|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
هل ينجح بوش وأولمرت؟ في فلسطين المحتلة صدر في الساعات الأخيرة من شهر نيسان/ أبريل 2007 تقرير لجنة فينوغراد حول عدوان أولمرت ـ بوش على لبنان، ذلك العدوان الذي ألحق بلبنان أكثر من ألف شهيد ودمر عشرات القرى والبنية التحتية وهجّر مئات آلاف المدنيين من بيوتهم ولكن المقاومة هزمته المقاومة ببسالة لا مثيل وحققت نصراً مؤزراً وغيرت قواعد المواجهة مع العدو وألحقت به خسائر بشرية ومادية 163 قتيلاً وألحقت الدمار والعار بجيش كان لا يحسب لأحد حساباً، وشهدت فلسطين المحتلة نزوحاً من الشمال نحو الجنوب والوسط وهجرة إلى خارج، وسقطت مئات الصواريخ في عمق فلسطين المحتلة لأول مرة في تاريخ المواجهات بين العرب والكيان الصهيوني. صدر تقرير لجنة فينوغراد وأشاد بدقته وجرأته وصراحته وقوته ووضوحه كثيرون في الكيان الصهيوني واتهمه البعض منهم بأنه تقرير: " تقرير يثير الملل، وغوغائي، وساذج، ولا يوجد فيه أي تجديد جوهري."؟. ومن المعروف لديهم أن الهدف الأعلى لهذا التقرير أو سواه مما هو في هذا المستوى من التقارير " تقليص خطر تكرار الأخطاء نفسها التي حدثت في أي مجابهة تالية." . ولكن ذلك لا يلغي ولا يحجب ما صنعه وما يمكن أن يصنعه التقرير من تفاعلات ذات تأثير سيخرج عن حدود "استخلاص العبر"، إذ أنه يهيئ لما يرونه استرداد القدرة على الردع والهيبة في عدوان جديد يهيئون له هذا من جهة، ويهز الكيان في العمق ويعريه ويكشف الهشاشة الاجتماعية والفراغ الروحي ويفتح مجال تفاعلات سوف يكون لها أثرها بعد حين. بمجرد صدور التقرير أصبح أولمرت "الرئيس الفاشل العديم الخبرة المتسرع الذي لا يشغّل عقله" على حد وصف التقرير، أصبح بنظر كثيرين مثل سلفه شارون جسداً يتفسخ وحالة موت سريري تنتظر الإعلان عن الموت التام أو القتل الرحيم والدفن العاجل. وأخذ حزب كديما يتزعزع والأحزاب الأخرى تتهيأ للانقضاض على السلطة. وفي مواقع كثيرة من فلسطين المحتلة علت الأصوات وكثر الضجيج، وكان أعلاها وأعنفها ما صدر ضد أولمرت وبيريتس وحالوتس وضد الحرب ومن خرج إليها وباركها، وأخفض تلك الأصوات كان صوت من يقف مع الثلاثي المشار إليه. أما بشأن الحرب فكان هناك مَن يقول بملء الصوت إنها فشل كامل ومَن يقول إنها انتصار كبير، وبرز إلى العلن مَن يتهم الطرفين السابقين ويعرّي الجميع والمجتمع الصهيوني ويكشف عدوانيته المفرطة ونفاقه ويظهره على حقيقته عارياً بلا قيم ولا أخلاق، حيث يقول أصحاب ذاك الاتجاه، ويبدو لي أنهم على حق: ".. حرب عديمة الأمل والمبرر حظيت هنا فوراً بدعم تلقائي، أعمى، من الجدار إلى الجدار تقريباً. كل المحللين الذين يشربون الآن دون خجل دم رئيس الوزراء، جلسوا في ذات الاستوديوهات تماماً ودعوه إلى أن يعمق، يطيل، يهاجم، يحتل المزيد فالمزيد، فقط ألا يكف عن الحرب.. فقط قلة قليلة، يحصون على أصابع الكف، وقفوا ضدها، تلك الحرب التي لم يشهد لها مثيل في شعبيتها، موضة جذابة حقاً، مع تأييد من أكثر من 90 في المائة في الرأي العام في بدايتها.. والآن هم يشتكون؟ وأين كانوا في حينه؟" هذا ما قاله جدعون ليفي. أما أولمرت الذي رأى السكاكين مشهرة عليه في كديما كما في العمل والليكود.. إلخ فقد أخذ يسنّ سكاكينه هو الآخر ويرعد ويتوعد ويهدد بقطع الرؤوس ولسان حاله يقول، كما نقل أو وصف صحفي صهيوني: " أولئك الذين يُدبرون ضدي، سأمزقهم إرباً إرباً، واحداً واحداً. سأُدخل على كديما التنظيم بعد أن نجتاز هذا. أنا ثعلب قديم، لي 33 سنة في السياسة. أبّنوني أكثر من مرة واحدة. في كل مرة قالوا إنني قُضي علي، عُدت. لم أصل إلى ما وصلت إليه بالتفضل بل بالاستحقاق. ليست النضالات السياسية غريبة عليّ. سأهتم بأن كل من يسعى للنيل مني سيندم في أقرب وقت."./ عن المصدر السياسي 1و2 /5/2007 لقد توصل أولمرت إلى نتائج طيبة يوم الأربعاء 3 نيسان بعد اجتماعه بأركان حزبه " كديما" حيث بدا كمن امتص الغضب وركب الموجة وأخذ تأييداً تاماً، وبدأ المناوئون له يتراجعون ويخفون رؤوسهم ويغيرون ألسنتهم. فهل كان ذلك بفعل "عبقرية" أولمرت وتهديده وقدرته على القيام بدور الثعلب والخنزير البري في الوقت ذاته.؟ من المؤكد أن لا، لأن ذلك الشخص بدا في تحركه كله قبل صدور التقرير وبعد صدوره مباشرة مثل صوص في مستنقع صقيعي، وكان فريق عمله يهبش في هذا الاتجاه أو ذاك ليصل إلى تلطيف اللطمات، حيث كان الكل يطالب برأس أولمرت ويعتبره منتهياً ويفتش عن البديل. فمن ذا الذي أخرج الصوص من المستنقع الصقيعي يا ترى وحقنه بقوة مفاجئة وفتح نوافذ الأمل أمامه وأدخله حلبة الصراع التي لم تنته بعد بريش منفوش؟ إن سبب التغيير في الموقف أتى من البيت الأبيض في واشنطن، وقد انطلقت الموجة المهدئة للاندفاع والمغيّرة للتوجه و " المحذرة أحياناً" من تصريح الرئيس جورج بوش حليف الكيان الصهيوني الأقوى ومن أثّر في أولمرت ودعمه وسخّره في حالات وحدد له بعض مساراته السياسية وقراراته العدوانية، سواء أكان في العدوان على لبنان أو في الموقف من عروض سورية للمفاوضات أو من الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني. إن بوش هو الذي وقف بقوة وراء عدوان أولمرت على لبنان وحربه القذرة هناك والسلوك المنحط الذي عومل به المدنيون اللبنانيون، وبوش هو الذي قال بعد توقف القتال إن " إسرائيل انتصرت وسوف نرى النتائج على المدى القريب" وأشار إلى الدمار الذي لحق بلبنان وهو يتشفى مثل ساديّ ينهش ضحيته، وهو الذي فتح لأولمرت أبواب الوقت ليتسنى له سحق المقاومة ومن يرعاها ويتبناها ـ لو استطاع ـ ليتحقق تغيير جذري في المنطقة عبرت عنه السيدة رايس مع انطلاقة العدوان بولادة "شرق أوسط جديد" كما قالت بالحرف وهو شرق أوسط أردته إدارة بوش دامياً إلى أبعد الحدود فكان الدم وسقوط مشروع الشرق الأوسط أيضاً. بوش أنقذ أولمرت وأخرجه من المستنقع الذي تسبب هو في غرقه فيه. لقد كان تصريح بوش المناصر لأولمرت بعد صدور تقرير لجنة فينوغراد بمثابة إشارة علنية للجمهور سبقتها تحركات مباشرة قوية وكبيرة جعلت من يأتمرون بالأوامر يسرعون إلى التنفيذ وأصبح أولمرت قادراً على الحركة وخرج من غرفة الإنعاش. لا يجوز التساؤل الغافل عن الأسباب التي دعت بوش إلى المسارعة لدعم أولمرت وجعلت كديما يقف وراء رئيسه المنهار، ولا لماذا تغير كلام الصهاينة في غضون ثلاثين ساعة أو أقل، لا يجوز ذلك لأن الإقرار الرسمي بالهزيمة سوف يترسخ عندما يُقال رئيس الوزراء ووزير العدوان الكسيح بيريتس، وهذا الإقرار لا تريده الجهات التي تشن حرباً بالتزامن والتوافق في فلسطين والعراق وأفغانستان وتترنح هناك وتخاف من الهزيمة وتواجه الجمهور والمنتقدين والعالم والمقاومة في الوقت ذاته، وتكذب ما شاء لها أن تكذب لتجعل لعدوانها مسوغات. إن تلك الجهات تريد موقع القائد المتبصر القادر المنتصر العادل الشجاع الأخلاقي..إلخ وكل من يقول بغير ذلك سوف يلقى به إلى المسلخ ويقع بين مختصين في الإجرام والإرهاب والتشويه والتعذيب. بوش المهزوم في العراق ينتصر على الديمقراطيين في الكونغرس وأولمرت ينتصر في حزبه ومن ثم مع حزبه لاحقاً على من يناوئه وعلى الكنيست ومن يسمونهم " الديمقراطيين الأنموذج" في الشرق الأوسط. والقتل والشر وإعداد العدة لحرب جديدة على حزب الله والفلسطينيين وربما على سورية وإيران، والإعداد لعدوان هنا وآخر هناك كل ذلك يستمر والفريق الشرير واحد والأهداف مشتركة. هذا هو الجامع المانع بين تلموديين عنصريين شريرين يمثلهما بوش وأولمرت وقد تبادلا المواقف وخدم كل منهما في جيش الآخر فمعركتهما واحدة. على إيقاع تقرير فينوغراد سمعنا في الأيام الماضية وسوف نسمع أصواتاً هادرة ولكنها ستتحول إلى سواقٍ تموسق الكلام وتثني على الشر وتبارك العدوان وترفع الحماقة والبله إلى مراتب الحكمة.. المهم لدى فريق الشرار هو الانتصار وليس كم ولماذا يراق من الدم، ولا أين يكمن الحق والخير وما هو في مصلحة الإنسان والعدالة وما هو ضدهما. هناك أصوات صهيونية كانت تقول في الأول من أيار بعد صدور التقرير: " كانت هنا في الصيف حرب فاشلة. كانت أكثر حروب إسرائيل عُرياً عرفنا الإخفاقات والفشل، وعجز الجيش في الجبهة والانحلال في الجبهة الداخلية.". وقد اخترق جدارها الناري ليرتفع صوت يقرر العكس ".. انتصرنا انتصاراً كبيراً. في الحقيقة ليس على حسب الطريقة القديمة والغبية شيئا ما، من الانقضاض البري على مخابئ صواريخ الكاتيوشا الذي كان يمكن أن يكلف دماً كثيراً، بل بطريقة أكثر إحكاما، وحذرا، وعصرية، ومرونة، (ومن غير أن يوقفنا العالم!)، أحدثت ضغطا ثقيلاً على لبنان وحزب الله، وأفضت إلى انجاز سياسي عظيم."/ مناحيم بن/. وجاءت بقوات فصل دولية وأبعدت حزب الله عن الحدود إلى ما وراء نهر الليطاني ودمرت البنية التحتية في لبنان المقاومة على الخصوص وأدخلت الأمم المتحدة طرفاً و... لن يتوقف سيل النفاق، وسوف يقدم الانكسار نصراً والعدوان إنجازاً عادلاً للدفاع عن النفس وترسيخ قيم إيجابية، وسوف تدعم قوة العدو الصهيوني بطائرات إف 22 وهي طائرات "يمكنها أن تتحرك في السماء دون أن تكتشف. مدى طيرانها كبير على نحو خاص وقد يصل من إسرائيل إلى إيران أو العراق والعودة منهما. كما أن الطائرة قادرة على حمل قنابل ذرية. مع مروحيات، وقنابل جي- دام موجهة عبر الأقمار الصناعية.". ليس كل هذا من أجل عيون أولمرت بل لقهر العرب ورد الاعتبار لجيش مترهل سقط في امتحان الرهان عليه كقوة تنفذ ما تريده الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة من جهة ويراهن هو على الولايات المتحدة في دعمه بصورة غير محدودة ليكون ذراعها الطويلة وتكون حاميه الأكبر. إن بوش يراجع بعض الحسابات ويحاول أن يرى في سورية وغيران غمكانية للحوار ولكنه يخفي الشر في كل ذرة من خطابه وتحركه وتخطيطه مع أولمرت والصهاينة الآخرين. إن بوش يركض في الممرات الدولية من شرم الشيخ إلى موسكو ومن هافانا إلى بكين إلى أديس أبابا ونيودلهي ليصل إلى ما يريد وما تريده حليفته وعشيقته الأولى " إسرائيل".. فهل ينجح، وهل يدخل التاريخ بصفة أكثر من قاتل ومعتد مهزوم وكذاب؟ إن الأجيال القادمة سوف تقرأ التاريخ وقد تعتبر وقد لا تعتبر لأن في التاريخ الكثير من الأوهام والأكاذيب والترهات. دمشق في 3/5/2007 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |