|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
العدو الصهيوني يعد لحرب الكلام على عدوان صهيوني محتمل ضد سورية وحزب الله يُستأنف في مرحلة تصعيد جديدة مغطاة بالدهون والملينات السياسية التي غالباً ما تنطوي على تمويه مقصود في خضم الخداع المتبادل في مثل هذه الظروف والأوضاع، ظروف الإعداد للحرب، فالحرب خدعة. إن قادة الكيان الصهيوني وجنرالاته يعدّون ويستعدون عسكرياً لحرب عدوانية جدية، ويبثون رسائل تهدئة طمأنة في الوقت ذاته، والساسة السوريون يردون بعبارات شبيهة بتلك التي كانت تصدر قبل حرب عام 1967 " لن نكون البادئين بالحرب ولكن سنرد على العدوان بقوة".. ولا يخرج رد حزب الله عن هذا الإطار العام إلا بالوزن النوعي لشحنة التهديد التي يطلقها فيما إذا شنت " إسرائيل حرباً على لبنان"، وتهديده المقاومة للعدو يدخل مدخل الدعوة للتبصر والحكمة وإعادة النظر في الحسابات على ضوء التجربة الماضية والمستجدات والمفاجآت، وهي تفعل ذلك في إطار التأسيس لتوازن رعب يشكل عامل ردع لكل من يفكر بشن الحرب وتتدرب وتستفيد من أخطائها ومن الثغرات التي تتعرف عليها في أداء العدو. وعامل الردع هذا يدخل في الاستراتيجية التي يختارها حزب الله معزَّزاً بثقة المقاومة بنفسها وبجماهيرها من جهة وبمخزون الذاكرة القريب لديها ولدى العدو الذي كرسته حرب الثلاثة والثلاثين يوماً تموز/ آب 2006 من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن ذلك التهديد ينطوي على رغبة في منع العدوان عن طريق تهويل حجم الرد عليه إلا أنه يملك مصداقية جماهيرية يملكها السيد حسن نصر الله حتى في الشارع الصهيوني ذاته.. الأمر الذي يجعل أولمرت مضطراً لأن يدخل في حساباته قوة المقاومة وإمكانية دخول سورية معها أو دخولها مع سورية في حال قرر أن يشن عدواناً على أي منهما. وفي هذه الحالة إيران ليست خارج هذه الحسابات، وفي حال التوجه بالضربة لإيران هما ليستا خارج الحسابات أيضاً. خلال الأسبوع الماضي تفقد أولمرت وباراك القوات الصهيونية المحتلة في الجولان بعد تدريب ذي طبيعة وأهداف هجومية .. احتلال قرى في الجولان وغير ذلك.. ورافق ذلك تعتيم إعلامي لم يخف ما انطوت عليه عملية التعتيم من تضليل عبر رسائل منها: ".. استعداد مستمر ولكن لا نريد أن يفهم السوريون أننا سنقوم بعمل عسكري ضدهم، نحن لا نريد الحرب وإن كنا نستعد لها.." هذا أنموذج من نماذج التضليل والخداع الصهيوني المعروف جيدا والمجرب في مناسبات كثيرة. وإذا كانت تصريحات أولمرت وباراك وغيرهما من قادة الصهاينة تنطوي على مصداقية من أي نوع أو على رغبة صادقة في كبح جماح العدوانية والتطرف العنصري، العسكري والمدني، المنتشيين بالوحشية التاريخية للجيش الصهيوني، فإن مرد ذلك إلى عوامل ومستجدات منها: ـ نتائج المواجهة السابقة في صيف 2006 وما غيرته من معادلات وحسابات عسكرية وسياسية، ووقع نتائجها على القطاعات العسكرية والمدنية في الكيان الصهيوني. ـ هشاشة الداخل الصهيوني، أي " الجبهة الداخلية" ومخاوفها الشديدة من الصواريخ القريبة المدى التي لا يمكن أن ينجح التصدي لها بصواريخ مضادة تمنع إصاباتها المكلفة والحساسة. والمتفائلون بنتائج التجارب على الصواريخ المضادة لهذا النوع من الصواريخ يقدرون أنهم بحاجة إلى خمس سنوات قبل أن يقرروا بصورة نهائية نجاح هذا النوع من إبطال مفعول هذا النوع من التهديد الرادع. ـ تسرب الشك بقدرات الجيش الصهيوني إلى الأفراد والمؤسسات السياسية والاجتماعية داخل فلسطين المحتلة وإلى نفسية الجندي والضابط في جيش العدو، الأمر الذي أوجد هوة عميقة بين المستوى السياسي والعسكري من جهة وبين المستوى العسكري الأدنى وقياداته الأعلى من جهة أخرى. وهو ما انعكس على ثقة الجهات التي تقف وراء الخيارات العسكرية والسياسية للصهيونية بوصفها مهيمناً وكلب حراسة في المنطقة كلها. وفي مثل هذه الأحوال والاعتبارات إذا فكر أولمرت بألا يخوض حرباً فسيجد أسباباً يقدمها للداخل والخارج يغلفها بالحرص على كسب معسكر من العرب هيأته الولايات المتحدة الأميركية لسلام صوري تنازلي يتحالف مع الكيان الصهيوني بعد "المصالحة والاعتراف والتطبيع" لخوض معارك ضد "أعداء الطرفين"؟ وهو معذور لأنه مذعور من احتمال هزيمة جديدة و فينوغراد جديدة في الوقت الذي ما زالت فيه فينوغراد الأولى تعمل عملها ويشتد مفعولها في الأوساط التي تنافسه.. ولكن إذا أجبر على خوض الحرب تحت تأثير عوامل ودوافع وقوى، داخلية وخارجية، منها تهديد " الإرهاب" المقاومة ومن يرعاها، و" قنبلة إيران المنتظرة"، ورغبة جورج بوش بأن يحقق انتصاراً ينهي خصوم الطرفين في المنطقة ويقيم تحالفات جديدة فيها، ويسوغ تقديم مبلغ ثلاثين مليار دولار أصبحت بلاده ملتزمة بدفعها لإسرائيل التي يضخ لها الأسلحة والمعدات ويسلحها بإرادة سياسية غربية تقف معه ومعها مثل غوردون براون وحتى ساركوزي الذي لا ينسى أصوله اليهودية ويريد أن يعوض بوش عن موقف شيراك من الحرب على العراق، وله حسابات أخرى خفية مع من يرى فيهم أعداء " لفرنسا" وأزلامها في المنطقة. فهل يملك أولمرت أن يقول لا إذا أتاه أيضاً أمر من إيباك؟ إن التسليم بالحسم الذي تحققه عادة قوة العدوان الصهيوني المدربة على الجريمة الفظيعة قد دمر عملياً، في ظل وجود ردع مقابل.. ونشأت بدلاً عنه معادلات وقواعد وحسابات بعد حرب تموز/ آب2006، لقد نقضت المقاومة القواعد التقليدية وأسست قواعد مواجهة جديدة تأخذ بالاعتبار الإنسان والسلاح وإيمان الإنسان قبل جدة السلاح، واختارت تكتيكاً جديداً ومفاجآت للعدو واستندت إلى عقيدة قتالية مستندة بدورها إلى إيمان عميق يجعل المقاوم إرادة متجددة تقوم من رمادها وتشتد كلما حاولت إرادة العدو أن تقذفها بمخزون الذاكرة السلبي الممتلئ بصلف العدو وممارساته الوحشية السابقة.. إن لدى المقاومة تجربة وانتصارات وعقيدة وقدرة على المواجهة بوسائل خاصة، ولديها دافع قوي للقتال، وجبهة شعبية حقيقة تتحمل عبء المواجهة وتصبر وتُقبِل على التضحية بإيمان كبير واستعداد متجدد، جبهة تثق بقياداتها وبشبابها وتقوم بدورها المساند لهم في الوقت ذاته. العدو يعرف هذا ويريد أن يدمره في مهده ويمنع تسربه إلى جبهات أخرى أخذت تعلن تبنيها لهذا النوع من الأداء المقاوِم.. والعدو قد يقوم بمغامرة حمقاء تحت دافع من هذا النوع يدفعه ويدفع حلفاءه العضويين وعملاءهم للحرب تحت فوبيا الخوف ونزوع الغطرسة. هل يدفع هذا الوضع المنذر بالخطر إلى تقديم خيار الحوار والمفاوضات على منطق القوة والحسم العسكري، أم تراه يرجح كفة العدوان ومنطق القائلين باستعادة المكانة بالترسانة العسكرية وقوة النار وفرض الهيمنة والقرار، ويسارع خطا الراغبين فيه؟. المؤشرات والدلالات تذهب في الاتجاهين ظاهراً ولكن يبدو أن هناك خياراً خفياً أصبح هو المرجح بعد أن فشلت محاولات جعل سورية تختار سياسة تعطي فيها ظهرها لإيران.. وبدا أن هناك موقفاً لبعض العرب يحمّلها تبعات تقديم علاقاتها بإيران على إرسال إشارات تدل على استعدادها لإضعاف هذه الصلة مقابل موقف عربي سقفه المبادرة العربية المعلقة في الفراغ. وتوجه سوري من هذا النوع معناه في العمق تغيير الخيارات والسياسات والتوجهات والأساليب، وإخلاء ظهر المقاومة فلسطينية ولبنانية على الخصوص، من دون مقابل مؤكد ومعروف كعودة الجولان على الأقل. هل تقدم سورية على خيار من هذا النوع وقد بقيت أربعين عاماً تنتظر عودة الجولان من دون جدوى؟ لا أظنها تفعل أو تقبل.. لأن التخلي عن خيار المقاومة وعمن يختارها ويقف معها، وعن خيار القوة، سيجعلها أضعف من أن تطلب شيئاً وتحصل عليه.. وتوجهها نحو خيار المبادرة العربية الذي وافقت عليه والعودة إلى أنشودة: "السلام الاستراتيجي خيارنا الوحيد" سيجعلها تخسر حتى الآمال التطلعات التي تتعلق بها وليس القدرة على السير في طريق أي منها. في الكيان الصهيوني يفسرون كل شيء تفسيراً يصب في مصلحتهم وتطلعاتهم من دون أن يضعوا الآخر في مدار مؤثر عليهم أو قادر على البقاء خارج تأثير مغناطيسهم ومغناطيس حلفائهم. وفي ظروف الاستعداد للعدوان والإعداد له ، يقدم بعضهم قرارات لمواقف الآخرين، لا سيما لمواقف سورية هذه الأيام.. وآخر قراءاتهم المموِّهة لاستعداداتهم للعدوان ما نشره مناحيم بن في جريدة معاريف 16/8/2007 حيث قرأ في لقاء للرئيس بشار الأسد مع قناة بريطانية رسالة من نوع غريب جعلته يقدم لنا قراءة عنصرية ـ استعمارية بامتياز، قال: [[ سوريا كفيلة بالموافقة على مواصلة وجود المستوطنات الإسرائيلية في هضبة الجولان، بعد نقلها إلى السيادة السورية. تعاد هضبة الجولان برمتها، حتى خطوط الرابع من حزيران 1967، إلى السيادة السورية الكاملة على أن يبقى شرطان مركزيان: أولا، ألا تخلى أي مستوطنة إسرائيلية وألا يصادر أي مُلك إسرائيلي ويكون بوسع سكان إسرائيل في الجولان أن يحافظوا على جنسيتهم الإسرائيلية. ثانيا، وهو ليس أقل أهمية، تكون هضبة الجولان برمتها تحت السيطرة الأمنية والبوليسية لقوة دولية. ولن يكون هناك أي تواجد عسكري أو شرطي سوري في الجولان، وبالطبع، لا وجود امني أو شرطي إسرائيلي أيضا. وببساطة، هضبة الجولان برمتها، كل القسم الذي تخليه إسرائيل، حتى آخر متر فيه، ينقل إلى سيطرة قوة متعددة الجنسيات.]]. فهل مثل هذا التفكير يبشر بإمكانية فهم يؤدي إلى حلول؟ وهل سكوتنا عنه وتعامينا عن قراءته وفق منطقه يجعلنا أقرب إلى فهم حقائق الصراع ومداه وما ينطوي عليه المستقبل مع استمراره قائماً؟ وهل مثل هذا التفكير الذي لا يبتعد عن كونه من بالونات الاختبار التي يطلقها العدو يبعد شبح الحرب التي تلوح في الأفق، ويجعلنا نصدق أولمرت وبارك وما ينطوي عليه تقديم بوش لثلاثين مليار دولار مساعدة معظمها عسكرية للكيان الصهيوني ؟ هل هذا يشجع السلام والتفاوض والتفاهم أم أنه يشير إلى حقائق أن الصراع العربي الصهيوني هو صراع وجود وليس نزاعاً على حدود، وأن المشروع الصهيوني وأي مشروع عربي عام ذي قيمة استراتيجية يتضادان، وأن التعايش مع الكيان الصهيوني غير ممكن، وأن العودة إلى فلسطين وتحرير الأرض المحتلة وتقرير المصير بحرية تامة، كل ذلك يحتاج إلى المقاومة والمعرفة والعلم والتقانة، إلى والتضامن العربي والبعد العربي ـ الإقليمي والدولي، وإلى دعم التوجه نحو عالم متعدد الأقطاب تنتهي فيه سيطرة قطب عنصري أعمى على مقدرات البلدان والشعوب، وإلى الصبر وامتلاك مقومات القوة، بالمفهوم الشامل للقوة، من أجل دحر الاحتلال والاستغلال واستعادة الحرية وتحرير القرار والإرادة والسلاح وحماية المصالح والأوطان والأرواح. قراءة المنتمين لأوطانهم وللحق والعدالة والحرية واضحة تماماً، وقراءة الاستعمار والعنصرية والعدوان والحقد واضحة تماماً هي الأخرى، وتصادم القراءتين قائم ومستمر لمن يريد أن يرى ويسمع ويقرأ بتمعن وتعمق ومسؤولية وانتماء واختيار حر. إن العدو الصهيوني يخادع ويستعد للحرب ويتكلم عن السلام ويستقطب مع حليفه الأميركي من يغريهم بأقوال وأموال في الوقت الذي يدق فيه أسافين الخلاف والعداوة وعدم الثقة والنزاع حتى الفتنة الدامية بين الفلسطينيين والفلسطينيين، بين العرب والعرب، وبين العرب والمسلمين. فتنبهوا يا أولي الألباب.. تنبهوا العدو يعد لحرب.. والحرب خدعة. دمشق في 17/8/2007 علي عقلة عرسان |
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |