|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
لنا الحق في أن ننتظر بأمل.. موجة بعد موجة يسيل الدم العربي البريء فيغسلك ويعصرك وينشرك ويجففك ثم يعيد غمسك في ماء الجب ليعيد عصرك وهصرك وتقطيع أوصالك وأمعائك.. في كل وقت ترتفع الاستغاثات وأصوات الضحايا من هذه المدينة أو تلك ولا مغيث.. حتى غدا ما يجري جزءاً من المشهد الاعتيادي اليومي نفتقده إذا غاب ولا يؤثر فينا إذا حضر.. طقس يومي يرافق قهوة الصباح وتناول الطعام وجلسات اللهو المزدهرة.. بغداد أنموذج يدمى وغزة نزف مستمر ولبنان خطر قادم والصومال فوضى واحتلال.. وهنا وهناك جراح ونواح.. في غزة نرى طيران العدو الصهيوني ودباباته وجنوده وقناصته يجتاحون الأحياء ويدمرون ويقصفون المدنيين ويلاحقون المقاومين ويقتلون الأطفال والنساء والشيوخ.. فنصغي كأنما لا ندرك أو ندرك ونحن في سبات عميق.. ويعلن بعض ساستنا بمواربة خبيثة أن صراخ أهل غزة التي سقط فيها خلال اليومين الماضيين فقط أحد عشر شهيداً وأكثر من خمسة وأربعين جريحاً، صراخ مبالغ فيه وأنهم يتحملون المسؤولية عما يجري لهم، وأنهم يتبعون المتطرفين ويدفعون ثمن ذلك الإتباع حصاراً وتجويعاً ودماً.. أفلا يتعظون ويتوقفون.. أفلا يعرفون أنه لا جدوى مما يفعلون؟.. ولكي يساعد بعض الساسة الفلسطينيين على الخصوص المقاومين في غزة على المعرفة والفهم سلموا للعدو في نابلس موقعاً قالوا إنه يصنع قنابل لحركة حماس سوف تستعملها ضد " إسرائيل" والسلطة؟ ولم يصدر عن أي مسؤول عربي سؤال: أليست فلسطين محتلة والعدو يقتل أهلها أو بعض أهلها ويستهدفهم على مراحل ويلاحقهم منذ عقود من الزمن.. وأي سلاح لأي فصيل فلسطيني هو للشعب الفلسطيني وقضيته وثورته ولا يجوز أن يُعطى للعدو وإبلاغ العدو عنه لها اسم في السجل الوطني معروف؟ لقد ابتلينا بجيل من السياسيين العرب أحدث قطيعة فظيعة مع التاريخ والهوية والمسؤولية والانتماء والرموز النضالية العربية الكبيرة والحقوق التاريخية.. قطيعة فظيعة بين الأمس القريب واليوم الرهيب بين السمع والبصر من جهة والضمير والحكمة والمسؤولية الوطنية والقومية والإسلامية والإنسانية من جهة أخرى.. جيل نسي ما كان من نضال العرب وتضحياتهم ومواقف رموزهم القيادية مما ساهم في الخلاص من الاستعمار المباشر وطرد المحتل وتنظيف الأوطان من بعض العملاء.. نسي أولئك أن قضية فلسطين ما زالت حية بالتضحيات الجسام، وأن الجزائر التي كانت أنموذجاً في التعرض لاستعمار استيطاني بغيض طال أمده، وممارسات وصلت حد الإبادة الجماعية الفظيعة وحرق القرى مع سكانها، ومحاولات تدمير الهوية والعقيدة ومقوماتهما لا سيما اللغة العربية والإسلام، كانت أيضاً أنموذجاً في التضحية والصبر والتناصر العربي حتى الانتصار والتحرير والاستقلال.. ولم يرتفع صوت "اللاجدوى" في وجه مجاهديها ليثبط هممهم.. نسي الساسة العرب الكثير وهل علينا جيل من الإعلاميين المرتبطين يسأل بعضهم الأمين العام لجامعة العربية سؤالاً بصيغة لا أملك لها وصفاً: هل ستحمون أمن إسرائيل وكيف.؟ نحن نخوض في دمنا ونتدثر ببؤسنا ونمشي على رؤوسنا ونتجرع ذلنا ونقول الله أكبر .. لنا في الكأس بقية! حين يتدافع أهل غزة بالآلاف مشيعين موتاهم أو محتجين على أوضاعهم وما يصبهم من دمار وقتل على يدي عدوهم يقول قائل من العرب: عليهم أن يغيروا منهجهم وأن يكفوا عن إطلاق الصواريخ على " إسرائيل"، وأن يتنحوا عن السلطة لشرعية سلطوية.. أي إلى سلطة لا تعترف بهم ولا تجرؤ على أن تحاورهم لأن الحوار معهم ممنوع بقرار صهيوني ـ أميركي يريد خلافات فلسطينية عميقة تؤدي إلى صراعات دامية وحرب أهلية فلسطينية ـ فلسطينية مطلوبة بموجب أوسلو التي ماتت وخريطة الطريق التي تلفظ أنفاسها وأنابوليس الذي يجر وراءه الموت والاستيطان والتهويد الشامل؟ وحين رفض أهل غزة مع من رفض من الفلسطينيين الاعتراف بالعدو الصهيوني وقالوا بالمقاومة، رُفع فوق رقابهم سيفُ الحصار والإرهاب والمقاطعة.. وقال قائل من العرب.. عليهم أن يلتزموا بما التزم به من هو قبلهم.. على الرغم من أنهم عارضوا التزام غيرهم بما يضر قضيتهم ورفضوا أوسلو وقاوموها ودفعوا ثمن مواقفهم وتحملوا مسؤولية عن الأمة في ذلك ووفي مرحلة من مراحل ضمور الموقف العربي من القضية والمسؤولية عنها وما زالت هذه المرحلة مستمرة.. وحين.. وحين.. وحين.. إن هذا الحال من أحوال غزة والموقف العربي منه يتقاطع مع أحوال ومواقف عربية مثل الحرب العدوانية المستمرة على العراق وما يجري فيه حتى الساعة من تدمير وقتل ونشر للفوضى والفتنة والموت والخوف وانعدام الثقة بين أهله.. كما يتقاطع مع ما جرى من عدوان على لبنان وتدميره عام 2006 في حرب صهيونية همجية فظيعة وقف خلفها الأميركي بوضوح وجرّ إلى مواقفه منها عرباً طالبوا باستمرار العدوان الصهيوني على لبنان حتى النصر التام على المقاومة اللبنانية " أي حزب الله" وإبادتها؟، ويتقاطع مع ما جرى للصومال واحتلال الأثيوبيين له بدفع أميركي موصوف وصمت عربي مكشوف.. ويتقاطع أيضاً مع مواقف من قضايا وصراعات عربية كثيرة كانت فيها بلدان عربية وما زالت تتعرض لتهديد قوى أجنبية وظلمها وحصارها ولا تلقى من دول عربية أية مناصرة.. بل كان يجري تواطؤ مكشوف أو مستتر مع تلك القوى الاستعمارية المعتدية لتحقيق أهداف هي في مصلحة أعداء الأمة ولا تعود على أي قطر من أقطارها إلا بالضعف والخيبة والتبعية.. في كل وقت لدينا محنة وامتحان وحَينٌ يَحِين.. ويوجد في حالات استثناء لا يقاس عليه.. فيوم صرخ حُجّاج غزة بأعلى الصوت يستغيثون ويطلبون العودة إلى بلادهم من دول إذلال الصهيوني لهم وبدأ الموت يتخطّف المتعبات منهم والمتعبين.. قال قائل من العرب: لن يفرض علينا الضجيجُ الإعلامي موقفاً، فالجعجعة لا تحل المشكلات ولا تؤثر فينا.. سنقدم لهم الطعام والخيام وليناموا في الصحراء ما شاء لهم العدو أن يناموا..؟ وفي هذا الحال من أحوال الأمة حدث قصف نخوة لا نعرف كيف لمع برقُها ولا من أي غيم أتت ولا كيف تأتت.. ربما جاءت من دعوات صادقات من بعضهم مازال وقعها يتردد من جبل عرفات.. ولكنها قصفة نخوة جعلت سيل حجاج غزة اللجب يتدفق عبر بوابة صلاح الدين ومعبر رفح.. باتجاه فلسطين.. ودخل حجاج غزة من معبر رفح منهين أزمة إنسانية وإسلامية وقومية ووطنية ثقيلة على كل ذي عقل وضمير وانتماء عربي وإسلامي وإنساني.. تدفقوا كأنهم يفيضون إلى عرفة من جديد.. في ازدحام وهيام واشتياق لا مثيل له.. فحب الوطن من الإيمان.. وغزة الصحراء المحاصرة من كل جانب هي وطن تتلهف لها قلوب محبي الوطن ومن يمهرونه بالدم ويقدمون على مذابحه التضحيات ليل نهار.. إنهم يتقدمون نحوه وهو المحاصر وهم المحاصرون فيه، يتقدمون نحوه بشوق ولا يعطون ظهورهم له ولمن يرفع رايته ويدفع ضريبة الانتماء إليه والعيش فيه والمطالبة بتحريره بوصف ذلك نقطة انطلاق لتحرير فلسطين. في كل وقت لدينا محن وامتحانات.. وفي كل وقت نكتشف أن موت العقل والضمير والانتماء يكمن في تفاصيل ومواقف كثيرة ويتجلى في أحايين عديدة ويعلن عن نفسه في كل موجة دم ودمار تصيب منطقة من الوطن العربي.. وفي كل مناسبة وحين ينصب على الوطنيين والمقاومين والأبرياء العرب اللوم وينالهم العقاب ويصيبهم منا تبلد شعور مقيم.. ثم يلفهم نسياننا ويلقي على دمهم الذي يسقي التراب تراباً فيتعفر كل شيء بالتراب حتى ذكرى الشهداء الذين يحتضنهم الثرى. العرب ينظرون وينتظرون والناس يعانون ويموتون والعالم يسمع ولا يتحرك ومؤسساته مجيرة للقوي والمعتدي والعنصري والمحتل، والصهيوني يعلن بصلفٍ ووقاحة لا مثيل لهما: " لم يف المفاوض الفلسطيني ولا المسؤول العربي بتعهداتهما.. لقد وعدونا ولم يف من وعد بما وعد لا في موضوع الحجاج وتسريبهم كالخراف عبر معبر " كرم أبو سالم" لنلتقط رقابهم رقبة رقبة.. ولا في موضوع الحرب على "الإرهاب"، أي المقاومة، وتفكيكه وتدمير بناه التحتية، ولا في موضوع الاعتراف والتطبيع.. العرب لا يفون بوعودهم..؟؟ عجيب .. إن الصهيوني يريد كل شيء بما في ذلك إبادتنا بوعي منا وقبول وتسليم وتصفيق، والمسؤولون عنا يبقون في دائرة الصمت حتى لا يقال إنهم أدركوا فتحركوا وحركوا، لأن ذلك ينتزع منهم الثقة الخارجية وتزال عنهم الأغطية والحمايات ويستبدلون بمن هو أقرب وأقدر. العرب يُطعَنون في الظهر بعد كل اتفاق وتعهد ويتفرجون وينتظرون بعد كل عدوان ومأساة، ويستعدون لما سيأتي باستسلام لقدر ليس هو القدر.. إن ما يضع معظمهم له رقابهم هو "قدر" يصنعه بوش التلمودي الآتي من بوار العقل وإفلاس التدبير وضياع الحكمة ليخرج "الزير من البير"، "بحكمته" التي دمرت العراق وأفغانستان والصومال كما دمرت علاقات الكثير من المفاهيم والقيم والقوانين السليمة، ودمرت فيما دمرت علاقات بلاده بالعالم وكلفتها سمعتها وممصداقيتها وأموالها وبعض أرواح الذين جندتهم للعدوان من أبنائها.. إن في برنامجه الصهيوني زيارة شمال فلسطين المحتلة بطائرة وهذا سيمكن مضيفيه الصهاينة من إقناعه بأن المساحة "المحدودة" التي أخذوها من فلسطين ووطن العرب لا تكفيهم ولا تمكنهم من المحافظة على حدود آمنة للدولة التي يريدونها دولة يهودية صافية، ولا تلبي حاجتهم للأرض والنمو السكاني الطبيعي الذي يتطلعون إليه، فيوفق بحمية صهيونية على مزيد من العدوان والاستيطان لضم أرض للدولة العنصرية التي أغلق عليه حبه لها منافذ العقل والرؤية والضمير والمصالح الأميركية الحقيقية. وانطلاقاً من ذلك سيحكم بأن من حق إسرائيل ضم مستوطنات ومتابعة الاستيطان لأنها لا تملك من الأرض ما يكفي ولا من الحدود ما يؤمن اليهود.. وسيتجاوز عن موضوع الاستيطان ومخاطره على حل الدولتين الذي يقترحه ويكتفي بالتعبير الأميركي السقيم بعد كل توسع وعدوان صهيوني: " إن ذلك لا يساعد في موضوع السلام".. ومن ثم يدفع تكاليف التوسع والاستيطان بمليارات الدولارات إضافة إلى التعهد بحمايتها وتفوقها العسكري على دول المنطقة وازدهارها؟". نحن أمام العجب سواء أتى العجب من العرب أو الصهاينة أو ما يسمى المجتمع الدولي، أم أتى من فريق من الفلسطينيين تماهى مع المحتل أو كاد حتى نسي تاريخه النضالي وواجباته وصلاته وما يرتبه عليه الانتماء الوطني والقومي. أين نقف.. كيف نتابع.. إلى أين نريد أن نصل.. إلى أي موقع يجرنا العدو أو الخلافات الداخلية المستحكِمة والمتحكّمة بعلاقاتنا.. من الخلاف حول العراق إلى الخلاف حول لبنان.. مروراً بالعديد من الخلافات.. أما الخلاف حول فلسطين فمزمن ومستغلق على الحلول والعقول. لم يتعلم العرب كثيراً من محنتهم التي تفري الأكباد وتفني العباد وتخرب البلاد، لم يتعلموا حتى أقل القليل ولا يبدو أنهم راغبون في التعلّم على الرغم من كثافة العظات وعمقها وتفرعها وارتفاع تكاليف الدروس وقسوتها وتنوعها. تُرى ألن يتاح لنا أن نكتشف يوماً، حتى ونحن نزحف إلى حتوفنا، أن لقاءنا على ما يجمعنا ضرورة يفرضها الحفاظ على وجودنا ذاته بَلْهَ هويتنا ومصالحنا، وتستدعيها حتى رغبتنا في أن نصفي خلافاتنا لكي نوقف حرب داحس والغبراء فيما بيننا ولو لسنوات قليلة نلتقط خلالها أنفاسنا، ويتوقف بعضنا عن صب كؤوس المنون لبعض، ونضع حداً لما بدا أنه "القدر" المحتوم؟ كل منا يصرخ ويلغو بما يصرخ به الآخر ويلغو، فلم لا يقوم بيننا اتفاق على شيء مشترك ولو في حدوده الدنيا لننطلق من ذلك المشترك إلى بناء ما.. يقيم لنا قواماً ويحفظ لنا حقاً وهيبة وكرامة وحياء وحياة بين الأمم؟!... ولا أدري كيف يمكن أن يقدم العرب نُصرة لقضاياهم سواء على جبهة فلسطين والعراق ولبنان والسودان و الصومال أو على سواها من الجبهات وهم على هذه الدرجة من غياب الحس المسؤول، والتدبير الجماعي، وتغليب الخاص على العام، والقطري على القومي، وما يؤسس للخلاف والضعف على ما يؤسس للوفاق والقوة؟! وأسأل نفسي: أمن شيء قليل نحن هكذا وعلى هذه الدرجة من البؤس.. أم أنه كثير وكبير جداً ذلك الذي يفتك بنا ويزرع المرض في نفوسنا ويجعلنا عُرضَة لأن تهدم بناءنا أيُّ ريح من دون أن نقوى على المواجهة المجدية في أي ميدان؟! إنه لمؤلم غاية الألم ألا نستفيد من الدروس والعظات والمرارات، وأن نترك خلافاتنا تفتك بنا أكثر مما يفتك الأعداء أنفسهم بنا.. سيجتمع وزراء الخارجية العرب غداً لمناقشة موضوع لبنان والفراغ الرئاسي فيه، وهناك مبادرة لحل يقولون إنها مبشّرة تقدمها المملكة العربية السعودية ومصر.. والمبادرات العربية كما تعودنا تصل بنا إلى " نص البير" ثم تقطع الحبل بنا.. فليتها هذه المرة تكون قادرة على انتشالنا من هذا الحال بعد أن قُطِعت بنا حبال وحبال.. وليتها تنجح في التوفيق بين مختلفين عرب ليواجه العرب تدخلاً أجنبياً بغيضاً في لبنان، وخلافات تنشئها التدخلات الأجنبية في شؤونه، واستعداداً لدى أشخاص وفئات ودول للانخراط فيما لا يرضي الله والشعب والوطن والضمير. ولنا حق في أن ننتظر بأمل وفي ألا نياس أبداً. دمشق في 4/1/2008 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |