صمود و انهيار مسارات التفاوض العربية – الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الخامس) - مقالات ـ منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2004

هل يستطيع الرئيس بوش..؟

الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون يعرف بضاعته جيداً، وربما استشرف بعض آفاق الممارسات التي يستدعيها تطبيق البرنامج الإمبريالي لدولته، التي تتذرع بنشر الديموقراطية والسلام والأمن والحرية وحقوق الإنسان..إلى آخر المعزوفة، لتنفذ استراتيجيتها وسياستها الشريرة. وهو يعرف من هم الأميركيون، وماذا يريدون، وكيف يصلون إلى ما يريدون.. وما هي الأخلاق ومنظومات القيم الأميركية الحقيقية وفق العرف والمعيار الأميركيين؟! وربما لهذا السبب وسواه عارضت إدارته في مؤتمر روما 15/6 ـ 17/7/1998 قرار إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الذي صوتت لصالحه 120 دولة، وامتنعت 21 دولة عن التصويت، في حين عارضته 7 دول من بينها الولايات المتحدة الأمريكية التي أصرت أن يكون لمجلس الأمن سيطرة على الادعاء، وقال المتحدث باسم خارجيتها: "سنرفض بقوة التصديق على المعاهدة وتنفيذها، وسنواصل نهجنا، ونفعل ما نراه صواباً في شتي أنحاء العالم". ويزيد الأمر وضوحاً في هذا الاتجاه موقف الحليف العضوي للولايات المتحدة الأميركية في المنهج والغاية والوسيلة: الكيان الصهيوني الذي كان واضحاً ومكملاً لوجهة النظر حيث رفض إنشاء المحكمة، وصرح المستشار القانوني لوزارة خارجيته " بأن المعاهدة بصيغتها الحالية تجعل رئيس الوزراء، وأي عضو في الحكومة عرضة للاعتقال، كما تخشى أن تتخذ إجراءات قضائية ضد جنودها بشأن ممارساتهم في جنوب لبنان، أو ضد المواطنين الفلسطينيين."، وأعرب الكيان الصهيوني آنذاك عن سخطه لاعتبار الاستيطان جريمة حرب في نظام المحكمة الجنائية الدولية؟!.‏

كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تكون المحكمة تابعة لمجلس الأمن الذي تسيطر عليه وتسخره لأغراضها، ولكن الدول رفضت تجريد المحكمة من استقلاليتها وجعلها مطية سياسية.. وخيراً فعلت.‏

وقد ظهرت " حكمة" الرئيس كلنتون جيداً، وتجلى "بعد نظره" حين غطى ذلك التصرف سلسلة المجرمين في الإدارة الأميركية الحالية من رامسفيلد وولفوويتز إلى ريتشارد بيرل وإليوت إبراهامز، وبقية رموز اليمين الصهيوني ـ الأميركي المتطرف الذين سمتهم بعض الحملات الانتخابية الأميركية "صقور الدجاج"، وحالت دون تقديمهم لتلك المحكمة ليحاكموا، على الجرائم التي ارتكبوها، والفضائح التي عمت صورها وأخبارها العالم كله.‏

لقد اعتذر الرئيس الأميركي عما حصل، وقال:" يجب أن يفهم الشعب العراقي، أنني أعتبر هذه الممارسات مقززة تثير الاشمئزاز."، وقال باول: "نحن لسنا في العراق من أجل إساءة معاملة الناس، نحن هناك لمساعدة الناس، نحن في العراق لبناء الديمقراطية."‏

وقال الناطق باسم البيت الأبيض يوم 5 أيار 2004 إن "الصور مروعة والأفعال لا يمكن إيجاد ذريعة لها. وهذه الأفعال لا تمثل ما ترمز إليه الولايات المتحدة.” وأبدى كثير من المسؤولين الأميركيين اشمئزازهم من ذلك، وتذكر الجنرال جيفري ميلر بعد الفضيحة وتسلمه المسؤولية عن سجن " أبو غريب" أن ما كان يقوم به في سجن غوانتانمو ممنوع، فقال:" إن الاتصال الجسدي وتغطية الرأس بقناع أسود، والإجهاد، واستجواب السجناء وهم عراة ليس من أساليب الاستجواب المسموح بها."‏

وأود من كل قلبي أن أصدق الأميركيين، وأود أن أستمع إلى صوت الشعب الأميركي، الذي يرفض ساسة قاموا بما هو أبشع وأفظع" شن حرب مدمرة بذريعة أكاذيب فظيعة مثل أسلحة الدمار الشامل..إلخ ولكن ما أراه وأتابعه منذ عقود من الزمن، وفي السنتين الأخيرتين على الخصوص يحول دون ذلك. فهذه دولة قامت بالافتراء المدروس، وصنَّعت الكذب لأغراض سياسية، وما زالت تستخدم هذه الأساليب، وقامت بتدمير دولة وحضارة وآمال شعوب، وهددت ثقافات، وناصرت الإرهاب الصهيوني ومولته ورعته، وسكتت عن امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، ولاحقت الآخرين باسم الحرية والديموقراطية وأسلحة الدمار الشامل، وساعدت الكيان الصهيوني على انتهاك حقوق الإنسان وممارسة الإرهاب المتمثل بالاحتلال والاستيطان والقتل والتدمير والتصفيات الجسدية.. ولم تسأل عما يجري في المعتقلات الصهيونية، وهو أطول وأفظع وأبشع بكثير جداً مما جرى في المعتقلات النازية، ومما يجري في المعتقلات الأميركية. ولم تستطع تلك الدولة أن تكون موضوعية في لحظة من اللحظات حيال الصراع العربي الصهيوني حتى في الوقت الذي دخلت فيه وسيطاً وحيداً.. وما زالت تعتمد المعلومات الكاذبة، والمصادر المشبوهة، وتبني عليها تهديدات وعقوبات وعداوات، وعدواناً تجاه شعوب ودول وحكومات, وتعتمد على عملاء ولصوص ومتطرفين يمينيين مسكونين بالهوس والعنصرية، وتبني على أساس أفكارهم ومعلوماتهم وأحقادهم سياسات واستراتيجيات.. وما زالت الدولة التي تفرض سيطرتها وهيمنتها على العالم بالقوة والقهر، وتنهب الثروات، وتدعي أنها تقدم للناس الخير!. فكيف يمكن أن نصدقها، أو أن نثق بها ونغير نظرتنا إليها، وعلى أي أساس؟ وها هو مثلاً وزير دفاعها المسؤول عن قتل عشرات آلاف العراقيين باسم الحرية والتحرير والديموقراطية، الذي دمر جيشه البيوت والمستوصفات والمساجد والمواقع الحضارية والمتاحف وأباحها وعطل التعليم، وألغى وزارات، ولاحق شرائح بشرية واسعة تعد الملايين في العراق بتهم لم تثبت وببرامج استئصال.. ها هو يعيش حالة سحرية مفعمة بالغطرسة والتعالي والنظرة العنصرية.. حتى بعد فضائح التعذيب في السجون العراقية، إنه يقول:‏

"كل شيء رائع: الولايات المتحدة، وأجهزتها، والناس فيها، وجيش الاحتلال الأميركي، والجنود الذين " يضحون". في العراق وأفغانستان وفي سجن "أبو غريب" وغوانتنامو.. ورامسفيلد نفسه.. كل شيء رائع تماماً كما قال، ولا يقل روعة عن ذلك في نظره ولفوويتز، والعميد المسؤول عن فصول التعذيب المعلنة في السجن.. وشارون صاحب مدرسة التعذيب الأنموذجي التي يحتذيها جنود الاحتلال الأميركيون ويستعينون بخبراتها وبعناصر منها! .‏

أي ادعاء وقح، وأي استخفاف بعقول الناس ومشاعرهم.. وأي سخف "صناعة أميركية"، وأية نظرة عنصرية للناس والحقوق والعقول، للممارسات الأميركية المقيتة ومن يقوم بها؟!‏

يريد الرئيس بوش أن يصحح الصورة، وأن يخاطب العرب عامة والعراقيين خاصة ليقول لهم: " إن قواتنا الموجودة في الخارج تتألف من مواطنين شرفاء محترمين يهمهم أمر الحرية والسلام؛ إنهم يعملون يومياً في العراق لتحسين معيشة المواطنين العراقيين، وهذه التصرفات التي قام بها قلة من الأشخاص لا تعكس طبيعة الرجال والنساء الذين يخدمون بلدنا (في القوات المسلحة" ومن حقه بل من واجبه أن يفعل ذلك.. ولكن..بعد كل الذي اكتشفه واضطره للكلام والاعتذار ألا يرى أن على الإدارة الأمريكية أن تقوم بإعادة تقويم المعلومات ومصادر المعلومات التي تبني عليها سياساتها وأحكامها وربما استراتيجياتها في الوطن العربي والعالم الإسلامي، لأنها فيما يبدو تتخبط تخبطاً مذهلاً نتيجة لاعتمادها على مصادر معلومات ظهر جيداً أنها لا تشكل مصدراً للثقة، بصرف النظر عن الأسباب والتفاصيل. وربما كان ما يدسه الموساد وعناصره ومصادر الحركة الصهيونية ضد العرب والمسلمين هو الذي يخلق مثل هذا الوضع، ولا نستثني العناصر الصهيونية في الإدارة الأميركية وهي عناصر نافذة الرأي في مواقع شتى من البيت الأبيض إلى الكونغرس والإعلام مروراً بالخارجية والدفاع.. الأمر الذي يجعلنا نقول: إن الولايات المتحدة الأميركية تنفذ سياسات صهيونية تامة، وخدمة للمشروع الصهيوني والكيان الصهيوني، ولا شفاء لها، ولا أمل في ذلك ما لم يتدخل الشعب الأميركي بمسؤولية ووعي لينظف البيت السياسي والإعلامي والفكري من العنصرية الصهيونية والمعتقد التلمودي الفاقع.‏

لقد استقال/استقالت/ المسؤول عن تحسين صورة أميركا في نظر العالم فهل يمكن تحسين صورة الولايات المتحدة بخطاب أو يمكن تحسينها أصلاً؟ يكفي أن يتخذ الرئيس بوش موقفاً مؤيداً للإرهابي شارون وسياساته وممارساته، حتى يقضي على جهود من يعملون لسنة من أجل تحسين وجه الولايات المتحدة ويستثير الناس ضدها. ويكفي أن يوعز لمندوبه في الأمم، لمتحدة ومجلس الأمن، باستخدام حق النقض ضد قرار عادل لمصلحة فلسطين أو العرب.. قرار فيه رائحة إدانة ضد الكيان الصهيوني الذي يتم تمجيده دائماً.. حتى في بيان الرباعية الأخير، الذي يقدَّم على أنه مطمئن للعرب حيث " ندد ممثلو الرباعية بالهجمات الإرهابية المستمرة على إسرائيل"؟!. إن الرئيس لا يريد أن يحدث ذلك لأنه يريد أن ينظر كل الناس في كل العالم إلى شارون نظرة الإعجاب التي ينظرها هو لـه بوصفه أحد أنبياء بني إسرائيل، الذين يحققون الحلم التلمودي، وأنه رجل السلام، وصاحب المبادرات الشجاعة، والخلاقة التي تسلب حقوق الفلسطينيين وأرضهم وأمنهم ومستقبلهم.‏

إن الرئيس بوش بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل روحي ومعرفي ليرى الناس متساوين، والقوانين الدولية حاكمة، وليرى المعاني العميقة لقيم الآخرين ومعتقداتهم وثقافاتهم ومصالحهم، وليرى الأميركي بشراً وليس ملاكاً.. وليرى نفسه رئيس دولة وليس مكلفاً برسالة إلهية يمنحها لـه هوسه بدخول التاريخ الذي "يناديه" بوصفه مخلصاً ومحرراً!.‏

هناك دولتان خارج دائرة القانون الدولي، أو فوق القانون الدولي وخارج دائرة المساءلة هما: الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والأولى تحمي الثانية وتضعها فوق النقد أيضاً.. والسؤال مشروع حول أسباب ذلك ونتائجه وما يجره على الأمن والسلام الدوليين.. وعلى حقائق الحياة: فهل القوة وحدها تكفي للعصمة، ولجعل القوي يملك الحكمة وسلامة الموقف وصحة الرؤية، ويعيد تشكيل الآخرين والحضارة والقيم وفق نظرته حتى لو كانت سقيمة؟‏

لا أريد أن أتحدث عن المشاهد المقززة، التي عرضت على العالم من سجن "أبو غريب"، سجن الاحتلال الأميركي "المحرَّر"، ولكن أريد أن أسأل: هل هذه الواقعة يمكن أن تجعل الأميركي العادي والمسؤول والمتطرف والمسكون بالهوس الديني والتاريخي، يستيقظ على حقيقة أنه مثل بقية البشر يخطئ ويصيب, وأنه مثل بقية البشر، إن لم يكن أكثر من بقية البشر، ينتهك القيم ولا يمثل الأنموذج الأخلاقي في الحكم والسلوك، وأنه مصاب بأمراض الغطرسة والعنصرية والتفوق والسادية، ومصاب بعمى ألوان من نوع أخلاقي وقيمي تجعله لا يعمل من خلال ازدواجية معايير مقيتة فقط، بل يكرس في العالم سوابق لمعايير مدمرة للقيم والأخلاق والعلاقات بين الدول والشعوب والثقافات.‏

لقد أبدى الرئيس الأميركي قلقاً، بل واشمئزازاً مما جرى في سجن "أبو غريب".. وهذا مؤشر إيجابي، وقدم كلمة "آسف" مشجعة للعراقيين، فهل تراه يوسع دائرة مراجعته وبحثه واستطلاعه ليرى ما يفعله حلفاؤه الصهاينة في سجونهم منذ عقود من الزمن، وما حققوه هم وعملاؤه في العراق من كذب وإفلاس أخلاقي وفساد وحرمان كاد يطال ملايين العراقيين باتهامهم وإخراجهم من دائرة المواطنة، والدعوة لاجتثاثهم اجتماعياً ووظيفياً لأنهم آمنوا بفكرة، وكان لهم اختيار سياسي، وعبروا عن ذلك بأشكال مختلفة، ولم يكونوا أبداً مجرمين ثبت على كل منهم الجرم حين طردهم من وظائفهم وأمر باستئصالهم!..ألا يرى الرئيس أنه يحارب ويحاسب على الاعتقاد والتفكير والتعبير والتنظيم، وأن كل ذلك من حقوق الإنسان ومن مقومات الحرية والديموقراطية، ومما يجب أن يحترم؟ وهل اللصوص والذين يتلقون مئات ملايين الدولارات من وزارة الدفاع الأميركية والـ .C I A شهرياً لقاء خدمات استخباراتية ضد وطنهم ومواطنيهم هم الذين يقيمون مسيرة ملايين العراقيين الذي دفعوا ثمن المواطنة غالياً في السلم والحرب.. في ظل حكم صدام وفي ظل احتلال بوش، وممارسات بعض أعضاء مجلس الحكم؟!‏

إننا نتطلع إلى الأفضل، وننتظر اليوم الذي ينتهي فيه العذاب والتعذيب والقلق والاشمئزاز.. وإذا وفى جورج بوش بوعده بتسليم السلطة للعراقيين، وجدول الانسحاب من العراق، وترك الأمور للشعب العراقي، ليقرر مصير البلد، ويختار نظام الحكم بحرية تامة بإشراف الأمم المتحدة، من دون مصادرة ولا تدخل ولا فرض أو استبعاد من أي نوع وبأية طريقة، فإنه سيفتح الطريق أمام إنقاذ للولايات المتحدة وسمعتها من المستنقع العراقي وسواه.. ولكنه للأسف يقول: ".. ويجب أن يدرك المواطنون العراقيون أن أميركا لن تغادر (العراق) إلى أن تنتهي المهمة"؟! ومن وجهة نظرنا المهمة الأميركية بتكليف صهيوني هي احتلال مباشر، أو غير مباشر للعراق، ونهب مستمر لثرواته، وسيطرة على قراره...إلخ.‏

وفي الوطن العربي والعالم الإسلامي، الأمر الأهم لتقديم صورة مقبولة عن الولايات المتحدة الأميركية، وبناء ثقة مرتبط بموقف عادل ومنصف في فلسطين من قضية الشعب الفلسطيني، وبالكف عن تبني الإرهاب الصهيوني والمشروع الصهيوني وتمويلهما وحمايتهما بشكل مطلق، والخروج من دائرة التحالف العضوي مع الإرهاب والاحتلال، إلى دائرة مكافحة الاحتلال والاستعمار والإرهاب أيا كانت هويته ومصادره، والدخول في دور الوسيط الذي يرى بعينين ولا يعميه التعصب والانحياز والاعتقاد والوهم.. فهل يستطيع الرئيس بوش، أو أي رئيس أميركي قادم أن يفعل ذلك؟! وهل يستطيع الرئيس بوش أن يطبق عبارته التي أطلقها في حواره مع العربية على نفسه، وعلى الولايات المتحدة الأميركية حيث قال:" إن العراقيين قد سئموا الأجانب الذين يأتون إلى بلدهم، ويحاولون زعزعة استقراره." فيرى في نفسه وتحالفه أول الأجانب؟!‏

أشك في ذلك كثيراً، وتصريحات المرشح جون كيري الأخيرة إلى جانب الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني وانتقاد منتقديهما تجعلنا لا نستبشر خيراً، ولا نراهن على جدوى التغيير في الإدارة الأميركية القادمة، حتى إن تحقق تغيير، فنحن نخرج من " تحت الدلف إلى تحت المزراب" كما يقول المثل، والخيار بين كيري وبوش يشبه الخيار بين شارون ونتن ياهو.. كلهم صهاينة يمارسون الإرهاب، ويتهمون الآخرين بممارسته، وكلهم عميان بالعنصرية والغطرسة والانحياز والكراهية للعرب والمسلمين، وبالاعتقاد التلمودي المميت وبهوس "الرسالة الإلهية" لمكلف بالنبوة من "يهوه" إله الدم والدمار والعنصرية والحقد والموت.‏

أما موضوع الدولة الفلسطينية التي يباهي بوش بأنه أول من قال بها بين الرؤساء الأميركيين، فقد رهنها بأمرين لا يمكن أن يتحققا كي يتحقق قيام الدولة القابلة للبقاء، إذ قال: " وتعهدي للشعب الفلسطيني هو أنه ستكون لديه فرصة عظيمة لرؤية بزوغ هذه الدولة عندما يبرز قادة مسالمون، وعندما يصبح الناس على استعداد لمحاربة الإرهاب. وسوف تقدم أميركا المساعدة."، ومعنى هذا أن أي قيادة لا تخضع للكيان الصهيوني كلياً ولا تقبل بما يريد في كل المراحل الحالية والمستقبلية، هي قيادة غير مسالمة وإرهابية وسوف تساعد الولايات المتحدة في اتهامها وتدميرها!. والثاني وهو الأشد خطراً قوله: “.. وعندما يصبح الناس على استعداد لمحاربة الإرهاب." أي القضاء على المقاومة الفلسطينية بالقوة، والدخول في حرب أهلية فلسطينية فلسطينية.. وعندما يقع ذلك لن يبقى شعب فلسطيني مؤثر يطالب بدولة وحقوق فيمنح بعض ما يريد، لأنه سيدخل دائرة الإفناء الذاتي، التي سوف يمولها الصهاينة والأميركيون إلى ما لا نهاية.‏

ومن المؤسف أن الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني والولايات المتحدة والرئيس بوش، يتحدثون عن أنفسهم بوصفهم مرجعية أخلاقية، وذاك من سخريات العصر والقدر.‏

دمشق 7/5/2004‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |