|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
من واشنطن إلى القدس.. تدليس بتدليس في رحلة المتفاوضين الوسطاء من واشنطن إلى شرم الشيخ إلى "منزل نتنياهو في القدس"، يرتفع صوت واحد فوق الأصوات كلها: " تمديد وقف الاستيطان بعد 26 أيلول/ سبتمبر 2010 "، وكأن الاستيطان قد توقف أصلاً في يوم الأيام؟! لقد أصبح وقف الاستيطان اليوم ورفع ذلك إلى مستوى الجوهري والمصيري من المطالب والحقوق؟! وصار المطلب الأكثر إلحاحاً للمفاوض الفلسطيني، بذريعة أنه لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات تحت عنوان "مبادلة الأرض بالسلام، في حين تُسرق الأرض من الفلسطيني وهو يجلس إلى طاولة المفاوضات"؟! كلام منطقي وهو آخر كلام حتى الآن بعرف الأسواق التجارية، وفي مسلسل التنازلات المستمرة لإنجاز صفقة على حساب الحق والعدل والشعب، لمصلحة المحتل الصهيوني الدخيل المحتل. وفي ضوء ذلك وسواه، من حق من يأخذ مطالب السلطة الفلسطينية وغطاءها العربي بجدية أن يتساءل: لماذا الكلام المتجدد عن وقف الاستيطان، وعن ترسيم الحدود، إذا كان الفلسطيني عند مطلبه التنازلي الأخير فعلاً، حيث يطالب بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967 ولا ينوي متابعة مسلسل التنازلات، فإن تلك الحدود واضحة جداً، وخلفها قرار دولي يشكل مرجعية عليا، وقرار عربي دخل حيز المرجعيات أيضاً، فيما يعرف بالمبادرة العربية.. وهناك سوابق فكك فيها الكيان الصهيوني مستوطنات سيناء التي بناها في أرض احتلها عام 1967؟ فحسب منطق القرارات المرجعية والسوابق في هذا المجال، كل ما بني على أرض احتلت حتى الرابع من حزيران 196 يفكك أو يسلم مع الأرض إلى أصحابه الشرعيين.. وفي هذا تنازل عن 78% من فلسطين لليهود، يضاف إليه تعهد بسلام واعتراف وتطبيع.. إلخ، يقبله من يفاوضون العدو ويقبلون عليه بحماسة، ويركضون وراء الصهيوني ليقبل به وبهم وبما يطالبون به، وأولئك هم الدول العربية كلها بما فيها سلطة رام الله، ومعهم حفنة من المثقفين والإعلاميين والمنتفعين المؤيدين.. وهو ما يرفضه فلسطينيون كثر ومن ورائهم الشعب العربي المقهور.. إذن الحدود التي يضعونها على طاولة المفاوضات محددة بوضوح حسب مرجعيتهم ومنطقهم وتصريحاتهم، ولو لم يكن هناك أساس للتنازل عن هذا والتراجع في مجاله، لما وضع موضع التفاوض.. والاستيطان في تلك الأرض غير شرعي، ولاغ من الأساس، ولا يمكن القبول به.. وفق الاستراتيجية المبدئية للتفاوض التي يتكلم عنها الرئيس عباس، ويخاطبنا بها أهل السلطة ومن ورائهم الجامعة العربية العتيدة.. إنها مبادئ وثوابت وأهداف لا رجعة عنها كما يقولون ويؤكدون. لكن يبدو من كل القرائن والمواقف والمعطيات أن هذا الإنتاج الكلامي للاستهلاك الشعبي، وله محصول يأخذ قمحه العدو الصهيوني وزؤانه العرب.. بينما المواقف الفعلية ـ العملية تنطوي على شيء مغاير لذلك تماماً.. هذا بفرض أن المفاوضات لا تجري لمجرد استمرارها لكي تدر أموالاً ورتباً ورواتب لبعض الفلسطينيين، وأمناً لإسرائيل يحفظه جيش الجنرال دايتون الفلسطيني. فالذين يعملون في جنيف منذ شهدت خريطة الطريق النور، قطعوا مراحل على طريق التفاهم حول كثير من القضايا الرئيسة المطروحة على جدول الأعمال اليوم، ومنها التنازل عن حق العودة، أما الاستيطان فالمستوطنات الكبيرة، لا سيما تلك التي تحيط بالقدس، ستبقى لليهود جزءاً من " إسرائيل" وتُبادَل بأرض في صحراء النقب.. وتلك كتل استيطانية أمرها منتهٍ وقد تضمنها وعد الرئيس الأميركي بوش لشارون في رسالة الرابع من أبريل/نيسان 2004 الشهيرة، وان أية مستوطنات كبيرة أخرى يمكن أن يكون مصيرها مصير تلك الكتل الكبيرة، لذا يجري الاستيطان فيها على قدم وساق، وتكثر الأعشاش الاستيطانية الأخرى في كل مناطق الضفة ليقول العدو إنني أنسحب من " كذا وكذا مستوطنة"، في حين يخرب أعشاشاً وأكواخاً ويسحب " كرافانات" وعربات يعتبرها مستوطنات، ويريد اليوم أن يركز على ما يبنيه في الكتل الاستيطانية الكبيرة وفي الأماكن الاستراتيجية من الضفة الغربية، لتكون له بحكم الأمر الواقع الذي يفرضه على الأرض.. وهو ما تركز عليه خطط ومواقف صهاينة منهم دان مريدور " تقتضي بالسماح بالبناء في الكتل الاستيطانية التي ستظل مع إسرائيل فقط.". وفي هذا السياق يتم العمل على إقامة 1.362 وحدة سكن في "جفعات همتوس" جنوبي القدس، خلف الخط الأخضر" يعلن عنها في السادس والعشرين من أيلول/ سبتمبر الجاري، إضافة إلى ما ألن عنه سابقاً.. والمفاوض الفلسطيني يتمنى أن يبني نتنياهو من دون أن يعلن.. ولسان حاله يقول: "ابن بالسر ولا تفضحني بالإعلان"، أما لسان نتنياهو فيقول:".. لا بد من أن يعلم اليمين اليهودي أنني أفي بوعودي، الاستيطان في القدس مستمر، ولكن الإعلان عن استئنافه في المناطق ضروري.". أما شأن القدس، والمحتل منها في الثامن من حزيران 1967، فهو موضوع تفاوض في المراحل النهائية، بينما يستمر فيها الاستيطان اليهودي وتهجير الفلسطينيين، والتهويد الكامل الشامل، حيث يعلن الإسرائيليون بقوة وتصميم:" أن القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل"، ويكتفي المفاوض الفلسطيني بالمطالبة ببعض المسجد الأقصى وبحيين عربيين.. فلا يستجاب له، فيأكل الحصرم ولا يسال عن الأبناء الذين سيضرسون. من هذا المنطلق، وأخذاً بما هو معشوشب في أرض الواقع، ومتفق على معظمه في جنيف، وفي الكواليس وعبر قنوات أخرى.. يجد المفاوض الفلسطيني الذي ألقى كل أوراقه في سلة اليهودي قبل الدخول إلى قاعة التفاوض، يجد مسوغاً للإلحاح على ترسيم الحدود، ووقف الاستيطان، لأن شهوة العدو منفتحة على الكثير، ولا يقبل المرجعية الدولية بَلْهَ المرجعية "المبادرة" العربية،ويريد: الاعتراف بدولة يهودية، والتخلي الفلسطيني عن حق العودة، والاتفاق على الحدود.". أما ما سيقدمه للفلسطيني فهو: " إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، يقف فيها الجيش الصهيوني على كل الحدود مع الأردن، ويراقب بوابة عبر جسر الملك حسين يعبر منها فلسطينيو " الدولة المستقلة" إلى الأردن، بحراسة معه متفق عليها كتلك التي على بوابة رفح المصرية. وإخلاء "مستوطنات".. في إطار خطة صهيونية تقول:" إسرائيل المدنية تخلي الأرض، أما الجيش والمخابرات فلا. وذلك لضمان استمرار السيطرة الأمنية.". وسيقدم نتنياهو في مقابل ذلك للرئيس عباس "تنازلات جوهرية مؤلمة جداً جداً، بل هي تضحيات جسيمة من الشعب اليهودي للفلسطينيين"، تريهم مدى المودة والحرص اليهودي على بناء جسور ثقة معهم من أجل مستقبل أفضل، ونكرر أنها "تنازلات جوهرية مؤلمة جداً وكريمة جداً"، كما يقول نتنياهو، وتشمل: " تحرير سجناء، وإزالة حواجز، ونقل أراض لغرض شق الطريق للمدينة الجديدة روابي.".؟! "فسبحوا الله واتقوه أيها الفلسطينيون والعرب، وارتفعوا إلى مستوى التضحيات الكبيرة والكرم اليهودي الفريد"!!؟.. وعندما ينفذ هذا في "اتفاق إطار الآن، والتطبيق في غضون 20 – 30 سنة"، وبعد مماطلات ومماطلات معتادة، ستخرج النساء الفلسطينيات على سطوح البيوت في رام الله، يغردن للانتصار السلطوي، والكرم اليهودي، في وقت واحد.؟! ومن مطالب نتنياهو الرئيسة، المؤيَّدة أميركياً بصورة حازمة وعلنية، اعتراف فلسطيني وعربي بيهودية الدولة، وذاك تعني عملياً إلغاء حق عودة الفلسطينيين المبعدين عن ديارهم منذ 1947، موضوع قرار مجلس الأمن الدولي194 لعام 1948، وتهديد من بقي منهم في الأرض التي يحتلها العدو الصهيوني منذ ذلك التاريخ بالترحيل، حفاظاً على يهودية الدولة.؟! وفي هذا السياق يأتي تذكّر صهاينة اليوم قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 الذي قسم فلسطين: إلى "دولة يهودية، ودولة عربية، ودولة القدس."، ويريدون تعزيز مطالبتهم تلك بفهم ملتو على طريقتهم لما جاء في ذلك القرار من نص على " دولة يهودية"، فهو يعني لهم "يهودية الدولة"!؟ وبين المعنيين فرق كبير، فمفهوم الدولة لا يعني أنها خالصة لعرق أو دين، أو أنها خالصة للأكثرية من دون الأقليات التي فيها، فالأساس الذي يسمح بتداول هذا الاسم.. هذا المصطلح أو ذاك، مصدره الأكثرية في الدولة التي لا يحق لها إلغاء الأقليات أو محوها أو اضطهادها، كما هي سياسة الكيان الصهيوني العنصري البغيض ضد الفلسطينيين العرب أصحاب الحق التاريخي في وطنهم فلسطين، حيث يضطهدون ويقمعون ولا يعاملون بوصفهم مواطنين مساوين لغيرهم في الحقوق، ويجري ترحيلهم من أرضهم، ومصادرة أملاكهم وإبعادهم، وإلقاؤهم في السجون والمعتقلات لأنهم عرب ومسلمون يطالبون بحقوق المواطنة وحقوق الإنسان، ويدافعون عن ثقافة وهوية ومقدسات. وما النائب عزمي بشارة المهدد إذا عاد إلى بيته في فلسطين، والشيخ رائد صلاح المعتقل منذ أشهر، لأنه دافع عن المسجد الأقصى، سوى أنموذجين من نماذج كثيرة في هذا المجال. لقد رفض العرب القرار 181 الذي تضمن آنذاك النص على " دولة يهودية"، وأعطاهم 49% من أرض فلسطين التاريخية، وهم اليوم يرفضون " يهودية الدولة" ويطالبون بـ 22% من أرض فلسطين في مقابل الاعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه وجعله شريكاً في شؤون المنطقة يشتركون في حمايته.. فإذا كان الصهاينة يريدون القرار 181 فهو قرار لا يتجزأ، إنه يقول "بدولة يهودية" على 51% من فلسطين، وعلى هذا فإن للفلسطينيين الحق بدولة عربية على 49% منها.. وإذا كان الرئيس عباس وسلطته سيوافقون على يهودية "دولة إسرائيل" فهم يتنازلون عملياً عن حق العودة، ويعرضون عرب الـ 48 لخطر التهجير، ويفاوضون على 22% من فلسطين وعلى القدس، ليتنازلوا عن أرض ومقدسات وحقوق أخرى، في سبيل الوصول إلى "اتفاق إطار" يدوم ما شاء له اليهود أن يدوم.. وهذا عملياً لهاث وراء رتب ورواتب ومناصب ومكاسب على حساب الشعب الفلسطيني ودماء الشهداء، ومستقبل أجيال وأجيال من الفلسطينيين، وهو أيضاً على حساب العرب من منظور آخر يأخذ تغطية جامعة الدول العربية لهذا التوجه.. وتلك مهزلة المهازل، وحلقة في التراجعات الوطنية والقومية، وفي مسلسل التنازلات المستمر. لقد أكد مجلس جامعة الدول العربية في ختام دورته العادية رقم 134 على المستوى الوزاري، رفضه لـ " يهودية دولة إسرائيل"، وللتنازلات، وقال الأمين العام للجامعة الأستاذ عمرو موسى إن سياسة: "هل من مزيد من تنازلات الجانب العربي" انتهت، ولن تجدي ولن تقبل، وأعلن أننا " نشجع بكل إيجابية أي تقدم حقيقي وذي قيمة يحرزه هذا المسار الذي نتابعه بكل دقة وإن بعدم ثقة.". ولا ندري متى يتم التراجع عن هذا ليأتي كلام آخر يزين القبيح ويغطي الفاضح من المواقف ولأمور، ذلك لأننا اعتدنا على هذا النوع من التراجع الرسمي والتغطية للتنازلات والزلات، على مستوى المسؤولين الكبار والقمم العربية، فكم ذقنا، وكم ابتلعنا، وكم.. وكم كان للتدخل الأميركي على الخصوص تأثير على قرارات دول وقمم عربية بشأن قضايا مصيرية وأمور جوهرية.. فالإدارات الأميركية لا تكف عن التدخل والابتزاز، وتتحين الفرص لخدمة الكيان الصهيوني على حساب العرب ومواقفهم ومصالحهم وأمنهم، ونحن نذكر جيداً التدخل العربي، بإيعاز وتشجيع أميركيين، لإلغاء قرار الأمم المتحدة رقم 3379 الذي اعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، بذريعة تشجيع أوسلو وإزالة ما لحق بإسرائيل من شوائب.. في حركة التفاف صريحة على المكاسب العربية، وقد حصل نوع من تلك المساعي الأميركية ـ الصهيونية في الدورة الأخيرة لمجلس جامعة الدول العربية الأخير على المستوى الوزاري، وهو أمر فاضح، ومدروس، ويرمي إلى إبطال كل جهد عربي في المجال الدولي يحقق شيئاً ضد الكيان الصهيوني، حيث حاولت الولايات المتحدة لأميركية ابتزاز العرب تحت ذريعة إنجاح المفاوضات المباشرة.. فقد وصل إلى المجلس طلب أمريكي " بتجميد قرار الطرف العربي الذي سبق تقديمه إلى المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد حالياً في فيينا بشان القدرات النووية الإسرائيلية."؟! إن هذا أكثر من تدخل فاضح، وأكثر من عجيب معيب، وليس هو الأول من نوعه.. ففي الوقت الذي تلاحق فيه الولايات المتحدة الأميركية من تحوم حوله شبهة في المجال النووي، وتدمر دولة مثل العراق تحت تلك الذريعة، لا تكتفي بالتستر على القدرات النووية الإسرائيلية وحمايتها وتشجيعها، بل تلاحق من يتقدم بطلب التحقق من تلك القدرات عبر المنظمات والهيئات الدولية المعنية. إنهم يكسبون لمصلحة إسرائيل، ويوظفون عرباً ضد عرب، ومسلمين ضد مسلمين، ويحرثون في أرضنا كيف شاءوا ومتى شاؤوا، ويزرعون من الآراء والمواقف والأفكار والفتن ما يريدون.. ونحن نتفرج ونعجب ونبهر من قدرات العدو الباهرة على الكذب والخداع والنجاح؟! الذي يحقق بالنتيجة انتصارات ومكاسب للأميركي وحليفه، على حساب حقوقنا وقضايانا ومصالحنا ومصائرنا. لقد أحسن مجلس الجامعة العربية حين رفض الطلب الأميركي المشار إليه، ولكن كان ينبغي أن يُردَّ بقوة وقسوة، وأن يُعتبر وقاحة سياسية، وتدخلاً في الشؤون الداخلية لكتلة عربية من اثنتين وعشرين دولة عضو في الأمم المتحدة.. ولكن.. ولكن.. أما آن لنا أن ندرك أن كل ما يقوم به الأميركيون والصهاينة، ومن وضعوهم في جيوبهم من العرب وسواهم، هو تدليس بتدليس؟! إننا من قبل كامب ديفيد ووادي عربة وأسلوا.. ومن قبل إطلاق المفاوضات المباشرة الأخيرة في واشنطن، واجتماع شرم الشيخ الأخير، واجتماع رئيس السلطة الفلسطينية في بيت العنصري الكريه نتنياهو في القدس قبل ثلاثة أيام.. نعيش مسلسل تدليس بتدليس.. ولا نتعظ ونستيقظ ونستخلص العبر. إن للأميركيين والصهاينة منافذ ونوافذ ووسائل وأدوات وأساليب ذات تأثير، ليس على الكثير من رسميينا وأنظمتنا العربية وبعض إعلاميينا ومثقفينا فقط، ولكن على مؤسساتنا الكبرى أحياناً.. وهذا مما يثير الأسى والأسف، ويدعو إلى مزيد من النضال ضد المحتل وأساليبه وأدواته، وإلى التمسك بالحق والأرض والحرية والاستقلال، وبالمقاومة التي تحمي الهوية والشخصية والكرامة. دمشق في 17/9/2010 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |