|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
ذهاب بخفي حنين وعودة بلا قدمين في كل تفاوض بين الفلسطينيين والصهاينة يُنْصَب فخ وتكمن خدعة لا تلبث أن تصبح من المسلم به عند استئناف المفاوضات في مرحلة لاحقة، وفي كل مرة يقع الفلسطيني أو العربي في الفخ، وإذا نجا منه في حالة استثنائية أحاط به الأميركيون والأوربيون وضيقوا عليه السبل لكي يسلك طريق الفخ القادم يقع فيه. آخر فخ نصبه الصهاينة على عتبة لقاء أنابوليس، وليس الفخ الأخير، أو قل آخر خديعة.. أن يعترف الفلسطينيون المعنيون بالتفاوض بـ " إسرائيل" دولة يهودية صافية لكي يعترف المفاوض " الإسرائيلي الحالي بدولة فلسطينية، أو كما قال أولمرت: " إنه دون اعتراف بإسرائيل كدولة القومية اليهودية، لن تسلم إسرائيل بقيام دولة فلسطينية مستقلة.". ماذا يعني هذا في القراءة الأولى؟ إنه يعني ببساطة أن كل كلام عن حق العودة الفلسطيني بمعناه الفعلي التنفيذي هو باطل وقبض الريح، ويستند التنازل اللاحق عنه إلى موافقة فلسطينية من المفاوضين في مؤتمر أنابوليس قبل انعقاده أو في أثناء ذلك الانعقاد، لأن يهودية الدولة لا تسمح لغير اليهود بأن يشكلوا كتلة سكانية مؤثرة فيها تنمو في المستقبل وتبقى مؤرقة لليهود الذين لا يطيقون أن يروا شخصاً واحداً غير يهودي بجانبهم في " الغيتو" الذي اعتادوا عليه، فكيف يقبلون بكتلة سكانية في الدولة الغيتو التي يريدونها؟ كما يعني أن تكون فلسطين المحتلة دولة لليهود فقط وليس لكل مواطنيها. وتفسير هذا أو ترجمته العملية أنه ستأتي مرحلة لاحقة يتم فيها تطبيق معاني ومفاهيم وأبعاد هذا الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة على أرض الواقع، أي طرح موضوع إخراج من هم من غير اليهود من أرض الدولة اليهودية لكي تصبح يهودية صافية لا " شوك" فيها. وهذا يؤسس "لتبادل أراضٍ بسكانٍ وأراضٍ" أي أن تعطِي " إسرائيل" للفلسطينيين مساحة من النقب مثلاً في مقابل من هم في حيفا من العرب أو في مقابل الجليل وسكانه العرب؟! وهو أمر لا يجد فيه المفاوضون الفلسطينيون الآن أي غضاضة فيما يبدو ـ ولا نعلق على التمنع الراهن فهو اعتيادي تتبعه الموافقات بإذعان أو من دون إذعان ـ لأنهم قبلوا بصورة مواربة أن يتم ذلك في القدس وفي مناطق محيطة بها حيث توجد مستوطنات كبيرة وكثافة سكانية صهيونية خطط لها ونفذت معظم مراحلها في ظل المفاوضات والوعد بوقف الاستيطان، وهي التي وافق الرئيس بوش لشارون في تعهد مكتوب على ألا تُخلى وألا تُعاد للفلسطينيين في أية تسوية. إن " رئيس دولة فلسطين" التي ستعترف بها " إسرائيل" بعد أن تقوم هي قبل أن تنشأ بالاعتراف بيهودية الدولة العبرية كشرط صهيوني مسبق، سوف يزعم بأنه حافظ على مساحة فلسطين "المنشودة" التي أعلن عن عدد كيلومتراتها المربعة أكثر من مرة ورفض التنازل عن أي متر منها.. أي فلسطين بعد الرابع من حزيران 1967 وبعد الضم والقضم والقطع والقطش واللطش المستمر.. حين يفعل ذلك فإنه عملياً يبقى في حلم يقظة أو حلم منام مفاده أنه لم يتنازل عن أرض الدولة الفلسطينية، فالمساحة التي أعلنها لم تنقص. وفلسطين " المنشودة" أصبحت منذ زمن هي فلسطين ما بعد الرابع من حزيران 1967، وأن ما يمكن أن نتنازل عنه في القدس ومحيطها نأخذ في مقابله وبمقدار مساحته في البحر الميت أو في النقب أو.. أو .. وكلها أرض فلسطين؟! وفي هذه المجادلة لا يفكرن أحد أبداً بطرح مقاربة فلسطينية ـ فلسطينية مثل أن يستبدل فلسطيني من نابلس مثلاً دونم أرض في وسط رام الله أو في حي الطيرة من أحيائها بدونم أرض في نابلس.. عند ذلك سيذهب الخُمار ويصحو النائمون على الفروق الشاسعة في المواقع والأثمان. ولا نتكلم هنا عن المكانة التاريخية والمسجد الأقصى الذي باركنا حوله والمقدسات ومعانيها الروحية.. وعند ذلك سوف يرفض فلسطيني رام الله الصفقة ويتهم من يقترحها ويروج لها بتهم لا قبل لبشر سوي باحتمالها.. ويبدو عندها أن صفقة فلسطيني مع فلسطيني أو حوارهما المشترك حول القضايا المصيرية يقود إلى الصحو العنيف، أما صفقة الصهيوني مع الفلسطيني أو حواره معه حول المصير والوجود فيقود إلى الخُمار والراحة المستدامة.؟ إن فخ " يهودية الدولة العبرية" الذي يطالب به أولمرت كشرط مسبق، بعد أن أسقط مطالب عباس وفريق مفاوضيه بعدم بحث " مسائل اللباب من قضية فلسطين: أي الحدود الدائمة، القدس، الترتيبات الأمنية، اللاجئين الفلسطينيين ومصادر المياه." في لقاء أنابوليس القادم، عدا عن عدم التعرض لذكرها في البيان الذي يجري التفاوض على نصه قبل اللقاء العتيد، هو فخٌ يلغي كل ما يمكن أن تأتي به مفاوضات أنا بوليس وسواها.. لأن الفلسطيني الذي يقع في الفخ ويبتلع الخدعة ويقبل بذلك سوف يبدأ مرحلة الدفاع عن بقاء عرب 1948 في بعض أراضيهم وبيوتهم وحقولهم قبل أن يهتم ببناء " الدولة الجديدة"، لأن بقاء أولئك العرب في الدولة العبرية يتعارض مع رغبة الصهاينة في تطبيق مفاهيم يهودية الدولة التي اعترف بها المفاوض الفلسطيني، وأنه ملزم بأن يطبق ما وافق عليه قبل أن يوافقوا على التفكير بشأن التفاوض معه على ما وعدوه به. لقد أعلن رأس التفاوض الفلسطيني " أن الفلسطينيين لا ينوون الاعتراف بإسرائيل كدولة القومية اليهودية." ولذلك عند الصهاينة تفسير بعيد يلتفّ على كل ما سبق من " إنجازات تفاوضية".. فهم يسحبون الأمر إلى أفق أبعد ليجبروا الفلسطيني على القبول بالمطلوب في المرحلة الراهنة، فيقولون في هذا الشأن: " إن عدم الاعتراف بشكل قاطع بإسرائيل كدولة يهودية، له تفسير واحد فقط فهم ـ أي العرب ـ لا يعترفون، حالياً، بحق وجود الدولة."؟ إنه منطق عجيب ولكنه تكتيك صهيوني معهود، إنه تحفز للانقضاض.. عَود إلى التشكيك بنقاط البداية لكي يصل إلى الهدف النهائي في مرحلة من المراحل.. إن الوصول إلى هدف أبعد يقتضي استجماع القوة وتقوس الظهر والتحفز الأقصى للقفز بعيداً.. ولا فرق هنا في أن يكون القفز إلى الوراء أو إلى الأمام لأن ما هو على الأرض في القبضة الحاكمة.. أنهم يفعلون ذلك مع أن من بين ما في جرابهم الواسع من الوثائق مذكّرة الرئيس المرحوم ياسر عرفات التي تعترف بدولة إسرائيل ورد إسحق رابين عليها، وشهد عليها الأميركيون والروس فيما شهدوا عليه من وثائق أوسلو؟ وللتذكير بذلك نقرأ بعض فصول مأساة أوسلو تلك في وثيقتين:
من الرئيس ياسر عرفات إلى إسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل السيد رئيس
الوزراء
من إسحق رابين إلي الرئيس ياسر عرفات السيد الرئيس إن هذا الفخ اليهودي الجديد الذي ينصبه أولمرت وفريقه المفاوض للفلسطيني المحاصر من ذاته ومن الداخل والخارج بمشكلات ومعطيات كثيرة وكبيرة، يعني ببساطة أن الرئيس محمود عباس سيذهب إلى اجتماع انابوليس بخفي حنين ويعود منه دون قدمين. ومن الأهمية بمكان التبصر بما هو قادم من أحداث، والنظر بمسؤولية إلى ما يجره الانقسام والضعف الفلسطيني، وتوزع ولاء الأمة العربية من حوله، وتهافت بعض المسؤولين الفلسطينيين على " دولة ما" هي أقرب إلى المشكلة منها إلى الحل، ووجود نخر متعدد الأسباب وصل إلى عظم قضية فلسطين وعظام القائمين على حلول وتسويات تنازلية لها ومفوضات باسمها.. وما يجره كل ذلك على شعب فلسطين وقضيته ومصيره ومقاومته ومناضليه الذين يتمسكون بالحق والأرض والكرامة، وعلى الأمة العربية كلها.. من ويلات. وقى الله شعب فلسطين شرور الأيام القادمات، ووقى المقاومة الفلسطينية خاصة شر الملاحقات والتهديد والعدوان وشرور ما يبيت لها، وقسوة أنواع الضغط العربي وغير العربي عليها. إننا اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى وفي هذه الظروف بالذات، بأن نفتح للمقاومة الفلسطينية موقعاً في كل قلب مؤمن بالله والقضية والأمة وبحقوقه الشعب وقدراته وقوة العدالة وأهمية الحرية والتحرير، لأننا حيال إرهاصات وإنذارات وأحداث خطيرة قادمة.. وحيل تضييق أشد عليها، وملامح إقصاء لها في أرض وطنها الأم ووطنها الكبير أرض الوطن العربي. والله من وراء القصد دمشق في 16/11/2007 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |