|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
التنظيمات القومية.. شعارات وتناقضات كنت في سيدي بوزيد، مدينة هادئة في الجنوب التونسي تزهو كسائر مدنه وقراه بالعروبة والأصالة والكرم والزيتون الذي حمَله هانيبعل إلى تونس فيما حمل من حضارة الفينيقيين، سكان سواحل بلاد الشام من الكنعانيين العرب، وتعتز بالمناضلين وتاريخهم النضالي ومنهم الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد الذي تمر الذكرى الخامسة والخمسون على اغتياله وهو المناضل القومي الذي لم تحاصره نظرة قطرية ضيقة وامتدت رؤيته لتشمل وطن الأمّة العربية في وقت كان فيه الاستعمار الفرنسي ينتهك كل شيء في تونس. ويشغل الهمُّ القومي وجرحُ العراق ووجعُ فلسطين المزمن والفراغ الرئاسي في لبنان ومخاطر مؤتمر أنا بوليس أهل تلك البقاع، لا سيما قطاع الشغّيلة منهم، وهم مشدودون بقوة إلى الأحداث والصراعات في المشرق العربي انشدادهم إلى معاناة الناس في المغارب وفي التراب التونسي، يحملون أوجاع الأمة وأوجاعهم ويتوكؤون على التاريخ ويرفضون الضعف والهزيمة، ويتوق فريق منهم إلى مقاومة الاحتلال الصهيوني والأميركي.. وبعض أولئك يرى أن "الاحتلال الفارسي" هو "العدو الأول الأوحد"؟! ويغيِّب، قاصداً أو مأخوذاً بصراعات الماضي القريب، صورة المحتل الصهيوني والأميركي والبريطاني. وترزح قلة منهم تحت وطأة الخلافات العربية ـ العربية وأشواكها المتكورة في الوجدان مثل أوراق الصبار "الهندي" وثماره أو مثل القنافذ الخائفة المتحفزة، ولا تستطيع من ذلك فكاكاً، وتحتل تلك الخلافات مساحة واسعة من الذاكرة حتى لتكاد تغلق زوايا الرؤية ما عدا زاوية، وتعيش في النفوس تفاصيلُ قديمة من تلك الخلافات تبدو كزهرة العلّيق في واد سحيق محاطة بالشوك يحميها من أية يد تمتد إليها، ويمسح صفحتها ندى الصباح ليجددها وتلقحها الشمس ويرويها التذكر كأنما يُراد لها أن تتجدد مع إطلالة كل صباح لتعيش إلى الأبد وتستحوذ على المشهد وحدها، وتترجم عن ذاتها بوجه التاريخ والمستقبل معلنة أن الزمن الذي مرَّ والزمن الذي يمر لن يغير فيها شيئاً. أعادني الحوار في مدينة سيدي بوزيد إلى طرابلس الغرب وشهر آب/أغسطس من هذا العام 2007 حيث أقيم هناك لقاء حول التنظيمات القومية في الوطن العربي. ووجدتني أمام مواقف وأفكار ووقائع وحقائق مرة منها ما يحمله الواحد منا عن الآخر ويأبى لها تغييراً أو تفسيراً مغايراً لما رسخ أو رسّخ في وعيه ويرفض مقاربة أية معلومة أو إضافة حقيقية تساهم في تفسير منطقي.. وجدتني في بعض اللحظات أمام متاريس يتراشق منها الناس بالكلام أو الاتهام أو الرصاص.. لا فرق، وأمام آراء وأفكار لا تقبل التغيير ولا يجوز فيها تعدد التفسير، ورفض لوجود المؤامرة أصبح جزءاً من المؤامرة ومدخلاً لحجبها، وأمام كلام مكرر مستعاد زهِق منه العباد، وحيال معطيات كثيرة مثيرة لا بد من مواجهتها والوقوف عند تفاصيلها برؤية شاملة ومنطق وحكمة ومسؤولية وشجاعة إذا أردنا أن ننتقل من تجرّع المرارة وإدمان الخلاف والشك واجترار الشعارات والعداوات عند كل لقاء ومصيبة ومحنة وامتحان.. إلى مواجهة القتل والتدمير والفتك اليومي والتحديات الكبرى بفاعلية واقتدار، ومنها تحديات الاحتلال وممارساته، والهيمنة المتغطرسة واستحقاقاتها، والأقطار والمصالح المستباحة، والفتن المطمورة بالرمال، والصراعات الداخلية المعلنة والخفية، وطغيان الأنظمة المستفحل، واستفحال عمليات تحريك المعارضات عن بعد "بالريموت كونترول" مع غياب المعايير التي تحكم السلطة والمعارضة الأمر الذي يفقد الطرفين المصداقية، والعبث بمفهوم الحريات والحقوق والديمقراطية، والتخلف والفرقة والعجز.. إلخ ووجدت نفسي واقفاً أمام الداخل.. الذات.. الأنا الفردي والجمعي، الوطني والقومي، الإسلامي والإنساني.. على الرغم من وحشية الخارج وأطماعه ومخاطره التي لا تُحصى ولا تُعد، ذلك لأنك لا تلوم عدوك ولا تنتظر عوناً منه ولا تعتمد عليه ليرد عنك كيده ويده وسلاحه، إنما يرد عنك كيدَ عدوك أنت ذاتك بقوتك وثقتك بالله وبنفسك وبأخيك. نحن أمة لم تستفد من الكوارث والهزائم والدروس التي مرت بها على الرغم من قسوتها المدمرة واستمرارها وتشخيصها وتشخيص السبل والأدوات والأساليب المجدية في مواجهتها، ولم تراجع نفسها وحساباتها بمسؤولية شاملة انطلاقاً من مرجعيات قومية لا قطرية ومن اقتناع بضرورة العودة إلى تلك المرجعيات المجدية إن لم نقل المنقذة. وقوى الأمة الحية: [[ أحزابها وتنظيماتها ومنظماتها القومية ذات الولاء السياسي الضيق الذي ينتج الرؤى القاصرة..]] التي ترفع شعارات كبرى على رأسها الوحدة والحرية والتحرير والعدالة الاجتماعية.. وتقول بوطن واحد وأمة واحدة ومصير واحد، وتشبه الجمال في صبرها واحتمالها ومصائرها.. تلك القوى لا ترى ما بظهورها من حدب فقد اعتادت احديدابها إلى الحد الذي لم تعد تراه عيباً.. وحين تقارب المراجعة ترى عيب غيرها ولا ترى عيبها، وتريد من الآخر أن يرى كم هي قاسية على ذويها ليرق ويفهم ويرحم ويتخذها خدناً.. ولكن هيهات.. فمن لا يرحم الأقرب لا يرحمه الأبعد، ومن يتخذ عدوه صديقاً يضحي بأخيه وبنفسه معاً. نحن مثلاً أمام تنظيمات قومية في البلاد العربية منها: " البعث، الناصرية، حركة اللجان الثورية، وتنظيمات قطرية أخرى ذات شعارات عربية.. " تدعوا إلى الوحدة العربية ولا تتحد تنظيماتها القطرية في تنظيم قومي موحد، ولا يكاد يقوم بين تنظيماتها تنسيق مشترك، ولم تعقد في يوم من الأيام، على الرغم من الضرورات الحيوية الملحة والأوضاع المصيرية الخانقة، لقاءت حوار شاملة لمواجهة قضايا مشتركة أو لتنسيق الجهد حول هدف مشترك مثل الوحدة العربية أو التصدي للاستعمار والاحتلال والحصار والتوسع الاستيطاني والتهويد والتهديد. والتنظيمات الثلاثة الرئيسة بتفرعاتها وشعبها وتضاد البعض منها تلتقي على شعار "الوحدة والحرية والاشتراكية"، وتختلف في ترتيب مفردات هذا الثالوث، وحدة حرية اشتراكية، حرية وحدة اشتراكية مثلاً، ولكل أولوياته ومفاهيمه وفلسفته وحساباته، ولكن هذه الثلاثية العضوية المتداخلة على أي حال لم تفلح في الحصول على تنسيق مشترك بين الأطراف أو على مناقشة معمقة لحسم الخلاف على مجرد الترتيب إذا كان يشكل شعاراً فارقاً إلى هذا الحد، وبعضها عمل بتضاد مع الآخر حول شعار الوحدة وكأن كلاً منها يقول : " لقد فصلت الثوب فالبسوه". والتنظيمات القومية تجمع وتجتمع على مقاومة الإمبريالية والاستعمار والاحتلال ولكن لا توجد لها خطة مشتركة ولا يقوم بين خططها تنسيق ولا تتبادل المعلومات حول هذه القضية الهامة أو سواها، بينما تقوم بينها وبين أحزاب غير عربية، رأسمالية وشيوعية وغير شيوعية، اتفاقيات وتبادل وفود وخبرة وتنسيق في اللقاءات الدولية..إلخ فما هو السر في ذلك، وما الذي يمنع من قيام تعاون وتبادل بين التنظيمات العربية شأنه في ذلك شأن العلاقات مع الآخرين من قارات وبلدان أخرى؟ هل يخشى كل فريق الفريق الآخر، أم أنه لا يثق به، أم لا يقيم له زناً، أم يعتبره بديلاً يلغي وجوده ويزاحمه على القواعد الشعبية فيتحاربا قبل أن يصلا إلى القواعد.؟ لقد أجمعت التنظيمات القومية الثلاثة على مركزية قضية فلسطين في النضال القومي العربي التحرري والوحدوي والتقدمي والتنموي، ورأتها في صلب العمل والنضال القوميين. ومعظمها اعتبرتها قضية العرب المركزية ورسخت مواقف مبدئية من تلك القضية، وقالت بالتحرير الشامل وحق العودة وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ورفض الاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه.. ولكن الكثير منها ما لبث أن أخذ بـ "المرونة السياسية"، والـ " الواقعية الانهزامية" بدلاً من الصلابة المبدئية والواقعية التفاؤلية، وأخذ يسوِّغ التراجع بعد التراجع ابتداء من القبول بالقرارين 242 و338 وصولاً إلى ما تأسس على " خيار السلام الاستراتيجي خياراً عربياً وحيداً" لحل قضية فلسطين من سلبيات وتنازلات ثم اعتراف وتطبيع من دول، ومبادرة قمة بيروت التي أكدت عليها قمة الرياض 2007 ثم مؤتمر أنابوليس الذي خفض سقف المطالب العربية ورفع مطلب يهودية الدولة العبرية، ولم تسجل التنظيمات مواقف معلنة بصورة مسموعة مقروءة ثابتة واضحة تصل إلى الرأي العام والجماهير مما لجأت إليه الحكومات، الأمر الذي جعل كل التنازلات تبدو وكأنها تراجعات مبدئية في مجالات الاختيار القومي والنضال القومي للحركات والتنظيمات القومية كلها. ويستحق الموقف المبدئي من قضية فلسطين ـ التي نشير إليها لأنها أقدم وتحظى بإجماع أشمل ـ المرسخ في الأهداف والمبادئ والمواقف والأدبيات والممارسات الطويلة والمكلفة، أن تتوقف التنظيمات عنده لمناقشة ما يتصل بمواقفها العامة أو الفرعية، المرحلية أو الاستراتيجية، من القضية الأساس وأساليب التعامل المستقبلي مع استحقاقاتها.. فإما أن تتمسك التنظيمات القومية بعروبة فلسطين وبثوابتها هي وتضع خطط نضال مشترك ذي طبيعة استراتيجية مستقبلية شاملة، وإما أن تتوافق مع السياسات الحكومية القائمة فتعدل أهدافها وأنظمتها وتعلن لجماهيرها آراء واضحة تزيل المواقف الملتبسة وتضع حداً لتناقض الوقوف بين الصيف والشتاء فوق سطح واحد في وقت واحد. وهناك قضايا مبدئية جوهرية وقضايا رئيسة في هذا المجال منها: الموقف من الاعتراف والتطبيع، الموقف من المبادرة العربية ـ الموقف من المقاومة ضد العدو الصهيوني وضد الاحتلال الأميركي ـ البريطاني للعراق والموقف من الاحتلال الأثيوبي للصومال والموقف من أنابوليس والانحياز الأميركي المطلق للعدو الصهيوني ويهودية الدولة العبرية، والموقف من حصار غزة وإبادة المقاومة الفلسطينية.. إلخ وعلى صعيد آخر: لماذا لا توجد قيادة موحدة للحركة الناصرية، وحركة اللجان في مرجعيتها حركة ناصرية؟ ولماذا لحزب البعث العربي الاشتراكي أكثر من تنظيم ذي مرجعية مركزية تقود إلى الصراع والتضاد وإضعاف الأمة في حين أن الأهداف المعلنة واحدة؟ ولماذا لا توجد مرجعية موحدة للحركة القومية العربية بكل فروعها تقوم بالتنسيق فيما بين أطرافها وقواها على الأقل فيما يتعلق بالقضايا المركزية والمصيرية وأشكال التحدي والعدوان.؟ هل هناك خلافات جوهرية في المبادئ والأهداف تحول دون التقدم الإيجابي على طريق التعاون البناء والأساليب والوسائل، أم هي خلافات قادة ومسؤولين تقود إلى تعميق الهوة وتعطيل التقارب وتصدر عن أمزجة ومصالح فردية أو فئوية؟ هل هناك محاولات محو أو استيعاب أو إقصاء تجعل أطراف التيار القومي الواحد لا يثق بعضهم ببعض ولا يبني بعضهم مع بعض، ولا يقيمون مداميك على أساس مشترك؟ هل تصلبت شرايين البعض وانعكس ذلك التصلب على العمل القومي كله فشلَّ مرجعية الأمة الواحدة؟ كل التنظيمات القومية مستهدَفة الآن من قوى إمبريالية وعنصرية صهيونية تعبث بمكونات اجتماعية في هذا القطر أو ذاك، وكان الوضع كذلك تاريخياً وبذلت محاولات تقارب لم تفلح على وجه مناسب.. فهل تستفيد الحركة القومية العربية بأجنحتها أو أطرافها من دروس الماضي وتواجه استحقاقات الحاضر والمستقبل مجتمعة أم أن الحال سيبقى هو الحال؟ تلتقي التنظيمات المشار إليها كلها على اعتماد مبدأ الديمقراطية واحترام ذلك المبدأ، وتأخذ بالديمقراطية الشعبية وتدعو لها، وعلى الرغم من ذلك فلكل منها مفهوم وممارسة خاصة في هذا المجال. فهل يمكن الاتفاق على إطار ومفهوم وسبيل وممارسة واحدة متفق عليها للديمقراطية الشعبية المختارة من التنظيمات القومية؟ إن القول بأن الديمقراطية ديمقراطيات وكل ينتهج نهجه ويقدم مفاهيمه واجتهاداته التي تتلاءم مع مجتمعه صحيح بدرجة ما، ولكن ما يجمع التنظيمات القومية من مشترك نظري وتشابه أو تماثل في أوضاع اجتماعية والتقاء فكري يستند إلى ثقافة مشتركة وعقيدة واحدة وتراث عريق وتكوين اجتماعي متماثل من جهة وما تسعى إليه من عمل لتوحيد الوطن العربي من جهة أخرى يستدعي منها أن توحد مفاهيمها وممارساتها في هذا المجال الذي يساهم في تداول الحكم والتربية السياسية للمواطنين وترسيخ أعراف وتقاليد مفيدة وترسيخ مقومي الديمقراطية الرئيسين: الحرية والمساواة. وتلتقي التنظيمات القومية على احترام الدين بوصفه مرجعية روحية لا يمكن مجاوزتها، وهي مضطرة للأخذ بما يحرك مجتمعاً عربياً معظمه من المسلمين لكي تقوده باتجاه الوحدة.. ولكن لكل من هذه التنظيمات مواقف وممارسات داخل التنظيم ومع تيارات المجتمع لا تتفق مع ما تعلنه من توجهات نظرية في هذا المجال. ومفاهيم العلمانية التي تأخذ بها هذه التنظيمات متفاوتة فيما بينها، ومتصلة إما بالمفهوم الاشتراكي ـ الشيوعي لعلمانية تأخذ بالإلحاد وتشجعه وتشك "بتقدمية" المؤمن أو تتهمه وتهمشه هذا إذا لم تلاحقه، وإما بالمفهوم الغربي الرأسمالي للعلمانية حيث لا يشكل الدين حاكمية ولكنه لا يُلْغَى ولا يُهَمَّش في الحياة والسياسة. إن موقف القوميين ملتبس من الدين " الإسلام على الخصوص" في حالات على الرغم من أنه أخذ منه منحى إيجابياً بعد "انفلاش" القبضة الشيوعية أو ضعفها. إن هذا الموضوع مؤثر وله صلة مباشرة بالناس ويحتاج إلى حسم في القناعات الجوّانية حتى لا نقع في التباس الوجه والقناع. والتيار القومي يخسر شارعه العريض إذا ما ترك هذا اللبس قائماً وأعطى ظهره للإسلام. ولا أتكلم هنا عن حوار داخل البيت العربي بين التيارين القومي والإسلامي المستهدفين بصورة أو بأخرى من أعداء الأمة فذاك ما زال أبعد من التطلع حتى الآن بكل أسف. إن الفكر القومي يتراجع قياساً لما كان عليه في عقود سابقة، وينعكس ذلك على التنظيمات والقضايا القومية والوطن العربي الذي تنمو فيه القطرية التي أصبحت صيغة اعتراضية على القومية تعيقها أو تمنعها وتتهمها، وارتفعت في بعض أقطاره شعارات " أنا أولاً؟ على حساب الأمة وقضاياها المصيرية؟ ورافقت ذلك خلافات على حدود وعمليات ترسيم حدود ترعاها وتفصل فيها المحاكم والمؤسسات والهيئات الدولية، فإلى أين نمضي وكيف نعيد للروح القومي والمد والفكر القوميين حيوية وحضوراً يؤكدان مصداقية الشعارات وأهمية الحرية والمسؤولية، وللثقافة والوعي دورهما في صوغ التوجه القومي العربي العام؟ وكيف نسلك كأفراد مسلكاً يساعد على ضبط الأنظمة المتفلِّتة من مسؤولياتها والتزاماتها لكي تبقى فوق الناس والقوانين والتطلعات والأحلام القومية المشروعة؟ يبقى السؤال الموجز الأخير الذي نطرحه في الختام: إذا كانت التنظيمات والقوى القومية العربية التي يضمها التيار القومي تعمل من أجل أهداف واحدة أهمها الوحدة العربية وهي ذاتها غير موحدة في داخلها ولا على مستوى المشترك الذي يجمعها ويقارب بينها في أهدافها وتوجهات نضالها القومي ومهامها، ولا تلتقي على استراتيجيات وخطط وبرامج وأساليب عمل واقعية على الأرض. فكيف يمكن أن توحّد الأمة العربية وهي غير قادرة على التنسيق والتعاون بَلْه التوحّد؟ وكيف تواجه أعداءها وأعداء الأمة والاستحقاقات والتحديات الكبرى المطروحة عليها، ابتداء بتحديات الاحتلال والتهويد والهيمنة والإمبريالية الجديدة، ومروراً بقضايا الهوية والتخلف والأمية والجهل والتنمية والأقليات والتمزق والفتنة الطائفية والمذهبية، ووصولاً إلى استحقاقات العصر والتقدم العلمي وثورة المعرفة والعلم والمعلومات والعولمة وتحدياتها وما يتطلبه التعامل مع صورة المستقبل الذي نريد من إعداد واستعداد يقوم على رؤى مبلورة واستراتيجيات طموحة.. إذا لم تلتق على السراء والضراء؟ إنها تساؤلات مطروحة علينا جميعاً إذا كنا نعنى بمصرنا المشترك. دمشق في14/12/2007 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |