|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
اتفاق مبشر فلا يحبطنَّا أحد في الوطن العربي تيارات رئيسة مؤثرة في الجماهير بنسب متفاوتة، تجمعها أهداف مشتركة وتستهدفها قوى استعمارية واحدة، ويقوم بين هذه التيارات تعاون وتنسيق هش نسبياً ولكنه مطلوب وضروري ومبشر حتى لو كان في حدود دنيا. وتسعى هذه التيارات إلى تطوير المشترك فيما بينها وتضييق دائرة المختلف عليه عبر الحوار وعلى أرضية قبول الآخر وقبول مبدأ الحق في الاختلاف، هذه التيارات الرئيسة المنظمة هي: المؤتمر القومي، ملتقى الحوار العربي الثوري الديمقراطي، المؤتمر القومي الإسلامي، مؤتمر الأحزاب العربية، وهناك قوى منضوية في التنظيمات المشار إليها من التنظيمات والقوى اليسارية بتفرعاتها. وتبذل منذ زمن جهود للتقريب بين هذه التيارات والقوى وعقد لقاءات لحشد قواها وجهودها حول تعزيز المقاومة ضد الاحتلال والوقوف ضد تصفية قضية العرب المركزية ، قضية فلسطين، في غير صالح الشعب الفلسطيني والأمة العربية، والتصدي لأنواع العسف والقمع والتبعية وأشكال التدخل الخارجي في الشؤون العربية ومحاولات فرض تبعية على أنظمة وبلدان يرفضها المشار إليهم بقوة وفق مبدئية صارمة. لقد توصلت بعض هذه التيار إلى مواقف مشتركة عبر عنها تنسيق وتعاون عبرت عنه بيانات من أحداث وتوجهات وممارسات في الوطن العربي، سواء في أشكال عدوان وتدخل خارجي في صورة قمع داخلي وانتقاص من الحقوق والحريات أو في تشويه للممارسة الديمقراطية. في طرابلس نجحت محاولة لتنسيق وتعاون أبعد كان يسعى من أجلها ملتقى الحوار، حيث تقرر التوجه بعد الموافقة المبدئية نحو تكوين مجلس من ثلاثة ممثلين لكل من الملتقى، والمؤتمر القومي، والمؤتمر القومي الإسلامي، ومؤتمر الأحزاب العربي، ولشخصيات مستقلة، يعمل على إدامة حوار يرمي إلى توسيع دائرة المشترك والبناء عليه والانطلاق منه، وتضيق مساحة المختلف عليه بالحوار، وتنسيق الجهود والمواقف ، والتحرك الموحد بمواجهة الأحداث والأزمات والاستحقاقات القائمة والقادمة التي تستدعي حضوراً وموقفاً وحشداً جماهيرياً وحضوراً في ساحة صنع القرار. إن هذه الخطوة الإيجابية على طريق تجمع السالكين فيها أهدافٌ وقيم ومصالح وتطلعات راهنة ومستقبلية، عربية وإسلامية، سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية، تهم الوطن العربي والعالم الإسلامي، تحتاج إلى دعم لها وتأكيد على أهميتها، انطلاقاً من مبدأ تعزيز كل ما يجمع أطراف أبناء الأمة على حق وعدل وخير في مواجهة الاحتلال والنهب والاختراق السياسي والثقافي والاجتماعي المخرّب للقيم والمعايير والأفراد والمجتمعات، والتصدي للإمبريالية المتنمرة والعسف والظلم والقهر والفساد المتفشي وللمخططات التي ترمي إلى تفتيت ما تبقى من تماسك عربي على الصعد القطرية والقومية، الفردية والجمعية. إن المسؤولية التاريخية الواقعة على هذه التيارات كبيرة ولن يشفع لها احد إذا ما استمرت في تقصيرها الفاحش وتغطية نفسها بمجرد بيانات لا تسمن ولا تغني من جوع غايتها تبرئة الذمة.. ذلك لأنها من مواقعها ومسؤولياتها التاريخية ومواقفها النضالية السابقة مسؤولة أمام الناس والأمم الأخرى والتاريخ، ولا يجوز لها أن تتلهى بما كان لها من تاريخ أو بما تتطلع إليه في داخل كل قطر حيث تدخل لعبة السلطة والمعارضة بمعايير أساليب لا ترقى على المفاهيم السليمة لمنطق ومسوغ وأهمية وجود سلطة ومعارضة في أي بلد تتنافسان في خدمة الوطن والأمة والحقيقة والمجتمع والإنسان في متطلباته الروحية والمادية ويفوز من يخدم أكثر ويحترم الإنسان والقانون ويرفع مصلحة الوطن والأمة والناس فوق كل رغبة وشهوة ونزوة وتسلط ومكسب ومنصب. إن التيارات المعنية بهذا الأمر والمتوجهة نحو تبنيه وتنفيذه مدعوة إلى الترفع عما لا يليق بالمناضلين التوقف عنده، والارتفاع إلى مستوى التحديات والمسؤوليات التاريخية الكبرى والتحلي بالروح المعنوية العالية والموضوعية التي تجعل من ينتقد ذاته أو ينتقد الآخر يفعل فعلاً منقذاً وأخلاقياً وبناء، وتلك القوى سواء أكانت في السلطة أو في المعارضة أو مؤثرة في هوامش من السلطة والمعارضة مطالبة بالكثير وهي مسؤولة بأشكال ومستويات متعددة، ولا يفيدها كما لا يفيد أحداً أياً كان أن يتذمر أو يتنصل مما هو قائم أو قادم، لأن النتائج الكارثية أو السلبية تصيب الجميع وتنعكس على الحاضر والمستقبل والتاريخ على الرغم من أنه مسجل أو يسجل نساء وقابل لأشكال من التزوير والتحوير والتضليل.. إلا أنه يبقى مؤثراً ويجب أن يرعى ويحترم ويخاف منه، أما المسؤولية الأهم والأكبر والأقدس فهي أمام الله والضمير الحي والناس، إنها الأساس وهي ما ينبغي أن نرعاه ونحسب حسابه أولاً. لقد كان اللقاء والاتفاق الأولي في طرابلس على هامش ندوة التيار القومي: الآفاق المستقبلية 28 ـ 30/ آب / أغسطس 2007 مفرِحاً ومبشراً ومعززاً للتفاؤل، فلا يفكرن أحد في أن يصدمنا أو يحبطنا بتحويل ذلك إلى حبر على ورق يضاف إلى أكداس الحبر والورق التي " تنعُم " بها أمتنا العربية من دون أن يجد محتواها طريقه إلى التنفيذ. ومن المبشر فيه أجماع المشاركين على متابعة الحوار بين القوى الحية للأمة لتعزيز الهوية والانتماء والعمل الديمقراطي وحقوق الإنسان والحريات العامة والوصول إلى معايير حاكمة تقوم على احترام القيم والقوانين والمواطَنة وحق الاختلاف وحقوق الأقليات والتعددية السياسية تحت سقف الوطن والحرية والكرامة والممارسة الديمقراطية السليمة وتداول السلطة وأسس العيش المشترك ومقوماته. والتوجه نحو وضع صيغة مشروع نهضوي عربي واحد تتم الاستفادة في وضع صيغته النهائية من المشاريع والجهود السابقة، لا سيما مشروع مركز دراسات الوحدة العربية والخطة الشاملة للثقافة العربية ومشروع الاتحاد العربي وغيرها من جهود المؤسسات والأفراد، وتطوير وتحديث ما ينبغي تطويره وتحديثه من ذلك لتقديمه في إطار مناسب، في ضوء الواقع والطموح المستقبلي والتحديات الراهنة: تحديات القوى الإمبريالية والصهيونية وتحديات العولمة والعصر والتقدم العلمي وضرورات تنمية المجتمع العربي وقدراته وطاقات الوطن العربي وإمكانياته كلها . نقول هذا ونتفاءل، كما نتفاءل موضوعياً بانتصار الأمة مستقبلاً مثلما انتصرت وتنتصر المقاومة في مواقع عربية على الاحتلال والظلم والاستعمار والقوى الشريرة التي تتربص بنا. والله من وراء القصد. طرابلس في 31/9/2007 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |