| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

الجنون الذي يستخدم القوة

في حديثه مع "الرب" مباشرة ـ تعالى الله سبحانه عن ذلك ـ وتلقيه التكليف منه بتدمير العراق وتحديد محاور شر في العالم يدخل فيها من يشاء ويخرج منها من يشاء، ويقوم بالملاحقة والحصار والتصفية ضد دول وشعوب كما يشاء، ويبيع صكوك غفران دنيوية جديدة، أميركية هذه المرة، لمن يشاء، لقاء مصالح وتحالفات وخدمات وتنازلات يطلبها من الزبون طالب الغفران والحماية أو ذاك الذي يرغب في أن يكون أداة الطاغية وبيدقاً على رقعة شطرنج القرصان، أو قرصاناً صغيراً متدرباً تحت هيمنته؛ في حديثه المتجدد طالب جورج w بوش "الرب" بأن يسمح له بإعادة تكوين العالم وتشكيله وفق رؤيته العقائدية والسياسية الخاصة، وأكد له أنه قادر على القيام بالمهمة تماماً، فهو رئيس دولة تملك أكبر قوة تدمير في العالم إضافة إلى المؤهلات النادرة المختبَرَة تاريخياً، من إبادة الهنود الحمر إلى العراق المدمر الذي يحترق وما بينهما من أحداث ومآثر معروفة جيداً. فوافق "الرب" على طلب بوش، وأعلن بوش أنه مكلف بالمهمة التاريخية التي يريدها "الرب". ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك التكليف أو يتنكر له، فمن الذي يصل إلى "الرب" ليسأله عن صحة ذلك ومفاتيح أبوابه بيد واحدة قوية؟ وربما لا يستطيع "الرب" ذاته ـ جل الله تعالى عن ذلك ـ أن يخالف إرادة الرئيس بوش المتجلية في حلم كبير يخدم "الربَّ ذاته" ويعمل من أجل نشر إرادتيهما المتماهيَتَين؟!.

إن الرئيس بوش يعرف جيداً القصة التلمودية التي تروى عن اختلاف حاخامات اليهود مع "الرب"، كما يعرف نتيجة التحكيم الذي أنهى الخلاف، فهو من أتباع أحد مذاهب المسيحية اليهودية المتطرفة في تلموديتها، وغاية ما يريده أن يخدم " شعب الرب المختار ودولته إسرائيل" بأكثر مما خدمها أي رئيس أميركي، وأن يحقق المناخ الزمني لعودة المسيا " المسيح"  بإشعال " هرمجدّون" وتوابعها ليخوض الناس في الدم إلى الركب، فيظهر المسيح ويحل السلام، ويدخل بوش الابن التاريخ من أوسع أبوابه على بساط من الدم يُزَنِّر العالم، وينام هناك في قبره مرتاحاً؟. وقصة الحاخامات التلمودية مع "الرب" لمن يريد أن يعرفها بسيطة جداً: " اختلف حاخامات اليهود مع "الرب" حول بعض الأمور وكاد ينشب صراع، فحكّموا بينهم حاخاماً، وحكم الحاخام بأن "الرب" مخطئ وعليه أن يعتذر من الحاخامات فاعتذر الرب.".!! لا يستغربن أحد، فالمخلوق يتمرّد على الخالق، والمدلل قد يأخذ جرعة دلال زائدة ويتغطرس " حَبِّتِينْ" ما دام في حضن " الرب".!! لا يستغربن أحد.. ومن يفعل فليستغفر الله عن ذنبه.  

في ذهن الطاغية بوش أن يشن حرباً على إيران، وربما يأخذ سورية بطريقه، وقد أخرج كوريا من محور الشر ليتفرغ لمعركة أهم. إنه يفعل ذلك لأن إيران تسعى لامتلاك الطاقة النووية وسورية لا تتنازل للكيان الصهيوني عن الجولان ولا تحارب معه في العراق ضد أشقائها هناك، وكل منهما تدعم مقاومة ضد الاحتلال في فلسطين والعراق ولا تقدمان الطاعة للكيان الصهيوني اعترافاً وتطبيعاً واستسلاماً. والرئيس بوش يأخذ بالقاعدة العبرانية التي أسست في تقديري لما يسمى الحرب الاستباقية وهي قاعدة قديمة أشار إليها يوري أفنيري، تقول: " من يستيقظ ليقتلك، بكّر واقتله."؟ أمَّا تحديد من هو العدو وتقدير الخطر الذي يهددك  يعود أمره إليك أنت وإلى تقديراتك وأطماعك. وما تحدثك به نفسك وما ترسمه لك أوهامك هو صوت الحق وتكليف " رباني" لأنك عبراني " ومقدس ومختار من الرب"؟! وهنا باب الشر وباب الغدر مفتوحان على مصراعيهما أمام النفس المسكونة بالطمع والشر والجريمة. والرئيس بوش يجد أنه من الحيوية والأهمية بمكان أن يفعل كل ما تريده منه الصهيونية أن يفعله قبل انتهاء مدة ولايته. وإذا لم يفلح في إثارة حرب إسلامية ـ إسلامية بين السنة والشيعة يشكل تحالفاتها ومحاورها ويغذيها ويُمِدّها بما يجعلها كارثة مدمرة تماماً تحقق له ما يريد، ويراها مقدمة مهمة وضرورية لـ "هرمجدون" التي يحلم بأن يكون أحد مشعليها أو أحد أبطالها، فإنه سيبادر إلى القيام بما ينبغي، فهو القائد العام لأكبر جيش همجيّ في العالم والمسكون بأكبر شحنة كراهية ضد العروبة والإسلام في التاريخ. ولكن مشكلته الحالية، وربما كابوسه المفزع، أنه هُزِم أو على وشك أن يُهزَم في العراق، وبدأ يسمح " للمنبوذين" بالمشاركة في مؤتمرات للبحث عن حلول في العراق، وتسربت عبارة من نائبه ديك تشيني في اليابان أشارت إلى أنه يريد " خروجاً مشرفاً من العراق" فيتنام الجديدة، وقد بدت عورته مكشوفة تماماً هناك، فكيف يفتح جبهة جديدة في المنطقة؟ وكيف يستطيع المضي في الادعاء بأن "الرب" يكلفه وهو يخذل "الرب" ويُهزم في المعركة، أو يتخلى عن التكليف.. وكيف ينظر إلى وجهه في المرآة؟ إنه يملك ترسانة من الأسلحة النووية تدمر العالم عدة مرات فلم لا يكون حفيداً طيباً لمن أمر بتدمير هيروشيما وناغازاكي بالسلاح النووي؟ المشكلة أن العدو ليس دولة ولا جيشاً وأنه وفق الاتفاقيات الدولية يقع تحت حمايته بوصفه دولة محتلة.؟ كيف يعمل وكيف يحل المشكلة ويستمر بتنفيذ التكليف الرباني وأبواب التكليف ستوصد بعد أقل من عامين.؟

تلك مشكلة خطيرة وإشكالية كبيرة تحتاج إلى حل، وسوف يقدمه بكل تأكيد الغراب اليهودي دانيال بايبس الذي ينعق في البيت الأبيض وفي "مركز أبحاث أميركان أنتربرايز" ضد الإسلام والمسلمين والقومية العربية وكل من يقول بالحرية وتحرير أرض العرب والمسلمين من الاحتلال، وبمواجهة الغزاة والمعتدين والمغتصبين.. إنه الصهيوني الأشد عدوانية وتطرفاً وتخلفاً روحياً وفكرياً والأكثر حماقة ودموية من كل من عرفنا من القادة الصهاينة المعاصرين، مع فارق كبير: أنهم في الميدان وهو يصرخ من جحر بعيد. سوف يحل بايبس المشكلة بالتصميم على إشعال نار الفتنة بأية طريقة، وسوف يستعد بوش لاستباحة كل المساحات الجغرافية والبشرية الممكنة من فلسطين إلى لبنان إلى العراق وأفغانستان وسورية وإيران.. إلخ، سيفعل ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة إذا اقتضى الأمر.. لا بد من أن ذلك وينتصر، فإرادة "الرب" المتجلية فيه يجب أن تنتصر، والتكليف " الرباني" يجب أن ينفّذ، و " إسرائيل" يجب أن تطمئن، ولديه أسلحة من كل الأنواع والتفويض مفتوح وكل شيء مباح ومستباح، وما ينسب إلى " الرب" لا يَردّه البشر ولا يجوز أن يناقشوه. إن أحمدي نجاد يهدد العالم كله بالسلاح النووي الذي سوف يسعى لامتلاكه، وبشار الأسد يهدد بتحرير الجولان وهذا عدوان مباشر على " إسرائيل"، ولا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن ترجئ مواجهتهما وربما لا تنجح في ذلك بعد حين.. فلا بد إذن من تطبيق القاعدة العبرانية: " من يستيقظ ليقتلك، بكّر واقتله."!!

لا يفيد الكلام عن العقل والحكمة والتبصر وحسن التدبير والمسؤولية مع من يضع ذلك كله وراء ظهره، ويتهم ويدين ويشنق ويقتل أو يبرئ من اتهمهم ويعيد اتهامهم والحكم عليهم من جديد، وفق أهوائه ومزاجه ومصالحه، وعملاً بالتعليمات التي تصدر إليه من مركز القرار العنصري المتقدم الذي يوجه القدرات العمياء للولايات المتحدة الأميركية، أعني الصهيونية والكيان الذي أقامته في فلسطين المحتلة قاعدة متقدمة لمشروعها الإمبريالي الكبير. الشر هناك، وأذرع الأخطبوط منتشرة في مواقع أميركية كثيرة، وأوامر التحرك تأتي من مركز الشر الحركة الصهيونية.. وكثيرون يعرفون وكثيرون جداً لا يجرؤون على الكلام أو الجهر بموقف ورأي.

شكراً بول فندلي.. شكراً كارتر فقد كنتما شجاعين.

نحن أمام أشهرٍ قادمة حبلى بالكثير من الاحتمالات، والاستعداد الذي يجري لشن حرب في فلسطين المحتلة أو ضد حزب الله في لبنان أو في منطقة الخليج، وضد سورية وإيران، والكلام عن تزوّد بالسلاح، وتهريب سلاح، وتطوير أسلحة وكذلك حشد حاملات الطائرات والغواصات في الخليج.. كل ذلك يشعل أضواء الخطر، وعلينا نحن أبناء المنطقة أن نتبصر ونتدبر ونتحرك لنزع صواعق الفتنة، لأن من سيدفع الثمن الأكبر ويتحمل الضرر الأشد هم أهل المنطقة بالدرجة الأولى حتى لو انتصروا، وبوش يقول صراحة إنه نقل المعركة إلى أرضنا ويريد أن يبقيها فيها. ولا يبدو أن الديمقراطيين يستطيعون منع الرئيس الجمهوري من ارتكاب حماقة حتى لو قرروا وقتروا في النفقات ـ وإن كان مطلبنا العادل والإنساني أن يحاكم بوصفه مجرم حرب لا أن يوقف عن العدوان فقط ـ إن موازنة الجيش الأميركي التي طلبها لعام 2008 في طريقها إلى الإقرار، وهي تبلغ 682 مليار دولار، أي بمعدل 454666 دولار أميركي في خدمة كل جندي في الجيش الأميركي البالغ تعداده مليوناً ونصف مليون من الجنود. وهذا مبلغ مرعب لأنه ستحول إلى نار ودم ودمار إذا ما اشتعلت الحرب، وسيضاف إليه ما يُجبَر " الأصدقاء والحلفاء " على تقديمه للقوة الغاشمة التي لا يُردّ لها طلب. أن وضع حد لحماقات الرئيس بوش، فيما إذا تم ذلك بمعجزة أميركية، لن يلغي استمرار الحماقة والعدوان والشر وروح المغامرة ، لأن مركز الشر ومحرّك عجلات العدوان ضدنا في تلك الدولة بصورة خاصة وفي الغرب الموالي لها بصورة عامة هو الشر العنصري الصهيوني المتأصل اعتقاداً تلمودياً ونزوعاً عدوانياً. وكلاهما: الصهيونية والعنصرية، ضد الخير والسلام والأمن والعدالة والاستقرار والتعاون والتفاهم في العالم. وهذا هو الذي ينبغي أن يُكشف ويُعرّى ويُنهى دورُه وتوقف دورته. إن لجْمُه في مصلحة الشعب الأميركي والدولة الأميركية قبل سواهما من الشعوب والدول، فقد انحدرت سمعة الولايات المتحدة الأميركية وقيمها ومكانتها وسلوكها وأخلاقها إلى حضيض ملطخ بالعار على يدي إدارة بوش الصهيونية بسبب ممارساتها وتجاوزها للقوانين والمؤسسات الدولية وكذبها وتطفّلها وتدخّلها الوقح في شؤون الآخرين ونهبها لثرواتهم وتزوير إرادتهم. ولحق العلاقات الدولية من ذلك وبسببه أذى كبير، وأصاب الأمتين العربية والإسلامية النصيب الأكبر من ذينك الأذى والدمار. لقد بدأت يقظة متأخرة في العالم، وبدأ بحث خجول عن تحالف أو تعاون أو تفاهم أو تنسيق دولي، يضع حداً لجنون رئيس يزري هو وإدارته وحتى دولته بكل ديمقراطية ومنظمات وقوانين وعلاقات دولية وإنسانية، إنه يشكل إدارة عدوان وهيمنة وتدخل لكل قارة من قارات الأرض في حركة مكشوفة للسيطرة على العالم، وذلك يذكر بولادة هتلر أكبر يريد أن يجتاح القارات وليس بإعادة سيرة هتلر النازي الذي اجتاح أوربا.

إن كل ذلك يضعنا أمام مسائل عاجلة، على القمة العربية القادمة ومؤتمر دول جوار العراق القادم، ومؤسسة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد الإفريقي، وأوربا مستقلة وقادرة، وروسيا والصين.. إلخ وسواها من القوى والكتل الدولية والإنسانية المعنية بأمر السلام والاستقرار والعدالة ووقف الدمار والقتل والتشريد والتجويع، ونزع فتيل الأزمات والفتن والحروب ووقف العدوان قبل حصوله، وتخفيف معاناة البشر المحاصرين والمشردين والملاحقين والمعتقلين بغير وجه حق، أن تواجهها بجدية كبيرة وأن تجد حلولاً لها أو تبذل خطوات مهمة على طريق إيجاد حلول، وفي المقدمة من ذلك:

1 ـ وقف عجلة الموت والدمار في العراق، وإنهاء الاحتلال فيه، والمحافظة على وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات، وتمكينه من تقرير مصيره بحرية بعيداً عن سيطرة المحتل وأدواته، وفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني ووضع حد للاحتلال الصهيوني لفلسطين. ومنع وقوع العدوان الأميركي ـ الصهيوني القادم على لبنان وسورية وإيران، وعدم المشاركة في ذلك أو تقديم التسهيلات له، عربياً وإسلامياً على الخصوص، حتى لا يقع فتقع الكارثة، لأنه عدوان مدمر للمنطقة بكاملها ولن يسلم العالم من شروره.

2 ـ نزع فتيل الفتن الطائفية والمذهبية في المنطقة، لا سيما بين السنة والشيعة، وعدم الاستجابة للتدخل الأميركي والصهيوني الذي يغذيها، وإيقاف الاحتشاد والاستعداد للخوض في هذه الفتن بأي صورة وأي شكل. ولجم الإعلام والكتابة والتفكير والتدبير المدمر الذي تغذيه الحركة الصهيونية وإدارة بوش والكيان الصهيوني لإشعال الفتنة. ووضع حد للتحالفات والمحاور الرسمية وشبه الرسمية التي تتكوّن ويتم الحث على تكوينها لتخوض في هذه الفتنة وتكون وقود نارها.

3 ـ المساهمة في الجهد العالمي الذي يسعى للحد من تفرّد الولايات المتحدة الأميركية وحلف شمال الأطلسي الذي تسيطر عليه بقراري الحرب والسلم وبمصائر دول وشعوب. ووضع حد لتجاوزاتها على القوانين والحقوق والمنظمات الدولية، ومسخها لحقوق الإنسان والاتجار بها. والعمل على إيجاد توازن دولي قوي وعادل ومسؤول، يمنع دولة أو مجموعة دولية من زج العالم في الحرب وتدمير العلاقات والثقة المتبادلة بين الدول والشعوب والأمم.

إن عالمنا يحتاج إلى مسؤولين حكماء وعقلاء يملكون القوة لكي يضعوا حداً للجنون الذي يستخدم القوة.

 دمشق في 2/3/2007

 علي عقلة عرسان

 

 

 

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |