|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
الحضارة البيضاء والرق الأسود هل لأنهم أطفال بين سن سنة وتسع سنوات، أم لأنهم فقراء وسود البشرة، أم لأنهم صيد سهل ثمين، أم لأنهم ما زالوا هم وبلدانهم وشعوبهم ضمن قوس النفوذ والهيمنة القديم المتجدد، يستَباحون لأنهم من " أقنان" ما قبل الحرية والتحرير، ويصطادون ويخطفون وتنتهك أعراضهم وكرامتهم بسبب اللون والجنس والدين، من جانب من يدعون أنهم " المتفوقون" حضارياً وسدنة " العالم الحر" ويرفعون صوتهم باسم المجتمع الدولي الذي يحصرون تمثيله فيهم بقرصنة سياسية واقتصادية قل نظيرها؟ لا يستطيع المرء أن ينظر إلى مأساة المئة وثلاثة أطفال في معسكر مدينة "أبيش" كبرى مدن شرق تشاد، الذين جيء بهم من قرى حدودية تقع بين تشاد والسودان في منطقة "أدري وتيني". ولا إلى مأساة ذويهم المخدوعين أو المفجّعين إلا من خلال سيطرة مفاهيم الاستعمار القديم المتجدد وعقليته الاستعبادية العنصرية على غربيين يرتدون " زياً حضارياً عصرياً"، وتشرش في نفوسهم عنصرية من نوع ما، يتاجرون بالرقيق ويعيدون عصر الرق بأسوأ وجوهه، وينتهكون القيم الإنسانية وحقوق الأطفال والقوانين الدولية، ويطيب لهم أن يستظلوا بمظلات من يخففون معاناة البشر وبمنظمات الإغاثة، وهم يمارسون في ظل هذا الزيف والادعاء أسوأ ما في التخلف والاتجار بالبشر من صفات مذمومة؟ عملية خطف أطفال من دارفور وتشاد وتضليل بعض أسرهم بالإشارة إلى تعليم اللغتين الفرنسية والعربية والقرآن الكريم، وقبض ثمنهم مسبقاً تمهيداً لتصديرهم لمن يرغبون في اقتناء أطفال لأغراض شخص بعضها الرئيس التشادي إدريس ديبي بدقة حين قال إن "هدف الخاطفين هو فصل الأطفال عن أهلهم وبيعهم لعصابات المنحرفين جنسيا في أوروبا والذين يقومون بانتهاك الأطفال أو حتى قتلهم وبيع أعضائهم". وداهية الدواهي أن هذا يتم في إطار نشاط منظمات " خيرية ـ إنسانية؟" تعمل للتخفيف من معاناة المشردين في دار فور وتشاد، وتستظل بمظلات الجهد الإنساني الخيّر، وتزيفها صحافة وتعلم بها سياسة صرحت أنها تعجز عن منعها من القيام بما تقوم به.. لا نقول هنا شيئاً من عندنا، ولا نخرُص أو يذهب بنا الظن مذاهب شتى بل نعتمد قول المسؤولين الفرنسيين عن هذا الشأن بالذات، فقد قالت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية وحقوق الإنسان الفرنسية راما ياد إن باريس "لم تكن قادرة على بذل مزيد من الجهود لوقف محاولة منظمة "ارش دو زوي" نقل الأطفال من تشاد إلى فرنسا.. بذلنا أقصى جهدنا وقمنا بكل ما نستطيعه لوقف تنفيذ (العملية)، وإذا كانت حصلت فوسط أكبر قدر من السرية"؟ إذن كانت هناك معرفة مسبقة بعملية غير مشروعة "بُذلت جهود لمنعها"،.. لكن القيمين على منظمة "ارش دو زوي" يؤكدون أن باريس لم تمنعهم بشكل واضح من القيام بعمليتهم.!؟ كيف نقرأ هذا في ظل تصرفات وتصريحا فرنسية متناقضة تصدر من أعلى المستويات؟ فقد أدان الريس ساركوزي العملية ووصفها بأنها "غير قانونية وغير مقبولة". ولكنه ذهب إلى تشاد على وجه السرعة ليخلص بعض من قاموا بها، وأعاد ثلاثة صحفيين وأربع مضيفات إسبانيات، وحاول نقل المحاكمة إلى فرنسا، ثم أكد موقفاً مناهضاً لاستقلال تشاد وعدالتها بعد احتجاجات جماهير تشاد على محاولات نقل المحاكمة إلى فرنسا “سوف أذهب لإعادة الذين مازالوا هناك أيا كان ما فعلوه، فدور الرئيس هو الاهتمام بكل الشعب الفرنسي”.؟ نعم هذا واجب الرئيس في دولة تشعر بأن مواطنيها فوق قوانين الدول الأخرى، وأنها قادرة على مد ذراعها إلى حيث تريد، وأن تمنع محاكمة مواطنيها مهما كن جرائمهم؟ هل هذا غريب أو مستغرب؟ لا أبداً.. تذكروا ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية بشأن قراصنتها ومجرميها وجنود الاحتلال الذين يتفنّنون في التعذيب والاغتصاب والقتل والتدمير، وما هي نظرتها للآخرين من غير مواطنيها في غوانتانامو وأبو غريب وباغرام والسجون الطيارة وغير الطيارة، وموقفها مما ترتب لهم العدالة والقوانين الإنسانية الدولية من حقوق؟.. إنها لا توافق على محاكمة من يرتكبون الفظائع من جنودها، ولا تأخذ بقوانين المحكمة الدولية وترفض أن يخضع جنودها لتلك القوانين، فهي دولة الاستعمار الأعلى وهي فوق القانون، ومواطنوها فوق المواطنين. وتذكروا توافق المجتمع الغربي أن لم نقل تواطؤه بشأن الأطفال الليبيين الذين حقنوا بفيروس الإيدز والممرضات البلغاريات اللائي حكم عليهم بذلك الجرم؟ نحن أمام نزوع استعلائي وعنصرية متفشية أخطر ما فيها أنها لا ترى أنها عنصرية، وتشكل خلفية سلوكية وتعمل في اللاوعي الجمعي لدى فئات غربية كثيرة وشرائح اجتماعية كبيرة، وفيها عناصر يمينية متطرفة لا ترى الآخرين في قارات ودول رؤية مبنية على الندية والاحترام، ولا تنظر حتى في مجتمعاتها لمن هو من غير الأوربيين عقيدة وثقافة ولوناً إلا من خلال نظرة تمييز دونية مقيتة تجذرت في سلوك ومعايير مزدوجة ورسخت في ثقافة وأحكام مسبقة وإدانات بلا أدلة، وممارسات فاقعة الدلالات تكيّف القوانين وفق رؤيتها وتلوي عنق العدالة لتحقيق أهدافها ومصالحها.. ونحن أمام عملية قذرة تم الترتيب لإخراجها إخراجاً إنسانياً بتزوير مقصود مع سبق الوعي والإدراك والترتيب، وهيئت لذلك أدوات وإمكانيات ووسائل وصحافة..إلخ وكل هذا يضعنا أمام واجب إنساني وأخلاقي ومهني.. حيث ينبغي أن يرتفع صوتنا جميعا ومن كل المواقع والمنابر لنجهر بالحق وننصر الضعفاء والمستضعفين والمقهورين، وفي مثل هذه القضية التي تتقاطع مع معاناة الكثيرين منا بسبب الممارسات الاستعلائية والاستعمارية والعنصرية يجب أن يرتفع صوت كل من يعنيهم الوقوف بوجه تجارة الرقيق والرؤية الاستعمارية الجديدة، والعنصرية المتفشية، والغش والتدليس واستخدام إعلام موظف لتشويه الوقائع والوثائق وتضليل الرأي العام وطمس الحقائق، وضد المنظمات والشخصيات والسياسات التي تستر تحت أسماء مؤسسات خيرية وإنسانية ودولية وتقوم بأعمال غير مشروعة تسيء لسمعة المنظمات الدولية وجهودها وتفقد الناس الثقة بالعمل الخيري والجهد الإنساني النظيف.. وعلينا أن نقف بصورة خاصة بوجه سياسات تتكفّل بتغطية أفعال المجرمين والخارجين على القانون من مواطني بلدانها بعينها بذرائع منها أن من واجب الدولة أن تدافع عن مواطنيها؟ نعم .. ولكن.. نعم ولكن.. نعم إن من واجب الدولة أن تدافع عن مواطنيها، ولكن ليس من حقها أن تحميهم من العدالة وتبيح لهم حياة الآخرين وممتلكاتهم..إلخ وكأن مواطنيها فوق القانون والعدالة والناس، وكأن ليس من واجبها أن تدافع عن الحقيقة والعدالة والوانين الدولية والإنسانية، وأن تحترم حياة الآخرين وسيادة الدول وحياة الأطفال ومشاعر الأمهات وتقاليد المجتمعات وثقافتها وعقائدها بكل شأن خاص بما في ذلك شأن التبني وسواه مما لا تقره شرائع ومجتمعات معينة.
نحن أمام قرصنة من نوع
يذكرنا بما شاع في إفريقية أيام استرقاق الأميركيين للأفارقة السود
وتعذيبهم وممارسة التمييز والعزل العنصري وتسخيرهم للقيام بأعمال لا ترضي
الله والناس، طوال عقود من الزمن.. وأمام عودة أشباح الاستعمار الفرنسي
الفظيع الذي دفعت شعوب في آسيا وإفريقية على الخصوص ثمنه الفادح، ودفع
الشعب الجزائري على الخصوص ثمنه الأشد فداحة.. شهداء وتدمير عمران
وممتلكات وهوية ثقافية وخصوصيات وطنية وقومية وروحية، وانتهاكات ومجاعات
وحرمان وإذلال.. من كل نوع، وما زال ذلك الشعب يطالب فرنسا الاستعمارية
بالاعتذار والتعويض ولا يحصل من ذلك على شيء.. وكأنه مباح للقوي أن يفعل
كل ما يشاء في أي وقت وتحت مظلة أي نظام دولي أو زمني. إن لنا أن ندين ونحتج ونصرخ ونسأل.. ولنا أيضاً أن ننتظر النتائج مع الاحتجاج ورفع الصوت والسؤال في فضاء الوقت، لنرى ما هو مستقبل الحضارة البيضاء والرق الأسود اليوم في عصر التلموديين والعنصريين الجدد؟ وهل ينتصر في المورثات الجينية للرئيس نيكولا ساركوزي الجدُّ اليهودي العنصري أم الأب الفرنسي المسيحي الذي يرث شعارات الثورة الفرنسية " الإخاء والحرية والمساواة"، وينادي بها ويطبقها في سلوكه داخل فرنسا وخارجها؟!. وهل بعض الفرنسيين خاصة والغربيين عامة هم في خضم همومنا وشواغلنا ومخاوفنا المشروعة أخلاقياً وقانونياً وأخلاقياً أم هم بعيدين عنها وينظرون من منظار آخر..؟ والسؤال ذاته والانتظار ذاته ربما يكونان أيضاً مما يجول في ذهن بعض الفرنسيين ممن تعني لهم فرنسا الحرية والمساواة والعدالة والإخاء.. شيئاً مهما.. شيئاً ليس تاريخياً بالمعنى الماضوي المنقطع عن الحاضر، بل شيئاً يؤثر بفعالية في الراهن ليتخلق في الآتي ويساهم في صنع المستقبل واستشرافه، ويقي الحضارة البيضاء شرور الرق الأسود في ثوبه الجديد. دمشق في 9/11/2007 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |