتحاد الأوربي الذي رأى فيهم، وفي دولته الخطر الأول على السلام العالمي، ويلاحق من يفتح سجلات التاريخ الصهيوني، أو محاكمات نورنبيرغ ليُعمل عقله والمنطق العلمي في قراءة التاريخ، وإعادة قراءته وتفسيره بتهم معاداة السامية، ويحتج على خطاب سياسي هنا، ومسلسل تلفزيوني هناك، لأنه قال الحقيقة عن اليهود، ويتهم أصحابها بالعداء للسامية وهم من الساميين؟!.. فليعلن الرئيس عن رأيه فيمن يتهجمون على الإسلام، وفي دولته من المسلمين ما يزيد على عدد ما فيها من اليهود.‏

4 ـ وعليه أن يرى في الاحتلال عدواناً على الحرية، وقتلاً للديموقراطية والكرامة، وتهديداً للسلام والأمن الدوليين اللذين يحرص عليهما ويتكلم باسمهما، وعليه ألا يساعد على قتل شعب ونهب أرضه وتدمير حقوقه ومقومات حياته، كما يفعل مع الشعب الفلسطيني، وكما يفعل في العراق المحتل الذي دمره بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل، وهو يسكت عن ترسانة الكيان الصهيوني النووية التي تنمو، وأصبحت غواصات ذلك العدو تستخدم القنابل والصواريخ النووية التي تهدد بها الشرق الأوسط الذي يحرص على الحرية والسلام فيه؟!‏

وإذا كان الرئيس جاداً في طرح مشروعه، وتقديم مصداقية لخطابه الجميل الذي أشبهه بخضراء الدِّمَن، وقد حذَّرنا رسولنا عليه الصلاة والسلام من خضراء الدِّمَن، فإن عليه أن يسحب ما فيه من تهديد كريه وتعال مقيت من أسبابه الجهل بكثير من الأمور، وتبعية عمياء للصهاينة الفاسدين المفسدين. وعليه أن يتراجع عن "حربه الصليبية المقدسة" التي أعلنها على العرب والمسلمين، وأن يعتذر للمسلمين والعرب والمسيحيين عن ذلك الاستفزاز البغيض.‏

لقد كان خطاب الرئيس الأميركي مساء يوم الخميس خطاباً مكرساً للتبشير بالديموقراطية والدفاع عن الحرية والوعد بالبقاء في صفها، وانطوى على إنذار لمن يتخلفون عن ركبها، وتهديد لدول بعينها: سورية وإيران، مذكراً إياهما بما حدث في العراق. وفي ذلك رسالة لهما، ورسالة للداخل الأميركي كي يناصر حملته العدوانية، ويتغاضى عما يجري في العراق حيث قال: "ففشل الديمقراطية في العراق إنما سيجعل الإرهابيين أكثر جسارة حول العالم. وسيزيد الأخطار على الشعب الأميركي وسيخبو أمل الملايين في المنطقة." والحقيقة المقابلة أيضاً هي أن فشل الولايات المتحدة الأميركية في العراق التي تدعي نصرة الديموقراطية يعني بداية فشل المشروع العدواني الأميركي الصهيوني برمته، وبداية صحوة عربية إسلامية حقيقة سيكون لها ما بعدها.. وربما أراد بوش أن يقرع الجرس.‏

ويقول الرئيس بوش في خطابه: ".. والديمقراطية العراقية ستتكلل بالنجاح، ومن شأن هذا النجاح أن يبعث برسالة إلى دمشق وطهران مفادها أن الحرية يمكن أن تكون من نصيب كل أمة في المستقبل." وكأن دمشق وطهران ضد الحرية، ولا تعانيان مما يلحقه داعية الحرية من ضرر بها وبهما، وتشويه لحقائقها بحصاره وتهديده وتدخله في الشؤون الداخلية للبلدان وحمايته من يحتمي به من الفاسدين والسراق والطغاة والإرهابيين وإرهاب الدولة، مما يطرح السؤال: هل يكفي أن تكون تحت إبط الأميركي، وفي ركابه حتى تصبح ديموقراطياً وحراً ومحرراً وحضارياً.. إلخ؟ إن ذاك من السخف الذي ما بعده سخف.‏

ـ 2 ـ‏

واللافت في الخطاب أنه ينطوي على قلق من جهة واستنهاض همم من جهة أخرى.. وعلى تسويغ للفعل الذي قام به، وتذكير وإنذار بما سيقوم به في مسلسل العدوان والتدخل في شؤون الآخرين..‏

وهذا يفتح الباب أمام أسئلة كثيرة منها: هل هناك تراجع فعلاً عما كان من ثوابت في عمل الإدارة وبرامجها، لا سيما التغيير الجيو ـ سياسي المتعلق بتغيير الثقافة السياسية للمنطقة، والتدخل المباشر لتغيير منظومات قيم وتوجهات اجتماعية، ومن ثم معطيات عقائدية ثابتة؟ ولماذا ؟ هل هو وعي متأخر بأن العرب والمسلمين سوف يدافعون عن عقيدتهم وثقافتهم وشخصيتهم وهوية شعوبهم؟ أم هو تراجع تكتيكي مرحلي يمكن الولايات المتحدة وحلفاءها من الدخول بعمق إلى مساحات اجتماعية وجغرافية جديدة في بلدان العرب والمسلمين؟ أم هو شعور منطقي بقوة رَدة الفعل وسعتها في بلدان العرب والمسلمين ضد هذا النوع الوقح والغبي من التدخل لتغيير سلوك الناس وأنماط عيشهم ومفاهيمهم وعقائدهم؟ أم أن خطاب الرئيس يغطي عورات السياسة الأميركية الفاضحة التي شوهت صورة بلادة واختطفت إلى أبعد مدى من اليهود، والمتطرفين الصهاينة في إدارته إلى المدى الذي أغرقه وأغرق حملته الانتخابية في الوحل ؟ أم أنها المقاومة المتصاعدة في العراق التي أخذت تكلف كثيراً؟ أم أنه تمهيد سياسي بارع للتغطية على الاستعداد لتوجيه ضربة ضد سورية وإيران تدل عليها حركة الطيران الأميركي الكثيف منذ أيام في أجواء اسكتلندا؟ أم أنه خطاب يتركز على الحرية والديموقراطية، وواجب الولايات المتحدة ورسالتها العالمية في مجالهما، وهو ما ينبغي أن يقف وراءه الأميركيون ويتحملوا نفقاته المالية، وخسائره الدموية في العراق وسواها من البلدان المهددة والمنذَرة بقدوم ديموقراطية النهب والخراب على ظهور الدبابات بعد أن اتضح أن التلطي وراء البحث عن أسلحة الدمار الشامل قد انكشف وكلف الإدارة مصداقيتها، وكلف الولايات المتحدة الأميركية سمعتها بين دول العالم؟ أم أن الهدف الكبير ينطوي على تراجع فعلي في التفكير والتدبير بعد صحوة من نوع ما تجعل الرئيس يعدل من سياسته ليكسب سنوات أربع قادمات يحق خلالها أهدافاً أكبر بكثير مما تحقق حتى الآن مع شريكه شارون، وتحالف اليمين الأميركي المتطرف مع اليمين الصهيوني المتطرف في عمل سياسي عدواني كبير يضع المنطقة والعالم أمام حقائق جديدة؟‏

الأسئلة كلها مشروعة، والبحث عن خلفيات الخطاب، وما ينطوي عليه من متغيرات ومعطيات خفية ينبغي أن يدفعنا إلى التبصر والتفكير ومقاربة الاحتمالات كلها.‏

لأن الخطاب مقلق لما انطوى عليه من تهديد، وإدارة الرئيس بوش لا يمكن الثقة بها لأن عناصرها مسكونة بهوس ديني يهودي، وبمشروع صهيوني تمنحه قداسة وأولية استراتيجية، والرئيس ذاته يؤمن بذلك، ويعمل من أجله، وهو مأخوذ على نحو ما بإعجاب كبير بشخصية إرهابي ومجرم أنموذجي هو أرئيل شارون الذي يسميه رجل سلام، بعد كل ما ارتكبه من مذابح؟! ويسمي نفسه محرراً وناشراً للديموقراطية بعد أن دمر العراق وأفغانستان وأفقد العراقيين الأمن وأقام سلطة احتلال بدأت بتوزيع الرعب على جوار العراق بما لا يقل سوءاً عن زمن صدام حسين.. والخطاب يعلن سلسلة من الأعداء يضعهم في سياق للمرة الأولى " أعداؤنا سواء أكانوا طالبان أم البعثيين أم القاعدة"، ويتهم سورية بما لم يسبق أن اتهمها به، ويشمل الاتهام التيار القومي جامعاً بين سورية ونظام صدام على نحو ما: " .. وتعهد الحكام الدكتاتوريون في سورية والعراق باستعادة الشرف القومي، وبالعودة إلى الأمجاد الماضية. وخلّفوا، بدلاً من ذلك، تركة من التعذيب والقمع والبؤس والدمار..إلخ"!! فما هي أبعاد هذا الاستهداف ولا سيما إذا أخذنا بعض القرائن السابقة والراهنة ذات الدلالة؟!‏

قال صوت أميركي هو توماس فريدمان قبل أيام من خطاب الرئيس بأيام: "دعونا نواجه الحقيقة كما هي.. المفارقة الكبرى هي أن البعثيين والطغاة العرب.. يفهمون أن هذه أكبر حرب ليبرالية ثورية شنتها الولايات المتحدة في كل تاريخها. إنها حرب قائمة على الاختيار لإعلاء صرح الديمقراطية في قلب العالم العربي الإسلامي"‏

وهذا يقرأ في ضوء تزايد المؤشرات على تكتل اليمين الأميركي الصهيوني المتطرف وتوجهه إلى الهجوم داخلياً وخارجياً، وبداية خطوات عدوانية كبيرة ضد سورية أو إيران، وأرجح أن تستهدَف سورية قبل إيران استناداً إلى معطيات منها:‏

1 ـ وضع أشخاص معروفين بعدائهم الشديد لسورية في مواقع حساسة، وتصاعد حملة هؤلاء على سورية بكثافة ملحوظة: إليوت أبرامز في مجلس الأمن القومي، وهو يهودي صهيوني شديد التطرف والتعصب للكيان الصهيوني ـ ديفيد وورميسر في مكتب نائب الرئيس تشيني، وهو يتسلم ملف سورية، يهودي من رموز التطرف اليميني المناصر للكيان الصهيوني، وزوجته ميراف يهودية صهيونية مولودة في فلسطين المحتلة، وتعمل في أشد مراكز الأبحاث خدمة للصهيونية ـ كوفر بلاك، منسق شؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية، الذي يقول: "سورية ما زالت مصدر قلق، ليس بسبب الإرهاب وحده، بل لأنها استمرت في سعيها إلى الحصول على أسلحة دمار شامل" ـ ريتشارد بيرل أمير الظلام، واللاعب القوي في وزارة الدفاع: " لم يخف رغبته في حدوث مواجهة مع دمشق"، وأن تتبع الرسالة الموجهة في الهجوم على عين الصاحب رسائل أخرى من " إسرائيل" ومن الولايات المتحدة مباشرة ليصل الأمر إلى تكرار ما جرى في العراق.‏

2 ـ ارتفاع صوت ممثل بريمر في العراق بالتطاول على سورية بلهجة عدوانية حمقاء غير مسبوقة، وهي التي احتضنته طويلاً، ومؤشر تصرف وزير خارجية مجلس الحكم ضد سورية، وعدم حضور اجتماع وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق، وعدم الرد على الدعوة التي وجهت إليه بالأساليب الديبلوماسية اللائقة، وتخلفه عن حضور اجتماع كان يسعى إليه، ويضغط من أجله، والتعلل بأسباب غير مقبولة، لا سيما بعد أن وضعت الكويت تحت تصرفه طائرة خاصة قبل الاجتماع باثنتي عشرة ساعة. وصلة ذلك باتفاق مع الكيان الصهيوني كشفت عنه مصادر باكستانية، وأشار إليه جاسم تقي في الوطن 1/11/2003 حيث قال: " أفادت تقارير باكستانية أن أمريكا وإسرائيل اتفقتا على تقسيم العراق بإقامة الدولة الكردية في الشمال. حيث وافقت إسرائيل على تزويد الدولة الكردية بـ 150000 يهودي. كما وافق الجيش الإسرائيلي على تقديم الأسلحة للدولة الكردية الجديدة بما في ذلك صواريخ (ستنجر) وصواريخ أرض- جو، ومعدات عسكرية وميدانية أخرى. كما تقرر تشكيل جيش كردي- يهودي مشترك تدعمه إسرائيل للحفاظ على استقلال الدولة الكردية الجديدة مقابل منح الشركات الإسرائيلية امتيازات باستغلال الثروات النفطية والمعدنية في الدولة الكردية في شمال العراق".‏

3 ـ إعادة كذبة شارون التي أطلقها قبل الغزو الأميركي البريطاني للعراق/ شباط 2003 / وكانت قد كرّرت مرة بعد احتلاله، إعادتها إلى التداول بسند وترويج مراكز استخبارات أميركية: ".. بعض أسلحة الدمار الشامل العراقية على الأقل نقل إلى سورية في الأسابيع السابقة للحرب الأميركية على العراق"..‏

4 ـ قال النائب توم ديلاي زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، قبل التصويت "أعتقد أن هذا القانون هو أساسي في إطار الحرب الجارية ضد الإرهاب، وقد اختارت سورية بالطبع الوقوف إلى جانب الإرهابيين في هذه الحرب".‏

5 ـ دعوة كلوسن إلى قيام واشنطن بطرح شرعية حكم بشار الأسد وطالب بتوجيه “راديو سوا” للتحدث في برامجه عن الفساد واختراقات حقوق الإنسان وتردي المستوى الاقتصادي في سورية، وان يصبح من حق المسؤولين الأمريكيين الاجتماع علانية مع المعارضة السورية في الخارج وإعلانه عن اجتماع لدعاة الديمقراطية والمعارضة السورية في الخارج." سيعقد في الولايات المتحدة الأميركية.‏

6 ـ إطلاق حملة على سورية في منابر إعلامية يلخصها قول لا يمكن أن يقبل على أنه صوت نظيف: «إن الشدة مطلوبة أحيانا لعل سورية تدرك حقيقة الواقع الذي تعيش فيه، وتحاول أن تصحح سياساتها قبل فوات الأوان.. إن سورية أصبحت تشكل خطراً على المصالح الأميركية ومصالح العالم في المنطقة، ولم يعد وجود نظامها يشكل مصلحة لأحد» و«إن الظروف الإقليمية تغيرت وعلاقات الدول انقلبت، ولا مكان للنظام السوري وسط هذه المتغيرات». إن الجانب الآخر من الحملة ضد سورية يرمي إلى تحقيق الاستقرار للعراق.. إننا نشعر بأن بعض الدول لا تريد الاستقرار للعراق، وهذا أمر يجب عدم السكوت عنه أو عدم القبول به". كل هذه المؤشرات وسواها تستدعي الحذر الشديد، والعمل الدؤوب، والبحث عن صيغ لتقوية الصف الداخلي، والسند الخارجي من أجل التعامل مع الاحتمالات المفتوحة، وتجنب الشر المنصب على بلداننا بلداً بعد بلد من مركز الشر العالمي.‏

دمشق في 7/11/2003‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |