|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
ذيل الطاووس وبؤس الفتنة يبدو أن الرئيس جورج بوش معجب بالطاووس المهجّن على الديك الرومي أو ديك "الحبش " dandon"، وهو يقاربه في حركات وريش وهالة ملونة يصنعها ذيل الطاووس المزركش. ولا بد أن الرئيس يتأمل ذلك الصنف طويلاً وباهتمام نوعي خاص في مزرعته بـ " كراوفورد"، ويواكب حركاته بزهو وربما يقلده في لحظات خاصة بعيداً عن عيون الوشاة. والرئيس ماهر ولمّاح في أشياء كثيرة منها اكتشافه نظيره المكمِّل له توني بلير والتقاؤهما في جسمٍ وذيل، وفي صفات وأمور عدة مثيرة للانتباه سوف تدخلهما التاريخ بامتياز بصرف النظر عن الصفة والدرجة والتصنيف: فهما لم يضللا شعبيهما والعالم ويشنا الحروب العدوانية لمصلحة " إسرائيل" والسيطرة على النفط بذريعة أسلحة الدمار الشامل والحرب على الإرهاب، ولم يقفا بوجه العدالة ويخرجا على الشرعية الدولية والقانون الدولي ويقوما بالعدوان والدمار والقتل وأصناف الظلم فقط، وإنما كوّنا ثنائياً يضلل الجميع ولا يتراجع، ويرقص "التانغو" على الجثث وفي بِرَك الدم بامتياز، ويكون أحدهما ذيلاً للآخر بانسجام، ويحمل كل منهما رصيداً من الحقد والكراهية يعززه الغرور العنصري ويلمّعه الإعلام الموظف بدقة لخدمة سياسات تتحكم بها رؤوس الأموال والاحتكارات الكبرى والمحافل الماسونية ـ الصهيونية.. وكل منهما غير قادر على الرؤية السليمة والخروج من دائرة الوهم والاعتراف بما ارتكبه ويرتكبه من جرائم وأخطاء ولا عن التراجع عنها بشجاعة.. إنهما ليسا حالة شاذة فقط بل يخلقان الحالات الشاذة أيضاً في السياسة الدولة والممارسات الدموية وفي صفحات التاريخ. الرئيس بوش اليوم يحمي من يرتكبون الجرائم ويضعهم في أماكن تحميهم إلا من شرور أنفسهم اللاحقة هكذا فعل مع بول ولفوويتز الصهيوني الذي ساهم في تدمير العراق وخرج من البنك الدولي بسقوط خُلقي مهين، وهكذا فعل مع سكوتر لبي الصهيوني الآخر الذي حكم عليه في القضاء الأميركي، وها هو اليوم يجمِّل "ذَيلَه توني بلير" كما يسمي البريطانيون توني بلير، ويقبل الأخير بصورة طاووسية مكثفة على هذا التجميل ولا يطلب أكثر من ذلك في وقت خروجه من دائرة المسؤولية، ولكن ما بين الرجلين أبعد من علاقة ذيل بجسد سواء أكان ذيل كلب أم ذيل طاووس، إنهما يلتقيان في الأهداف والسلوك العدواني والكراهية للعرب والمسلمين وتسويغ الاحتلال ومحاربة المقاومة المشروعة التي يسميانها إرهاباً، وفي تبني المشروع الصهيوني العنصري والتضليل المنهجي والطموح الإمبراطوري، وربما يلتقيان أيضاً في الإعجاب بالطواويس وتقليدها، وحين تراهما يسيران معاً أو في مؤتمر صحفي تشعر بذلك تماماً. ومع أن حركتهما الطاووسية تكلف العالم دماً ومالاً ودماراً ودموعاً فإنهما يعتقدان اعتقاداً راسخاً، يدعو إلى التأمل العميق، بأنهما يقدمان خدمات إنسانية ويخدمان الديمقراطية والحرية والسلام والحضارة، ويمثلان قيم المجتمعات المتقدمة التي يرضيانها للعالم ويريدان فرضها عليه وتجريده من خصوصياته بكل الأساليب الممكنة بما في ذلك القوة المسلحة؟. قبل يومين/ 19 تموز/ في لشبونة أعلن بلير رسمياً موافقته على قبول المهمة التي كلفه بها جورج بوش باسم الرباعية في 27 حزيران 2007 بعد خروجه مباشرة من دواننغ ستريت، وانحصرت المهمة حسب تصريح رايس التي وصفت بلير بأنه "شخصية تاريخية كفؤة للغاية وتحظى باحترام دولي". !؟ وهذا غريب عجيب لا يتفق عليه حتى البريطانيون أنفسهم ولكنه أميركي ويدخل في باب التضليل المنهجي الذي يُقبل عليه المعجبون بمن يرتكب الإبادة الكبيرة فيكبر على ظهرها وينجو من العقاب. لقد انحصرت مهمته " بحشد المساعدة الدولية للسلطة الفلسطينية، ولإقامة دولة فلسطينية".؟ ومن ثم وبناء على قرار بوش ـ رايس، فتوني بلير غير مكلف بتسهيل "مفاوضات من دون شروط مسبقة في شأن الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية بين إسرائيل والفلسطينيين."، فذاك طلب للرباعية ولدول أخرى معنية بالأمر رفضته الولايات المتحدة بقوة ولم تسمح به، وكان لها ما أرادت، فذلك ملف تريد الإدارة الأميركية أن تنفرد به وأن يبقى محصوراً بيدها وحدها.. ومن ثم فالرباعية ذاتها أصبحت ريشاً يساهم في تجميل ذيل الطاووس. وعلى الرغم من هذه المهمة المحددة " المحصورة" أو الضيقة لتوني بلير فلا يستغربن أحد إذا ما أصبح أحد منقذي الفلسطينيين والعرب والمسلمين من البؤس والحصار والموت، والشخصية "التاريخية" التي "ساهمت جدياً وبنجاح" في بتقديم حل للقضية المستعصية التي خلقتها بلاده قضية فلسطين منذ وعد بلفور. فالإدارة الأميركية تريد له أن ينجح والإعلام الموظف جيداً سيتكفل بالتزويق والتسويق والدول والمؤسسات الجهات المعنية سوف تتجاوب مع طلبات بلير "الإنسانية؟". إن بلير القاتل في العراق سوف يغتسل من دم العراقيين بدموع الفلسطينيين وبمياه نهر الأردن المقدسة ويسكن في القدس برعاية خاصة من المسؤولين الصهاينة الذي يعرفون جيداً ما قدمه لهم، وسيتبارك به بعد ذاك الاغتسال عربٌ يسبحون في مياه الضفتين والبحرين والمحيطات الكبيرة، من أتباع الولايات المتحدة وبريطانيا في المنطقة، ويسيرون معه في موكب للقاء رايس في 31 تموز القادم في شرم الشيخ حيث تُصنع هناك عجينة الاجتماع الدولي الذي تراجع بوش عن تسميته مؤتمراً بعد أن أعلنه كذلك، وحيث يوضع التصوّر لمرحلة جديدة من الصراع في المنطقة مقدمته حرب فلسطينية ـ فلسطينية هي حرب عربية ـ إسرائيلية على المقاومة العربية للاحتلال ورأس حربتها حماس في فلسطين بعد أن ألقى فريق من المقاومين الفلسطينيين أسلحتهم بذريعة أنهم من الأمن الوقائي؟ في خضم التهديد الدموي لرفاقهم في السلاح ولقسم من شعبهم في غزة واتهامه بشتى التهم التي من شأنها أن تجعل العالم كله يوافق على تصفيته سياسياً وجسدياً إن أمكن ذلك. منطق وسلوك وخطط وتكتلات تريد لوطننا العربي وللعالم أن يغرق من جديد في أمواج من التضليل والكذب والخداع، ويدخل حروباً بالوكالة ويغرق في الدماء أكثر مما هو غارق بها، وتأكله فوضى السيد بوش المدمِّرة التي يديرها طاووس مزهو بذنبه وبألف لون ولون من الخداع والخبث والحقد والإجرام والإرهاب. إن ما يدبَّر اليوم للمقاومة والممانعة والوطنية والروح العربية ولكل أشكال الانتماء، يدبَّر لمستقبلنا وكرامتنا وقدرتنا على الدفاع عن النفس والحق، يدبَّر لكل عربي ومسلم يقول لا لمشروع قديم جديد متجدد هو المشروع الصهيوني ـ الأميركي البريطاني الذي يهدف إلى السيطرة على الطاقة والثروة والأسواق والسياسات والقرارات في وطننا، ويتم إحكام ترتيبه مع الفاسدين والعملاء والأدوات لنهب خيرات الوطن وتدمر قيم الأمة وشبابها ولا يستثني شيئاً من مقومات هويتها وثقافتها ووجودها. إن ما يدبَّر اليوم خطير للغاية، وهو لا يستهدف حقَّ العودة والقدس والحدود والمقاتل الفلسطيني وإرادة التحرر والتحرير.. أي قضية فلسطين برمتها وأهلها المخلصين كلهم بإقامة كيانات اقتتال "دولة رام الله بوجه دولة غزة؟" فقط، بل يهدف إلى القضاء على كل من يفكر باستقلالية وطنية وقومية وإنسانية، ومن يعمل على استنهاضٍ من أي نوع لهمَّة عربية ـ إسلامية إنسانية تتصدى للاحتلال والهيمنة والاستعمار والعنصرية والتبعية وإرهاب الدولة والتشويه والكذب والتضليل، ولمن يقف بوجه من يرتبطون بتلك المخططات والممارسات الإمبريالية ـ الصهيونية من أنظمة وحكَّام وأجهزة واحتكارات وأشخاص. وإذا كان استرعاء الانتباه لهذا الأمر من النوافل أو من تحصيل الحاصل للعرب والمسلمين والأحرار في العالم الذين يتابعون الأمور والمعطيات والتحركات بدقة واستقلالية واستيعاب، بعيداً عن الإرهاب الفكري والإعلامي والخداع المبرمَج، فإن الواجب يستدعي أن يقوم من ويشعرون بالانتماء والمسؤولية ويعرفون الخطر ويرونه ويقدرون على فعل شيء ويحرصون على البشر والعدل والحرية والحقيقة، أن يقوم أولئك بجهد ولو كان جهد المقل لدرء الخطر ومنع وقوع الفتنة وتحصين المقاومة والممانعة والعقل والعدل بكل الوسائل المتاحة والممكنة. وأن يعمل العرب والمسلمون منهم على تفويت الفرصة على الدمويين الإمبرياليين والصهاينة الذين يخططون لتنفيذ المرحلة الجديدة من مشروع التصفية والحرب الأهلية والفتن الطائفية والمذهبية، وشن العدوان السافر ضد من لا يتنازلون عن حقوقهم ومن لا يخضعون للأميركيين والصهاينة ولا يرحبون بالانصياع لنماذج "قرضاي" التي يستنبتها الأميركيون في أوطاننا وتتكاثر فيها كالفطر السام. إن رأب الصدع الفلسطيني ـ الفلسطيني مهمة وطنية وقومية وإنسانية، ومن واجب كل قادر أن يقوم بشيء في هذا الاتجاه وبسرعة زائدة قبل أن يتمكن الصهيوني والأميركي وأدواتُهما من دحرجة العربة وراكبيها إلى مستنقع الوحل والعنف والدم. ليس من مصلحة أحد أن تُعزل حماس أو تُدفع إلى غير المستحب من الأقوال والأفعال رداً على ما يستفِز ويؤلم وما لا يُستحب من الأقوال والقرارات والتوجهات، مما يكشف وجهاً وممارسات كنا نشكّك في إمكانية حدوثها فإذا هي عارية تسعى في كل مكان من دون وجل أو خجل.. حتى بات المرء يتساءل عما إذا كان اصطياد الصهيوني للمقاومين في غزة والضفة واختطافه لشخصيات فلسطينية ولوزراء حماس وأعضائها في المجلس التشريعي بعيداً كان يتم عن أحابيل من كان يريد أو يشارك في إضعاف المقاومة وعزلها وإضعافها وإفقادها للبوصلة السليمة، فضلاً عن جعل حماس بعد فوزها في الانتخابات تفشل وتفقد أكثريتها في المجلس التشريعي بالاعتقالات منذ البداية وقبل كل التطورات الأخيرة المؤسفة؟ وهل استعداء طرف فلسطيني لقوى معادية ضد طرف آخر هو مصلحة فلسطينية ويخدم قضية فلسطين وشعبها ويجعل من يفعل ذلك منتصراً أو يدخله التاريخ من باب مشرف؟ لا أظن ذلك أبداً. لا نريد لحماس نصراً على فتح ولا لفتح نصراً على حماس بل نريد، لمصلحة الشعب الفلسطيني والأمة، أن تنتصرا على الفتنة، ونريد أن ينتصر الشعب بالطرفين معاً وأن تتعزّز المقاومة بهما وبمن يقاوم الاحتلال ويختار المقاومة منهجاً وطريقاً للتحرير والحرية والكرامة. لسنا مع نزع سلاح المقاومة تحت أية ذريعة.. المقاومة شرف الشعب ومدخل الأمة إلى التحرير والحرية والبقاء، ويجب أن تبقى المقاومة وتُحمى ويحتضنها الشعب الذي من مصلحته أن تكون هناك مقاومة. نريد المقاومة قوية في فلسطين ولبنان والعراق وفي كل مكان يدخله الاحتلال ويقع فيه عدوان على الأمة وحقوقها ومصالحها ما دامت الجيوش العربية لا تقوم بهذه المهمة أو لا تستعد للقيام بها. لن يكون بوش ورايس وبلير..إلخ مع المقاوَمة والتحرير والحرية، ولا مع العدل والاستقرار، ولا مع حق العودة والقدس عربية، ولا مع الفلسطيني أو العربي الحي.. فالعربي الطيب عندهم هو العربي الميت. أولئك هم الأعداء وحلفاء الأعداء، وهم الذين أوقدوا نار محارقنا لعقود بل لقرون خلت من الزمن، وعلى من يرى أن 100% من أوراق الحل وصنع المستقبل ومقومات البقاء هي في يد بوش وذيله بلير "ذيل الطاووس" وبؤس الفتنة، وأن مدخل الحل هو نزع سلاح المقاومة والقضاء عليها وتجريد الشعب المحتلَّة أرضُه وإرادته من كل قطعة سلاح يدافع بها عن نفسه ومن إرادة المقاومة والحياة الكريمة، عليه أن يراجع التاريخ القريب والبعيد ليقول لنا من بعد ذلك ماذا قدم أولئك لنا ولأمتنا سوى التنازلات والقتل والاحتلال والمحن والفتن والحصار والبؤس والضعف، هم وأدواتهم وعملاؤهم، وهل ما يدبرونه اليوم سوى استمرار للمواقف والمخططات القديمة الجديدة المتجددة.؟ لا يُكتب التاريخ ولا يُقرأ للتسلية وإضاعة الوقت، إنما للاعتبار بدروسه وعَبَره.. فهل نعتبر وقبل فوات الأوان.؟ أسأل الله ذلك. دمشق في 20/7/2007 علي عقلة عرسان |
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |