|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
"استراتيجية الضاحية" الكارثية قبل أسبوع أعلن الجنرال غادي آيزنكوت، قائد "المنطقة الشمالية ـ شمال فلسطين المحتلة" في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن استراتيجية جديدة هي خطة إبادة متطورة تستفيد من النهج الصهيوني المديد في هذا المجال، وقد جاءت ثمرة دراسة لواقع ونتائج عدوان " إسرائيل" على لبنان ومقاومته الباسلة في تموز/آب 2006، أي حرب الثلاثة وثلاثين يوماً التي انتصرت فيها المقاومة اللبنانية على جيش الاحتلال الصهيوني باعتراف لجنة فينوغراد التي شكلها أولمرت للتحقيق في مجريات الحرب ونتائجها من وجهة نظر الكيان الصهيوني، وقد سُمّيت " استراتيجية الضاحية"، والمقصود الضاحية الجنوبية لبيروت ولكن الاستراتجية المشار إليها لا يتوقف استخدامها على الضاحية البيروتية بل هي استراتيجية عمل عسكري جديدة موجهة لمن سوف يستهدفهم العدو الصهيوني وفي مقدمتهم لبنان ومقاومته. ويقدم آيزنكوت نفسه تلك الاستراتيجية الموضوعة لعدوان جديد على لبنان أولاً بقوله: " في الصدام التالي مع حزب الله لن نكبّد أنفسنا عناء صيد عشرات آلاف وسائل إطلاق الصواريخ ولن نسفك دم جنودنا في محاولة السيطرة على "المحميات الطبيعية"، بل سندمر لبنان ولن نخشى احتجاجات "العالم". سنقوض الـ 160 قرية شيعية التي أصبحت القواعد العسكرية الشيعية ولن نوفر البنى التحتية للدولة التي يسيطر عليها حزب الله عملياً.. توصّلنا إلى الاستنتاج بأن الشعوب مسؤولة عن زعمائها. من ناحية عملية، الفلسطينيون في غزة كلهم خالد مشعل، اللبنانيون هم كلهم نصر الله، والإيرانيون كلهم أحمدي نجاد.". لا أريد أن أركز على بض العبارات الواردة في هذا الإعلان الخطير لأسترعي الانتباه إلى المضمون النازي الصهيوني العنصري الذي تحمله ويستوجب المساءلة والحاكمة الدولية عليه، ولا إلى سعة مجال التهديد وشموله وما يستند إليه واستهتاره بالحياة والمؤسسات والقوانين الدولية، فكلها في غاية الوضوح لا سيما قوله " لن نخشى احتجاجات العالم"؟!، ولن أذهب إلى حد استنهاض الدول والهمم على الصعيد الوطني والقومي أو الإنساني للتأمل مع هذا النمط من التفكير والتدبير، من التهديد والوعيد، من الغطرسة والاستهتار بحياة الناس وقوانين العالم ومؤسساته، ليتم الرد عليه أو الاستعداد للتصدي له، فكل تفاصيل التاريخ القريب، عربياً ودولياً، حاضرة في الذاكرة ولا تشجع على شيء إيجابي، وهي تشير إلى المواقف السياسية والعسكرية للدول العربية على الخصوص حيال الأحداث الماضية، من مذبحة مخيم جنين، إلى احتلال العراق وتدميره، إلى عدوان الثلاثة والثلاثين يوماً على لبنان.. إلى السودان.. إلى الصومال.. إلى.. إلى.. وكلها تؤكد رخاوة الموقف العربي الرسمي وهزاله، وتآكل الإرادة والحميّة بصورة عامة، وإلى تواطؤ بعض الدول العربية وشراكتها للمعتدي في عدوانه وصمتها على ممارساته الوحشية، وحثه من جانب بعض الحكام والحكومات العربية في حالات على المزيد من العدوان والهمجية والتوحّش لسحق المقاومة والممانعة في أرض العرب حيثما وجدت ولأي سبب قامت وعلى أي ركن أخلاقي أو حقوقي استندت، بل والذهاب إلى حد استعداد حكّام وأنظمة في أرض العرب للتحالف مع عدو الأمة التاريخي " الصهيونية وإسرائيل" ضد بلدان ومقاومة وتوجهات وخيارات عربية لها ما يسوغها ولكنها لا ترضي العدو ولا الوصي الأكبر على العالم الذي تحكم بالرقاب والقرار على نحو واضح. وتكاد خريطة التوجهات السياسية العربية والخيارات الاستراتيجية القطرية الضيقة تعلن عن نفسها بصراخ حاد، وتخطّ في الفضاء العربي خطوط المواقف المتوقّعة في أية مواجهات محتملة أو أحداث قادمة تستهدف مقاومة أو فئة أو بلداً يتمسك بمبدأ ويدافع عن حق ويتصدى لعدوان غادر أو عنصرية مقيتة واستعمار وقح وأعوان وخدم له يأكلون بأثدائهم ويبصقون في صحون أهلهم وذويهم وأوطانهم. لا أريد أن أتوجه إلى من مواقفهم وتوجهاتهم وقدراتهم وخياراتهم معروفة في هذا المجال بل إلى عقول وقلوب، إلى أفراد وفئات، ممن يعنيهم أمر أمتهم وماهيتهم وهويتهم ووجودهم وأبعاد ذلك الوجود الجغرافية والتاريخية والثقافية والحضارية.. الأبعاد الروحية والمادية بكليتها وشمولها، أتوجه إلى البقية الباقية من أبناء الأمة العربية الذين يدركون مدى الخطر الكامن في مخططات واستراتيجيات يستمر عداؤها ويتجذّر ويتطوّر سنة بعد سنة ومرحلة بعد مرحلة، ويتغاضى عنها من يحرصون على بقائهم في سدة الحكم والمسؤولية بذريعة أنهم لا يستطيعون أو لا يريدون "استفزاز" العدو باستعدادهم للرد على عدوانه والسعي لامتلاك قوة يتوجس منها خيفة و يتخذ مها ذريعة للفتك بهم أو استبدالهم بغيرهم؟ حتى لو كان بقاؤهم على تلك الحالات والمواقف والخيارات يكلف الأمة خسارة أرواح أبنائها وبعض جغرافيتها وكرامتها ومصالحها.. أتوجه إلى من يعنيهم شأن الأمة في الصميم أبنائها المخلصين لأذكر بما يبيّت للأمة والهوية والعقيدة من جهة وبما يتوجب على من يعنيهم أمر حاضرها ومستقبلها من فعل قبل فوات الأوان من جهة أخرى. ولا يحفزني على القيام بذلك تزويد العدو الصهيوني بأسلحة أميركية فتاكة جديدة من صواريخ ذات مدى 2500 كم وطائرات إف 35 لا تكشفها الرادارات وقنابل ذكية.. إلخ، وإعلانه عن استراتيجية الضاحية" أي استرايجية إبادة بلد بمن فيه هذه المرة ـ هذا إذا استطاع العدو فعل ذلك، ولن يستطيع بعون الله ـ لا يحفزني ذلك فقط فكل تاريخ ذلك العدو وسياساته وتاريخ حليفه الأميركي وسياساته إبادات جماعية: بشرية واقتصادية وثقافية، متنوّعة المستويات والوسائل والأدوات، إبادات بالجملة أو المفرق، لا تلقى الرد ولا العقاب على الصعيدين العربي والدولي، وتحمى بأساليب من القرصنة الدولية تفوق كل نوع من أنواع القرصنة والإرهاب.. إنما يحفزني أيضاً وبدرجة قوية ما يشكل فضاء عدوانياً استفزازيًاً مستمراً ومتنامياً منذ عقود من الزمن ضد العروبة الإسلام، ضد المقاومة والممانعة، ضد الفكر المنتمي لأمة وثقافة وعقيدة وقضية وتاريخ وحضارة بالمعنى العميق للانتماء، المعنى القائم على الوعي والمسؤولية ويوجب الدفاع والتصدي لأشكال التخريب والتشويه والتشويش والقضاء على الحرية والخصوصية. إن المخاطر لا تتوقف عند حدود ما يدبره أو يقوم به الكيان الصهيوني ضد هذا الطرف العربي أو ذاك.. هذا البلد أو العربي ذاك، على الصعيد السياسي والعسكري والأمني، بل تتعدى ذلك إلى حملات منهجية ضد الشخصية والهوية ومقوماتهما الأصلية، ضد القومية والإيمان والرموز والثوابت والقيم والمقدسات الإسلامية، وهي حملات تتجدد بأساليب وأشكال مختلفة من رسوم الكاريكاتير التي وقف وراء التشجيع عليها اليهودي الصهيوني المشبع بالتطرف والعنصرية دانيال بايبس، إلى تدنيس المصاحف وتمزيقها، وتدنيس المقابر الإسلامية والعمل على تحويل بعضها إلى مباقر وإسطبلات، إلى تقليعة جديدة هذه الأيام، لن تكون الأخيرة، وهي كتابة آيات أو كلمات قرآنية أو مأثورات دينية وقومية، عربية وإسلامية، على أحذية نسويّة، وكتابة " لا إله إلا لله محمد رسول الله" على مساند مراحيض إفرنجية ـ والعياذ بالله ـ وكلها تُعرض للبيع وتسوّق بوصفها " موضات وتقليعات" جديدة، ويروّج لها موقع صهيوني على شبكة "الأنترنيت" العالمية.. وهذه عمليات وحملات استفزازية متجددة ضمن استراتيجيات متكاملة تخدم سياسات صهيونية ـ استعمارية موجهة ضد العروبة والإسلام والفكر المنتمي للأمتين العربية والإسلامية الحامل لتلك العقيدة والمتمسك بهوية ثقافة وحضارة. إنها حرب مفتوحة في جبهات عدة وتستخدم فيها كل " الأسلحة" بما فيا السقوط الذي لا يجارى. من أجل هذا، ورغبة في استرعاء الانتباه وتركيز الاهتمام على مواجهة مخاطر واستراتيجيات وحملات استفزازية متجددة وغير إنسانية ولا تراعي حرمة لمقدس ولا لشيء، ورغبة في التصدي بصورة ناجحة وشاملة ودائمة لسياسات صهيونية واستعمارية غير أخلاقية لا تعطيها الأنظمة العربية الأهمية الواجبة، أو هي تتغاضى عنها لغايات مضمرة وارتباطات مشبوهة، توقفت عند هذا النوع من المخاطر الداهمة على أمل استقطاب اهتمام واستنهاض همم لحشد طاقات شعبية عربية وسلامية واعية وقادرة على المواجهة ومستعدة للتضحية في سبيل الوجود والعقيدة والبقاء النوعي للإنسان العربي في هذه الغابة البشرية التي يحكمها ويتحكم بها وحوش يعملون بقانون القوة، وتسود فيها سلطات وأيديولوجيات عنصرية، وقوى شر مقتدرة على الاستثمار في الشر، تصنف الآخرين أشراراً وتدعي أنها الخير والخيّرين، وهي مصدر الخطر والتوتر والشر في العالم كله.. إننا أمام واقع ملغم بمواقف وخطط واستراتيجيات ومنها " استراتيجية الضاحية"، وبعناصر لا تتورع عن ارتكاب أية جرائم فردية وجماعية في سبيل الوصول إلى أهداف ومصالح وسطوة وسيطرة وهيمنة، ولا يعنيها أن تكون أخلاقية أو إنسانية أو قانونية بالمفهوم العلمي الإنساني لتلك المفاهيم، بل يعنيها أن تفتك وتقتل وتدمر وتنجح وتنتصر.. من أجل هذا يجب على من تستهدفهم تلك القوى أن يتعاونوا ويتحدوا ويدافعوا عن أنفسهم وعما يخصهم ويشكل وجودهم وخصوصياتهم باقتدار معرفي وأخلاقي وإنساني وعسكري، وأن ينصروا العدل والحرية في عالم مضطرب تسيطر فيه مفاهيم الأشرار وقيمهم وأساليبهم واستراتيجياتهم الكارثية التي منها "استراتيجية الضاحية" الصهيونية.. والعالم من بعد دفاع الخيرين فيه عن أنفسهم وقيمهم ومعاييرهم وبقائهم خارج دائرة الإبادة الجماعية، المادية أو المعنوية، مدعو إلى إصلاح شامل يضع حداً لسيطرة الهمجية والعنصرية والحمقى على سياساته وقررته ومصيره. دمشق في 10/10/2008 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |