|
النجف والأسرى.. حدثان ضاغطان
حدثان ضاغطان على الوجدان، يسجنان الروح في قفص ويعريان الإرادة والقلب، ويُرْمضان النفس والوجدان.. حدثان متزامنان يجعلان المرء محاصراً بالعجز والانفعال، ويطرحان من جديد سؤال القيم الإنسانية والخلُقية، وأسئلة حول الأمة العربية والمؤسسات والهيئات العربية والإسلامية والدولية، وعما يشلّها من الداخل، ويجعلها على نحو ما في قبضة الظلم والعدوان، ومطية للمحتلين المجردين من القيم، المتاجرين بالحياة البشرية والمستهينين بها، المدججين بالسلاح ونوازع الشر من كل نوع..
الحدثان الضاغطان هما: ما يجري في النجف الأشرف، وما يجري في سجون الكيان الصهيوني ومعتقلاته ضد أبناء الشعب الفلسطيني البطل، وبعض العرب والمسلمين الذين يعيشون ظروفاً مأساوية في " أبي غريب وغوانتانامو" صهيونيين محاطين بسرية وغموض يشبه ما تحاط به أسلحة الدمار الشامل " الإسرائيلية، في موقف دولي مشين، يضع الدولة اليهودية العنصرية فوق القانون والمساءلة، كما يجعل الولايات المتحدة الخارجة على القانون خارج دائرة السؤال والحكم والأخلاق بالنتيجة.
ولا يستطيع المرء أن يتجلَّد ويتبلَّد حيال وضع مأساوي يعيش فيه بشر من لحم ودم، فكيف إذا كان ذاك البشر المظلوم والمحروم طفلاً وامرأة وشيخاً.. أخاً وابن عم وزوجاً وحبيباً وقريباً وأهلاً.. ومن طينتك الجسدية والثقافية والروحية.. وكيف إذا كان المكان فلسطين والنجف الأشرف؟!
منذ أيام ومدينة النجف محاصرة وتقاوم هجمة جديدة من هجمات المحتل الأميركي، ومن يأتمرون بأوامره ويشاركونه عدوانه على العراق، وانعدام المسؤولية عن شعبه.. ويعرف كل من تابع الحرب العدوانية القذرة ونتائجها المدمرة على العراق والعراقيين، كم دفع هذا البلد ومدنه ومقدساته وأهله وكم سيدفع من أثمان فادحة نتيجة الاحتلال والعدوان والعمالة والحقد الصهيوني الأميركي على قطر عربي ثري بثرواته وشعبه.
منذ أيام وأيام وأيام.. وصبحنا يتفتح عن دم ودمار وشهداء، ومعوقين وجرحى يحنّون الشفق بدمهم ويلونونه بألمهم. ومنذ أيام وأيام.. والفجر العراقي البهي يهز وجهه انفجار هنا وانفجار هناك، ويشوه جماله فجّار هنا وتجَّار هناك..
ـ 2 ـ
وعلى الضفة الغربية من أرض العرب، في شريحة من أرض مقدسة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، ضاقت السجون من صبر المسجونين والموقوفين والأسرى والمعتقلين، فدفعتهم الأرض والجدران والمعتقلات والمعاناة إلى الإضراب عن الطعام، لعل صوت المعدة الخاوية يشق الحصار والجدر السميكة، ويبلغ العالم فيحرك ضميراً وساعداً وإرادة في وطن العرب، أو في سواه ضد عنصرية صهيونية بغيضة هي صنو العنصرية الأميركية، في ممارساتها الوحشية ضد المعتقلين والسجناء والمدافعين باللحم والعظم عن الحرية، من أبناء أمم وشعوب لا تتطابق مع رؤيتها للخير والشر، والقيم والحريات والحقوق، ولا تملك مثلها استعلائية تدعمها القوة "فتؤهل" أصحابها للخروج على القانون، والوقوف فوق الأخلاق والقوانين والناس!!.
في سجون الكيان الصهيوني ومعتقلاته ومراكز تحقيقه الكبيرة المنتشرة جميعاً في مساحة فلسطين، ويزيد عددها على 26 سجناً ومعتقلاً، يوجد أكثر من 7400 معتقل وسجين وأسير الآن، بعضهم تجاوزت مدة سجنه 25 عاماً، وبينهم مرضى كثر، ويتعرض الكثيرون من أولئك لما هو أسوأ مما انكشف من معاملة المعتقلين والسجناء في سجون الاحتلال الأميركي في العراق وفي كوبا، وأنموذجها الأشهر: سجن " أبو غريب" وسلسلة غوانتانامو.
هؤلاء الفلسطينيون يعيشون هم وأسرهم مأساة كاملة الفصول متجددة المشاهد.. فهم لا تحفظ لهم حقوق، ولا يتمتعون بأدنى الشروط التي تتطلبها حياة الإنسان، وتوفرها لـه نصوص المعاهدات والاتفاقيات الدولية المعنية بمثل هذه الأمور.. اتفاقيات جنيف وسواها.
ولا تفلح قوة أو هيئة قانونية أو إنسانية أو اجتماعية، في جعل الكيان الصهيوني ينصاع لحكم أو حكمة أو محكمة أو قانون، أو قيمة تجعل الإنسان المظلوم المسحوق المتعلق بالحرية، والمدافع عنها وعن ولده ونفسه وبيته ممن يقع في قبضته الشريرة، يتمتع بأي حق أو بأي شرط مما تقتضيه حياة البشر وحقوقهم!! إن أصوات السجناء والمعتقلين وأصوات ذويهم ترتفع اليوم بحق لا تدعمه قوة، وقوة الاحتلال وحليفها الذي يحميها من العدالة والقانون الدولي، ومن أي مساءلة، أو سؤال مهما كبرت الجريمة وطال أمدها وامتد شرها واتسع أذاها، ستمنع حتى رجع صدى الصوت، وتعمل على ألا يتحرك ضمير أو ساعد أو إرادة.. فهل نستطيع أن نغير شيئاً في هذه المعادلة القديمة؟!
ـ 3 ـ
نحن في غابة عالم العولمة الأميركي، ولسنا في عالم يحكمه التقدم والعلم بمعناهما الإنساني النبيل.. في عالم متوحش تماماً يسيطر عليه أساتذة في الإرهاب والإجرام وتزييف مصطلحات الإرهاب والإجرام، يقلبون الباطل حقاً والحق باطلاً، ويفسدون كل شيء، وكل قيمة صحيحة ومعيار سليم، ولدى أقويائه فرق متخصصة بتشويه الحقائق الوقائع وقلب الأمور ينتشر أفرادها في شرايين الشعوب والدول والثقافات، ويتربعون هناك مموهين معززين بالقوة والدولار وأجهزة الإعلام والنفوس الضعيفة.. وبقدرة على التحريف والتخريف لا توصف.
ونحن في بيت الأمة العربية المستهدفة بالعدوان: نومٌ وضيمٌ، وضرر وضرار على أهلها هنا وهناك، أو هي لا تقوى على أن ترد عنهم غائلة من أي نوع، ولا تخفف قلقاً، أو تكفكف دمعاً، أو تحقن دماً.. موت على موت، وصوت لا يجيبه في المدى البعيد صوت.
قال نحرير من " أبنائها"، "عالم" بأمر الحرية والتحرير: إن المحتل الأميركي لم يعد في العراق، لقد غادر المحتل أرضنا.. وهناك قوة متعددة الجنسيات تأتمر بأمرنا!! كأنما يقول: من يقوم بالقتل هو نحن.. كي يسود القانون. ولكنه لا يستطيع أن يفسر لك الفرق بين بريمر ونغروبونتي حين يتصل الأمر بمن يبلغه نتائج المذابح بعد صدور الأوامر بالقصف والقتل والاقتحام والإبادة.. ولا يحير جواباً حين يواجهه العراقي بحقيقة أن العراقي يُتَّخَذ واجهة لقتل العراقي، ويتقدم الصفوف إلى معركة لا يؤمن بها يجبره على خوضها المحتل والمؤتمر بأمر المحتل.. إن ذلك النوع من البشر أخطر على وطنه وأهله من العدو لأنه العدو الذي يقتل من وراء ستار!. وعلينا أن نسأله من باب قرع الباب على البواب:
هل باركتم ودعوتم الله أن يبارك الأيدي التي تقتل عراقكم وأنتم من وراء ستار؟؟.. النجف.. مرقد الإمام علي، اليوم وأمس كانت الكوفة، وكانت قبلها بغداد وكل ما في بغداد.. والفلوجة والموصل والبصرة.. إلخ ما ذا ينتظرنا غداً؟ وما هي مدن العرب التي لم يدخلها المحتل بعد: بالسلاح أو بالمال أو بالعملاء للسيطرة على الإرادة والقرار والعبادة؟
والبيت لم يعد حصناًُ آمناً للنفس، والمكان الذي تتطلع إليه لينجدك يتطلع إليك.. الكل في محنة، والامتحان صعب، ومن يخفق هنا يجر إلى إخفاق هناك. أعلمونا عن جحر عربي لا يمتلئ بالقيح والنوح بسبب الأعداء ومن يواليهم ويحلب في أوانيهم.
ماذا تقول أمة لأبنائها الذين يتخطفهم الموت أو الهم أو الضيم في كل صباح؟ هل تردد: ادخلوها بسلام آمنين؟! تراها تدعوهم للدخول إلى أين؟! وأي سلام وأي أمن.. وكل موقع كان آمناً في أرض السلام وأرض الإسلام يكاد يصبح فخاً للموت أو موقعاً للخوف، أو مستنبتاً للعملاء والدخلاء؟!
النجف والقدس ورفح وغزة وخان يونس وبيت حانون ونابلس وجنين ورام الله.. ودار فور وحتى مكة.. كل الأماكن يدخلها الحزن والقتل والخوف، ويزرع المحتل فيها العملاء، ويغزوها عدو الأمة المحتل أو يتوعدها بالغزو، ويدمر ما يدمر من مكانتها وبنيانها المادي والروحي ومن عزيمة أهلها وروح المواطنة فيها.
أي مكان غدا هو الأمان في وطن ينوشه الغزاة من أطرافه في كل مكان؟ لا تسأل عن المسؤول فكلنا فيها مسؤول، وظالم ومظلوم مدام العدو يحرث نفوسنا ويحتل بيوتنا.
في فلسطين دماء على كل قميص.. لا يوسف هناك ولا ثمة عشق.. إنه القتل المستشري بين ليل وليل ممن جلبوا إلى ذلك البلد الويل.
الصهاينة يصبحون ألم الساعة للأمة كلها وليس لفلسطين وحدها، والحَيْن والبين في جنبات ديارها، ويَصعقون من يَصعقون، ويسجنون من يسجنون، تحت سمعنا وبصرنا.. في كل يوم موت فوق الموت.. وخوف فوق الخوف.
لا يوجد أمن لمن لا يملك ما يصنع به الأمن ويردع العدوان.. لا يوجد أمن لمن لا يملك: قوة تحميه، وسقفاً يؤويه، وعلماً يترجمه منجزات قوة من كل نوع، وعقلاَ يحتكم إليه، وضميراً يحاسبه، ومعياراً خلقياً وقيمياً يقيس عليه الأمور، وقيم مواطنة في وطن يصبح لـه زاداً وزواداً ومعتصَماً وملاذاً.
لا أكاد أملك من أمر نفسي شيئاً اليوم.. إنها تنساب هنا وهناك متدفقة متقطعة، يدميها عميل يقتل أهله مع الأعداء، وينسب نفسه للشرف والشرفاء، ويفتك بها دخيل استخف بوطن وأمة وثقافة وعقيدة.. وبالحياة البشرية ذاتها حتى أصبح كل ما لنا وما لها مباح لـه ومستباح من طرفه. .
لا تخفني بما قد يحدث إذا حركت لساني ويدي، فليس فوق ما أنا فيه من بؤس الحال حال.. ولا تخفني بما هو آتٍ وبالغد الغائم المنذر بألف ويل وويل، أو الملتحف بسواد يفوق ما نحن فيه من سواد، فما لم يكن لي أمان في وطني اليوم بفعل يدي لن يكون لي فيه غداً أمان..
العدو لا يملك أكثر من الموت والدمار.. فهو طينة الشر تنتقل من بلد إلى بلد ومن قارة إلى أخرى.. ولكن السؤال يلقى علينا نحن: من نحن اليوم وكيف نقف بوجه العدوان والاحتلال والقتل والموت الذي يستهدفنا جميعاً بمنهجية مدروسة وتدرج مرحلي معروف.
الأميركي والشر والصهيوني والشر.. صنوان، والعربي والبؤس صنوان.. لا تخفني بقوة العدو كي أنهزم قبل المعركة وأسلم وأستسلم، فكل سبيل يأتي منه الموت يميت.. وكل أنواع الموت موت.. وكل أنواع الدفاع عن النفس دفاع مشروع.. ومن العار أن تموت جبانا..
لا تعللني بوعد منقذ وبأخلاق قد تحكم سلوك الشرير.. فقد جربت ونفذ سهم التجربة إلى عمق القلب، وما بقي لدي قدرة على استيعاب مرارة التجارب الجديدة، مع عدو قديم يتجدد جلده ولونه ويبقى جوهره كما هو، وهدفه العدواني في اتساع. لا تبشرني بخلق منقذ يأتي مع العدوان والطغيان والاحتلال والعملاء، فلهذا النوع من الأشخاص والأفعال صفاته الخاصة وخلقه العام: الرذيلة لا تنبت الفضيلة، والشر لا يحمل في قلبه الخير، وشارون وبوش لن يكونا في إطار خير لنا أو محبة أو حرية أو سلام.
لا تقل سيعقد العرب والمسلمون راية الجهاد غداً، وتمتلئ بهم الأرض معيدين للخلق والروح والعقل قيمة وحضوراً.. فقد مضى زمن طويل كنا ننتظر فيه الإعداد والاستعداد لمثل هذه الهبَّة في صحراء الأمة.. بعض العرب والمسلمين اليوم أتباع لعدوهم وزناة بمبادئهم وقوة يوجهها العدو أين يشاء.
لا تقل لي في حرم الجامع أو الجامعة أمن وأمان ومستقبل مشرق: فالجامع متروك أو منهك، والجامعة ضياع في ضياع.. والأمة لا تعد العدة لتضامن وتعاون وتعلّم وعلم وتقانة متطورة وصنع قوة تخرجها من الخوف إلى الأمن ومن الاستباحة إلى حصن حصين.
لا تقل شيئاً.. لا تقل شيئاً، افعل شيئاً أو ابق حيث أنت، استهلك نفسك، تنفس بصمت، انتظر الموت، أو الأوامر الصادرة إليك لتقتل أخاك أو تهدم مسجدك.. وإذا فعلت تكون بضاعة عفنة في زمان عفن، يحكمه تجار النفط والسلاح والدم والقيم والعقائد، يسخرونك لما يريدون، ولا تكون لك إرادة وقوة تردعهم!!.
في صباح الجمعة ننتظر الصلاة وما سيقوله الخطيب، وبعد ذلك نتيه في الضلال، وإذا نتج شيء فحلٌ في ساحة البلد، أو في ساحة النفس، فهو مظاهرة مشاعر وانفعالات تنتهي بنا إلى مزيد من التعب والصمت والنوم.
لا تقل لي شيئاً فقد تعبت، وتعب مني القلب وأتعبت.. العفن سيد الساحة، وللوقاحة لسان ينطق في كل مكان.
اعذرني واسمح لي فقط أن أعزف على وتر حزين، للعراق والنجف وفلسطين، واسمع أو لا تسمع.. لم يعد هناك فرق، لأن الإرادة معطلة بأمر أعلى من إرادة الأمة.. التي غدت: بئراً معطلة وقصراً مشيدا ".
ـ 4 ـ
فاتحة النهار..
دامية،
كأنها مئذنة مشرقة تنهار،
تاركة وراءها فيضاً من الدماء والدموع والغبار والدمار،
وحالة احتضار.
فاتحة النهار.. إعصار،
عاصفة من الغضب،
تهيج في رَبعٍ نضب،
تكسّر الضلوع والقلوب..
تعجنها.. تحيلها عصفاً من القصب،
تسعِّر اللهب،
وتدلق الهموم في النفوس كالبحار.
فاتحة النهار..
غبار..
يعمي القلوب النيِّرة،
يشقي النفوس الخيِّرة،
وينشر الأشواك والرمال،
في تربة القلوب والأبصار.
دمعٌ، دمٌ، دمار..
فاتحة النهار
دامية.. غائمة.. مرعبة..
كأنها انفجار..
فاتحة النهار.
ذي حالة أليفة،
في أمة وصيفة،
تصيبها في قلبها قذيفة،
فترتمي في الدار
عُرياً وصمتاً فاضحين في دثار،
من عار.
يا حالها مدينة النجف..
ويا لها من "خِلفة" تحكمها.. يأمرها فجَّار،
تحرقها بالحقد.. ثم بالنار،
من صحنها الأشرف حتى مرقد الأبرار..
يا حالها مدينة النجف،
من واحة روحية منيفة،
إلى شعاب غابة مخيفة،
يُعْرِسُ فيها الشر والبلاء،
في صحنها الشريف..
عين إلى بغداد ترنو تارة، وتارة إلى مقام كربلاء..
عطشى بلا زوادة..
أثوابها دماء..
كعهد زينب في البلاء،
أيام كربلاء،
ومقتل الحسين.
تلوب في الدروب..
يثخنها بالموت شرير من "اليانكي" ومن أنصاره الأشرار،
يا حالها مدينة النجف!؟!
يا بيتنا يحتله الفجَّار.. يا قدس .. يا مدينة النجف..
حزينة قلوبنا..
دامعة عيوننا..
باهتة وجوهنا..
ننام لا ننام..
ونطلق الكلام..
كرغوة من زبد الشرف.
يا مرقد الإمام..
ينام..
ما بين تبَّع قديم من حديد وحجر،
وآخر من رغوة احتقار،
كثَّفها الفجَّار والتّجار والشّطار،
في جبهة غازية ينزو عليها العار..
ترفعها قافلة كئيبة يسوسها حمار..
تحاصر النجف..
وتقتل الأحرار في أمصارنا..
وتحرق القلوب والديار!؟
يا قبة حزينة..
في ساحة المدينة..
مدينة النجف،
ترنو إلى مشاهد مشينة..
يصنعها الفجّار.
والدار..
على بُحيْر من دم.. وتكتوي ويكتوي سكانها بالنار،
ترنو إلى أترابها،
معفَّرٌ إهابها،
يقتلها الدّنف،
وتكنز الأسرار،
لقادم من الخََلََف
توقظه الأحداث والأفكار..
تبعثه الأيام والأسرار..
إعصار حق في المدى،
يعيد ما تبدَّدا..
بقوة الإيمان في الأخيار والأحرار.
دمشق 20 / 8 /2004
|