|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
غزة امتحان الإنسان والوجدان غزة في محنة.. ونحن في امتحان.. تعالوا نطرح أسئلة حول غزة وعليها لنعرف من وما هي، وفي أي مدار جغرافي وحضاري تقع، ومن أي نوع من المخلوقات هم سكانها، هل هم من بني البشر.. ومن أي نوع من بني البشر هم يا ترى؟ هل لهم أحاسيس الناس الطبيعيين ومشاعرهم وطبائعهم، هل هم من لحم ودم، يتألمون ويجوعون ويعطشون ويحبون ويبكون ويضحكون؟ هل لهم شعب هم جزء منه، وقومية ينتمون إليها، ودين يشاركون الناس فيه، ووطن تاريخي يعيشون فيه؟ وهل يشكلون مجتمعاً ذا عادات وأعراف وتقاليد وقيم وخصوصية تنطبق عليه معايير المجتمعات الإنسانية، ومن ثم تكون أفراده حقوق وتترتب عليهم واجبات وينتسبون إلى الكرة الأرضية التي نعيش فيها وإلى الدنيا التي تحكمها شرائع وقوانين ومؤسسات، وتنطبق عليها اتفاقيات وقواني إنسانية تتوافق عليها الدول والشعوب؟ ما هي قوة غزة الاقتصادية والمالية والعسكرية والاجتماعية.؟ مساحة غزة 365 كم2 تقريباً وأرضها شبه صحراوية ومحاصيلها الزراعية تكاد تكون معدومة حتى صيد السمك فيها شبه ممنوع. تعداد سكانها مليون ونصف المليون يعيشون في منطقة هي من أشد المناطق في العالم كثافة سكانية، يحاصرها البحر والصحراء والأعداء، لا يوجد فيها مزارع ولا أنهار ولا بحيرات ولا غابات ولا جبال.. لا مصانع ولا مناجم ولا حتى كهرباء ووقود محركات ديزل وغاز للمطابخ، ولا منتجات ضرورية للحياة اليومية ولا حتى مياه حلوة، ولا قوة نووية بالطبع إلا إذا أراد ذلك من يلفقون التهم ويروجون الأكاذيب.. ومع ذلك فغزة تشكل خطراً على الولايات المتحدة الأميركية، أكبر قوة نووية وغير نووية ضاربة وفاجرة في العالم أجمع، وخطراً أيضاً على الكيان الصهيوني، أشد المجتمعات البشرية رسوخاً في العنصرية والخداع والحقد والكراهية. والقوتان الكبيرتان: الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني أعلنتا غزة منطقة معادية لهما وتشكل خطراً عليهما!! وسبقهم إلى مثل ذلك النوع من الإعلانات "المضكية" المضحكة المبكية، بعض الفلسطينيين الذين يقول التاريخ إنهم نبتوا في غزة وانغرسوا في تربتها من قبل أن يزورها هاشم جد محمد رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام ويدفن فيها وتحمل اسمه: " غزة هاشم"، وفريق من أولئك يطلب اليوم رأس القوة والسلطة والسياسة والمجتمع في غزة، ويوحي لآخرين، من كل ألوان الطيف السياسي في العالم، بأن يتخذوا ضدها كل إجراء زجري قاهر وحتى قاتل، إلى أن تخضع وتركع، ويأتي قادتها وزعماؤها حبواً أو زحفاً على البطون والجفون مذعنين معتذرين عما سلف منهم، ويقدموا الطاعة لمن "تجب" له الطاعة ممن تعتمدهم وترضى عنهم أقوى دولة مؤثرة في العالم وتراهم، مع آخرين في وطننا العربي العتيد، جزءاً من أمنها الوطني وتحرص على نصرهم على شعبهم وعلى الحق والعدل والحرية والكرامة الوطنية والقومية.. والثمن الذي يقدم إليهم من بعد نصرهم وانتصارهم على أمتهم معروف.. تنازلات لكن بفروسية وتبعية بلا ضفاف. غزة تغرق في البؤس والدم ويُراد لها أن تغرق في اليأس واليم، نساؤها يحثين التراب على رؤوسهن، ويرقصن موتاً ومن الألم فوق بيوتهن المدمرة على رؤوس أبنائهن، وفي كل وقت هن في المقابر.. ذاهبات إليها وآيبات منها، يبكين الزوج والولد والوالد والأخ والعم والحبيب والقريب، ويمزقن وجوههن وثيابهن، ويستنجدن ملء جوف الصحراء والمدى.. ولكن ما من مجيب أو مستجيب فالخواء ملء الديار ولا يسمح للفضاء أن ينقل الصوت، وحتى إذا تمرد واستجاب وأوصل الرسائل المفجعة، يمنع على أحد أن يستجيب إذا استمع وأن يقول "بالفزعة" من الهلع. يُراد لغزة أن تُسحَق حتى العظم وأن تعاني حتى الثمالة، ومطلوب أن يثور شعبها ضد نفسه ويقطع الرؤوس المدبرة ويقتلع كرامته وصموده ومقاومته ومستقبله بأظفاره، يُراد له أن يلقي كرامته في البحر، وأن يثور على الثورة، ويقرر الاستسلام لسلام.. فلماذا يُطلب من غزة أن تفعل ذلك، ولماذا تدفع هذا الثمن الفادح، ومن هم الذين جعلوا منها دغلاً كثيفاً من شجر الصبار يخشاه الفجار وشبكة من مخالب الأسود، فتنز دماً وتقاوم، تربط حجارة على البطون وتصبر، تبحث عن رغيف وحرية وكرامة وتجاهد، ترفض أن تركع لغير الله؟ ولماذا يعاقب أولئك حتى من ذويهم وأمتهم؟. غزة محاصرة من البحر والبر، وسماؤها مكشوفة لعدوها تماماً.. يرتع فيها متى شاء وكيف شاء، ومحيطها مجتاح مستباح يذرعه المحتل الصهيوني ليلاً نهاراً فقط.. ويحمي عملاءه الذين يصولون ويجولون، أولئك الذين ولهم في تجريح جسم أمهم وقطع أثدائها وتلويث مناخها نصيب؟ فمن هي غزة وما ذا تملك من أسباب القوة ومقوماتها وعناصرها وأدواتها، وما هي قضيتها، وماذا تريد، وهل هي مقدمة على نوع فريد من الانتحار.؟ * غزة عربية كما يؤكد الدم والتاريخ والتراث والموروث وأهلُها والوقائعُ والتراب، تلتصق بقضيتها وترفع هويتها وتنادي أمتها، ولكن معظم عرب اليوم من حولها يتنكرون لها ولا يعون معاني انتمائهم وانتمائها للعروبة والإسلام، ولا تستنهض الكثيرين منهم بطولاتها ودماؤها ومعاناتها وصرخاتها واستغاثات أطفالها ونسائها.. كأنها من عالم آخر. * غزة مسلمة ولا يريد كثيرون من العرب والمسلمين اليوم هذا النوع الإسلام المجاهد الأصيل الكريم الذي يتصدى للاحتلال والاستعمار والظلم والاستبداد والقهر. ولا يُسمح لكثيرين من العرب والمسلمين أن يقولوا كلمة إيجابية لغزة أو لغيرها، تنصف من ضحى إلى تلك الحدود التي بلغها الشعب الفلسطيني في غزة وسواها دفاعاً عن قضية عادلة ومن أجل عقيدة ومقدسات وأرض وحقوق وقيم ومبادئ ومصير. * غزة تتعلق بالحرية وتعمل من أجل التحرير.. تحرير الأرض والإنسان والإرادة والقرار.. تحرير فلسطين والقدس والأقصى، تحرير العقل والإرادة والضمير من كل القيود والمعوقات والجهالات، وتأخذ بما أخذ به مناضلون أشداء وأحرار من كل أنحاء العالم وفي عصور ومواقع مختلفة.. بما أخذ به مقاومون وطلاب حياة حرة وحرية في الحياة: " فلسطينيون وعرب ومسلمون، مسيحيون وبوذيون وهندوس، ملحدون ومؤمنون، أحرار من كل القارات والأعراق والثقافات والديانات، حين استجابوا لنداء الأوطان والحرية والعدل ولجوهر الكينونة البشرية المترسخة في الإنسانية، وقرروا مقاومة الاستبداد والاستعمار والظلم والقهر، واختاروا الكرامة مع الجوع ورفضوا الذل مع البذخ، وأبوا كل شكل من أشكال الركوع لغير الله تعالى، وتصدوا لقطّاع الطرق وحثالة العالم الساقطة وأباطرة الشر وتجار الدم والحروب وسدنة إرهاب الجملة والمفرق، إرهاب الأباطرة واللصوص، إرهاب الأفراد والدول. غزة ببساطة قالت لا.. وهي لا تكاد تطيق الحشد الدولي المتكالب عليها لأنها قالت: لا. ولا يُسمح لأحد في عالم تحكمه الصهيونية والتلمودية والعنصرية والإمبريالية والطغيانية المتحجرة والعَمَه السياسي الغبي، لا يُسمَح لأحد بأن يقول لذلك العفن كله: لا، أو أن يستجيب لنداء الضمير ولمطلب شعب اختار المقاومة ورفض الاستسلام، شعب تمثّله اليوم طلائعه في كل فلسطين وغزة على الخصوص، ولا يمكن أن ننسى أو نستثني مناطق ومواقع أخرى من كل ألوان الطيف الفلسطيني والعربي أخذت وتأخذ بذلك الخيار، نادت وتنادي به.. ولو على استحياء. * غزة جزء من شعب كان يطيب للرئيس المرحوم ياسر عرفات أن يسميه شعب " الجبارين"، تحمّل الكثير من المآسي وصمد وصبر، وقاوم كما لم تقاوم شعوب، وقام من رماده بعد كل " موت"، وتجددت إرادتُه وترسّخت حقوقُه وتأصلت مطالبُه المشروعة بعد كل معركة أو هزيمة أو مؤامرة على حقوقه الثابتة والمشروعة في وطنه التاريخي.. كل وطنه التاريخي فلسطين. * غزة: صاروخ القسام، وشهداء يرفعون مشاعل دمهم في فضائها وينيرون الطريق أمام أجيالها، هي شباب شراةٌ اختاروا الوفاء لأهداف الشهداء.. غزة جهاد ومقاومة من بيت حانون حتى رفح ومن شاطئ بحرها حتى أعماق سيناء والنقب. غزة لا تملك صواريخ عابرة للقارات ولا حتى صاروخاً بالمعنى الحقيقي للكلمة يتجاوز مداه عشرة كيلومترات، غزة بندقية ولحم يتحدى وإرادة صمود ووعي مقاومين وإيمان يقاتل.. فكيف يمكن لهذا النوع من التعلّق بالحرية والصمود والكرامة والعقيدة أن ينهزم؟ وكيف لا يهدد هذا السلاح أكبر قوة ضاربة في العالم الولايات المتحدة وأكبر كيان عنصري همجي محتل: الكيان الصهيوني؟ وكيف لا يشكل خطراً على إمبراطورية القوة والخداع والشر في العالم؟ إن الحق يصمد والإرادة المؤمنة تنتصر، والحرية تغزو أوكار أعدائها الحقيقيين. تكلم الرئيس جورج بوش عن ميثاق الأمم المتحدة أمام الجمعية العامة في نيويورك يوم 25 أيلول/ سبتمبر 2007 حيث يتابع العالم عرض ملهاة سوداء يبدأ في أيلول وينتهي في تشرين الأول من كل عام، تكلم الرئيس كلاماً مقبولاً، فقال فيما قال: " .. عندما يقع الناس الأبرياء في شرك حياة القتل والخوف لا يكون الإعلان معمولا به. وعندما يجوع ملايين الأطفال حتى الموت أو يموتون من لدغ البعوض، فإننا لا نكون قد أدينا واجبنا تجاه العالم. وعندما تحرم مجتمعات بكاملها من الرخاء وتعزل عن الاقتصاد العالمي، فإننا نكون جميعا في وضع أسوأ. وإن تغيير هذه الظروف الكامنة هو ما يصفه الإعلان بالعمل من أجل "حرية أكبر"، ويجب أن يكون العمل شأن كل دولة ممثلة في هذه الجمعية". إننا لا نريد من الرئيس بوش أكثر ولا أقل من أن يتذكر أقواله الجيدة هذه وأن يحترمها ويطبقها على بشر يعيشون أسوأ الكوارث في أصعب الظروف بسبب الاحتلال والحصار والروح العدوانية.. عدوانيته وعدوانية حلفائه المحتلين الصهاينة، ونريد من إدارته ألا تمنع دول العالم من القيام بدور بناء في المواقف التي ترها عادلة بحرية وموضوعية لا أن تضغط لكي لا تذكر إسرائيل بين من ينتهكون حقوق الإنسان بفظاعة لا مثيل لها، نريد أن يتوقف الضغط على دول وأن تكف إدارته عن إجبار الكثير من دول العالم على التغاضي عن ازدواجية المعايير التي تأخذ بها، والسكوت على ظلم وقهر وجوع يقع على شعوب وجماعات بشرية تتعرض لإبادة منهجية بطيئة لمجرد أنها تطالب بحقوقها وتناضل من أجل بلوغ حريتها، وتتعرض صباح مساء للقتل والتدمير والاجتياح وتهدد بالغزو الشامل والإبادة التامة بسبب ذلك. إن صاروخ القسام لا يشكل خطراً على صاروخ حيتس ولا على دبابة المركافا ولا على طائرة إف 22 ولا على القنابل النووية التي تملكها تل أبيب، إن أسلحة الكيان الصهيوني كلها تفتك بالشعب الفلسطيني منذ أكثر من ستين سنة والعالم "المتحضر" أو بالأحرى المحتضر، يتفرج ويشارك في دعم العدوان والاحتلال والظلم بكل الطرق والأساليب. إن هذا عار في جبين البشرية.. نتمنى أن يغير الرئيس بوش، بفعل الأمر الواقع والقراءة المتأنية للأحداث والنتائج، والاستنتاج المنطقي الموضوعي، أن يغير سياسة طغيانية خرقاء جعلت العالم أكثر بؤساً وأقل أمناً وأكثر فوضى ومرتعاً للإرهاب، وأبعد ما يكون عن الاعتماد المتبادل والتعاون والاستقرار والازدهار.. كما نتمنى أن يحدق ويدقق جيداً ليرى الجانب الإنساني في الشعب الفلسطيني عامة وفي سكان غزة خاصة المحاصرين والمهددين، وأن يرى ذلك في العراق الذي لا تحتاج الرؤية فيه إلى عيني صقر، ولا يستحق بعد كل هذا الهول والكم من الدم والكوارث أن يقسم إلى ثلاث دويلات ليستمر الاقتتال إلى مالا نهاية والهيمنة إلى مدى مفتوح. هذه بعض حقائق من صفحة غزة وبعض معطياتها وملامح أفقها وما توحي به وما يغلّفها من فضاء وطنا.. غزة التي تتعرض للهمجية الصهيونية الفظيعة، ويسيل دمها كل يوم، وينتظرها اجتياح كبير وخطير في أي وقت من أي يوم، وهو اجتياح صهيوني معلن، وتعيش ظروف إبادة جماعية على يد العنصرية الصهيونية تبدأ من محاصرة الرغيف وتنتهي بنثر ألوان الدم الذي يصبغ أفقها وشوارعها وترابها ومقابرها طيلة الوقت. إن من حقنا بل من واجبنا ومسؤولياتنا الوطنية والقومية والإنسانية والأخلاقية أن نرفع الصوت لإنقاذ غزة.. غزة الإنسان وما تبقى فيها من الحياة والعمران.. إن غزة ليست وحدها في خطر ماحق على أيدي الحلف الصهيوني ـ الأميركي القذر، بل إن الوجدان البشري الذي يراقب بتحجر وموات هذا النوع من المآسي والأخطار هو المهدد بخطر أكبر.. خطر العدمية والتآكل حتى الانعدام.. أيها العرب.. أيها المسلمون.. أيها الناس من كل الأديان والقوميات والأجناس.. أنقذوا وجدانكم من الموت.. فغزة اليوم امتحان الإنسان والوجدان. دمشق في 28/9/2007 علي عقلة عرسان |
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |