صمود و انهيار مسارات التفاوض العربية – الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد (الجزء الخامس) - مقالات ـ منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2004

استراتيجية العدو القديمة الجديدة

أنظر باحترام كبير لجهد السيد ر.ك.كارانجيا الذي قدم للحقيقة والتاريخ، قبل أن يقدم لنا نحن العرب كتاب "خنجر إسرائيل"، الذي تضمن بالدرجة الأولى: ترجمة للخطة الاستراتيجية للجيش الإسرائيلي لعامي 1956ـ 1957 وتعليقاً عليها، والحقيقة أنها استراتيجية المشروع الصهيوني في المنطقة العربية وفق خطة ذات مراحل وضعت في ذلك التاريخ وتم الاستناد إليها وتنفيذها في العدوان الثلاثي على السويس عام 1956 وفي حرب حزيران عام 1967 التي حققت للعدو معظم ما جاء في الخطة التي وضعت قبل ذلك بعشر سنوات، كما تم الاستناد إلى مرتكزاتها الجوهرية وأهدافها الرئيسية في الحروب الأخرى، لاسيما الحرب في عامي 1973 و1982، مع مراعاة التطوير الناشئ عن معطيات ومتغيرات ومستجدات مستمدة من الواقع ومن التقدم العلمي والتقني.‏

إن ما جاء في خطة العدو سيبقى أهدافاً استراتيجية للكيان الصهيوني وحليفه الأميركي، قد تتغير البرامج والمعطيات اللوجستية والتكتيك المتبع ولكن يبقى كل ذلك من أجل تحقيق الأهداف ذاتها ومن ثم فلن يتغير شيء جوهري، لأن الأهداف على الأرض في المشروع التوسعي ـ الاستيطاني ـ العنصري ـ الإمبريالي هي ذاتها، مما يجعلها استراتيجية قديمة جديدة.‏

ولقد نجح العدو في تحقيق قسم كبير من استراتيجيته تلك، وتوصل إلى أهداف كثيرة مما رسم في تلك الاستراتيجية، ولا أظنه إلا ماضياً في الأداء السياسي والعسكري والاقتصادي لتحقيق بقية الأهداف في المشروع الصهيوني الكبير.‏

وعندما ننظر اليوم إلى الوضع العربي المتردي، وإلى انعدام الثقة بين الأقطار العربية، وانعدام المسؤولية القومية، وحتى الوطنية بالمعنى الدقيق، وننظر إلى الولاء العربي المتزايد للولايات المتحدة الأميركية التي تتبنى المشروع الصهيوني كلياً وتدعمه، ونقف على الولاء الرسمي من بعض الأنظمة العربية للكيان الصهيوني، والتعامل معه وتنفيذ ما يريد... ونرى إلى التغيير الجوهري في النظرة العربية للعدو في المجالين السياسي والثقافي، ندرك مدى ما حققه المتحالفون ضد العرب من أهداف على الأرض وفي التكوين الثقافي والسياسي والاجتماعي.‏

وإذا أضفنا إلى ما تحقق على هذا المستوى ما يعمل الكيان الصهيوني على تحقيقه في تمزيق النسيج السكاني لأقطار الوطن العربي، والعمل على دفع أقليات وطوائف للتنازع والعمل على إقامة دويلات تؤدي إلى تمزيق الممزق وإضعاف الضعيف، ندرك حجم النتائج التي يحققها الذين يعملون على خدمة أهدافهم الشريرة في الأوساط العربية وعلى أرض الواقع، وإلى أي مدى يتراجع أصحاب الحق عن الصمود في أرضهم والدفاع عن حقوقهم و"ثوابتهم"، لأنهم لم يستوعبوا بعد المدى الذي سيبلغه الشر الصهيوني ـ الأميركي في تدميرهم والسيطرة عليهم ووضعهم تحت الوصاية المباشرة، وتحويلهم إلى مجرد أفواه تستهلك وسواعد تعمل في خدمة اليهود وحلفائهم واحتكاراتهم.‏

لقد مضى ذاك الجيل من الحكام والساسة العرب الذين وعوا أبعاد المشروع الصهيوني وتصدوا له وقاوموه.. وجاء جيل يشرب السم من الكأس اليهودية بلذة ويشكر أهل تلك "النعمة" التي تسري في جسده وجسد أمته سماً زعافاً وناراً حارقة، وجاء بعده جيل فيه الكثير من المحكومين بالعجز أو بالقهر أو بالغباء، وفيه عملاء وخونة يغيرون المفاهيم والمعايير والمصطلحات باتجاه تشويهها، ويخدمون العدو أكثر مما يخدم نفسه، ويحققون أهدافه بدماء أبناء شعبهم ومعاناة ذلك الشعب.‏

لقد قدم لنا الصحفي الهندي كارانجيا استراتيجية العدو لعام 1956 ـ 1957 بعد أن حصل عليها بأسلوب لم يكشف عنه، وترجمها عن العبرية، وقدمها لنا في كتاب خنجر " إسرائيل، وعلق عليها، فلنتوقف عند النقاط الآتية مما جاء في استراتيجية العدو، ولنسأل أنفسنا أين نحن مما يعد لنا، ومن خطة قدِّمت لنا في تموز 1967؟!..‏

صحيح أنها قدمت بعد الحرب الكارثة.. حرب حزيران 67 ولكنها كانت بين يدي بعض الحكام العرب على الأقل قبل حرب تشرين/أكتوبر 1973 ومع ذلك بقيت الأهداف وتغير "التكتيك" ولكن الخطة بمجملها سرت سريان النار في الهشيم بعد 1991 في بعض نواحيها المؤثرة جذرياً في توجه العرب نحو المقاومة والتحرير. ونسوق هنا بعض ما جاء في تلك الاستراتيجية المعلنة بالنص:‏

1 ـ إن الأمم المتحدة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأميركية، لن توقف الحرب قبل أن تحرز إسرائيل نصراً حاسماً.‏

2 ـ يتوجب بذل الجهد لتحسين العلاقات مع الأقطار المجاورة وكذلك مع بعض الأقطار الأفريقية، وفوق كل شيء يجب إضعاف الشعوب العربية بحرمانها من زيتها "النفط" وبتقويض الوحدة العربية.‏

3 ـ لما كانت حاجتنا للزيت ستزداد من الضروري الاستيلاء إذا أمكن على منطقة صيدا ونقل مخزونها من الزيت إلى إسرائيل.‏

4 ـ قد يهدد الجيش السوري حيفا، أما العمليات العسكرية من جنوبي لبنان فإنها بوجه أخص خطرة علينا.‏

5 ـ إن الأحوال الاقتصادية ترغمنا على تخفيض أمد الحرب إلى أدنى حد، وتكفي قواتنا البشرية وأسلحتنا لثلاثة أشهر، وسيكون في الإمكان مواصلة الحرب بعد ذلك فقط بشرط أن تكون هنالك هجرة يهودية إلى إسرائيل وكذلك معونة مادية خارجية.‏

4 ـ إن المهمة القومية للدولة الإسرائيلية ـ هي لم الشتات ـ تتطلب هجرة غير منقطعة لمدة لا تقل عن حياة جيل واحد.‏

5 ـ إن الغاية من الحرب بين إسرائيل والعرب هي لتبديل خط الحدود القائم وإن احتلال الأراضي التي تدعيها إسرائيل سيحسن حالة بلادنا الاقتصادية والسياسية.‏

6 ـ مهمتنا هي اغتصاب الأراضي العربية وتوطيد سيطرتنا عليها، ووضع ثروتها المادية في خدمة السكان اليهود والأقلية الوطنية التي تقيم في إسرائيل.‏

7 ـ إن الهدف السياسي وراء اغتصاب الأراضي العربية هو تقوية وضع إسرائيل السياسي عن طريق اغتصاب الطرق الاستراتيجية المهمة في الشرق الأوسط، وإقامة ممر عبر البلاد العربية، ومنع الوحدة العربية، ونشر الدعاية المواتية لإسرائيل بين أقليات الشرق الأوسط.‏

8 ـ اتخاذ الإجراءات منذ اللحظة الأولى من الحرب لإنشاء دول جديدة في أراضي الأقطار العربية.‏

9 ـ إن اغتصاب المنطقة التي تحدها قناة السويس ونهر الليطاني والخليج الفارسي ذو أهمية بالغة لنا. والسيطرة على هذه المنطقة ممكنة فقط بشرط أن يطرد منها (1600000) مليون وستمئة ألف من البشر.‏

10 ـ إذا اعتبرنا طبيعة النظام الداخلي في الأقطار العربية والعلاقات بينها يجوز لنا أن نفترض بأن إجراءاتها ستفتقر إلى التنسيق وأن كلاً منها ستعمل فقط بما تمليه عليها مصالحها وحدها، ومن شأن ذلك أن يخفض القدرة القتالية للجيوش العربية.‏

11 ـ إن خلاص إسرائيل من الخطر العربي يعني توطيد سيادتها على العالم العربي، ويمكن تحقيق ذلك بضم بعض المناطق العربية ذات الأهمية الاستراتيجية، وبتشكيل دول جديدة في الشرق الأوسط.‏

12 ـ الهدف من هجومنا في القطاع الشرقي هو أيضاً لاغتصاب غربي الأردن وإخراج الأردن والعراق من الحرب واغتصاب منطقة رابات ـ عمان ـ الزرقاء ـ المفرق.‏

13 ـ إن مهمة حرمان سورية من قواعدها ستستدعي اغتصاب القنيطرة وسيكون الهدف من العمليات في هذا القطاع الاستيلاء على بيروت ودمشق والقواعد الجوية في سورية، وإخراج سورية ولبنان من الحرب.‏

14 ـ من هنا يجب أن يكون السلاح الجوي المصري الهدف الرئيسي لهجماتنا الجوية.‏

ويا حبذا لو نأخذ اليوم وبعد 37 سنة على نشر تلك الاستراتيجية بدراستها جيداً والاستفادة مما جاء فيها لنضع خطة مضادة، ونعد العدة لنتقي ما يرتب لنا العدو.. لأن جوهر خططه لن يتبدل نتيجة لاستنادها إلى المشروع الصهيوني في جوهره وإلى قراءة علمية لمعطيات الأرض والسكان والاقتصاد ومقومات القوة ومصادرها في الوطن العربي، وتوظيف الطاقات، والتحالفات، ولدراسة الأبعاد الرئيسة الثلاثة المؤثرة فيها: "إسرائيل والغرب والعرب".‏

صحيح أن المشروع الصهيوني أصيب ببعض الانكسارات الجوهرية بعد هزيمة العدو في لبنان وتحرير الجنوب، وصمود المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة وتصديها البطولي للاحتلال، ولكن هذا المشروع الإمبريالي الكبير يعد لمراحل قادمة من العدوان والهيمنة، ويعمل وفق خطة استعمارية واسعة يشاركه فيها قوى غربية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وما حققه من أهدافه حتى الآن لا يمكن أبداً أن يستهان به..فسرقة وطن، وإقامة دولة، وتشريد شعب، وهزيمة أمة وتمزيقها، وتدمير بلدان، وامتلاك قوة عسكرية هائلة ذات ترسانة نووية، ومحاصرة بلدان عربية وتهديدها ومنعها من تحرير سلاحها وقرارها وإرادتها ومن ثم أرضها ليس بالقليل.‏

لقد تم تدمير العراق اليوم بأيد صهيو ـ أميركية، وتم احتلال بيروت، ويتم تنفيذ برنامج إبادة جماعية منظمة ضد الشعب الفلسطيني في ظل صمت عربي مخزٍ، وتم تحييد مصر وعزلها عن أمتها العربية استراتيجياً، والإمساك بخناقها اقتصادياً وعسكرياً... وتوظيف طاقاتها ضد أمتها في حالات. وتم وضع الأردن تحت السيطرة عملياً، وامتد الأخطبوط الصهيوني إلى دول عربية أخرى، وحرَّض أقليات وطوائف على شق الصف العربي.. وتحكم هو وحليفه الأميركي بمصادر الطاقة " النفط" وبالمنافذ المائية الاستراتيجية للوطن العربي، وهيمن بقوة عسكرية واقتصادية وأمنية على القرار العربي والإرادة العربية.. وأبعد إلى مدى كبير كل كلام في الوحدة العربية والقومية العربية والتضامن العربي، وكسا التوجهات القومية والقائلين بها أثواباً قاتمة من جراء التشهير.. ووضع القوميين والإسلاميين.. الإسلام والعروبة في دائرة الاتهام والإرهاب والملاحقة، وأصبح الحديث عن العمل القومي والفكر القومي مما يجلب لصاحبه المتاعب ويصيب بعض معتنقيه بالحرج... وأخذ أنصار العدو وعملاؤه ينادون باجتثاث التيار القومي والفكر القومي، وتغيير المناهج التربوية لإبعاد الأجيال عن قيم العروبة والإسلام، وعن الوعي بقضية فلسطين ومسؤولياتها والارتباط بها والتضحية من أجلها.. ووظف "مثقفين" وإعلاميين وتجاراً وسماسرة في أداء ينخر جسم الأمة وعقلها ووجدانها، ويلحق تخريباً كبيراً وخطيراً في قيمها ومقومات هويتها وجوهر نضالها وصورة وقاومتها وأهدافها المشروعة. وعلى الجبهة الخارجية يلاحقنا التحالف الصهيوني ـ الأميركي بالتشويه والافتراء والكذب والاتهام والعدوان والتهديد والدمار.‏

كل ذلك جاء في الخطة " الاستراتيجية"، وينفذ العدوان الإمبريالي وفقها، وهي مستمدة من الأهداف البعيدة للحركة الصهيونية ـ الاستعمارية من جهة ومن دراسة الواقع العربي على الأرض اجتماعياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً من جهة أخرى.‏

لقد قال الرئيس عبد الناصر: "الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن إسرائيل ليست هي إسرائيل ولا هي بن غوريون أو شاريت، وإنما هي مدعومة ومحركة للشر من جانب الدول الكبرى.. والحل الوحيد هو في تماسك العرب وتضامنهم الجماعي.. في وجه الخطر المشترك على الوطن العربي كله".‏

وهذا فهم قومي سليم، ولكن معظم العرب اليوم لا يأخذون به ولا يعملون وفق حقائقه ومطياته التاريخية الثابتة. لقد تعاورت علينا الأخطاء والأخطار والمؤامرات والنفوس الضعيفة وضربات الغدر فأضعفت مداً قومياً وموقفاً سليماً ورؤية استراتيجية... وغيرت الكثير في ديارنا ونفوسنا وعلاقاتنا ومواقفنا.‏

لقد سجل كارانجيا ملاحظات ومواقف تدل على فهم عميق للقضية وللموقفين العربي والصهيوني: ومما قاله: " إن إسرائيل نبتة تدين بوجودها إلى اللصوصية الدولية، وقد استخدمت باستمرار كطليعة للاستعمار الغربي" ونقل قول الزعيم الهندي نهرو: " إن شعوب آسيا المستقلة ستبتهج لتأكيد هذا التضامن العربي، ولأن القومية العربية قد انتصرت على حلف بغداد.. ولكن بقي علينا أن نقول إن الحاجة للحرص والحذر ما زالت كبيرة بالفعل..". وفي تعليق كارانجيا على الخطة تحت عنوان "خطر الاستعمار ـ الإسرائيلي"، قراءة تاريخية واعية، وفهم وتحليل سياسيان، وبعد نظر ملحوظ، وتحليل علمي للأحداث والوقائع والاحتياجات يقدم تصويراً للواقع و استشرافاً للمستقبل.‏

إن موقف المؤلف من الاستعمار بشكل عام والاستعمار الاستيطاني الصهيوني وحليفه الأميركي بوجه خاص موقف يستحق التقدير والاحترام، وقراءته للموقف العربي تنم عن فهم للوطن العربي ومواطن ضعفه ونفوذ الغرب في بعض أقطاره، وإلمام بتكوينه الاجتماعي. وهو حريص على أن يرى آسيا رؤية متكاملة في إطار رغبة عميقة في الاستقلال والصوت الحر، وهو يستشف الخطر الذي يحدق بها، سواء أبدأ ذلك الخطر بالقسم الغربي منها أم تسلل إليها من أطراف أخرى.‏

وهي رؤية تجعلنا نستعيد المناخ الذي أشاعه الاجتماع التاريخي في جزيرة بريوني، وتأسيس حركة عدم الانحياز بمبادرة من جمال عبد الناصر وجواهر لال نهرو وجوزيف بروز تيتو، وتكوين نواة لتجمع يقاوم الاستعمار ويرفض الحرب الباردة، ويسعى إلى تحقيق الاستقلال وحمايته والمحافظة على المصالح الحيوية بعيداً عن التبعية من خلال تضامن المستهدَفين وتعاونهم للدفاع عن النفس والمصالح والاستقلال والحضارة التي يستهدفها أعداء الشعوب والقيم والحضارة.. الذين ينهبون ويقتلون ولا يهتمون بالآخرين وآلامهم وحياتهم.‏

وبعد كل هذه الانهيارات والكوارث والنزيف المستمر.. هل نستيقظ؟! هل نطمع في تحقق "سلام" في المنطقة بين الضحية الجلاد؟! وهل يمكن أن يقوم سلام مع العنصريين وأعداء البشر، "أعداء السلام" وأعداء الحقيقة!!‏

لا تصدقوا كذبة السلام الصهيوني الأميركي.. لا سلام مع الشر والعنصرية والاستعمار والإمبريالية، واستراتيجية الخداع الشامل مستمرة.‏

ولا يُسترَد الحق إلا بقوة شاملة تحمي الحق والأرض والهوية والعقيدة والمصالح.. قوة تبدأ بالعلم والإيمان والعمل بهما.. وتنتهي بامتلاك مقوماتها كافة على أرضيتهما، والسير في طريق التحرير الذي يعيد لنا الأرض والحق والحرية والكرامة والاحترام بين الأمم.‏

هل فات الوقت؟‍! وهل نحن في نهاية التاريخ؟! وهل ينتهي التاريخ أصلاً؟!..‏

لا.. الأمم تنهض من كبواتها، والشعوب تكتب التاريخ وتعيد كتابته بنضالها.. ولسنا أمة مؤهلة للاضمحلال.. ولكن هذه البلادة السائدة والعمالة الزائدة لا بد من تغييرها جذرياً وبسرعة ليتغير ما بنا وما حولنا و(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم(.‏

صدق الله العظيم‏

6/11/2004م‏

 

 

E - mail: alorsn@net.sy

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |