| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

 

مفهـــوم الإرهـاب ومفهوم المقاومة ـــ د.علي عقلة عرسان

تمهيد:‏

تحمل كلمة الإرهاب في لغتنا العربية معنى "الخوف" مقترناً بالمهابة ومشوباً بالخشوع والتقديس أحياناً، وقد جاء في "القرآن الكريم" معنيان أو مدلولان للكلمة يحسُن بنا أن نشير إليهما: ففي سورة الأنبياء جاء النص في إطار الاستجابة للرغبة والرحمة والخشية: وزكريا إذ نادى ربه ربِّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين. فاستجبنا لـه ووهبنا لـه يحيى وأصلحنا لـه زوجه، إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رَغَباً ورَهَبَاً وكانوا لنا خاشعين..(1)

وفي مدلول الخوف المقارب لهذا المعنى، والمتصل بواقع تأثير البشر على البشر من دون الله، يندرج قوله تعالى: لأنتم أشدُّ رَهْبَةً في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون(2) وجاء في مقاييس اللغة لأحمد بن فارس: " تقول رهِبت الشيء رُهباً ورَهَباً ورهبةً. والترهُّب : التعبُّد. ومن الباب الإرهاب وهو قدْع الإبل عن الحوض وذُيادُها."(3)

أما المعنى الثاني فهو أقرب إلى إحداث توازن الرعب منه إلى الخشية والرهبة، وجاءت الكلمة مرتبطة بالقوة واستخداماتها وبالحشد الذي يستخدم للقتال، قال تعالى:‏

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرْهِبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيءٍ في سبيل الله يوفَّ إليكم وأنتم لا تُظلمون. وإن جنحوا للسَّلمِ فاجنح لها وتوكَّل على الله إنه هو السميع العليم(4) .‏

فالآية تشير إلى إعداد العدة وحشد القوة لجعل العدو يخشى دخول الحرب فيرتدع أو ينهزم قلبه قبل الكريهة، كما تشير إلى جعل من ينتظر على حرف ليمالئه إذا ظفر وينكمش عنه أو يثور عليه أو يعاديه إذا انهزم أو اندحر، جعله يرتدع هو الآخر ويحسب لمواقفه كل حساب ويثوب إلى موقف ومبدأ. والآية تدخلنا أيضاً في مجال التوازن الاستراتيجي إن صح التعبير وفي مجال إرسال رسالة واضحة هي أقرب للإنذار الرادع منها إلى التهديد المباشر والقيام بعمل دموي أو تدميري يحمل التهديد بم هو أكبر وأخطر أو ينطوي على ذلك النوع من الأخطار. وقد قرن القرآن الكريم الحشد استعداداً للحرب بالميل إلى السَّلم في حال مال الخصم لها، وتلك إشارة لها مدلولها البعيد العميق في تربية المسلم وتكوينه الثقافي.‏

ولكن كلمة "الإرهاب" اليوم أخذت في لغتنا، بتأثير الأحداث والمتغيرات، معنى "الرعب الدموي والعدوان المادي والمعنوي والمس بأبرياء والقيام بأعمال من شأنها التأثير سياسياً واجتماعياً ونفسياً على الجهة المستهدَفة لإرغامها على اتخاذ قرار أو تعديل قرار، أو أداء ما يريده صاحب الفعل الإرهابي من المستهدَف بالفعل المنفَّذ من أغراض". وقد انزاح المعنى أو المدلول قليلاً في لغتنا العربية عما كان عليه قديماً من حيث حكم القيمة والحكم الخلُقي ليضع الكلمة في سياق الفعل المدان أو الجريمة التي يحاسب عليها القانون، أو في مجال الخروج على السلطة والشرع والقانون والعرف المحمود معاً، وجرّ بلد أو سلطة وتوريطهما في أفعال ذات مردود أوسع من نطاق البلد ذاته وربما أكبر من قدرته على الاحتمال.‏

كما أدى الاستخدام السياسي والإعلامي للكلمة إلى انحراف في اتجاهين:‏

ـ اتجاه يبعدها عن مدلول الردع أو الزجر الشديد الذي تنطوي عليه وتنم عنه وتنذر به.‏

ـ وآخر يعتمد على خلط مقصود أو غير مقصود للمفاهيم والدلالات، حيث يطلق كلمة "الإرهاب" بكل دلالتها وإيحاءاتها السلبية والجرمية على أفعال مشروعة مثل مقاومة الاحتلال)، ذاك الفعل النضالي المشروع الذي تقره الشرائع والقوانين الدولية وتقاليد الأمم وأعرافها ويشير إليه استقراء نضال الشعوب ووقائع تاريخها عندما تتعرض للعدوان والغزو والاستعمار والاحتلال.‏

واستجاب الإعلام العربي على نحو ما لاستخدام المصطلح وفق المفهوم الغربي والصهيوني له، مستعملاً الكلمات الأخرى التي دخلت أو أُدخلت في ظلاله للدلالة على أعمال المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني مثل : التخريب والانتحار.. إلخ وقال عن المقاومين والمجاهدين في حالات كثيرة: مخربين ومنتحرين، وحاول أن يلحق ذلك بأمتهم وعقيدتهم على غير المتبع في حالات أخرى مشابهة في العالم.‏

لم يكن الفكر كما لم يكن العمل واكتشاف الطبيعة وتغييرها وإعادة إنتاج الذات الإنسانية بواسطة الذات الإنسانية نفسها، إذا ما سلمنا بقبول هيغل تسليماً تاماً، لم يكن بعيداً عن الإيمان والطاقة الروحية التي يولدها، ولم يكن أكثر المؤمنين يخدمون أيديولوجيا بل كانوا من أتباع ديانات تمتد من الطوطمية والوثنية إلى الديانات السماوية التي كان خاتمها والمهيمن أو المسيطر عليها بالمعنى الإيجابي التكاملي الشامل للكلمة: هو "الإسلام" الذي جاء رسوله محمد "صلى الله عليه وسلم" ليتمم مكارم الأخلاق ويعلي شأن الفضائل ويربط الدين والدنيا في سلوك وفكر وعمل فيه حاكميَّة منضبطة بآيتين كريمتين تشكلان منارتي هداية ومراجع رؤية ومرجعية تفسير وسلوك، إحداهما تقول: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبكَ من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغِ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين.(5) . ويكاد يشرح مدلولها القول: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً "، فهي تحث على أخذ ما في الدين والدنيا في تداخل وتكامل عضوي يبني الحياة وينهى عن إفسادها.‏

والآية الأخرى تضعنا أمام حقائق منها أن العدل يؤسس للحياة بمعناها العميق المتكامل وأننا في الحياة وحيالها نتحمل مسؤولية التكليف إن كنا مؤمنين. فنحن محكومون بشمولية المسؤولية عن الحياة والخَلق، ولا سيما البشر منهم، بحكم الإيمان وما تضمنه من تكليف وبحكم قيمنا الدينية وما ترتبه على المؤمن من مسؤولية، هذا إذا كنا مؤمنين حقاً وعاملين بمقتضى الإيمان صدقاً.‏

وهناك حدود وشروط وآفاق للمسؤولية في حالتي السلب والإيجاب في سلامة مناخها وشمولها للحياة وللناس كافة وسلامة مجتمعاتهم وتوازن علاقات تلك المجتمعات، وشمولها أيضاً لمكانة الفرد في المجتمع ومكانة المجتمع لدى الفرد. وما علينا إلا أن ندقق جيداً في القول الكريم: ..... أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً (6) لكي ندرك بعداً قيمياً وأخلاقياً وإنسانياً من أبعاد التكليف والمسؤولية عن الحياة وفيها، فالحياة مناخ عام وبيئة سليمة وحريات وحقوق وواجبات وأمن متبادل وحيوية حضور ومشاركة ومسؤولية وتكامل وجود، بالمعنى الشامل للحيوية في الوجود والمسؤولية عنه وفيه.‏

ولم تكن نظرة الأديان إلى شمول المسؤولية والحرية المسؤولة بهذا القدر من الوضوح والاتساع والدقة والعمق الذي قدمه الإسلام لهما، فكل تخريب أو تهديد لقيم الحياة ومقوماتها مرفوض، وكل ظلم أو قهر أو جور يفسد الحياة يجب على الناس أن يضعوا له حداً إن لم يكن بأيديهم فبألسنتهم، وإن لم يكن بألسنتهم فبقلوبهم وذاك أضعف الإيمان، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وجوهر الحياة الحرية .. وأفق الحرية واسع وجميل كما رآه وحدده ذلك الصوفي من القرن الرابع الهجري الذي قال: "الحرية أن تكون لله عبداً ولكل من دونه نداً"، وهو يستند إلى الفطرة والمساواة أمام السلطة والقانون المحكومين بروح العدل والمعبرين عن تلك الروح: " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً."!؟ وجوهر الحكم وأساسه عدل ووعي مسؤول عن أهمية العدل وواجب مقاومة الظلم والفساد وجور الأحكام وتنكر الحاكم لجادة الصواب، يدفع بدوياً لأن يقول لعمر بن الخطاب: "والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا.". وكان الإيمان هو الذي أوحى بذلك للناس وأملاه عليهم وجعله تكليفاً.‏

ولكن ذلك الزمن تغير على نحو واضح، وتراجعت أحكام وقيم ومعايير وحلت محلها أخرى. ومنذ أن دعا سارتر إلى تحطيم ما وصفه "بالخواء الذي شُكِّلَ على هيئة الرب في الوعي البشري"، بدأت عملية جديدة لإزاحة الدين عن كل المجالات العامة وإحالته إلى المجال الفردي الخاص، والعمل على إزالته واضمحلاله في الفردي الخاص إن أمكن تمهيداً لإقالته من الحياة. ولكن هذا الفراغ الذي أريد له أن يحدث بما سمي "موت الإله"، لم يُملأ أبداً وفتح على الذات البشرية جحيماً من نوع خاص، وكان حافزاً على صحوة دينية جديدة أخذت تعود بالاعتقاد أو بالرب إلى مكانته المركزية في النفس البشرية وفي المجتمعات كلها، وتريد أن تنصّبه على كرسي السياسية مناهضةً العلمانية ومؤكدةً حضور التقدم والحداثة مع حضور الإيمان من دون تضاد، وأن تقول بصراحة: لا تناقض في ذلك.‏

فهل نجح الذين فعلوا ذلك ـ ممن سُموا بالأصوليين أحياناً ـ في معركة المحافظة على جوهر الدين وجوهر الحداثة في توازن وتآزر يكسبان معركة الحضور في عصر العلم والمعلوماتية وغزو الفضاء والهندسة الوراثية والاستنساخ وحروب الأقوياء ضد الضعفاء؟!... إنه السؤال الذي أحاول ملامسته بإيجاز في هذا المدخل قبل التوقف عند تدقيق في مفهوم الإرهاب وتلمس تعريف له.‏

كان الجحيم عند جان بول سارتر هو الآخر، ولكنه عند رجال الكهنوت المسيحي هو "غياب الرب" أو تغييبه... وحين تعاون الآخر وتغييب الرب، روحياً ومادياً، جاء من يصنع الجحيم على أرض البشر كلها ويدخلنا في أتونه صباح مساء من باب العنصرية والمادية المتوحشة والقوة العمياء وأسلحة التدمير الشامل وإرهاب الدولة وتخريب القيم والثقافات وعلاقات الشعوب والبنية الروحية للأفراد والمجتمعات .‏

والطمع غير المحدود بثروات الآخرين وبالسيطرة عليهم وإلغاء هوياتهم وعقائدهم وإخضاعهم حتى ثقافياً لمنطق الأقوى وثقافته ورؤاه.‏

نحو مفهوم "للإرهاب":‏

من المباح ذي المشروعية الثورية إلى‏

المحرم بكل شرعية وقانون:‏

لم يبدأ "الإرهاب" بحادث التفجير في نيويورك وواشنطن) في /11/أيلول ـ سبتمبر/2001 ولكنه أخذ منذ ذلك الحادث الخطير اهتماماً عالمياً هو الأول من نوعه في التاريخ وتوظيفاً إمبريالياً أبشع هو الأخطر من نوعه أيضاً، إذ تحشد أكبر قوة في العالم أكبر سلسلة تحالفات فيه لتواجه "الإرهاب الدولي" وتكافحه وتلاحقه في حرب مفتوحة قد تمتد سنوات، تحت شعارات مترجّحة بين ثلاث صيغ لكل منها دلالتها العميقة من جهة مظاهرها المسطح من جهة أخرى:‏

1 ـ "الحرب الصليبية المقدسة"، بما تعنيه من دلالات وما تستثيره في الذاكرة والوجدان والوعي الجمعي من ذكريات مُرَّة في التاريخ، لا سيما عند المسلمين، وصراعات ذات أبعاد دينية وثقافية واقتصادية واستعمارية شاملة.‏

2 ـ حرب "العدالة المطلقة" التي تريد أيدي بشرية أن تطبقها على أرض البشر، وهي تدرك أو لا تدرك أن "العدالة المطلقة" هي لله وحده ولا يقيمها سواه ولا يعرف كنهها بحقانية شمولية إلا هو.‏

3 ـ حرب "الحرية الدائمة" التي استقرت تحت رايتها الجيوش والقوى والضغوط الموجهة ضد أفغانستان: أفقر دول العالم وأضعفها، لأنها تؤوي تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن المتهم بتفجير 11 ـ سبتمبر 2001 ) وبزعامة أخطر إرهاب في العصر الحديث "!؟؟".‏

فالإرهاب عنف والعنف موجود منذ بدأ الوجود، يعبر عن ذاته بأشكال مختلفة، ويحاول الإنسان أن يضبطه بالروحانيات والتعاليم السماوية ومنظومات القيم والمعايير والأحكام الاجتماعية وبالقوانين والعقوبات والعنف المضاد، ولكنه يتكوّن ويتحول ويبقى في جوهر الحياة والاجتماع وجزءاً من صراع مستمر هو صراع الخير والشر على نحو ما وصراع القوى والمصالح و"الحضارات" على نحو ما يعبر عنه منطق مفكرين أميركيين اليوم أو ما يقود إليه ذلك المنطق من صيغ تفكير وتعبير وتدبير.‏

ويبدو أن "العنف الذي لا يمكن قهره... إنما هو جوهر الإنسان إذ يعيد خلق نفسه بنفسه."، وهيغل يرى: "أن الإنسان إنما ينتج نفسه عبر الفكر، ويرى أن العمل هو الشكل الذي يبدّل به الإنسان الطبيعة، وبه ينجز مهمة إنتاج نفسه."(7) ولكن أي عمل هو الذي يبدّل الطبيعة ويجعل الإنسان يعيد إنتاج نفسه؟ وإلى أية قيم ومعايير يستند ذانك الفكر والعمل، وما هو الفكر الذي يقود الإنسان في أثناء فعل التغيير والهدف الذي ينشده؟... فهناك عمل الخير وهناك عمل الشر... وهناك الفوضى وهناك النظام... وهناك البناء وهناك التدمير... وهناك العدل وهناك الجور... الخ وكل عمل يستند إلى فكر ومعيار من نوع ما... وصاحب كل عمل يرى لنفسه مسوغات أو يصطنع لنفسه مسوغات ... قد يكتشف أنها مغلوطة وقد لا يكتشف، ولكن العمل يتم وما ينتج عنه أو يبنى عليه يتم أيضاً.. وهكذا تمضي كرات الثلج... تكرج وتكبر إلى أن تتصادم على نحو ما وتقع الكارثة على نحو مؤكد. ويبقى السؤال: أي فكر ومن ثم أي توجه وأي عمل هو الذي يمكِّن اللحظة الخيرة في الإنسان من الظهور ويثبتها أساساً يبنى عليه فعل التغيير؟!‏

في عام 1991 قال الرئيس الأمريكي: جورج بوش الأب): "إن القرن القادم سيكون قرن انتشار وهيمنة القيم الأميركية والسلوك الأميركي والثقافة الأميركية."، وفي لقطة مركَّزة ومقرَّبة "سكوب" لتلك الرؤية قال مفسرون وسياسيون ومتطرفون غربيون: "إنه كما شهد القرن الحالي ـ القرن العشرون ـ انهيار الشيوعية والماركسية سيشهد القرن القادم انهيار العروبة والإسلام". وإذا كنا نشهد انحساراً للقيم وفساداً في الحياة العامة وانهياراً لا نحسد عليه في مجالات العمل العربي المشترك يدل على تمزق أبسط روابط التضامن في حدوده الدنيا... فإننا نشهد صحوة إسلامية شعبية متعثرة، ويقابلها هجوم شرس على العروبة والإسلام لم يسبق لـه مثيل في القرن العشرين، تحت مسميات مختلفة على رأسها مكافحة الإرهاب)، ونشهد مقاومة لهذه الهجمة وردود فعل عليها وتشدداً ضدها يجعل عمل بعض المقاومين الإسلاميين المتطرفين يوصف بـ"الإرهاب" ويستحق الإدانة.‏

في 4/6/1992 حمل غلاف مجلة "الإيكونوميست" إعلاناً مثيراً يقول: "الإسلام هو الأيديولوجيا المعادية للغرب"، وصرح حاييم هرتسوغ رئيس الكيان الصهيوني من إسبانيا، التي كان يزورها، موجهاً كلامه للولايات المتحدة الأميركية قائلاً: "إن الأصولية الإسلامية أخطر من الشيوعية، وأن جيش "إسرائيل" أقل تكلفة لتحقيق حسم من نقل جيوش إلى المنطقة كما حدث في عاصفة الصحراء.". وبدأ التركيز صهيونياً وغربياً على بث موجة العداء ووضع خطط لجعل المسلم الأصولي: "إرهابياً وبشعاً وخطراً على الآخرين". والأصولية في الإسلام عودة إلى القرآن والحديث والسنة المشرفة مما يعني عودة إلى منابع التسامح وأصالة القيم وسلامة الإيمان... ولكن يبدو أن الصهاينة والغرب الذين رددوا مثل هذه الآراء والاتهامات ونادى بعض مفكريهم بصراع الحضارات محددين مواجهة مع الإسلام والكونفوشيوسية /صموئيل هنتنغتون مثلاً/ كانوا يعملون أصلاً لمواجهة الصحوة الإسلامية التي كانت تتم بأشكال مختلفة، لا سيما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتراجع موجات "الإرهاب الفكري" التي حملها معتنقو عقيدته، وظهور إفلاس المد القومي العربي أو تراجعه؛ فهل كانت تلك الصحوة مسؤولة بشكل ما عن تطوير مفهوم للإرهاب وعن وضعه قيد التداول نظرياً وعملياً، أم أن "الإرهاب السياسي" أيديولوجياً وعملياً كان أقدم من ذلك بكثير والدعوة إلى ممارسته بتقديس عقائدي ومشروعية ثورية كانت من سمات القرن العشرين، وولدت في أحضان الغرب الرأسمالي والشرق الاشتراكي؟.‏

بين يدي عودتي إلى مراحل قديمة نسبياً من الدعوة إلى ممارسة الإرهاب في أوربا بوصفه عملاً مشروعاً وطريقاً ثورياً معتمداً أريد أن أذكِّر بقول لتشي غيفارا المناضل الأممي في أميركا اللاتينية ضد الإمبريالية الأميركية بالدرجة الأولى، قال غيفارا: "يعتبر التخريب سلاحاً ثورياً هاماً، ولكن يجب التمييز بينه وبين الإرهاب، فالقيام بعمليات إرهابية لا تمييز فيها ضد جماعات من الناس العاديين سلاح مغلول، وقد يؤدي إلى عمليات ثأرية شاملة، ولكن "الإرهاب" للثأر من وحشية رجل يحتكر مركزاً مهماً في قيادات العدو، أمر له كل ما يبرره. ولكن يجب ألا يُستعمل هذا السلاح لتصفية أفراد لا أهمية لهم، ولا يحقق موتُهم سوى حمل العدو على الثأر".(8) إن غيفارا ابن المدارس الشيوعية يبيح الجريمة السياسية الموصوفة أو الجريمة المنظمة بوصفها إرهاباً مشروعاً وفعلاً ثورياً يقود إلى السلطة المطلوبة لتطبيق الأيديولوجيا العادلة من وجهة نظره، وهو يسوِّغ هذا الفعل في إطاره السياسي." وكل سياسة إنما هي صراع من أجل السلطة والعنف إنما هو أقصى درجات السلطة" على حد تعبير ك. رايت ميلز، فهل بدأ "الإرهاب المشروع" ـ إذا كان هناك أصلاً إرهاب مشروع ـ مع الحركة الشيوعية أم أنه طغى فقط في عهدها وقابله طغيان مضاد في إرهاب رأسمالي ـ إمبريالي مضاد في أثناء سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي ؟!..‏

يمكن أن نرد بداية استخدام مصطلح "الإرهاب" بمفهوم سياسي عصري إلى الثورة الفرنسية وممارساتها وتصرفات رجال مثل: "مارات" و"روبسبيير"‏

Marat et Robspierre اللذين كانا يريان شرعية ثورية في استخدام القتل ضد رجال العصر البائد ومن والاهم وضد أولئك الذين رأى فيهم روبسبيير على الخصوص مناوئين له أو أعداء للسلطة الشعبية التي يمثلها من الثوريين أنفسهم. وكان روبسبيير يصدر، هو ومن معه، في أحكامهم وممارساتهم عن اقتناع تام بأنهم "وجدان" الشعب وأدواته السلطوية، وكان يرتفع صوت ممثل الشعب في المجلس الثوري قائلاً : " "أيها المشرعون ضعوا الإرهاب على جدول الأعمال وليحوم سيف القانون فوق جميع المجرمين."(9)

ويرون أن إرادتهم تشكل التشريع والمحكمة والقاضي والسلطة التنفيذية(10) تماماً مثلما اعتقد الثورين في العهد الشيوعي أنهم يمثلون العدالة المطلقة وأنهم محقون في كل ما يمارسونه من أجل إنجاح الثورة وانتصارها، ومثلما يفعل الأميركيون اليوم الذين يعتقدون إن لديهم تفويضاً وتكليفاً إلهياً بالسيادة على العالم وبأن القوة التي يملكونها تسمح لهم بالتحكم بالعالم وفرض حقائقها فيه، وبتفسير الأفعال والأقوال وإصدار الأحكام واتخاذ الإجراءات الملائمة وفق تصورهم للعدالة والجريمة والعقاب.‏

وهذا لا يعني أنه منذ أقدم العصور لم تمارس أعمال اغتيال سياسي وتصفيات، وأعمال مخالفة للقوانين والشرائع والأعراف في ظل الثورات وأشكال الطغيان المتنوعة وعهود الاستبداد، ولا يعني أيضاً أن الخارجين على الطاعة وعلى قانون الإمبراطور أو الملك أو الجمهورية؛ أولئك الذين يجدون أنهم محقون وعادلون في خروجهم على طاعة الشخص أو القانون الظالمِيْن، لم يمارسوا عملاً أخذوا فيه القانون والسلطة التنفيذية بأيديهم واعتقدوا أنهم إنما يقومون بما يرسّخ العدل أو يعيده إلى نصابه بما يفعلون، فالذين قاومهم إخناتون، وكذلك الذين قاوموه، تبادلوا عنفاً ولربما إرهاباً، وحين ثاروا على توحيده ودمروا مملكته وآثاره سوغوا فعلهم بخروجه على العقيدة مما يبيح دمه، والذين اغتالوا يوليوس قيصر في مجلس الشيوخ في روما خرجوا على طاعته ورأوا في ذلك علاجاً لميول طغيانية يستحق صاحبها أن يُصفَّى من أجلها.‏

وفي عهود متفرقة نجد الثورة والثورة المضادة، والسلطة المعارضة، ونجد من يقاتِل ويقاوِم إمّا ليصل إلى سدة الحكم أو ليحافظ عليها، ونجد من يقاتِل ليحق حقاً ويزيل ظلماً ويوسِّع هامش حريَّته؛ ومن يقوم بأفعال تحت ذلك الشعار ثم يأخذ الأمر بيديه فيفعل ما كان ينهى عنه ويناضل ضده!! ونجد أيضاً من يمارس عنفاً مَرَضِيَّاً وإجراماً دموياً ويُدخل نفسه وغيره في دوامة الرعب والموت.‏

فهل يمكن أن نسمي كل ما اتصل بذلك وشاكله إرهاباً وكل فعل من ذلك القبيل: عنفاً مداناً؟.. أم أن هناك معيارية مستقرة، أو لابدَّ من أن تستقر على أسس وقيم، لنستطيع من خلالها أن نمايز بين الدوافع والوقائع وبين الأفعال والأحكام عليها، وأن نميّز بين الإرهاب الأسود والعنف المشروع؟ سواء أصدر ذلك عن شخص أو فئة أو حزب أو دولة؟!؟.‏

إن كل تغيير للسلطة والنظام والعلاقات بين الأفراد والجماعات والطبقات والمصالح والعلاقات، بين الدول والمجتمعات، خارج حدود التفاهم والتعاون والنظام المتعارف عليه، ينطوي على استخدام عنصر القوة لفرض الأمر الواقع ولفرض علاقة ما أو طاعة أو قرار إذعان بأسلوب يتجاوز المقنن والمشروع والمألوف. وقد تدخل الحروب في دائرة العنف المكثف المستمر الذي يؤدي إلى تغيير في الجغرافية السياسية أو الطبيعية وفي المصالح والعلاقات الاجتماعية والدولية بقسوة فائقة من جهة وإلى مشروعية الدفاع عن جغرافية ومصالح وحقوق وحريات أساسية من جهة أخرى، أو تؤدي إلى نبذ فرض هيمنة ومصالح وعقائد وثقافات وأيديولوجيات يُراد لها أن تُفرض "بالإرهاب المكثف = الحرب"، أو المخفف.(11)

لقد أقر القانون الدولي والقوانين الخاصة بكل دولة على حدة، وشرعة حقوق الإنسان والعقائد والأعراف الاجتماعية والدولية، أقرت مشروعية الدفاع عن النفس والأرض ضد المعتدي والمحتل، وقدرت مبدئية ذلك وقيمته، كما أقرت حق الشعوب في الدفاع عن أوطانها وسيادتها ومصالحها، وأقرت لها بحق تقرير المصير واختيار نوع الحكم الذي تريد.(1) .‏

وتحمي الشرائع والتشريعات والمنظمات الدولية، الأفراد والمجتمعات والدول، من كل أشكال الاضطهاد والقمع والاستلاب والإبادة، ولكن ذلك يبقى، في أغلب الأحيان، في إطار النظريات والفلسفات والمثاليَّات الخُلُقية، والشعارات والنصوص المستقرة على الورق، أمَّا على أرض الواقع وفيما هو معيش من علاقات وفعاليات وأفعال، فإن القوة، والقوة الغاشمة أحياناً، هي وحدها التي تحدد: العادل، والشرعي، والإنساني، والمشروع، والقانوني، وحتى الخلقي. وتراها تلوّن الأفعال والممارسات بالألوان التي تراها ملائمة لمنظورها ومصالحها ومنطقها، في تلك الفترة أو المرحلة من الزمن أو البقعة من الأرض، ومع ذلك الشخص أو تلك الفئة أو ذاك البلد؛ وتجد ذلك معبراً عما هو قانوني، وإنساني، وخلقي، إلى الدرجة التي تجعلنا نطرح السؤال المؤرق لأرواحنا وضمائرنا وعقولنا معاً، وهو: إلى أي حد تملك القوة تحديد المفاهيم والقيم، وإلى أي مدى تستقل الأخلاق والمثل، أو يمكن أن تستقل، في أحكامها ومقوماتها عن القوة؟!...‏

وإذا أردنا أن نبحث عن أمثلة لتلك العلاقات أو الممارسات، في الصلات والفعاليات الدولية والسلطوية والاجتماعية والحزبية والفردية، في كل بلد وكل عصر، فسنجد الكثير الكثير مما يصلح أنموذجاً.‏

وربما، وصولاً إلى علاقات وقوانين ومعايير، إنسانية ودولية وخلقية، أكثر عدالةً واستقراراً وشمولاً،وسعياً وراء مشاركة بشرية أوسع وأعمق، ربما من أجل ذلك، سعت الشعوب والأمم إلى إيجاد صيغ قانونية ومعاهدات واتفاقيات تخفف من العدوانية المطلقة لبعض القوى، وتحكم الصلات الدولية، وتضع حداً للكوارث التي تلحق بأفراد ومجتمعات وشعوب وبلدان، جراء حروب وأعمال وإرهاب دولي فرضتها المصالح والغطرسة وشهوة السلطة، والأطماع التي لا حدود لها بالسيطرة والسلب وإخضاع الآخرين وإبادتهم؛ والرغبة في إرواء أنواع التعصب القومي والديني عند البعض، والنزوع العدواني والعنصري والطغياني عند أفراد وأقوام ودول، من ذوي القوة وشهوة النفوذ؛ وكل ذلك يستفز قوة مضادة تؤدي إلى عنف مضاد.‏

وبعيداً عن شرعية العنف أو عدم شرعيته فإن النتائج تنعكس على حيوات أفراد كثيرين وعلى مصالح وحضارات وقيم وأجيال.‏

غير أن الصيغ التي وصلت إليها البشرية، حتى بعد حربين عالميتين مكلفتين ساحقتين؛ بقيت محكومة بسيطرة الأقوياء على الضعفاء، وبرغبة كل قوي في أن يكون الأقوى، وبقواعد الخوف وتوازن الرعب الذي لا يلبث أن يختل ليزيد من كمية الرعب ومساحات الظلم وتلاوينه الكثيرة.‏

وبقيت تلك الصيغ تشير إلى وصاية، مباشرة أو غير مباشرة، على المنظمات والهيئات الدولية التي أقيمت لأغراض وأهداف حقانية وإنسانية، ومن أجل الوصول إلى صيغ تعامل وعلاقات دولية، وقواعد وقيم وأعراف ومعايير أكثر عدالة واستقراراً وأقدر على إشاعة الأمن والازدهار.‏

فهل كان هذا المناخ بيئة ملائمة لنمو الإرهاب وازدهاره؟!...‏

وبعد ما يمكن تسميته بالحرب العالمية الثالثة، في تسعينيات القرن العشرين، أصبحت القوة الأميركية، قوة وحيدة القطب مهيمنة على المنظمات الدولية ومؤسساتها، تتزعم القوى الكبرى وتقودها جميعاً، بالقوة أو بالمنفعة المتبادلة أو بالخديعة أو بالضغط، إلى خدمة مصالحها هي، ولتعزيز هيمنتها وتنفيذ سياستها، وتجرها إلى الإذعان لأوامرها، والقبول بتفسيرها للأحداث والقرارات والقوانين. وتجبرها بالتالي على إعلان "الطاعة" أو الامتثال لإرادتها في كل ما ترى وتفسر وتقرر.‏

وسواء أتم كل ذلك خوفاً أم طمعاً أم بتواطؤ مشترك بين الأقوياء، فإن إرهاباً من نوع فريد أضيف إلى تاريخ الإرهاب وهو ما تمارسه القوة الأعظم اليوم على صعد ومستويات شتى، ويشمل ما بين تصفية الأفراد والأفكار والمصالح والقضايا والحقوق، وتصفية البلدان والثقافات والشعوب.‏

وهذا الذي تفعله الولايات المتحدة الأمريكية اليوم مع دول العالم، وتوظف له مجلس الأمن الدولي، الذي أصبح مؤسسة أميركية، جعلها وجعل حلفاءها يمارسون إرهاباً دولياً من نوع فريد، حتى باسم مكافحة "الإرهاب"، الذي تتعدد ألوانه وتفاسيره بتعدد مصالح الأقوياء ورؤاهم وسياساتهم.‏

لم يتوقف مفهوم "الإرهاب" كمصطلح، وأداة سياسية، وفعل ذي تأثير، في الحياة والتفكير وعلى الناس، لم يتوقف عن التطور والتلون والانتشار السرطاني أحياناً، منذ تلك البداية التي اخترت أن أبدأ بالإشارة إلى أنها محطة انطلاق المصطلح بمفهومه السياسي حتى عصرنا الحالي.‏

كما أنه لم يتوقف عند حدود ممارسات الأفراد الذين قد يهددون أفراداً أو جماعات أو حتى سلطات، ولا عند حدود سلطات تهدد شعوبها أو شعوباً وجماعات أخرى، ولم يتوقف أيضاً عند صراع "المعارضات والتسلط" في لعبة الوصول إلى الحكم، بل تعدى ذلك إلى مفهوم "إرهاب الدولة" المغطى باتفاقيات وتحالفات دولية وإعلامية تشوه المفاهيم كما تشوه التاريخ والوقائع ومقومات الحكم والعدالة والمعيار السليم.‏

وهي تمارسه إما مباشرة أو بدعمها لأفراد وأحزاب وأقليات وشرائح اجتماعية معينة، للقيام بأعمال إيجابية أو لإشاعة سلبيات ذات تأثير قتال، وصولاً إلى غايات وتحقيقاً لسياسات، تحت أسماء وشعارات وادعاءات عديدة. وتمارسه أحياناً مجموعة من الدول مثل الدول الغربية، ضد دولة أو مجموعة من الدول بهدف خنقها أو إبقائها في حالة تخلف دائم، واستنزاف طاقاتها، ومنعها من القيام بدور مؤثر في محيطها وداخل حدودها؛ وذلك منعاً لها من المشاركة في فعاليات قومية، أو لتمرير مشاريع استعمارية وتصفوية واسعة، شأن الممارسات الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد بعض البلدان العربية والإسلامية؛ أو تمارسه تعطيلاً لطاقة الشعب والبلد، وإحكاماً للسيطرة على الإرادة والقرار، وصولاً إلى فرض الهيمنة وتنفيذ خطط بعيدة الأثر على مستقبل القضايا القومية والمصيرية للأمة.‏

وإذا أردنا تلمس مظاهر نمو "الإرهاب" في الماضي المؤثر الذي أشرنا إليه، وحددنا ذلك ببداية انطلاق المصطلح، وجدنا ممارسات تمتد منذ بدايات الفوضوية والفوضويين، "تُشَرْعِنُ" ذلك الفعل.‏

فهم كانوا يبيحون لأنفسهم تصفية الآخرين المخالفين لهم، والأعداء "الرجعيين"، ويحرمونهم من كل أنواع الحريات وأشكالها؛ ويمارسون القمع الفكري والجسدي تحت أسماء واعتبارات ومسوّغات مختلفة. وقد حدث ذلك عند الثوريين لأسباب وأهداف يجدونها مشروعة وضرورية لنجاح الثورة وترسيخها وللقضاء على "أعدائها"،(12) وتحقيق أهدافها؛ وكذلك عند اليمينيين والمحافظين وسلطاتهم الإمبريالية لتغطية نزوعهم الاستعماري واستغلالهم للآخر.‏

وهكذا وجدنا ذلك عند الشيوعيين والنازيين والشوفينيين والرأسماليين، حتى ليكاد يختلط الأمر فيتعذر التمييز لكثرة حجج كل فريق واعتباراته وتسويغاته، ولكثرة الفلسفات و"الأيديولوجيات" التي تتقدم رافعة راياتها للدفاع عن ذلك من كل فريق ومجتهديه ومنظّريه، وفي كل بلد من البلدان أو في كل حزب وشريحة اجتماعية؛ وكلها تغلف أفعالها وأقوالها وتوجهاتها بالعدالة الاجتماعية والحق والشرعية والمصلحة الإنسانية العليا؛ وتقيم متاريس القيم والأخلاق واعتبارات الدفاع عن النفس والوطن والحرية، ومقاومة الظلم والقهر والعدوان والتسلط والهيمنة.....الخ.‏

حتى أننا وجدنا أن النازيين وضعوا ممارساتهم للإرهاب تحت اسم "الإرهاب ضد الإرهاب" كما كان يقول "الغستابو" وكما يقول "الموساد" والعنصريون الصهاينة اليوم، في سياق تسويغهم لممارساتهم الإرهابية ضد العرب الذين يقاومون بمشروعية ويقاتلون ضد الاحتلال ودفاعاً عن النفس؛ فقد قال شلومو غازيت، في أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان:"إن السلاح المجدي الوحيد لمكافحة الإرهاب هو "الإرهاب" وإن "إسرائيل" لديها خيارات تتخطى ما استخدمته بالفعل من أجل الحديث باللغة التي يفهمها "الإرهابيون"، وكأن اجتياح بلد واحتلال عاصمته وتدمير بناه وقتل مواطنيه من قوة غازية ليس إرهاباً إجرامياً موصوفاً بحد ذاته!؟.‏

لقد أدرج موضوع "الإرهاب الدولي" أول مرة في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة السابعة والعشرين عام 1972، وشكلت لجنة من /35/ دولة لمتابعة هذا الموضوع. وفي عام 1979 في الدورة 34 اعتمدت الهيئة العامة نتائج أعمال اللجنة التي "أدانت بصورة قاطعة جميع أعمال "الإرهاب الدولي" التي تعرض للخطر أرواحاً بشرية أو تودي بها أو تهدد الحريات‏

منذ إنشاء الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء وهي تحاول تلمس تعريف ووضع قوانين لأفعال كان يراها البعض مشروعة ويراها البعض الآخر محرمة، كل من وجهة نظره ووفق مصالحه والمعايير التي يستند إليها.‏

ولم تكن المعايير المستندة إلى القيم، ومفاهيم تلك القيم هي التي تحدد نقاط الاختلاف والاتفاق في هذا المجال- على الرغم من دورها وتأثيرها- ولكن الصراعات السياسية بين القوى الكبرى بالدرجة الأولى هي التي تكمن وراء الاختلاف. لقد كانت الحرب الباردة التي امتدت بعد ذلك واستمرت حتى انهيار الاتحاد السوفييتي‏

عام 1989-1990 هي التي تتحكم بالمعايير والقرارات وتوجه الصراع.. لم يكن: العادل أو الإنساني أو الخلقي أو الرباني أو المقدس هو الذي يحكم هذه الأمور والأفعال التي تدور في فلكها والقوى التي تنتجها.. بل كانت المصالح والاستراتيجيات وأجهزة الاستخبارات والتحالفات هي التي تحدد الرؤية والتصرف والقرار والبعد الخلقي والمشروعية من عدمها وتفسر القانون الدولي في هذا المنحى أو ذاك. بدأت الأمم المتحدة تفكر بوضع تعريف للإرهاب منذ عام 1963 ولقد أدرج موضوع الإرهاب أول مرة في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة السابعة والعشرين عام 1972، وشكّلت لجنة من 35 دولة لمتابعة هذا الموضوع. وفي عام 1979 في الدورة 34 اعتمدت الهيئة العامة نتائج أعمال اللجنة التي "أدانت بصورة قاطعة جميع أعمال الإرهاب الدولي التي تعرّض للخطر أرواحاً بشرية أو تؤدي بها أو تهدد الحريات الأساسية، وأدانت استمرار أعمال القمع والإرهاب التي ترتكبها النظم الاستعمارية والعنصرية والأجنبية، سالبة الشعوب حقها المشروع في تقرير المصير والاستقلال وغيره من حقوق الإنسان والحريات الأساسية" ودعت الدول إلى عقد اتفاقيات ثنائية تساعد على مكافحة الإرهاب الدولي؛ وسلمت بأنه ينبغي للجمعية العامة والأمين العام، من أجل المساهمة في القضاء على الأسباب الكامنة وراء الإرهاب الدولي ومشكلة الإرهاب الدولي، أن يوليا اهتماماً خاصاً لجميع الحالات، بما في ذلك في جملة الأمور، الاستعمار والعنصرية والحالات المنطوية على الاحتلال الأجنبي التي تدفع إلى الإرهاب الدولي وتعرض السلم والأمن الدوليين للخطر...".‏

وفي الدورة 42 صدر القرار 42/159 الذي حث جميع الدول على "أن تولي اهتماماً خاصاً لجميع الحالات، بما فيها الاستعمار والعنصرية والحالات التي تنطوي على انتهاكات عديدة وصارخة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، والحالات التي تنطوي على سيطرة أجنبية واحتلال أجنبي، التي يمكن أن تولد الإرهاب الدولي وتعرض السلم والأمن الدوليين للخطر".‏

واستمر السجال بين معسكر يتحدث عن "إرهاب" يعرِّض السلم والأمن الدوليين للخطر، واحتلال واستعمار وممارسات عنصرية وقهر وعدوان أجنبي استيطاني يولّد ما يسمى "إرهاباً"، والاستعمار والقهر والمنافسة وما هو في واقع الأمر إلا ممارسة مشروعة للمقاومة الوطنية ضد الاحتلال التي هي حق شرعي للشعوب التي تسعى لتحرير أوطانها وامتلاك حقوقها وحريتها، وفي مقدمتها حق تقرير المصير.‏

وكانت حركات التحرير والبلدان التي تشكو من الهيمنة على قرارها وإرادتها واقتصادها، وتلك التي تناضل ضد عنصرية بغيضة واحتلال مقيت، تستند إلى قوة تحمي موقفها وتجعل لأقوالها وتفسيراتها وممارساتها سنداً وشرعية.‏

ولكن بقيت كلمة "الإرهاب" تضفي ظلالها على ممارسات مشروعة وغير مشروعة في آن معاً، وبقي التوازن الدولي للقوى يلعب دوراً في توازن موازٍ للتفسيرات إلى أن حدث انهيار الاتحاد السوفييت، وتفردت الولايات المتحدة الأميركية بالسيطرة- عن طريق القوة- على قرار كثير من الدول، وعلى المنظمة الدولية ومؤسساتها؛ الأمر الذي نتج عنه خلل واضح في ميزان القوى تبعه خلل في توازن التفسيرات والمواقف والأفكار، وفي النظر إلى الأفعال والمصطلحات معاً.‏

وقد أدى هذا- كما هو معروف- إلى انهيارات كثيرة، وتغيير جذري في مواقف بلدان وأحزاب من قضايا مركزية، كما أدى إلى اتخاذ قرارات دولية، أو باسم المنظمة الدولية، خلقت خللاً أعمق في مستندات قانونية وخلقية كثيرة، وسأكتفي بالإشارة إلى قيام الولايات المتحدة الأميركية بدعم "إسرائيل" ضد العرب في كل المجالات، وقيادتها لحملة أدت إلى إلغاء القرار 3379 الذي يساوي الصهيونية بالعنصرية، وتبعه إلغاء أكثر من ثلاثين قراراً من قرارات مجلس الأمن أدانت "إسرائيل" بالعدوان والممارسات العنصرية والإرهابية؛ وجاء كل ذلك تحت شعار "إزالة ما يكدر إسرائيل"، حيث قال ماكوري المتحدث باسم الخارجية الأميركية: "إن الوقت قد حان لنرى إذا كانت هناك قرارات للأمم المتحدة" تتضمن أشياء مكدرة بحق "إسرائيل" يمكن إلغاؤها أو تعليقها.‏

وهكذا أخذت الجهود تتواصل "لتنقية صفحة "إسرائيل"- الصهيونية- العنصرية" من كل ما يشوهها، بحكم طبيعتها وممارساتها، بهدف رسم صورة أخرى لها، وصنع تاريخ مغاير لما استقر لها من تاريخ في المنظمة الدولية والعالم الثالث. وازداد بالمقابل تكثيف الجهد لتشويه صورة العرب ونضالهم وكفاحهم المشروع ضد الاحتلال والاستعمار- الاستيطاني العنصري، وأخذت المقاومة الوطنية المشروعة للاحتلال والعدوان تأخذ شكل "الإرهاب" وتدمغ به، ويصنف كل من يؤيدها على أنه يرعى الإرهاب ويمارسه؛ ودوى ذلك بصوت واحد من قوة غربية- صهيونية مهيمنة، وقادرة على تسخير القرار الدولي لمصالحها ومصالح حلفائها، وصبغ الأمور وتفسير القرارات والأحداث بما يلائم منطق القوة التي تملكتها الغطرسة التي تعززت بضعف الآخرين الواقعين تحت ضغوطها الهائلة.‏

وأخذت الولايات المتحدة- حكومة كل العالم- تسعى علناً لتصفية حساباتها مع كل من كان يقف في وجه مشاريعها ومؤامراتها، ومن يعارض خططها لتصفية القضية الفلسطينية وإلحاق الوطن العربي كلياً بالقرار الأميركي وإخضاعه لهيمنة الشركاء العنصريين، والإدارة الأميركية "وإسرائيل"، اللتين أعلنتا بوضوح، على لسان الرئيس بيل كلنتون في لقائه مع رابين 15-3-1993 إذ قال: "لقد بدأنا حواراً يهدف إلى رفع علاقاتنا إلى مستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية: لنكون شركاء في السعي إلى السلام وشركاء في السعي إلى الأمن". والسلام هو سلام إسرائيل والأمن هو هيمنتها على الآخرين والقضاء على كل مقومات الأمن والأمان لديهم.‏

ولأن ما نود التركيز عليه هنا هو الواقع الراهن وليس الماضي والتاريخ، وينصب على الممارسات اليومية وما يؤدي إليها ويتصل بها من حملات إعلامية وسياسية وأمنية، وما ينتج عن ذلك من أفعال مؤثرة تقوم بها دول ومؤسسات وهيئات دولية، وتقع نتائجها على أفراد وأحزاب وبلدان وأبرياء، وتشمل في تعميمها- أحياناً- معتنقي دين، وتطاول ملامح أصوله لتطالها- هو الإسلام- ولأن "الإرهاب" أخذ يشكل سلاحاً من الأسلحة التي تشهر على العرب الذين يقاومون الاحتلال والهيمنة الأميركية والوجود الاستيطاني- العنصري الصهيوني، وعلى المسلمين والإسلام ذاته، في سياق إعلان الولايات المتحدة الأميركية- بعد انتهاء حرب الخليج الثانية- عن غزو مفتوح للآخرين، ولا سيما العرب والمسلمين، حيث قال الرئيس بوش: "إن القرن القادم سيكون قرن انتشار وهيمنة القيم الأمريكية والسلوك الأميركي والثقافة الأميركية". وعزز مفسرون ومتطرفون غربيون ذلك ووضحوه بالقول: "إنه كما شهد القرن الحالي انهيار الشيوعية والماركسية سيشهد حول الإرهاب في الواقع الراهن، وما يتصل بذلك من ممارسات؛ ولأن صراع "السلطة والمعارضة" في بعض الأقطار العربية أخذ شكل العنف والعنف المضاد، أو "الإرهاب والرد على الإرهاب"- كما يحب البعض أن يقول- فسوف نحاول أن نركز على بعض المفاهيم والنماذج التي تتصل باستخدام الإرهاب سلاحاً نفسياً وسياسياً وإعلامياً ضدنا، وتسويغ عمليات الإبادة البطيئة التي تتم باسم "مقاومته"؛ وعلى استخدام فئات منا لجعل فعلها المقاوم يتجه اتجاهات ضارة تساهم في رسم الصورة التي يريدها أعداؤنا لنا وترويج تلك الصورة، واستخدام قوانا ليفني بعضها بعضاً بدلاً من أن تتوجه كلها لمقاومة إرهابه واحتلاله ومشاريعه ومخططاته؛ مكتفين بإشارات ونماذج من الفعل لرسم بعض ملامح هذا الواقع الراهن وصولاً إلى بعض الاستنتاجات العامة.‏

بعد حملة اختطاف الطائرات، والقيام بعدد من العمليات الفدائية الموجهة ضد العدو الصهيوني خارج الأرض المحتلة، وازدياد المواجهات حدة بين أجهزة الأمن والمخابرات "الإسرائيلية" والمنظمات الفلسطينية العاملة في بلدان مختلفة؛ تنامت خلال العقود الثلاثة الأخيرة من هذا القرن الجهود الرامية إلى تحديد أسباب "الإرهاب" ومقاومته، وازدادت معها حملات الإعلام والسياسة والتهديد، التي جعلت مفهوم الإرهاب يكاد يلتصق بالعربي ويصبح من صفاته، ثم يكون من صفات المسلمين ونتيجة "للإسلام"، وساعد عرب ومسلمون، رسميون وغير رسميين، عن قصد منهم أو من دون قصد، ساعدوا على ترويج ذلك وتسويغ استخدامه أحياناً، والتمكين من نشره واستقراره في الأذهان.‏

وأصبحت الحصيلة العامة لذلك، منذ بداية التسعينيات من هذا القرن وحتى الآن، التصنيفات الآتية:‏

أ- دول على قائمة الإرهاب، كلها تقريباً عربية وإسلامية منها "ليبيا- سورية- إيران- العراق- السودان" بالإضافة إلى كوبا وكوريا، وذلك حسب تصنيف وزارة الخارجية الأميركية، الذي يردده الغرب ويعتمده إلى حد كبير، ويعمل سياسياً وإعلامياً انطلاقاً منه، ومن كونه من الأمور المسلم بها.‏

ب- منظمات وأحزاب وشرائح اجتماعية، مصنفة كجهات أو فئات "إرهابية" حسب المنظور الصهيوني الغربي، وحسبما يردده الإعلام، وما تروجه الجهات الاستخباراتية والسياسية التابعة له، وينبغي محاربة تلك التنظيمات والأحزاب والمنظمات وتصفيتها، حتى من قبل الدول العربية والإسلامية، التي لا توافق على ذلك التصنيف، كما يرى الغرب "وإسرائيل"، ونذكر من تلك التنظيمات: حماس- الجهاد الإسلامي- حزب الله- المقاومة الوطنية اللبنانية بكل الفصائل والأحزاب التي تدخل في إطارها مثل: السوري القومي الاجتماعي- البعث العربي الاشتراكي- الشيوعي اللبناني- التقدمي الاشتراكي...الخ. ضم ضمت مؤخراً: الجبهتان الشعبية والديمقراطية وصقور فتح.‏

ج- تنظيمات وأحزاب سياسية إسلامية: "أصولية- سلفية" من تيارات متعددة بأسمائها المعروفة وتوجهاتها في المغرب والمشرق، وهي تخوض مواجهات دامية مع السلطة في بعض البلدان العربية: الجزائر- مصر العربية- تونس، وتدخل حلبة العنف والعنف المضاد، أو ترد على العنف بالعنف المضاد، وصولاً إلى "العدل أو السلطة"، "الأمن أو الاستقرار في السلطة" حسب طرح كل من المعارضة والسلطة وموقعهما في البلدان المشار إليها.‏

وهذه التنظيمات التي تضمها الفقرة الأخيرة من فقرات ما يمكن أن نسميه- تجاوزاً- تصنيفاً أولياً، وهو ما اخترناه تسهيلاً للتعرف والاستخلاص، هي فئات اجتماعية منظمة يطلق الإعلام العربي على أجنحتها العسكرية وعلى ممارسات تلك الأجنحة في بلدانه وفي البلدان العربية، والإعلام الغربي والصهيوني صفة: الإرهاب، وتتم مقاومتها، في البلدان التي يقوم بها تبادل العنف، رسمياً على هذا الأساس.‏

وقبل أن نلتمس سبيلاً إلى التمييز بين المقاومة المشروعة والإرهاب المدان، بين العنف الذي تبيحه شرعة حقوقية وشريعة سماوية وأعراف وقوانين دولية، وذلك الذي يُحكم عليه ولا مؤيدات أو مسوغات خلُقية وقانونية وشرعية له من أي نوع؛ يحسُن بنا أن نتوقف عند حدود معيارية ما وأسس ومواصفات وقواعد نحتكم إليها، ونتقصى أهدافاً وأسباباً لفعل ما، لنجعل منه مقاومة مشروعة في حالات ومواقع ومواقف، ولآخر فتجعل منه إرهاباً ممقوتاً في حالات ومواقع ومواقف أخرى، حتى لا نقع في ازدواجية المعايير والأحكام المسبقة التي نشكو منها، وهذا يستدعي وقفة تمهيدية حول الإرهاب والمقاومة.‏

-الإرهاب والمقاومة:‏

الإرهاب فعل عنف مرافق بدرجات من الرعب والتخويف قد يصل إلى حدود التصفية الجسدية والعدوان المدمر على الجانب الروحي والفكري في الإنسان، وقد يعبر عن نفسه في تدمير الممتلكات وتهديد الاستقرار الاجتماعي والنفسي، والتأثير السلبي على ممارسة الحقوق والواجبات والحريات العامة.‏

ويقوم من يمارس الإرهاب بفعله وصولاً إلى سلطة أو حفاظاً على سلطة أحياناً/ روبسبيير- الفوضويون ـ الإرهاب في فترة الثورة الشيوعية/ أو ممارسة للعنف السياسي وللإرهاب بوصفة صيغة متقدمة على العنف السياسي بغية الوصول إلى السلطة وتدمير الخصوم المحتملين بعيداً عن الممارسة القانونية- الديمقراطية لأساليب تداول السلطة.‏

كما يقوم من يعتمد الإرهاب أسلوباً لتحقيق أهدافه السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية الخاصة بأفعال من شأنها أن تلحق الهزيمة بالأعماق والإرادة وتشيع حالة فظيعة وواسعة من الخوف لدى فئات من الناس، لكي يسفر ذلك عن تحقيق أهداف مرسومة. ومن أفعال الإرهاب البارزة في هذا المجال ما قامت به الصهيونية وما تقوم به من مذابح على أساس عنصري لطرد الفلسطينيين من وطنهم وإلحاق الهزيمة بمقاومتهم وبكل مقاومة عربية ترمي إلى تحرير الأرض أو المحافظة عليها. ويأتي في هذا الإطار الفعل الرهيب الذي قام به أمثال: بيغن وشامير وشارون وباروخ غولد شتاين وبيرس في مذابح: دير ياسين- قبية- كفر قاسم- صبرا وشاتيلا- مذبحة الحرم الإبراهيمي- ومذبحة "قانا"/ وهذا على سبيل المثال لا الحصر.‏

وقد يأتي فعل الإرهاب تحقيقاً لمكاسب عن طريق الابتزاز، وخلقاً لبؤر توتر تقوم بها أجهزة استخباراتية أو شركات كبرى من تلك التي تعمل على ترويج صناعتها من الأسلحة، أو دول ترمي إلى تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو مكاسب مالية والحصول على امتيازات عن طريق الإرهاب وهناك الإرهاب المرتبط بالجريمة المنظمة أو المتعاون معها لغسل أموال فاسدة أتت عن طريق التجارة بالمخدرات أو بالرقيق الأبيض، وغير ذلك.‏

ومن الملاحظ في عالم الحيتان الرهيب، وفي واقع عالم يوصف بأنه على أعتاب نظام دولي جديد أنه كلما كبرت الجريمة وازدادت القوة التي تقف خلفها غطرسة وإرهاباً كلما ضمر الحق وضعف الموقف القانوني والدولي والسياسي المواجه له.‏

فإرهاب الدولة الذي تمارسه "إسرائيل" بتغطية أميركية، أو إرهاب الدولة الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية، ضد دول وشعوب، وتنتصب على طرقه كقاطع طريق شرس فوق القانون الدولي أو تأخذ القانون الدولي بيدها وتوظف المؤسسات الدولية لخدمة أغراضها تلك بكل الوسائل المتاحة؛ ذلك النوع من الإرهاب مسكوت عنه؛ وقادر من يقف وراءه على تغيير الحقائق والوقائع والمعطيات ليقدم نفسه حارساً للقانون ولحقوق الإنسان من الحريات، بينما يدخل تحت أقنعتها وأقنعة "الديمقراطية" ليخرب سياسات ويتحكم بحكومات ويصادر قرارات دول، ويؤثر في مصائر شعوب.‏

فالحركة الصهيونية والكيان الذي أقامته في فلسطين ومنظماتهما الإرهابية أول الجهات شبه الدولية و"الدولية" التي مارست خطف الطائرات المدنية في المنطقة، وقد بدأت باختطاف طائرة سورية أولاً، وهي التي قامت بعمليات إرهابية ضد شخصيات دولية مثل الكونت برنادوت أول وسيط للأمم المتحدة يتم اغتياله من قبل إسرائيل عام 1948، وأسقطت طائرات مدنية عمدا(13) ـ الطائرة الليبية فوق سيناء ـ وقامت بأول عملية اختطاف لطائرة في المنطقة ـ الطائرة السورية في الخمسينيات(14) ـ وسممت الخبز في مدن ألمانية، وخططت لتسميم المياه في بريطانيا عبر باريس، وذبحت الأطفال والنساء في قرى عربية، وصادرت أرض العرب وفرضت عليهم التشرد والموت والقهر، وما زالت تفعل ذلك وتهدد الأشخاص والممتلكات والمقدسات والحقوق بالنسبة لدول عربية ولمجموعات بشرية تتعرض لأنواع من الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة وجنوب لبنان والجولان؛ ويلقى فعلها ذاك تغطية قانونية وإعلامية ودبلوماسية وعسكرية من الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية. بينما تحاول تلك "الدولة" وحماتها تقديم المقاومة الوطنية ضد الاحتلال على أنها إرهاب، وتلك من المفارقات الخلقية للنظام العالمي الجديد الذي يقوم على الإخلال بمنظومات القيم والسلوك والعلاقات ويدعي أنه يحافظ على القيم والسلوك والعلاقات!!!‏

إن مما هو ملح بشكل واضح، في تقديري، وضع حد للخلط بين مفهوم الإرهاب ومفهوم المقاومة الوطنية المشروعة للاحتلال؛ وهذا الموضوع تتعمد الخلط فيه "إسرائيل" والولايات المتحدة الأميركية وأجهزة الإعلام الغربية وبعض دول الغرب، وقد سارت في "زفته" بعض الدول العربية فأخذت تطلق على المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني لا سيما حماس والجهاد وعلى المقاومة الوطنية اللبنانية ضده في جنوب لبنان لا سيما "حزب الله" صفة الإرهاب والتخريب، بينما هو ضمن المقاومة الوطنية المشروعة التي أقرتها شرعة حقوق الإنسان والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية وتحارب الشعوب وتاريخ نضالها، فالمقاومة للمحتل حق لمن تحتل أرضه وواجب عليه. بينما تنطلق "إسرائيل" والولايات المتحدة الأميركية في تقويمهما ونظرتهما للأمر على أن ذلك تخريب وإرهاب لأن "إسرائيل" في أرضها التاريخية والفلسطيني واللبناني، والعربي بشكل عام "يمارس العدوان والإرهاب" دون حق له. وفي هذا تزييف متعمد للتاريخ وقلب مدروس للحقائق والوقائع، وبناء على القوة وتدمير للحق بوسائل القهر.‏

ويبدو لي أن هناك نوعاً من إرهاب الدولة الضخم في مردوده وتأثيره وقسوته وجرائمه مسكوت عليه، ونوعاً من المصادر المالية المذهلة التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية تحديداً لدعم الإرهاب ورعايته وتمويله وهي تمارس ذلك في الوقت الذي تقوم بتجفيف مصادر تمويل ما تسميه إرهاباً حتى لو كان على شكل مساعدات خيرية لمن فقدوا بيوتهم أو معيليهم من الفلسطينيين واللبنانيين من جراء الإرهاب الصهيوني والعدوان الواقع عليهم، ويتجلى ذلك بدرجة هائلة من الوضوح ويغطي بدرجة كثيفة من التعتيم. وأقصد بذلك الإرهاب المدروس الذي يلحق بالفلسطينيين لمصادرة أراضيهم وانتزاع أملاكهم منهم بالقوة ليحل محلهم "مستوطنون يهود" تقوم الولايات المتحدة الأميركية بتغطية نفقات استيطانهم "أي إرهابهم" وتقدم التسهيلات والدعم لذلك كله.‏

فقد قدمت الولايات المتحدة الأميركية عشرة مليارات دولار على شكل ضمانات قروض "لإسرائيل" لتمويل الاستيطان وتوسيعه. والاستيطان حركة عدوان إرهابي تقوم به الدولة ليستقر أشخاص يهود في أملاك أشخاص عرب وعلى حساب وجودهم ومستقبلهم وحياتهم وأملاكهم وهذا النوع الصارخ من الإرهاب الضخم لا يقابل لأي نوع من أنواع الاعتراض أو الإدانة أو الاستهجان. وتسمح الإدارة الأميركية بضخ الأموال من ولاياتها ومن أنحاء العالم لدعم الاستيطان- وهو الإرهاب الصهيوني النوعي الذي يطال أشخاصاً وممتلكات ومقدسات ـ وتفتح حضنها "لإسرائيل" ولكل دعم تطلبه للقيام بممارساتها الإرهابية وتعزيز احتلالها وهو النوع الثاني من إرهابها المستمر ضد الشعب الفلسطيني، وتقدم لها تغطية سياسية وإعلامية ودبلوماسية إضافة إلى الدعم العسكري المطلق والمفتوح مما يجعلها الراعي الأول للإرهاب في العالم وبامتياز منذ عشرات السنين، من دون أن يسألها أحد عن ذلك لأنها تحتل مجلس الأمن الدولي على نحو ما.‏

ويجدر بنا أن نطالب بتجفيف مصادر تمويل الإرهاب الصهيوني أولاً وهو يتمركز في الولايات المتحدة الأميركية مركز الشر في العالم، وأن نوقف الدعم الدولي لذلك النوع من الإرهاب.‏

-هناك نوع ثالث من الإرهاب المقترن بالفساد، وهو إرهاب يقع على الشعوب، على حياة الناس وصحتهم وسلامة البيئة التي يعيشون فيها، وهو إرهاب تمارسه الدول النووية تحديداً تلك التي تلقي بالنفايات النووية على شعوب بعض دول العالم بالتعاون مع فاسدين مفسدين، وهذا نوع من الموت البطيء والتهديد المستمر، والتشريد الفاضح للأمن النفسي والاجتماعي يقع على الأفراد جراء التلوث والخوف من الإشعاع وتقوم دول الغرب على الخصوص بممارسة هذا النوع من التهديد لحياة الأفراد وسعادتهم بمشاركتها التامة الواعية بما تسميه الجريمة المنظمة المتعاونة مع الإرهاب أو المعتمدة عليه أو المسببة له من حيث النتيجة النهائية للفعل الجرمي. فإذا كان الإرهاب جريمة- وهو كذلك فعلاً- فإن كل جريمة تسبب إرهاباً أو تنتج عن إرهاب وتؤدي إلى نتائج يسفر عنها الإرهاب.‏

وتبقى خارج هذه الأطر التي أشرت إليها قضايا أخرى تتصل بالإرهاب وممارسته وبما يسمى إرهاباً وتبنى عليه البنى والقرارات وحالات الحصار، كما تبقى خفايا التهم وأسبابها الحقيقية التي تجعل بعض السياسات وبعض الدول هي الممارس الأول للإرهاب أو العرَّاب الأول له وترمي من وراء ممارساتها أو تشجيعها إلى تحقيق برامج ومخططات سياسية، وكل ذلك يحتاج إلى عرض وتدقيق في مجال أكثر ملائمة من هذا المجال.‏

قال الرئيس كلنتون وهو يتكلم عن عمليات المقاومة ضد الكيان الصهيوني والعمليات المضادة وهو في صدد تطبيق أوسلو: "أود أن أحث الجميع على التفكير بمفاهيم جديدة في ما يخص الإرهاب، وعلى أن ننظر إليه لا كتضارب بين الثقافات أو كعمل سياسي من خلال وسائل أخرى، أو دعوة إلهية، بل كتضارب بين قوى الماضي وقوى المستقبل، بين أولئك الذين يهدمون والذين يشيدون، بين الرجاء والخوف، وبين الفوضى والانسجام." وأضاف قائلاً: "إن الإرهاب ليس السبيل إلى الغد بل إنه فقط الانكفاء إلى البارحة ...) وما ردم هوة الأحقاد القديمة إلا قفزة في الإيمان وانفصال عن الماضي وبالتالي تهديد مخيف لهؤلاء الذين لا يستطيعون التخلي عن أحقادهم. ولأنهم يخشون المستقبل يسعى الإرهابيون من خلال أعمالهم إلى إرجاع صانعي السلم إلى الماضي."‏

في هذا القول وضع الرئيس كلنتون الإرهاب في مجال جديد من الرؤية حين ركز على أنه "تضارب بين قوى الماضي وقوى المستقبل.." وهذا يفتح باب الأسئلة: فهل الإرهاب بهذا المعنى هو فعل ينتج عن المتعلقين بماض ما، أو عن المحافظين على أصول ومعطيات دينية وقومية واجتماعية ومنظومات قيم تنحدر إليهم من الماضي؟! أم تراه يرتبط بنوع من التخلف ينتج عن سيطرة الماضي على العقل، أو يمنع العقل المعنى بالارتباط بماض ما من التقدم والرؤية والتمييز، ومن ثم يحجب أمامه حق الآخر في العيش والوجود والحرية والتفكير والاختلاف فيبيح دمه ويسوغ تصفيته على نحو ما؟!‏

والماضي الذي أشار إليه الرئيس لم يحدد على نحو واضح، وهو ما يجعل الباب مفتوحاً على الاحتمالات المختلفة. وقبل أن نحكم على هذه الرؤية أو لها، علينا أن نتابع فحص الاحتمالات التي تقود إليها.‏

فقد يكون الماضي حالة سياسية وقد تكون فكرة استطاعت أن تشرق في العقل، وقد يكون حقاً قديماً أو حقداً دفيناً، وكل ذلك يمكن أن يعبر عن نفسه بأشكال عديدة. وقد عبر الرئيس جورج W بوش عن ثقافة عدوانية متمكنة في روحه عندما قال فيما سُمي زلة لسان: بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 إنه يشن حرباً صليبية ولكن على من؟! لقد كان الجو مشبعاً هناك وما زال مشبعاً بالعداء والاتهام للعرب والمسلمين.. للعروبة والإسلام، وما زالت التغذية الرسمية وشبه الرسمية تصدر لهذا العداء وإن تقنعت بأقنعة تكشفها أكثر مما تحجبها. ولا يكفي بتقديري أن يردد الرئيس بوش وأركان إدارته أنه لا يقف ضد الإسلام ليكون على حق بينما يمارس فتكاً بالمسلمين ويتابع الضغط على دولهم؟ ويصدق في هذا المجال القول الذي ساقه بيان مؤتمر باكو حيث جاء فيه : " في الوقت الذي يجب خوض غمار الكفاح الدؤوب ضد الإرهاب ، فإن اقتصار هذا على المناطق الإسلامية دون غيرها يعني المساواة بين الإسلام والإرهاب. "(15) وهذا ما يفعله ويريد أن يستمر في فعله الأميركيون والصهاينة ومن يسير في ركابهم.‏

في حالة مثل "إرهاب أوما" نلمس الصراع الديني- القومي، من جانب والتعبير عن نزوع استلابي من جهة أخرى، وإذا كان التعصب مرفوضاً ويقود دائماً إلى العنف والدم والظلم فإن الرغبة في المساواة والعمل من أجل الاستقلال مباحان. ومن الطبيعي ألا يتم اللجوء إلى القوة للحصول على ذلك في حال وجود تفهم واحترام متبادلين ووجود مناخ ديمقراطي يؤدي إلى التفاهم؛ ولكن إذا أغلقت الأبواب دون المطالب المشروعة للأفراد والشعوب، وأعطى المسيطر ظهره لنداءات صاحب المطالب العادلة، وتصاعدت درجة الظلم ووتيرة المطالبة بالحق، فإن النتيجة هي تكوّن مناخ ملائم لولادة العنف الذي يتنامى بصورة عشوائية ويعبر عن نفسه بطريقة همجية أحياناً فيصل إلى إيذاء أبرياء لا ذنب لهم!؟ فالمسؤولية في مثل هذه الحالة تقع على الأطراف المعنية بالتساوي أو بما يقترب منه، لأن تلك الأطراف ساهمت بخلق المناخ الذي فرّخ فيه الإرهاب.‏

قال الرئيس كلنتون: "لا يوجد أي مبرر لقتل الأبرياء. فلا الأيديولوجيا ولا الدين ولا السياسة ولا حتى الحرمان أو الشكوى المحقة تبرر القتل. يجب أن نسعى لفهم المياه العكرة التي ينشأ فيها الإرهاب". ونحن معه تماماً في بعض ما حدده مما يؤدي إلى القتل، نحن لسنا مع القتل ولكننا لسنا مع الرئيس على الإطلاق في أن يترك الحرمان والشكوى المحقة من دون معالجة حتى يضج الظلم في الأعماق لأنه عندئذ تنمو في مناخ القهر والظلم والتواطؤ دوافع العنف الذي يقود إلى القتل ونمو عالم الجريمة تشعبه. ولا نعرف كيف نظر ولا كيف ينظر خلف كلنتون إلى القتل الذي تقوم به القوات الأميركية في أفغانستان.. تراه يبرر قتل الأبرياء لأن يداً أميركية " معصومة من الخطأ ومكلفة بمهمة إلاهية لتحقيق العدالة المطلقة؟ في أرض لا تعرف العدالة ودين أهلها الإسلام؟!"؟ يبدو لي أن الرئيس جورج بوش الذي يوزع التهم على الدول والشعوب يؤمن بأنه من عنصر آخر وأنه مكلف بتطهير الأرض من البشر الذين يختلفون معه في العقيدة ولا يركعون عند قدميه مستجيبين لأوامره خادمين لمصالحه.‏

قال الرئيس الأميركي جور W بوش في جوابه على سؤال يقول: " إذا كانت أفغانستان هي مجرد البداية، كما قلت، فماذا عن العراق ؟ ما هي الرسالة التي تود أن توجهها إلى هناك ؟. قال الرئيس بوش: "رسالتي هي، إذا آويت إرهابياً فأنت إرهابي، وإذا أطعمت إرهابياً فأنت إرهابي، وإذا طورت أسلحة للدمار الشامل تُستخدم لإرهاب الأمم، فإنك ستحاسب على ذلك. وكما قلت .. سنتأكد من أننا سنحقق كل مهمة نقدم عليها أولاً بأول "(16) ومن الواضح أن هذا الكلام الذي يخلط عمداً بين الإرهاب المدان والمقاومة المشروعة للاحتلال، بل الذي يعبر عن موقف أميركي ثابت في هذا المجال، يهدد العراق ولا يتوقف عنده فقط بل يتعداه إلى دول ومواقع أخرى يقول الأميركيون: " إنها تؤوي الإرهابيين وترعاهم". والأميركيون يأخذون بكل ما يقوله الصهاينة ويسمون إرهابياً من يسميه الصهاينة إرهابياً. وقد أكد الرئيس بوش موقفه وكلامه وخطة بلاده مرة ثانية في المقابلة ذاتها عندما قال: " أتمسك بهذه الكلمات: أفغانستان ليست إلا البداية. إذا آوى أحد إرهابياً فإنه إرهابي، وإذا مولوا إرهابياً فإنهم إرهابيون .. ولا يمكنني أن أكون أكثر وضوحاً من ذلك " (17) والانتفاضة عند الأميركيين إرهاب وقد وصفها كولن باول في خطابه بذلك، كما أعطى الضوء الأخضر لشارون بالاستمرار في مسلسل التصفيات الجسدية وملاحقة الناشطين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال وقتلهم بكل الوسائل حين قال بوضوح: " إن الإرهابيين يجب إيقافهم قبل أن يرتكبوا فعلتهم." وهي الذريعة التي يقدمها الكيان الصهيوني عند تصفيته لأي فلسطيني إذ يقول: إنه كان يخطط لتنفيذ عملية إرهابية، أو لإرسال إرهابيين "؟؟ وهذا التوجه هو الذي سمح وسوف يسمح لشارون وسواه من الإرهابيين الصهاينة المحتلين باستمرار تنفيذ مسلسل الإبادة البشرية ضد الفلسطينيين حتى في ظل وجود اتفاق.‏

وكما أن القتل مرفوض فإن السكوت على الحرمان والشكوى والقهر من الأمور المرفوضة. ويبقى هنا هامش دقيق وكثير الأهمية على كلام الرئيس الذي يحاول أن يقدم سرقة وطن وطرد شعب من أرضه وتعرضه المستمر للقتل والنفي أو لقهر مدة عقود من الزمن على أنها حالة من "مجرد الحرمان والشكوى"!؟ متناسياً أو متجاهلاً عن عمد أن سرقة الأوطان واحتلالها والتنكر لحقوق الشعوب ومحاولات إخضاعها بالقوة تقود وينبغي أن تقود إلى المقاومة المشروعة التي قد ينتج عنها القتل؛ والمقاومة المشروعة هي ما يحاول الرئيس أن يضفي عليه صفة الإرهاب!؟ وهذا من أعاجيب الرئيس العجيب؟! وهو ما يدفعنا أو ينبغي أن يدفعنا إلى إطلاق التساؤل المر: كيف تواجه الولايات المتحدة الأميركية هذا الموضوع؟! وهل تسأل نفسها عن دور كبير لها في صنع المياه العكرة التي ينشأ فيها الإرهاب، ومنها مياه الشرق الأوسط؟! لا يبدو أن الإدارة الأميركية تفعل ذلك ، بل هي مأخوذة "بنداء التاريخ " على نحو ما يروق لها أن تسمعه وتصنِّعه وتتوهمه فالرئيس بوش يقول عن حال الأمة أمام مجلسي الكونغرس في 29/1/2002: " إن التاريخ هو الذي أطلق النداء لأميركا وحلفائها للعمل، ومن واجبنا كما من دواعي فخرنا أن نخوض حرب الحرية "، وهو يعلن عن الوسائل بوضوح: التدخل في شؤون الغير بالقوة تحت ذرائع شتى منها اليوم: مكافحة الإرهاب. يقول الرئيس الشجاع متهماً حكومات بعض الدول ومسوغاً تدخل بلاده في شؤونها لتحقيق أهداف الولايات المتحدة واستراتيجياتها وضمان مصالحها وفرض هيمنتها على تلك الدول، ويوافقه ممثلو أميركا الرسميون والشعبيون على ما يقول ويؤيدونه بالتصفيق، يقول: " إن بعض الحكومات تفتقر إلى الشجاعة لمواجهة الإرهاب، ولا يجب أن يخطىء أحد بهذا الأمر: فإن لم تتصرف هذه الدول فإن أميركا سوف تتصرف". تصفيق". وهذه سياسة عدوانية تقوم على التدخل السافر في شؤون الغير تلقى قبولاً متوحشاً من أعلى الجهات الحاكمة والناظمة لشؤون الحكم في الولايات المتحدة الأميركية، وهي سياسة من شأنها أن تشيع المقاومة ضدها وأن تؤسس لذلك النوع من المقاومة التي تسميها الإدارة الأميركية إرهابا، أوليست الإدارة الأميركية بهذا النهج تمارس الإرهاب وتشجع على ممارساته في أرجاء العالم!؟ً.‏

لم تصغ الإدارة الأميركية في أي وقت لنداء العرب عامة والفلسطينيين من العرب خاصة عندما كانوا يضجون بالقول : إنهم يتعرضون للقتل والتدمير وأنواع الحصار واضطهاد من قوة الاحتلال الصهيوني وأنهم يطالبون بتطبيق اتفاقيات جنيف لا سيما الاتفاقية الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بموضوعهم وأنهم يطلبون حماية دولية لهم من مسلسل الإبادة الصهيوني المستمر، وكانت تسمي كل دفاع لهم عن النفس والمقدسات والأرض عنفاً وإرهاباً وتشجبه وتطالب العرب جميعاً بالعمل على وقفه ولا تطالب الكيان الصهيوني بالكف عن القتل والتدمير والحصار والملاحقة والإبادة. وحين تصل معاناة الشعب الفلسطيني إلى الذروة ويقوم مقاتلوه بتفخيخ أجسادهم للدفاع عن أطفالهم تجأر رموز " العدل " الأميركي بالشكوى وتزأر بالتهديد والوعيد وتعطي رموز الإرهاب الصهيوني إشارة الفتك المتجددة بالمدنيين ؟! لقد سمعنا الرئيس الأميركي بوش يقول بعد عملية المجاهدين الفلسطينيين في القدس: " لقد فزعت وحزنت حين علمت بالتفجيرات التي وقعت مساء اليوم ـ السبت الأول من ديسمبر ـ في القدس. إنني أشجبها بشدة كأعمال قتل متعمَّد لا يمكن لأي شخص ذي ضمير أن يحتملها ولا يمكن لأي قضية أن تبررها أبداً." وطالب الرئيسَ عرفات بأن " يتخذ عملاً سريعاً وحاسماً ضد الإرهابيين والمنظمات التي تدعمهم."، بينما لم يقل صاحب البيت الأبيض كلمة يدين بها عمل صديقه شارون الذي أعطاه الحق في الدفاع عن " دولته وشعبه "بعدما قصف الأخير مطار غزة ومقر الرئيس عرفات فيها وجرح مئات الأشخاص هناك بهجوم طائرات الأباتشي، وإنما قال الرئيس بوش شيئاً يستحق التسجيل للذكرى والتاريخ والعِبرة، قال في مدينة أورلندو بفلوريدا: " إن لدي حلماً، وهو بأن تحظى إسرائيل بالسلام" و " إنه يتوجب على السيد عرفات الآن أن يرد بقوة لقمع هؤلاء الذين قتلوا الناس."؟! إن الرئيس بوش يسمي قتلى اليهود المحتلين " الناس " ولا يرى في قتلى الفلسطينيين أناساً؟! إنه يعيش التعبئة والتربية العنصريتين في أعماق ذاته ولذلك لا يرى أن من حق شعب واقع تحت الاحتلال أن يدافع عن نفسه إذا كان المحتل صهيونياً، ولا يرى القانون الدولي والشرعية الدولية والسماوية وهما يبيحان المقاومة المشروعة لمن تحتل أرضه ويهدد في نفسه وماله وولده ومقدساته؟! ولكن الرئيس وإدارته لا يريان حقاً من أي نوع وتحت أي مسوغ لشعب مظلوم مقهور يتعرض للذبح في أن يدافع عن نفسه ويمنون عليه بـ " حق" وحيد هو أن يركع لجلاديه وأن يدين مقاومته المشروعة ويشوهها ويشوه مصادرها ورموزها الدينية والقومية، ولا يلام الرئيس الأميركي في ذلك لأنه قوة عظمى أعماها العشق .. إنه عاشق لصهيون ويرى كل ما يأتي به الصهيوني حق وعدل إلاهيان وأن كل ما يقوم به سواه ضد عدوانه ومقته باطل تماماً، الرئيس عاشق لصهيون والعاشق لا يرى إلا من وجهة نظر معشوقه .. ومن الحب ما قتل.‏

في مقال لـه تحت عنوان : " ثلاثة مبادئ للنصر"(18) بعد أن كرر ما قاله الرئيس الأميركي بوش وبعض مستشاريه: " لا شيء يبرر الإرهاب ، وأن لا حجة ، سواء أكانت حقيقية أو وهمية ، سواء أكانت اضطهاداً قومياً أو شخصياً تبرر ممارسة الإرهاب.. وليس هناك إرهابيون طيبون وإرهابيون سيئون فجميعهم أشرار." قال نتنياهو: "قررت الولايات المتحدة أن الطريق الأساسي لمحاربة الإرهاب هو محاربة الأنظمة التي تقف من وراء المنظمات الإرهابية، وليس تحديداً تركيز الجهد على الإرهابيين أنفسهم. فإن الإرهابيين لا يخلقون أصلاً في الفراغ. إنهم يعملون من داخل أراض سياديَّة لأنظمة معينة فتدمير دعم الأنظمة يقود إلى هدم بنيان الإرهاب الدولي... وبهذا الشكل تهدد الآن سوريا من أجل وقف نشاطات حزب الله." . وأضاف "يرى الأميركيون اليوم أن الطريق للنصر على الإرهاب يكمن في زرع اليأس في صفوفه، وإلغاء كل أمل لدى نشطائه بإمكانية تحقيق أهدافهم باستخدام الإرهاب.". فهذا الأنموذج من التفكير والتفسير والتوجيه هو الذي يقدم تاريخ التشويه والتزوير للحقائق والوقائع ، ويقدم المقاومة المشروعة بوصفها إرهاباً والإرهاب المدان مقاومة مشروعة ودفاعاً عن النفس؟!‏

وبعد هذا العرض الذي ألتمس منه تقديم فروق مقرة بين المقاومة والإرهاب، تحاول أن تطمسها مواقف منحازة ورؤية مزدوجة مستندة إلى ثقافة وعقيدة ومعايير أدت إلى ممارسات نماها ودعمها فكر مشبع بنظرة غير بريئة وغير صحيحة ضد العرب والمسلمين واعتماد من ذلك الفكر على أساطير وأكاذيب واعتقادات صهيونية وتلمودية وتوراتية محرفة جعلت من كل ما تدعيه "إسرائيل" حقيقة حضارية تستدعي التزاماً خلقياً من الغرب حيال دولة تتعرض للإرهاب وكل ما يقوله العرب تسويفاً مرفوضاً لمقاومتهم التي لا يراها الغربي سوى إرهاباً.‏

وفي محاولة لتقديم مشروع تعريف للإرهاب، أو مقترح لتعريف يكون موضوع مناقشة، أعرض أولاً أربعة تعاريف أو أكثر لإغناء الرؤية وتوضيحها، ولتكون في الذهن ونحن لم نبتعد بعد عن صور الخلط بين الإرهاب والمقاومة من جهة وبين الجريمة السياسية المنظمة والجريمة العادية والجرائم السياسية وتلك التي ترتكب بحق الشعوب وتتزيا بزي العدالة المطلقة، والحرية الدائمة، والدفاع عن النفس، والمسؤولية الأخلاقية، وسوف أسوق أولاً تعريفين ليهوديين أحدهما قريب من الموضوعية والعلم والآخر هو صورة للعنصرية والفاشية‏

أولاً : التعريف الأول يقدمه نعوم تشومسكي الباحث اليهودي الأميركي ونصه الآتي: "نستخدم تعبير الإرهاب للإشارة إلى التهديدات باستخدام العنف، أو استخدامه بالفعل للتخويف أو الإكراه لتحقيق غايات سياسية في معظم الأحيان، سواء أكان إرهاب الجملة الذي يمارسه الأباطرة، أم إرهاب التجزئة الذي يمارسه اللصوص."(19)

والتعريف الثاني هو لعنصري من غلاة الصهاينة بنيامين نتنياهو الذي ينظر للأميركيين أحياناً ويحثهم على العداء للعرب والمسلمين يقول: "الإرهاب هو استخدام العنف الإرهابي ضد دولة معينة بواسطة دولة أخرى تستغل الإرهابيين لشن حرب من خلال الأفراد كبديل للحرب التقليدية، وأحياناً يأتي الإرهاب من حركة أجنبية تتمتع بتأييد دولة مستقلة تسمح وتشجع نمو هذه الحركات على أرضها."(20)

ويلاحظ بوضوح أن هذا التعريف مفصَّل على وضع الكيان الصهيوني ويحدد المقاومة الفلسطينية والمقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان والدول المعنية بمساندة المقاومة ضد الاحتلال: سورية وإيران ولبنان. وهو يقول: "كان الإرهاب الذي ترعاه الدول عنصراً دائماً في حروب العرب ضد إسرائيل."(21) الأمر الذي يشير إلى مزيد من الوضوح في تسويغ إشارتنا حول التعريف الذي يقدمه نتنياهو للإرهاب.‏

ثانياً : أسوق تعريفاً يقدمه اللواء الدكتور جلال عز الدين يقول: "الإرهاب هو عنف منظم ومتصل بقصد خلق حالة من التهديد العام الموجه إلى دولة أو جماعة سياسية، والذي ترتكبه جماعة منظمة بقصد تحقيق أهداف سياسية."(22)

ثالثاً : أورد بعض التعاريف التي ساقها د. محمد عزيز شكري في كتابه "الإرهاب الدولي" مع تعريف له هو:‏

تعريف: ألكس شميد وألبرت جونغمان Alex Schmed & Albert L. Jongman في كتابهما الإرهاب السياسي، يعرف الإرهاب بقوله: "الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الجزافية أو الرمزية كهدف عنف فعال، وتشترك هذه الضحايا الفعالة في خصائصها مع جماعة أو طبقة في خصائصها مما يشكل أساساً لانتقائها من أجل التضحية بها. ومن خلال الاستخدام السابق للعنف أو التهديد الجدي بالعنف، فإن أعضاء تلك الجماعة أو الطبقة الآخرين يوضعون في حالة من الخوف المزمن الرهبة). هذه الجماعة أو الطبقة التي تم تقويض إحساس أعضائها بالأمن عن قصد، هي هدف الرهبة، وتعتبر التضحية بمن اتخذ هدفاً للعنف عملاً غير سوي من قبل معظم المراقبين من جمهور المشاهدين على أساس من قسوة، أو زمن وقت السلم مثلاً) أو مكان في غير ميادين القتال) عملية التضحية، أو عدم التقيد بقواعد القتال المقبولة في الحرب التقليدية، وانتهاك حرمة القواعد هذا يخلق جمهوراً يقظاً خارج نطاق هدف الرهبة. ويحتمل أن تشكل قطاعات من هذا الجمهور بدورها هدف الاستمالة الرئيسي.‏

والقصد من هذا الأسلوب غير المباشر للقتال هو إما شكل حركة هدف الرهبة وذلك من أجل إحداث إرباك أو إذعان، وإما لحشد أهداف من المطالب الثانوية حكومة مثلاً). أو أهداف للفت الانتباه الرأي العام، مثلاً) لإدخال تغييرات على الموقف أو السلوك بحيث يصبح متعاطفاً مع المصالح القصيرة أو الطويلة المدى لمستخدمي هذا الأسلوب من الصراع"(23) .‏

يعرف أ. د. شريف بسيوني الإرهاب بما يلي:‏

"الإرهاب هو استراتيجية عنف محرم دولياً، تحفزها بواعث عقائدية أيديولوجية)، وتتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين لتحقيق الوصول إلى السلطة أو للقيام بدعاية لمطلب أو لمظلمة بغض النظر عما إذا كان مقترفو العنف يعملون من أجل أنفسهم ونيابة عنها أم نيابة عن دولة من الدول"، يسوق هذا التعريف د. محمد عزيز شكري في كتابه الإرهاب الدولي ص 48 ط/1، منشورات: دار العلم للملايين عام 1992.‏

أما الدكتور عزيز شكري فيقول:‏

"يمكن للمرء أن يستنتج بأن عدم وجود تعريف لأعمال الإرهاب الداخلي وعقوبة خاصة بها في تشريعات غالبية الدول ينفي وجود توصيف "جريمة" للإرهاب ...) وطبقاً للمبادئ العامة للقانون التي أقرتها الأمم المتمدنة "بمعناها الوارد في المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، كمصدر من مصادر القانون الدولي العام، توجد جريمة دولية للإرهاب مستقلة عن غيرها من الجرائم."(24)

رابعاً : تعريف وزراء الداخلية والعدل العرب الوارد في الاتفاقية التي أنجزوها في إطار الجامعة العربية بتاريخ 26/4/1998:‏

المادة الأولى:‏

يقصد بالمصطلحات التالية التعريف المبين إزاء كل منها:‏

1-الدولة المتعاقدة:‏

كل دولة عضو في جامعة الدول العربية صدقت على هذه الاتفاقية، وأودعت وثائق تصديقها لدى الأمانة العامة للجامعة.‏

2-الإرهاب:‏

كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر.‏

3- الجريمة الإرهابية:‏

هي أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي، كما تعد من الجرائم الإرهابية الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات التالية، عدا ما استثنته منها تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها:‏

أ- اتفاقية طوكيو والخاصة بالجرائم والأفعال التي ترتكب على متن الطائرات والموقعة بتاريخ 14/9/1963م.‏

ب- اتفاقية لاهاي بشأن مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات والموقعة بتاريخ 16/12/1970م.‏

ج- اتفاقية مونتريال الخاصة بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني والموقعة في 23/9/1971م، والبروتوكول الملحق بها والموقع في مونتريال 10/5/1984م.‏

د- اتفاقية نيويورك الخاصة بمنع ومعاقبة الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية بمن فيهم الممثلون الدبلوماسيون والموقعة في 14/12/1973م.‏

هـ- اتفاقية اختطاف واحتجاز الرهائن والموقعة في 17/12/1979م.‏

و- اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1983م، ما تعلق منها بالقرصنة البحرية.‏

المادة الثانية:‏

أ- لا تعد جريمة، حالات الكفاح بمخلتف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية.‏

ب- لا تعد أي من الجرائم الإرهابية المشار إليها في المادة السابقة من الجرائم السياسية.‏

وفي تطبيق أحكام هذه الاتفاقية، لا تعد من الجرائم السياسية- ولو كانت بدافع سياسي- الجرائم الآتية:‏

1- التعدي على ملوك ورؤساء الدول المتعاقدة والحكام وزوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم.‏

2- التعدي على أولياء العهد، أو نواب رؤساء الدول، أو رؤساء الحكومات، أو الوزراء في أي من الدول المتعاقدة.‏

3- التعدي على الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم السفراء والدبلوماسيون في الدول المتعاقدة أو المعتمدون لديها.‏

4- القتل العمد والسرقة المصحوبة بإكراه ضد الأفراد أو السلطات أو وسائل النقل والمواصلات.‏

5- أعمال التخريب والإتلاف للممتلكات العامة والممتلكات المخصصة لخدمة عامة حتى ولو كانت مملوكة لدولة أخرى من الدول المتعاقدة.‏

6- جرائم تصنيع أو تهريب أو حيازة الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات، أو غيرها من المواد التي تعد لارتكاب جرائم إرهابية.‏

7 ـ تعريف رابطة العالم الإسلامي للإرهاب :‏

خامساً : أسوق تعريف رابطة العالم الإسلامي:‏

في اجتماعها الموسع الذي عقد في مكة المكرمة، وضعت رابطة العالم الإسلامي تعريفاً للإرهاب نسوقه بنصه :‏

الإرهاب: هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان: دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه) ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله: ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين، القصص: 77).‏

سادساً : تعريف الموسوعة الفلسفية العربية:‏

"أما كلمة إرهاب فهي تسمح باستخراج علاقة بين بنية الذات الفاعلة ونتائج الرهبة على الموضوع الذي يتحملها، ولكن المعنى السياسي الاجتماعي القائم على طبيعة البواعث والأهداف التي من جرائها يحصل فعل الإرهاب، لم يظهر إلا مؤخراً، أي بعد أن ظهر وتبلور في استعمال تلك العبارة في اللغة الأجنبية، وذلك نتيجة لعملية تكوّن طويلة الأمد تعود جذورها إلى الثورة الفرنسية الكبرى التي بدأت عام 1789 حيث اكتسبت تلك العبارة البعد السياسي الاجتماعي الذي نعرفه اليوم." (25)

سابعاً : أتقدم باقتراح تعريف للإرهاب للمناقشة:‏

"الإرهاب هو استخدام منظم ومتعمد وغير مسؤول للعنف وأنواع القوة، والتهديد بها والتلويح باستخدامها،ضد دول أو سلطات أو جماعات بشرية أو طوائف أو شخصيات أو مؤسسات أو مصالح، بشكل مباشر أو غير مباشر أو عبر طرف أو أطراف أخرى؛ وإلحاق أضرار مادية بممتلكات ومعنوية بحقوق وجسدية بأشخاص، وإيقاع ضحايا وإحداث جراح وتشوهات، والقيام بتدمير ونشر رعب، وتوظيف الآثار النفسية والروحية والاجتماعية والسياسية الناتجة عن ذلك لتحقيق أهداف سياسية أو مادية والتأثير على قرارات حكومات أو دول أو شخصيات اعتبارية وطبيعية لجعلها تغير مواقفها وتتخذ قرارات تحت التهديد، أو للفت النظر إلى قضايا عامة أو خاصة، داخلية أو خارجية، يراها منفذ الفعل الإرهابي عادلة، وزج قوى وأطراف أخرى فيها لخلق حالة اهتمام سياسي وإعلامي وجماهيري عامة من أجل إيصال رسالة أو الحصول على منفعة أو تحقيق غرض أو القيام بابتزاز من نوع ما ".‏

والإرهاب السياسي يختلف عن الجريمة المنظمة وعن الجرائم العادية الأخرى التي تنص عليها معظم القوانين وتوصفها وتعاقب عليها.‏

وقد يكون الإرهاب في إطار صراع بين ما هو في السلطة ومن يريد أن يصل إليها في غياب أصول لتداول السلطة بالطرق الديمقراطية أو المشروعة، وقيام حالة من تفشي الظلم وممارسة إرهاب السلطة ضد المحكومين مما لا يجدي معه تنبيه أو رأي أو احتجاج؛ وقد يكون وسيلة من وسائل الأحزاب والتنظيمات التي تقر استخدام العنف وسيلة للوصول إلى السلطة والاستئثار بها لتحقيق مشروع تراه ثورياً وعادلاً يبيح لها استخدام كل الوسائل للوصول إلى ما يحققه.‏

ويختلف الإرهاب في أمور تسويغه والحكم القانوني والخلُقي على أفعال ونتائج ووسائل تدخل في نطاق ما يستخدمه من أدوات وأساليب عن المقاومة المشروعة والمطلوبة ضد الاحتلال والعدوان، فالإرهاب مدان والمقاومة مباحة شرعاً وقانوناً وعرفاً.‏

إن مناقشة في ضوء التعاريف والآراء والمقترحات السابقة، وفي ضوء ما حاولنا إيجازه حول مفهوم الإرهاب والحملة التي تتم اليوم باسم مكافحته والتغاضي عن ممارساته في مكان وإقحام مقاومة مشروعة ودعم مشروع لها في إطار الإرهاب المدان تجعلنا نتوقف عند بعض الآراء الغربية في هذا المجال:‏

منها آراء لتوني بلير وكولن باول وكوندوليزا رايس مستشار الرئيس بوش وعضو مجلس الأمن القومي، لنقدم رؤى ذات مرتسمات على الأرض، ولنتبصر في أقوال وممارسات وتوجهات قد تقود إلى مواقف تغذي الظلم وتؤسس لمقاومته.‏

ونبدأ بالتوقف عند آراء لتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا.‏

قال توني بلير في مقال بعنوان: خلافنا ليس مع الإسلام بل مع الإرهاب ومؤيديه/ الحياة 11/10/2001 العدد 14088:‏

".. تدرك بريطانيا وبقية أوربا والولايات المتحدة أن الفلسطينيين قد ظلموا، ولا يزالون يلاقون الظلم، ودعمنا دوماً إقامة دولة فلسطينية عن طريق التفاوض، تساهم في إشاعة الاستقرار في بلدان المنطقة من ضمنها إسرائيل. وكان هذا وراء توجيهنا ضغوطاً قوية في الأيام الأخيرة من أجل إعادة عملية السلام إلى مسيرتها.".‏

"لكن ادعاء أسامة بن لادن الأشنع هو أننا نشن الحرب على الإسلام.".. "وتكمن المأساة في أن أسامة بن لادن يستغل الدين باستهتار أخلاقي لإيقاع الشقاق بين الشرق والغرب، والمسلمين وغير المسلمين، إنه وأنصاره يحرضون على القتل باسم الإسلام ويلحقون الأذى بمصالح ورفاه المسلمين في أرجاء العالم.".‏

"يأمل ابن لادن وأمثاله في إقناعكم بأنه عندما نتخذ إجراءات ضد الإرهابيين ومؤيديهم فإننا نعلن الحرب على الإسلام. ربما يخدم هذا مصلحته فإذا صدّقه الناس سيكون في وضع أكثر أماناً وسيكسب أعضاء يجندون لتنفيذ اعتداءات إرهابية أخرى، وسيكون خطوة إلى هدفه الحقيقي: إضعاف أي حكومة إسلامية مستعدة للعيش بسلام وتعاون مع بقية العالم واستبدالها بمتعصبين متطرفين يخوضون نزاعاً مستمراً مع الغرب. هل يمكن أن يكون هذا حقاً في مصلحة الإسلام أو المسلمين حول العالم؟!".‏

ملاحظات: لو أن السيد توني بلير راجع التاريخ قليلاً لوقف على الحقائق والمعطيات الآتية:‏

1- أن وعد بلفور المشؤوم 1917 ضمن بشكل ما حقوقاً للفلسطينيين ما لبثت بريطانيا أن تنكرت لها، وأنها بعد أن سلمت فلسطين الواقعة تحت الانتداب لغير سكانها الأصليين وفق مخطط أشرفت عليه وباركته عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة، لم تشعر أبداً بنوع من التعاطف مع الفلسطينيين ولم تشعر بالظلم الذي وقع عليهم، وأن ما يحركها اليوم هو تكليف بإنجاح التحالف الدولي أو التحالفات الدولية التي تقيمها الولايات المتحدة لشن حرب طويلة على ما يسمى الإرهاب الدولي والدول التي "تؤوي الإرهاب أو ترعاه"- من دون أدنى تمييز أو عناية بالتفريق بين الإرهاب المدان والمقاومة المشروعة للاحتلال- وهي حرب لن تتوقف عند حدود العدوان على أفغانستان وملاحقة تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن كما أشارت التصريحات غير المسؤولة للمسؤولين الأميركيين وبعض المسؤولين الأوربيين.‏

2- أن بريطانيا العظمى سكتت على كل ما تعنيه اتفاقية سايكس ـ بيكو لتصل إلى إطلاق وعد بلفور الذي يمثل الشر الدفين والكراهية ضد العرب وصورة الاستعمار والتدخل المستمرين في شؤون المنطقة، والوقوف في وجه تطلعات الشعب العربي وآماله المشروعة.‏

وقد عملت الصهيونية- السياسية 1918- 1937- 1939 التي حققت وعد بلفور بعد سايكس بيكو، على تسخير عصبة الأمم والأمم لتحقيق أهدافها بتسهيل من أوربا والولايات المتحدة الأميركية وكانت بريطانيا على رأس من سهل ذلك التسخير لقوى دولية في خدمة مشروع إجرامي لم ينتج عنه سوى الشر والحروب والويلات للأمة العربية، وتهديد السلام وفقدان الأمن.. وقد قال إدوارد ماندل هاوس عن سايكس بيكو أيار/ 1917: "هذه خطة كلها سوء، وهذا ما قلته لبلفور، إنهم يجعلون من الشرق الأوسط مكاناً يستولد حرباً في المستقبل."(26) .‏

وكان التصميم على تنفيذ هذه الخطة مقدساً عند السياسيين البريطانيين الذين يحمل بلير تركتهم فقد قال تشرشل:"إن بريطانيا لن تتخلى عن المستعمرات الألمانية في أفريقيا المستولى عليها في الحرب، ولن تسمح لتركيا بأن تحتفظ بفلسطين أو بلاد الرافدين". جلير تشرشل.‏

وقد أكد لويد جورج على القوة والقهر في مذكرات مؤتمر الصلح حيث قال: "سنكون هناك- في فلسطين- بقوة الفتح وسنبقى" و "إن فلسطين، في حال استعادتها، يجب أن تكون واحدة غير قابلة للتقسيم من أجل تجديد عظمتها ككيان حي." و "لمجرد تحطيمها إلى أجزاء أمام الرب". لا لمجرد تحطيمها أمام الرب.". ألا يشير هذا الخطاب الواضح إلى نظرة اعتقادية واستعمارية واضحتين في الوقت ذاته؟. وجاء في أدبيات قرأها بلير أو يفترض أنه قرأها كما يفترض أن بوش المؤمن قد قرأها هو الآخر، جاء: "أتباع الكنيسة الإنجيلية والمنشقون عن الكنيسة البروتستانتية يتقدمون الصفوف لإعادة اليهود إلى صهيون"(27)

عادت الفكرة من جديد في منتصف القرن التاسع عشر على يد أنطوني كوبر. ايرل أوف سافتسبوري، مصدر إلهام الحركة الإنجيلية من جديد، وهدفها إعادة اليهود إلى فلسطين ، و"كان بالمرستون يلح على الإمبراطورية العثمانية لإقامة فلسطين يهودية في سياق التنافس مع فرنسا خلال اللعبة الكبرى في زمن الثلاثينيات والأربعينيات من القرن التاسع عشر 1840 "إن بريطانيا يجب أن تكون أداة الله في إعادة اليهود إلى الأرض المقدسة". فهل هي يا سيد بلير أداة الله في فرضهم على العرب من الفرات إلى النيل، وهل هي "بأمر الرب" قوة مهيمنة على الاقتصاد والسياسة والأمن في وطن العرب؟! كتب ليو ايمري:‏

"فيما عدا الولايات المتحدة الأميركية ما من بلد سوى إنكلترا الشغوفة بالكتاب المقدس والتي يغلب الكتاب المقدس على تفكيرها، يعتبر دائماً الرغبة في عودة اليهود إلى وطنهم القديم إلهاماً طبيعياً لا يجوز التبرؤ منه." سلام ما بعده سلام ص 312. وعلى هذه الأرضية كان مفهوماً أن يعمل هنري باترسون/ بتشجيع من جابوتنسكي على تأسيس فرقة يهودية في الجيش البريطاني تقاتل في فلسطين وتستقر فيها وعمل معهم جوزيف ترامبلدور.‏

وقد كان لويد جورج محامياً للحركة الصهيونية منذ عام 1903 ولمؤسسها ثيودور هرتزل وعندما تسلم منصبه أصبحت بريطانيا بقوتها الاستعمارية الهائلة هي المحامي الأول عن الحركة الصهيونية ومشروعها العدواني الاستعماري، ألا يمثل ذلك في ذاكرة السيد بلير على نحو ما!؟ وهل يستطيع السيد توني بلير أن يعلن أنه براء من كل ذلك التاريخ أم أنه سوف يغيره بتحقيق نوع من الإنصاف في اتجاهين:‏

1- اتجاه النظرة إلى فلسطين وأهلها وشرعية نضالهم من أجل العودة إلى وطنهم الأصلي سادة فيه.‏

2- وتجاه المقاومة المشروعة من أجل رفع ظلم طال أمده كما قال، وضد احتلال عنصري بكل المقاييس وصهيونية عنصرية بالطبيعة التربوية العقائدية التي يقوم بها اليهود: صهاينة وغير صهاينة، وفق أحكام التلمود وتعاليمه ونزعة الصهيونية العنصرية المدعومة بقوة أوربا في التأسيس والولايات المتحدة الأميركية وأوربا في التوسع والهيمنة والعسكرة.‏

أم أن السيد بلير يريد أن يخدرنا ليواصل خداعنا، حتى إذا وقف قائد من قادته أو من قادة التحالف الأميركي في أرض عربية أو إسلامية مقدسة قال ما قاله الجنرال غورو فوق ضريح صلاح الدين الأيوبي:"ها قد عدنا يا صلاح الدين"؟!إن الأفعال وليس الأقوال هي التي تقدم مصداقية السيد بلير وأمثاله أو تكشف خداعه أو نفاقه أما قراءة التاريخ فهي شافية وكافية لتجعلنا نقتنع بأن الغدر البريطاني بالعرب بلغ مداه ولن يتغير هذا النهج من تلقاء نفسه ولمجرد الرغبة في الإنصاف ، فذاك تاريخ تجاوزه التاريخ وتلك مواقف قائمة على حقد تاريخي له أبعاد عقائدية وثقافية واقتصادية وسياسية.‏

في لقائه مع الصحفيين بتاريخ 16/10/2001 قال كولن باول وزير الخارجية الأميركية في كلمته: ".. ولدى التقائنا اليوم في باكستان، هذا البلد الإسلامي العظيم، كررت بأن لا خلاف لدينا مع الدين الإسلامي أو الشعب الأفغاني، وحملتنا موجهة ضد أولئك الذين يحرفون ديانة عظيمة لخدمة الشر."(28) واعتبر هجوم 11 سبتمبر هجوماً ضد العالم المتحضر"(29) وأكد أن "الحملة ضد القاعدة وأسامة بن لادن والذين يؤونهما هي أولوية قصوى لنا، وهذا ما قادني إلى هنا هذا اليوم."(30) وإذا كانت هذه الإشارات ذات دلالة يجب ألا يتم القفز فوقها فإن ما استوقفني في أجوبته على أسئلة الصحفيين المراوغة المعهودة لنا نحن العرب في أجوبة حول الموقف الأميركي من قضية فلسطين والإرهاب الصهيوني، فرداً على سؤال:‏

".. أود أن أطلع على وجهات نظركم حيال كفاح الشعوب المضطهدة ضد أنظمة حكم قمعية لا تزال تمارس إرهاباً حكومياً، كيف تميزون بين مثل هذه الحركات المشروعة والإرهاب؟ وأنا أشير بكل وضوح إلى نزاع كشمير."(31) . قال باول: "لدينا وجهات نظر مشتركة حيال ذلك وهي أن الحوار بين الجانبين أمر هام، ولا مكان للإرهاب في العالم المتحضر"(32) وهذا الكلام هروب من المشكلة يعبر عن انتهازية أميركية وذرائعية تسوِّغ الأفعال وتسوقها.‏

وفي سؤال جوهري يقول: "هناك مئات المدارس التي تلقن الأطفال في هذه البلاد بأن أسامة بن لادن هو بطل.. كيف يمكنكم أن تكسبوا الحرب على الإرهاب إذا ظل الأطفال والشبان يتعلمون أن أسامة هو أنموذج يحتذى به؟!"(33) كان رد باول: "أعتقد أن هذا التعليم هو تعليم باطل.. فما هو الأنموذج لشخص يغزو بلداً آخر ...) ويساهم في تدميره ويسخره لأغراض شريرة ثم يقتل المدنيين الأبرياء، ويدعي أنه يقوم بهذا مستنداً إلى دينه وإلى تعاليم باطلة."(34) واختلط علي الأمر قليلاً وسألت نفسي: من الذي يتكلم: هل هو ابن لادن الواقع هو وأفغانستان تحت القصف والغزو الأميركيين البريطانيين ويتعرض لحملة "الحرب الصليبية" أو حرب باسم "العدالة المطلقة"، أو "الحرية التامة" من قوة يقودها بوش مستنداً إلى تعاليم دينه وقيم حضارته الأميركية التي سولت له نفسه أنها سوّغت له كل أشكال الإرهاب الصهيوني وقامت بممارسات عدوانية ضد شعوب كثيرة؟! أم أنه بوش بلسان كولن باول؟!‏

وأية تعاليم هي الباطلة، وكيف يمكن أن تتغير أو تزول؟! أيكون ذلك بتغيير أنظمة التعليم في أفغانستان وبعض الدول التي لا تعجب الولايات المتحدة الأميركية وطاقمها الغربي- الصهيوني أم في الولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي والكيان الصهيوني حيث تلقن معلومات مغلوطة كلياً ومشوهة عن الإسلام والمسلمين، وعن الصراع العربي الصهيوني وقضية فلسطين، وعمن هو الإرهابي والذي يدافع عن نفسه في الأراضي المحتلة من وطن العرب؟! وتردد في داخلي صدى الانتهازية الأميركية والغطرسة والذرائعية التي تسوغ أفعالاً وأحكاماً وتسوِّقها، والعنصرية الماضية في تقديم تعاليم تلمودية- عنصرية بالية وبائدة على أنها حضارة وتقديم حضارة الآخرين على أنها تخلف؟!‏

وفي صوت أميركي آخر، من الإدارة الحالية ذاتها إدارة جورج W بوش نقرأ درساً آخر يبدأ بموقف كوندوليزا رايس من موقف سورية حيال مفهوم الإرهاب، حيث قالت في لقاء لها مع قناة الجزيرة 16/10/2001:‏

"لا يمكن لسورية التفريق بين إرهاب القاعدة وإرهاب جماعة أخرى.". لقد استبعدنا في الوقت الحاضر قضايا تتعلق بالتفريق بين أنماط من الإرهاب.. ولقد أجرينا محادثات مع سورية توحي بما يلي: تخلي عن مهنة رعاية الإرهاب. وهذا ما نقوله لكل دولة في العالم. لا يمكن أن تكون محايداً في هذه المعركة."(35) . وأضافت ما معناه إن سورية تضعنا أمام إرهاب قذر وآخر أقل قذارة.‏

إنه كلام في منتهى الوضوح يعمد إلى الخلط المقصود بين المقاومة المشروعة والإرهاب المدان، ويؤكد أن موقف الولايات المتحدة الأميركية لم يتغير حيال ممارسات الكيان الصهيوني، وأنها تقرر أن كل أشكال مقاومة الشعب الفلسطيني واللبناني ضد الاحتلال هو إرهاب من نوع ذاك الذي تحاربه، وأنها تضع سورية التي تؤوي منظمات فلسطينية رافضة لاتفاق أوسلو وتنصر تنظيمات مقاومة للاحتلال على رأسها حزب الله، في كفاحها من أجل تحرير الأرض المحتلة، تضعها في نطاق الدول التي ترعى الإرهاب.. لأنها قالت لها: تخلي عن مهنة رعاية الإرهاب"؟! وهذا أمر يستدعي منا أن نتوقف عنده قليلاً لنسأل: من هي الدولة التي تتقن مهنة رعاية الإرهاب وتمارسها فعلاً؟! هل هي سورية التي يحتل الكيان الصهيوني جزءاً من أراضيها /الجولان/ منذ خمس وثلاثين سنة، وتؤوي فلسطينيين طردوا من وطنهم الأصلي ليحل في ذلك الوطن يهود مجلوبون من أوطانهم الأصلية ليزرعوا في وطن الغير وعلى حساب حياتهم ووجودهم واستقرارهم وأمنهم وشخصيتهم الثقافية وتطلعاتهم القومية، وليس لهؤلاء من يدعم حقهم في العودة إلى وطنهم الذي طردوا منه منذ أكثر من خمسين سنة؟!‏

وهل لا يجوز لسورية أن تدعم الفلسطينيين واللبنانيين في مقاومتهم للاحتلال، وهم جزء من شعبها وأمتها وتكوينها التاريخي والثقافي والعقائدي، بينما يجوز للولايات المتحدة أن تقدم عشرات المليارات من الدولارات والدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي والإعلامي والأمني والاقتصادي غير المحدود وعلى مدى عشرات السنين للاحتلال الصهيوني وللاستيطان اللذين هما إرهاب يقع ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم واستقرارهم في وطنهم وضد أمنهم وحياتهم وحقوقهم ومستقبل أبنائهم؟. وهل يجوز للولايات المتحدة الأميركية ممثلة في مجلس الكونغرس أن تقود الحملة تلو الحملة لجعل القدس التي أسسها اليبوسيون العرب عام 3400 ق. م عاصمة موحدة وأبدية للكيان الصهيوني وتدعو إلى نقل السفارات إليها، بينما لا يجوز للعرب عامة والسوريين خاصة الذين بنى أجدادهم اليبوسيون ـ الكنعانيون الأوائل القدس قبل مجيء موسى واليهودية بحوالي ألفي سنة، حسب نصوص التوراة والإنجيل ذاتها، أن يدافعوا عن مدينتهم التاريخية ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية فيها؟! وإذا فعلوا ذلك فهم يمارسون الإرهاب ضد دولة أنشئت بالإرهاب(36) وبقوة القهر وبتواطؤ الاحتلال الاستعماري وما زالت تمارس الإرهاب وترتكب المذابح ضد شعب أعزل وتتصرف وكأنها فوق القانون الدولي كله؟!‏

لقد قالت سورية رأياً معبراً بدقة جاء فيه: "عندما نخلط بين ما هو حق شرعي للشعوب في مكافحة الإرهاب الأجنبي وبين قتل الأبرياء المدنيين البعيدين جداً، وعندما نصر على عدم وجود فرق بين هؤلاء الإرهابيين وبين من يدافعون عن أرضهم ويحاولون تحريرها، نكون لا نفرق بين ضحايا الإرهاب وبين الإرهابيين أنفسهم."(37)

ودعت سورية منذ عام 1985 على لسان رئيسها الراحل حافظ الأسد إلى عقد مؤتمر دولي لمناقشة ظاهرة الإرهاب وتعريفه ومكافحته.. ولكن لم يُستجب لطلبها المشروع بعد، وإن شكلت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لجنة في الأمم المتحدة لمناقشة هذا الموضوع ولكن الإدارة الأميركية تتجاوز هذا التكليف مكتفية بمنطقها وتعريفها وتفسيرها للإرهاب وهو تفسير القوي الطامع لما يخدم استراتيجيته وأهدافه فقط.‏

إن المنطق يسخر من المنطق الأميركي المنحاز، وأي تعريف للإرهاب وتفسير منطقي لـه سيجعل الولايات المتحدة الأميركية تتبوأ بجدارة مطلقة مكان الراعي الأول للإرهاب في العالم إرهاب الحركة الصهيونية والكيان العنصري الذي أوجدته، كما يجعلها تاريخها في دعم حركات ومنظمات إرهابية مارست أعمالاً ضد دول وشخصيات ومؤسسات وثقافات، وكذلك تاريخ إرهاب الدولة الذي تمارسه ضد شعوب ودول سواء في إطار مجلس الأمن الذي تحتله أو بتجاوز لذلك الإطار وفرض أنواع من الحصار المميت على شعوب، يجعلها الدولة التي تمارس مهنة الإرهاب ورعاية الإرهاب في العالم.. وإذا أضيف إلى ذلك التاريخ نوع الرعب الذي تلحقه بالعالم كله جراء امتلاكها للأسلحة ذات القوة التدميرية الشاملة وتخريبها للبيئة، وتنصلها من مسؤولياتها حيال ذلك مثلما فعلت حيال اتفاقية كيوتو.. فإن ذلك كله يجعلها رمز الإرهاب الأكثر جدارة بالإدانة في هذا العصر الذي فسدت قيمه ومعاييره وأحكامه بفعل القوة الغاشمة والنزوع الاستعماري العنصري، وسيطرة منتصري الحرب العالمية الثانية على مجلس الأمن وتمتعهم بحق النقض "الفيتو" الذي يزري بالديموقراطية الدولية، وتسوية صراعاتهم على حساب الآخرين، وخوضهم حروباً بالوكالة جعلت العالم الآخر: النامي أو الثالث أو العاشر ضعيفاً فقيراً مدمراً فاسداً لاهثاً وراء سراب العدل والحرية والنهضة والديمقراطية وحقوق الإنسان، تلك التي جعلتها المصالح الأميركية "المقدسة" عبر العالم بضائع سياسية تسحب من السوق أو توضع فيه حسب سياسة برمجة الأزمات التي تديرها الدولة الأعظم وحسب ما تقتضيه استراتيجيتها واستراتيجية حلفائها- ومنهم أو على رأسهم الكيان الصهيوني- في العالم المنكوب بقوة عمياء ومنطق أعوج وازدواجية كريهة وادعاءات إنسانية عريضة مريضة تتجلى في قتل الأطفال وتدمير مصائر الدول والشعوب.‏

قال الوزير آشكروفت في 16/10/2001:‏

"لقد فتح مكتب الحقوق المدنية بالعمل مع مكتب التحقيقات ومكاتب المدعين العامين تحقيقات في ما يزيد على 170 حالة جريمة كراهية وهي حالات انطوت على: قتل وإطلاق نار وتهديدات بالقتل واعتداءات وتدمير مساجد ".." وأن وزارة العدل لن تتساهل حيال أعمال عنف أو أعمال تمييز ضد أناس في هذه البلاد استناداً إلى أصولهم القومية أو دياناتهم أو أعراقهم."(38)

ولم يشر الوزير أبداً إلى أن هذا العمل هو نوع من الإرهاب.‏

قال كولن باول:‏

"إننا لن نتساهل في أمر مبادئنا وسنستمر في تعزيز مصالحنا الأساسية المتمثلة في حقوق الإنسان، وحكومات مسؤولة، وأسواق حرة، والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، وحل النزاعات، لأننا نعتقد أن عالماً من الديمقراطية والفرص والاستقرار هو عالم لا يمكن للإرهاب أن يستمر فيه ...) إننا لن نجعل الإرهاب يختطف السياسة الخارجية لأميركا."(39)

ولم يشر السيد الوزير إلى أي شيء يتعلق بموقف الإدارة الأميركية من إقناع "إسرائيل" بالانضمام إلى الاتفاقيات المتعلقة بالتجارب النووية والأسلحة النووية، كما أنه لم يفقِّهنا بالقدر الكافي حول مفهوم الحد من انتشار الأسلحة الدمار الشامل.. وهل هناك أمل بالقضاء على هذه الأسلحة ابتداء من مالكيها الكبار الذين سببوا لنا رعباً مزمناً من هذه الأسلحة التي كدسوها في ترساناتهم العسكرية وجعلوا احتمالات تسربها "لأيد غير مسؤولة" وحكومات غير مسؤولة أمراً واقعاً.. وقد كانوا هم وراء اختراع هذه الأنواع من أسلحة الإبادة وتكديسها واستخدامها ووراء تلك التهديدات بالإبادة للجنس البشري، وهم أول من جربها ضد اليابانيين في هيروشيما وناغازاكي كما جربوا سلاح السموم " الأورانج" ضد الفييتناميين الذين ما زالوا يعانون حتى اليوم من فتكه بمواطنيهم وتدميره لبيئتهم. ولم يتعرض السيد الوزير لسؤال يدوِّي في عقولنا وضمائرنا يقول: هل تقصد الإدارة الأميركية وحلفاؤها من العزف على وتر هذا الموضوع احتكار واستمرار احتكار الأسلحة ذات القوة التدميرية الشاملة: نووية وبيولوجية وكيمياوية..إلخ وتهديد العالم بها أم أنهم يستشعرون الخطر ويُحْسنون النوايا ويريدون تخليص العالم من هذا الوباء المدمر الذي يفوق كل أشكال الإرهاب إرعاباً للعالم كله وتهديداً للحياة برمتها على كوكبنا الجميل.. الأرض. أم أن الخوف الذي أبداه السيد بوش من أن يقع سلاح نووي في أيدي إرهابيين يدفعنا إلى تصحيح العبارة حيث تصبح : " بأيدي إرهابيين آخرين سواه؟" إن ما يتناهى إلينا يشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تدافع عن احتكارها لكل أنواع الأسلحة وعن " حقها" في التفرد بقتل الآخرين وإخضاعهم لأوامرها. والسؤال الأهم " هل تنجح في ذلك ، وإلى أي مدى وأي وقت من عمر البشرية على الأرض؟!.‏

(1) ـ سورة الأنبياء ـ الآيتان 89 و 90‏

(2) ـ سورة الحشر ـ الآية 13‏

(3) ـ مقاييس اللغة ـ مادة رهوـ مجلد 2 ص447 أحمد بن فارس.‏

(4) ـ سورة الأنفال ـ الآيتان: 60 و 61‏

(5) ـ القصص الآية 77‏

(6) ـ المائدة الآية 32‏

(7) حنة أرندت ـ في العنف ص 14 ط 1ـ ترجمة: إبراهيم العريس ـ منشورات : عام‏

(8) ـ حنة أراندت ـ العنف ص 31.‏

(9) ـ أحد مندوبي الشعب أمام المجلس الثوري الفرنسي، الموسوعة الفلسفية العربية ص 51.‏

(10) ـ فبعد أن هاجم الثوار الفرنسيون سجون باريس وضواحيها وقتلوا مجموعة كبيرة من مؤيدي الملك المحتجزين فيها 2/أيلول 1792)، عمدت "لجنة الترصد" إلى تبرير ذلك العمل في مذكرة وزعها على جميع المقاطعات وجاء فيها أن تلك الأعمال "كانت إجراءات عادلة قام بها الشعب بهدف كبح جماح ألوف الخونة بواسطة الإرهاب". وفي خطاب ألقاه أحد مندوبي الشعب في إحدى جلسات المجلس الثوري، جاء هذا النداء: "أيها المشرّعون، ضعوا الإرهاب على جدول الأعمال... وليحوّم سيف القانون فوق جميع المجرمين".‏

وقال "روبسبير" بهذا الصدد: " ليس إلى قلوب المواطنين التعساء يجب توجيه الإرهاب بل إلى ملاجئ المجرمين الأغراب حيث يقتسمون الأسلاب ويشربون دم الشعب الفرنسي". الموسوعة الفلسفية مجلد‏

ص 51.‏

(11) ـ "يقول فولتير"، تقوم في جعل الآخرين يتصرفون تبعاً لاختياراتي". الحرب "فعل عنف يهدف إلى إجبار الخصم على فعل ما أريد". الموسوعة الفلسفية العربية ـ ص 32.‏

(12) ـ هذا ما كان ك. رايت ـ ميلز يقوله، "سلطة للناس على الناس قائمة على أساس أدوات العنف المشروع منظوراً إليه على أنه مشروع".‏

ـ " أن الدولة تشكل أداة قمع تمتلكها الطبقة المسيطرة." الموسوعة الفلسفية العربية ـ ص 31.‏

(13) ـ "أسقطت إسرائيل طائرة مدنية ليبية مما أسفر عن مصرع 110 أشخاص. فوق سيناء، وقال بيريس: "لقد تصرفت إسرائيل بما يتفق مع القوانين الدولية." نعوم تشومسكي ـ ص 92.‏

(14) ـ "إن أول عملية اختطاف طائرة تقع في الشرق الأوسط، والتي لم تؤخذ هي الأخرى بشكل مألوف. قد قامت بها إسرائيل في عام 1954 عندما اعترضت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية طائرة مدنية سورية وأجبرتها على الهبوط في مطار اللد. وقد كتب موشيه شاريت رئيس الوزراء في مذكراته أن رئيس الأركان موشيه دايان كان يهدف إلى "احتجاز رهائن حتى نتمكن من إطلاق سراح مسجونينا في دمشق." وكان هؤلاء المسجونون جنود إسرائيليون ألقي عليهم القبض في مهمة تجسس داخل سورية." تشومسكي م.س ص 80.‏

15 ـ من بيان مؤتمر: الإسلام والإرهاب لا يلتقيان ـ باكو 15 تشرين الثاني /نوفمبر 2001 ـ عن جريدة الشرق القطرية عدد 15 نوفمبر 2001‏

16ـ من ردوده في مؤتمره الصحفي في واشنطن / 26/11/2001‏

17 ـ المصدر السابق.‏

18 ـ جريدة معاريف 28/12/2001 نشرته جريدة السفير بترجمة حلمي موسى.‏

(19) - نعوم تشومسكي: الإرهاب الدولي- الأسطورة والواقع- ص13. ترجمة: لبنى صبري- منشورات سينا للنشر- القاهرة 1990.‏

(20) - بنيامين نتنياهو- استئصال الإرهاب- ص55- ترجمة: محمد عبد السلام- منشورات دار الندى- بيروت.‏

(21) - المصدر السابق- ص61.‏

(22) - د. جلال عز الدين- الإرهاب والعنف السياسي- ص49- منشورات دار الحرية- القاهرة- 1986م.‏

(23) ـ عن د. محمد عزيز شكري من كتاب الإرهاب الدولي ص 46، عن شميد وجونغمان في كتاب الإرهاب السياسي ص 1-2.‏

(24) ـ الإرهاب الدولي ص 56-57.‏

(25) ـ الموسوعة الفلسفية العربية- المجلد الأول، ص 51. أدونيس العكرة.25‏

(26) ـ سلام ما بعده سلام ص 288. تأليف: دافيد فرومكين- ترجمة: أسعد كامل الياس- منشورات دار الريس- لندن ، ط1، ك1 1992.‏

(27) ـ سلام ما بعده سلام ص301.‏

(28) - نشرة السفارة الأميركية بدمشق رقم 6088 تاريخ 17/10/2001، ص 3.‏

(29) - نشرة السفارة الأميركية بدمشق رقم 6088 تاريخ 17/10/2001، ص 3.‏

(30) - المصدر السابق ص 4.‏

(31) - المصدر السابق ص 4.‏

(32) - المصدر السابق ص 4.‏

(33) - المصدر السابق ص 5.‏

(34) - المصدر السابق ص 5.‏

(35) - المصدر السابق ص 7.‏

36 )ـ من العمليات التي قامت بها عصابات الإرهاب الصهيونية في فلسطين ضد المدنيين نذكر على سبيل المثال فقط:‏

1-متفجرات في سوق حيفا 937/ قتل فيها 87 عربياً وفلسطينياً‏

2-نسف سينما روكسي في القدس 1944.‏

3-مقتل المندوب السامي في القدس 1944.‏

4-قتل فولك برنادوت.‏

5-مذبحة دير ياسين 1948/ 253 قتيلاً/ تمثيل بالقتلى.‏

6-مذبحة نحالين 28-29/ آذار 1954/ 14 قتيلاً وهدم القرية.‏

7-مذبحة كفر قاسم /1906/ 51 قتيلاً عدى الجرحى‏

8-مذبحة قرية الدوايمة.‏

9-مذبحة في غزة 8/2/1954/ قتل 13 جرح 31.‏

10-موقع صبحة في سيناء/ قتل 50 مصرياً وخطف 40.‏

11-11-12 كانون أول 1955/ البطيحة والكرسي في سورية قتل 50 سورياً واعتقال 28.‏

12-خان يونس 31/آب أيلول 1955/ قتل 46 وجرح 50.‏

13-مذبحة خان يونس /2/ عام 1956.‏

14- 10-11/10/1956 قلقيلية + عزون+ النبي إلياس وخان حصن في الأردن/ 48 قتيل 31 جريحاً‏

15-16/3/1962 هجوم على شاطئ طبريا/ سورية.‏

16-27/3/1965 هجوم على ؟؟ وقلقيلية والمنشية 4 قتى، 7 جرحى هدم بيوت.‏

17-28-29/10/1965 هجوم على الحولة وميس الجبل في لبنان.‏

18-قرية السموع الأردنية/ قتل 18 هدم 25 بيتاً، 130 جريحاً، 13/11/1966.‏

19-الشهيد مصطفى حافظ /من مصر/ ؟؟.‏

20-أطفال مدرسة بدرس) قتلهم الجيش الإسرائيلي اصطياداً، واحتجز الأطفال في صفوف المدرسة بعد ذلك/ في فلسطين.‏

21 ـ سبق الهجوم على معالوت قصف لمخيمات اللاجئين أودى بحياة /200/ شخصاً.‏

وفي سنوات لاحقة على تلك التواريخ تجلت الوحشية الإرهابية لكيان الدولة التي أقامتها عصابات الإرهاب في كل ما كانت تقوم به بشهادة عناصر من عسكرييها : " قال دوبيك تاماري قائد مظلات إسرائيلي قام بقصف مخيم عين الحلوة عام 1982:‏

"إن دولة إسرائيل كانت تقتل المدنيين منذ عام 1947.. وقتل المدنيين عن عمد.. باعتبار ذلك هدفاً من أهدافها." في مقابلة مع مونتين/ أكتوبر 1985 عن الإرهاب الدولي لتشومسكي ص 88. وقال موردخاي غور رئيس الأركان عام 1978: "منذ ثلاثين عاماً ونحن نحارب سكان القرى والمدن." عن م.س ص 87.‏

أما التشويه والتماس الذرائع فقائم بصيغ شتى أكثرها رواجاً واستمراراً تلك التي على شاكلة قول أمنون روبنشتاين: ""إننا نجد أن إسرائيل مثلها مثل الولايات المتحدة الأميركية من حقها أن تشن هجمات إرهابية لتمنع هجمات إرهابية محتملة قد تشن ضدها كما ذكر أمنون روبنشتاين عضو الكنيست." عن الإرهاب الدولي لتشومسكي ص 91. وربما هذا هو الذي "يسوغ" فهماً فريداً في شذوذه لأقوال ومواقف فريدة في شذوذها منها قول الوزير الأميركي وارن كريستوفر في السفارة الإسرائيلية بواشنطن بمناسبة الاحتفال بمرور 46 سنة على تأسيسها، 15/4/1994:‏

"إن إسرائيل هي مكان استثنائي والإسرائيليون هم شعب استثنائي." وقوله: " "لقد انتصرتم على التاريخ وألحقتم الهزيمة بتلك القوى التي سعت إلى حرمان الشعب اليهودي من الأمن بل وحتى من مظهر الحياة الطبيعية." ـ نشرة السفارة الأميركية رقم 4090 تاريخ 16/4/1994- ص3. ولا ندري كيف يمكن أن يكون هذا الشخص وسيطاً ولديه كل هذا الانحياز وهذه الفكرة عن العرب؟! وكل وسطاء الإدارات الأميركية في الصراع العربي الصهيوني كانوا على هذه الشاكلة وأسوأ بكثير.‏

(37) ـ عن جريدة الحياة اللندنية العدد رقم 140782 تاريخ 1/10/2001.‏

(38) - نشرة السفارة الأميركية بدمشق رقم 6089 تاريخ 18/10/2001- ص5.‏

(39) - نشرة السفارة الأميركية بدمشق رقم 6089 تاريخ 18/10/2001- ص13.‏

 

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |