|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
ارموا لهم عظْمَةَ السلْطة يتجدد الاقتتال البغيض بين فتح وحماس في غزة، وينتقل شرره إلى الضفة الغربية ليزيد المعاناة القاسية معاناة أقسى، وبدأنا نرى ونسمع أخبار قتل وخطف واحتجاز أشخاص، منهم قصر والبنادق مصوبة إليهم، في مشهد يعمق الحزن والجرح النازف في العراق ويؤذي مشاعر أبناء الأمة بما لا يطاق. كما أخذت التطورات تتسارع وتهدد مراكز علمية واجتماعية ونقابية مثل الجامعة الإسلامية ومقرات الأمن ومقر العمال وأماكن الخدمة العامة وغير ذلك في غزة ومحافظاتها، حسب عائديتها لهذا الفريق أو ذاك من المتقاتلين، مع أنها ملك الشعب الفلسطيني كله. ويستمر صب الزيت على النار لإشعال الفتنة، على الرغم من الجهود الخيرة التي تبذل وتتوصل إلى اتفاق بين الطرفين لا يلبث أن يتهاوى، ويسيل "الدم الفلسطيني المحرَّم" بأيدي فلسطينية. لقد خصص الرئيس الأميركي الشرير، عدو الحق والشعب والحرية في فلسطين والوطن العربي، مبلغ 86 مليون دولار لتقوية عسكر الرئاسة ضد عسكر الحكومة، ولن تعدم الحكومة الوسائل لتجد من يدعم قوتها ضد قوة الرئاسة، في عملية تحريض خسيسة ومكشوفة على الاقتتال الداخلي وتمويله، وبدأ تهريب السلاح أو مد الأطراف بالسلاح يحاصر القوى العاملة على نزع فتيل الأزمة وتهدئة الأوضاع. ويقوم العدو الصهيوني باستغلال هذه الأوضاع فيحفر نفقاً يهدد المسجد الأقصى ويمس به وبحرمته مساً مباشراً، ويشكل تهديداً خطيراً له تنبه إليه الشخصيات المسؤولة عنه ولا من مستمع ولا من مستجيب، ويحول مسار السور العنصري ليضم مستعمرات صهيونية وقرى فلسطينية إلى الأرض التي يبتلعها الاحتلال. كل هذا والعرب العاربة والمستعربة وما بينهما تلهث وراء حلول ومواقف تؤدي إلى وضع حد للتدهور ولا تنجح ـ ونتمنى أن ينجح اجتماع مكة ويوضع مبلغ المليار دولار الذي وعدت به السعودية في مكانه المناسب وبالأيدي المناسبة لخدمة الشعب والقضية المركزية ـ الأمر الذي يعني بوضوح وجود عناصر فاعلة ومؤثرة، إما خارجة عن السيطرة، وإما مرتبطة بجهات وأجهزة ودول تغذي الفتنة وتدفع باتجاه الاقتتال وإباحة الدم الفلسطيني. ولا شك في أن الموساد وعملاءه يعربدون الآن منتشين في كل مكان من فلسطين يستطيعون منه إشاعة الفوضى والاقتتال والدمار وإراقة الدم الفلسطيني بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وإثارة الغرائز والانفعالات الجاهلة والجاهلية التي تؤدي إلى إدخال الشعب في مخاضات الدم، لأنه عندما ندخل دوائر الدم والثأر يصعب علينا الخروج منها. والنتيجة ضعف وعداوات تتخمر وبؤس وانتحارٌ وموت، يضاف إلى مسلسل الإبادة الصهيوني المستمر، ويساهم معه في قتل روح الشعب الفلسطيني وقضيته ومعنوياته وثقته بالمقاومة وبغيرها ممن يرفعون شعارات لا يعملون بها. وحيال هذا الوضع لا يمكن أن يقف الإنسان متفرجاً على ذبح شعبه وإراقة دمه ودفن قضيته وتشويه تاريخه وتدمير مستقبله، ولا يمكن أن يكون مسموع الصوت بما فيه الكفاية في ظل تشويش وتشويه مدروسين وممولين وقادرين على وضع الطرفين، حماس وفتح، في دائرة تحديات القوة والثأر، وتحولات السلطة والقهر. وأجدني مندفعاً بقوة لا أدرك كنهها لأقول إلى أخوتي الفلسطينيين، ولا سيما من الطرفين المتقاتلين،أرجوكم أن تصرفوا بما تمليه على كل فرد منكم: دماء الشهداء ومعاناة الأسرى وحقوق الأطفال والنساء والشيوخ، وتضحية الشعب الأبي الذي قدم فوق ما يطيق، قدم في المواجهات وفي المخيمات والمعتقلات والسجون الصغيرة والكبيرة، وعانى الأمرين من عنصرية صهيونية قذرة لا مثيل في التاريخ لإجرامها ووحشيتها وانعدام أخلاقها وقدرتها على التزوير والافتراء والتجارة بكل شيء.. كل شيء.. من المادة إلى الروح، ومن البضائع إلى الحقائق، من الدماء إلى السماء. لا تقتلوا فينا الأمل، لا تشعلوا النار فيما تبقى من حياتنا ووجودنا، لا تدخلوا دوائر الظلام والظلم والدم وتفتحوا الباب على مصراعيه للعدو يعبث بأحشائنا ودمائنا بحرية الغراب يحط على جثة. ولأخوتي في حماس الذين يتحملون مسؤولية سلطة نشأت في أحضان أوسلو وعلى أسسها، أقول بصراحة ووضوح: أنتم مقاومة ذات قضية ومشروع يقوم على عقيدة وإيمان ومبدأ ورؤية وتجربة وتضحيات جسام، لا تعترفون بالكيان الصهيوني ولا نريد منكم أن تعترفوا به، ولا تتخلون عن الطالبة بكل شبر من أرض فلسطين ولا نريد لكم ولا منكم أن تتخلوا عن شبر من أرضها، فزتم بثقة الشعب في انتخابات نزيه اختارت فيكم المقاومين والمبدئيين ونظافة اليد، وهذا له حكمه ومكانته وقداسته. لقد تسلمتم سلطة قامت على أسا اتفاق أوسلو الذي رفضتموه ورفضناه وترفضونه ونرفضه، ومعنى تسلمكم سلطة في هذا الإطار سيضعكم في قبضة كريهة. هذه مؤسسة "سلطة" اعترفت بالكيان الصهيوني، ويقف إلى جانبها ومن خلفها حلفاء الكيان الصهيوني وأنصاره والمتعاونون معه والمعترفون به، وهناك من الدول والمنظمات والمؤسسات النافذة ما يعترض على ما تعترضون ونعترض عليه، من شرعية المقاومة ومسيرة العودة والتحرير إلى عدم الاعتراف وعدم التطبيع. والمعادلة واضحة وضوح الشمس : من يختار فلسطين والتحرير والحرية ويتخذ المقاومة سبيلاً لا يضع نفسه في قفص سلطة قامت على أسس تناقض كل ذلك. لا تظنوا أن بوسعكم تحويل السلطة عندما تتسلمونها بقوة إلى مقاومة ضد العدو المحتل وكيانه البغيض، ذلك لأن " عالماً منحازاً للصهيونية والعنصرية والاحتلال أسسها وأقامها وغذاها ويريدها متممة لمراحل الاعتراف النهائي بالكيان الصهيوني والقضاء النهائي على قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه لا سيما حق العودة. ولأن بعض لحمكم ودمكم الفلسطيني وبعض العرب المموهين بالعروبة والإسلام، يعملون على ذلك الذي يريده العدو وصناع أوسلو وحماتها. سواء أكان ذلك " البعض" ملتزماً مختاراً، أو منتفعاً منافقاً، أو عميلاً سمساراً، أو مغلوباً على أمره بقصر نظره وقصور همته. طريق التحرير يا أخوتي تناقض طريق أوسلو وخريطة بوش ومخططات أولمرت وسياسات بيريس الذي تجمعه بالكثيرين من المسؤولين العرب اتفاقيات معلنة وأخرى من تحت الطاولة كما قال قبل أيام من قطر. أنتم دخلتم بوابة سلطة " ملوَّثة ملوِّثة" شئتم ذلك أم أبيتموه، فإذا لم تلوِّث السلطة أيديكم بالمال والتفريط والتنازل والظلم، فإنها قد تلوثها بالدم والممارسات دفاعاً عما ترون أنه الحق والعدل والصلاحيات والإصلاح. إنكم في مكان المسؤولية بإرادة الشعب الفلسطيني الذي انتخبكم وحملكم مسؤولية، ولا بد من احترام ذلك كله. أنتم في هذه الحالة قد تتلاءمون في موقفكم مع من يريد إصلاحاً لأمور "حكم" ومسارات سياسة مع الاحتفاظ بموقع المقاوِم صاحب القضية في الوقت ذاته.. تريدون الحد من الفساد والإفساد ومن التفريط والهبوط في سقوف المطالب. وهذا يقربكم من تحمل المسؤولية في حدودها الدنيا. ما العمل؟ ارموا عظْمَةَ السلطة لمن يشتهيها، إنها سلطة أوسلو الملوَّثة بكل أنواع الجراثيم الفتاكة التي تردي المقاوَمة والمبادئ، لا تغرنكم في شيء ولا يردنكم عن رفضها شيء. أنتم مقاوَمة ومبادئ ترفض المساومة فعلامَ التمسك بسلطة هي النقيض لما تطلبون؟ هل نسيتم أنها سلطة أوسلو التي تقاومونها وترفضونها وتثورون عليها؟ المقاومة خير شعار والشهادة خير سبيل ورفض السلطة مع التمسك بموقع منحكم إياه الشعب خيار يستحق التضحية.. عارضوا من موقع القوة والأكثرية والنظافة من المجلس التشريعي لأنه على الرغم من إطار أوسلو يمثل الشعب وإرادته على نحو أفضل. تمسكوا بما أنتم عليه من مواقف تتصل بالجوهر ولا تخافوا من فتك متوقّع بكم من سلطة أوسلو والعدو الصهيوني عندما تقاومون على الاحتلال والفساد والتفريط على الأرض.. لا تخافوا لأسباب منها: 1 ـ أن من يسقط منكم شهيداً في تلك الطريق سوف يعزز موقف المقاومة، وينير شمعة على طريق التحرير والعودة، وينادي دمُه شباب الأمة ليكملوا الطريق التي سار فيها ويبلغوا الهدف الذي ابتغاه واستشهد من أجله.. في تلك الحالة أنتم شهداء ولستم قتلى المعارك الخاسرة المحكوم عليها وليس لها. 2 ـ إن السير في هذه الطريق سوف يعزز مبادئكم ومواقفكم، ويجتمع من حولكم جماهير الأمة، وتسبون قلوبا الخيرين، وتوفرون دعماً مادياً ومعنوياً للمقاومة يزداد مع الزمن. 3 ـ سوف تبقون مشعل القضية متقداً، وطريق التحرير سالكة، إلى أن يحين وقت تصبح فيها إرادة المقاومة إرادة الأمة كلها، وقدراتها أقوى من قدرات العدو، فتحين ساعة الخلاص. 5 ـ سوف يقاومكم بوش والصهيونية العالمية ومن هم في ركابهم من غربيين وعرب، ولكنهم الآن يقاومونكم بضراوة ويحاصرونكم ويشلون قواكم ويفقدونكم جماهيركم بزجكم في معارك وصراعات لا ترضونها ولا تختارها الجماهير. إن الاتفاقيات التي قيدوكم بها، منذ اتفاق القاهرة، منعتكم من القيام بأي نشاط في مجال المقاوَمة.. وأنتم تخسرون والعدو الصهيوني،رغم مآزقه وتردي أوضاعه الداخلية يكسب. ما الذي يبقى من حماس والمقاومة إذا تمسكت بالشعار وخاضت في دم الأخوة وتحولت إلى مقاومة كلامية وميليشيات سلطوية.؟ 5 ـ سوف تكسبون، بمقاومتكم الشريفة ومبدئية مواقفكم وسلوككم الوطني السليم النظيف، من يقفون وراء المتمسكين بعظْمة السلطة، لأن بين أولئك مناضلين حقيقيين، من فتح وغيرها، ضحوا من أجل القضية بشرف ولن يتركوكم وحدكم في مواجهة مع العدو والتفريط والفساد، ولن يكونوا مع من يقبض ثمن نضال من فئة خمسة نجوم بينما يدفعون هم فواتير البؤس والفقر والسجن والمعتقل والدم. بشجاعة ومبدئية وإيمان ارفضوا السلطة واثبتوا في المجلس والمقاومة. السلطة: مفاوضات واعتراف وتنازل والمقاومة قوة وثبات وتمسك بفلسطين، وتوطُّن في قلوب الناس من عرب ومسلمين ومناضلين شرفاء في كل أنحاء العالم. سوف يستمر الفساد ومن يغذي الفساد، وسوف يستمر نهب مال السلطة، والتجارة مع العدو بالقضية وسواها، وسوف تقدم معامل فلسطينية وغير فلسطينية مواد البناء وسواها للعدو ليبني المستوطنات وسور العزل العنصري وستعمل في خدمته أيدٍ يبقونها قيد الفقر والحاجة لكي تلجأ إلى أي عمل يطلبه العدو من أجل أن تعيش وتعيل أسراً.. سوف يبقى كل ذلك، ويمكنكم أن تتخذوا مواقف من كل ذلك عبر أكثريتكم في المجلس التشريعي الذي فزتم فيه بأكثرية عززت ديمقراطية يرفضها ويحاربها ويحاصرها ويعمل على تدميرها الشرّ، جورج بوش، الذي تفضح ممارساتُه نفاقَه وتهافت أقواله وأفعاله وسياساته وقيمه. يمكنكم أن تحجبوا الثقة عن وزارة أو وزراء وتمنحوا الثقة لوزارة ووزراء، وأن تطلبوا محاسبة هذا أو ذاك من المسؤولين، وأن تكشفوا الفاسدين والمفرّطين من خلال أكثرية نيابية ملتزمة بمبدأ وخلق وقضية، وبذلك تؤدون الأمانة وتكسبون الرأي العام والمصداقية وتبتعدون عن التلوث والملوثين. لن يذكر أحد لرئيس الوزراء هنية تواضعه وفقره وعدم تغيير بيته ومقر إقامته ونبذه لمظاهر السلطة وحكمته في التعامل ومبدئيته القائمة على إيمان، لن يذكر ذلك أحد لا له ولا لسواه، فلا يتوقّعَن أحدٌ إنصافاً من بشر في ظروف تطحن البشر، فمن ينصف قليل، لا سيما إذا كان المناخ العام فاسداً ووسائل التعبير مدخولة بالمنافقين والمخربين والمخبرين والمرتبطين بأجهزة معادية أو مداجية. لا تبتئسوا، ولا يمنعنكم من الإقدام على خيار يحقن الدم، أسفُ بعض المخلصين، فهناك مواقف للأشخاص والتنظيمات والشعوب، تدفع ثمنها وقد تكون لها أو عليها، وإذا كانت منقذة من مهلكة على المدى البعيد فاتخاذها خير من مكسب قريب بعده خسائر كثيرة وعواقب وخيمة . ولا يغرنَّكم أو يخيفنّكم كلام من قد يشمت أو يشتم، فهناك في هذا الزمن الرديء كثيرون ممن يعرضون ضمائرهم في الأسواق للبيع والشراء لا يستحون من بضائعهم ولا من بيع وشراء من هذا النوع ولا من تجارة بالذات والمحرمات وبالآخرين، تجارة ستضعهم في نظر أنفسهم ونظر التاريخ خارج دوائر الشرف والتاريخ. إن أولئك كثر في بلداننا اليوم، وهم يتمرَّغون في الوحل والمهانة، ويتقدمون باستعراض كلامي لتمريغ وجه الأمة بهما، إنهم سبة الأمة على الرغم من الادعاء العريض والكلام الفارغ الذي نسمعه منهم ليل نهار، يرفعون به أنفسهم ويزكونها، و"يمجدون مواقفهم وخياراتهم" ومن يدفع لهم، ويتهمون الآخرين. لقد انكشف أولئك في العراق وانكشف معهم من استخدمهم، وما زالوا يكابرون ويتاجرون ويتحدثون ولا يخجلون، بعد أن دمروا بلداً وأدخلوا شعباً في المحنة والفتنة وشلالات الدم. ألا ساء ما يعملون، ألا ساء ما يعملون، وساء تصرفنا إن لم نتعظ بهم ونعمل على الأخذ بكل ما يجنبنا النكسة والمحنة، ويجنب الأمة الفتنة ويجعل أعداءها يكسبون. دمشق في 2/2/2007 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |